12:45 18 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    الضفة الغربية

    تل أبيب وعبثية المراهنة على إدارة الصراع بدل حله

    © Sputnik. Hazem Bader
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 73710

    تصاعد المواجهات وتسارعها في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، واكتمال كل شروط ومؤشرات انتفاضة فلسطينية ثالثة، يسقط وبالضربة القاضية النهج الإسرائيلي القائم على إدارة الصراع، وتعطيل جهود التسوية السياسية.

    يتمثل مأزق المسار التفاوضي الفلسطيني- الإسرائيلي، منذ مؤتمر مدريد عام 1991، في رفض الإسرائيليين قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتواصلة جغرافياً وقابلة للحياة، كما يرفضون إنهاء احتلالهم للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في حزيران (يونيو) 1967، ولذلك كان نهج كل الحكومات الإسرائيلية ومازال، بصرف النظر عن تشكيلاتها الحزبية والائتلافية، العمل على إدارة الصراع، بدل السعي لحلة من خلال تسوية شاملة ومتوازنة على أساس القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني.

    وعبَّر عن النهج علناً رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير، في تصريح للإذاعة الإسرائيلية- 4/5/1992- قال فيه: "إذا نجح حزب (الليكود) في الانتخابات سأعمل على أمد المفاوضات مع الفلسطينيين عشرة أعوام لكي يصل عدد المستوطنين إلى نصف مليون شخص"، ورغم أن حزب (الليكود) بزعامة شامير خسر انتخابات الكنيست، في ذلك الحين، إلا أن النهج الذي اتبعه حزب (العمل)، الذي فاز في تلك الانتخابات، لم يختلف كثيراً من حيث الجوهر عما كان يريده شامير، وواصلت الحكومات اللاحقة السير في ذات الطريق حتى يومنا هذا.

    لأكثر من خمسة وعشرين عاماً استطاعت إسرائيل تعطيل المفاوضات من خلال إغراقها بالجزئيات والتفاصيل الصغيرة والحلول الانتقالية طويلة الأمد، بدءاً من اتفاقية أوسلو في أيلول(سبتمبر) 1993، مروراً بمفاوضات "كامب ديفيد2" في نهاية الرئيس كلينتون، و"أنابوليس" و"مفاوضات الرف" في عهد الرئيس بوش الابن، وصولاً إلى "المفاوضات الاستكشافية" ومتوالية الجولات التي عملت عليها إدارة أوباما، وانتهت كلها بالفشل.

    وشكَّل هذا التعطيل حجر الأساس في النظرية الإسرائيلية القائلة إن من مصلحة إسرائيل إدارة الصراع بدل حلة، والشق الآخر من هذه (النظرية) مواصلة الاستيطان وتكثيفه، لفرض وقائع ديمغرافية جديدة في القدس الشرقية ومحيطها وباقي أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، واستخدام أسلوب "العصا والجزرة" في التعامل مع الفلسطينيين، بربط التحويلات المالية، من مستحقات السلطة، والتسهيلات وحرية التنقل والعمل، بامتناع الفلسطينيين عن مقاومة الاحتلال والاستيطان، بينما كانت أراضيهم تنهب أمام أعينهم.

    واستندت الحكومات الإسرائيلية في تعطيلها للمفاوضات إلى الخلل الكبير في ميزان القوى، وتفكك الحالة العربية، واستفراد الولايات المتحدة الأميركية بالعملية التفاوضية، وتغييب دور "اللجنة الرباعية الدولية"، وراهنت تل أبيب على أن عامل الوقت يلعب في صالحها، في ظل توسيع مساحات الاستيطان وزيادة أعداد المستوطنين أضعافاً مضاعفة، وأن سقف ما يمكن أن تعطيه للفلسطينيين لاحقاً ليس أكثر من حكم ذاتي محدود للسكان دون الأرض، وشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتأبيد الواقع لاستيطاني في القدس الشرقية وجوارها لتهويدها، ضمن تسوية إقليمية تشارك فيها إسرائيل وبلدان عربية، ولا يكون للفلسطينيين مكان فيها.

    وهنا ليس مهماً تسمية الكيان الفلسطيني المفترض، حكم محلي أو أدارة ذاتية أم دولة، ففي حال فرضت إسرائيل رؤيتها للتسوية، إن أي كيان فلسطيني سيقام على ما سيتبقى من الأراضي الفلسطينية، بعد ضم إسرائيل للكتل الاستيطانية، سيكون مكبلاً بالهيمنة الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية، حتى لو سمي ذلك الكيان بـ"دولة مستقلة"، ولو خرجت قوات الاحتلال من هذه المناطق، وأقصى ما يمكن أن ينتج عن مثل هكذا حل أنه  يُثَبت تسوية بسقف قيام ما يمكن وصفه تجاوزاً بـ"كيان فلسطيني" إلى جانب إسرائيل، تابع ومرشح مستقبلاً للقضم والابتلاع من قبلها.

    حسابات إسرائيلية سقطت بالضربة القاضية بانفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، في ظل اكتمال كل شروط ومؤشرات انتفاضة فلسطينية ثالثة، أودت بالرهانات الإسرائيلية على أنه بإمكان تل أبيب أن تخضع الفلسطينيين باستخدام القبضة الحديدية وتفرض عليهم (احتلال ديلوكس) وغير مكلف للإسرائيليين. والحقيقة الصادمة التي تواجهها حكومة نتنياهو هي أن نهج إدارة الصراع سقط إلى غير رجعة، ولابد لها عاجلاً أم آجلاً أن تضطر تل أبيب للاعتراف بأنه لا بديل عن تسوية سياسية شاملة ومتوازنة للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

    انظر أيضا:

    الشرطة الإسرائيلية تقتل فلسطينياً في القدس
    مسئول فلسطيني لـ"سبوتنيك": شعبنا انتفض رفضا لانتهاكات المستوطنين بحق المقدسات
    فلسطين تحت النار والعالم العربي يغوص في بحر النزاعات
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik