18:20 21 يونيو/ حزيران 2018
مباشر
    نساء فلسطينيات يصارعن جندي إسرائيلي لمنعه من اعتقال فتى خلال احتجاجات ضد المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في قرية النبي صالح قرب رام الله 28 أغسطس/ آب 2015.

    دعوات إسرائيلية للاعتراف بأن إسرائيل أمام انتفاضة فلسطينية ثالثة

    © REUTERS / Mohamad Torokman
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 40

    يتعامل الخطاب السياسي والإعلامي مع الأحداث التي تشهدها القدس الشرقية، وغالبية أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، بأنها أحداث عنف عابرة، إلا أن العديد من المحللين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يرون أن تلك الأحداث انتفاضة فلسطينية ثالثة، تفرض تحديات استراتيجية على إسرائيل.

    تسوّق الحكومة الإسرائيلية للعالم بأن الإسرائيليين ضحية (أعمال عدوانية فلسطينية)، من خلال عمليات طعن ودهس ورشق بالحجارة، يقوم بها شبان فلسطينيون، في القدس الشرقية وباقي مناطق الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، ضد الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، ومن الطبيعي في هكذا نوعية من الخطاب السياسي والإعلامي أن يتم تجاهل عمليات الإعدام والقتل المركز الذي تمارسه قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين ضد الشبان الفلسطينيين، ومعظم ضحاياها ممن هم دون الثامنة عشرة من العمر. ناهيك عن عمليات التعذيب التي تجري بحق الأطفال، وآخرها ما احتوى عليه مقطع فيديو مسرّب يظهر ثلاثة محققين إسرائيليين يحققون بوحشية مع الطفل الفلسطيني أحمد المناصرة (13 عاماً)، المعتقل بتهمة محاولة طعن جندي إسرائيلي. 

    غير أن الداخل الإسرائيلي يشهداً جدلاً متصاعداً حول توصيف الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يتخللها من مواجهات يومية، فبخلاف ما تحاول الحكومة والجهات الرسمية الإسرائيلية أن تسوقه، للرأي العام العالمي، يطالب خبراء عسكريون وسياسيون إسرائيليون بأن تعترف حكومة نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي بحقيقة اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، لأن النكران تترتب عليه نتائج سلبية كبيرة على إسرائيل، لا يمكن تلافيها إلا باتخاذ خطوات مبينة على الاعتراف بالأمر الواقع، ومن ثم الإقدام على خطوات لمنع تفاقم الأوضاع، وفي القلب منها منع الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، ووقف عمليات الاستيطان، وفتح الطريق أمام عملية سياسية من خلال مفاوضات منتجة على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي.

    شروط ثلاثة لتهدئة الأوضاع، لكنها لا تجد آذاناً صاغية لدى الحكومة الإسرائيلية، التي صرح رئيسها، بنيامين نتنياهو، في ختام زيارته إلى واشنطن بأنه لن ينسحب ولن يفكك أي مستوطنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتبر ذلك بأنه خطيئة لن تتكرر، في إشارة إلى الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005، الذي نفذته حكومة شارون (آنذاك). وبدلاً من الاستماع إلى صوت العقل تعمل تل أبيب على زيادة التنكيل بالفلسطينيين، وهدم بيوتهم، ومصادرة ما تبقى من أراضيهم، في مسعى لكسر إرادتهم، دون الاستفادة من دروس وتجارب الماضي، حيث فشلت سياسة استخدام القوة والبطش، من قبل إسرائيل، في منع استمرار الانتفاضتين الأولى والثانية.

    ويوجه العديد من المحللين الإسرائيليين انتقادات لاذعة لسياسة الإنكار التي تسير عليها حكومة نتنياهو، وكذلك محاولتها إسكات الانتفاضة بوسائل أكثر عنفاً. ومن بين أولئك المحللين المحلل العسكري عاموس هرئيل، الذي كتب مقالة في صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، بتاريخ 13/11/2015، قال فيها بأنه آن الأوان كي تعترف الحكومة الإسرائيلية بأن ما يجري في المناطق الفلسطينية المحتلة هو انتفاضة.

    ويعلل هرئيل ما ذهب إليه بعدد من النقاط، النقطة الأولى على الصعيد العسكري، إذ يكشف عن أن أوامر الاستدعاء وصلت الأسبوع الماضي إلى جنود أربع كتائب للاحتياطيين لعمليات عسكرية في الضفة الغربية، بدءاً من كانون الثاني/يناير المقبل، ويعلق على ذلك بالقول: "وهذا يعني أن الجيش يستعد لاحتمال أن يضطر إلى استخدام نحو 70 كتيبة من الاحتياطيين في الضفة خلال سنة 2016 في عمليات عسكرية لم يجر التخطيط لها مسبقاً، وتبلغ كلفتها نحو 300 مليون شيكل. لا تستطيع القيادة العامة للجيش أن تعرف كم من الوقت ستستمر خلاله المواجهة الجديدة مع الفلسطينيين، لكنها تستند إلى افتراض عملي صارم بأن تهدئة العنف ستستغرق أشهراً عدة…"

    وعلى صعيد المواجهات يؤكد هرئيل أن "نهاية هذا العنف لن تكون بالضربة القاضية". ويردف" "إن هذه حرب استنزاف تذكّر بالانتفاضتين السابقتين مع أنها أقل قوة. في الانتفاضة الثانية لم تتمكن إسرائيل من التوصل إلى نصر حاسم… لكنها في نهاية السنة الخامسة للمواجهة، اقتربت من ذلك إلى حد بعيد. حينها توقفت الهجمات الانتحارية الفلسطينية بصورة كاملة تقريباً، كما توقفت أغلبية أعمال العنف، لكن على الصعيد السياسي اضطرت إسرائيل الإقدام على تنازل مهم اتخذ صورة انسحاب من طرف واحد من غوش كطيف ومن أربع مستوطنات في شمال الضفة…"

    كما يشير هرئيل إلى قضيتين تثيران قلق القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية، نقمة الشباب الفلسطيني على اتفاقيات أوسلو ورفضهم القاطع للاستمرار بتنفيذ ما ترتب عليها، بالإضافة إلى اتساع نطاق المواجهات وانضمام فئات شعبية واسعة إليها، إلى جانب الشباب الذين يشكلون عمودها الفقري، والنقطة الثانية كافية لوحدها كدليل على أن ما تواجهه إسرائيل انتفاضة ثالثة وليس مجرد هبة يمكن القضاء عليها بمزيد من استخدام القوة والبطش. لكن لا يبدو أن حكومة نتنياهو يمكن أن تستمع للأصوات العاقلة داخل إسرائيل، ما يرجح المزيد من التدهور واتساع نطاق المواجهات.

    انظر أيضا:

    لبنان يكشف شبكة تجسس تعمل لصالح إسرائيل
    الأمن اللبناني يعتقل جواسيس يعملون لصالح إسرائيل
    إصابة 3 مستوطنين إسرائيليين في عملية دهس جديدة
    الرئاسة الفلسطينية: إسرائيل "متعنتة" والموقف الأمريكي غير مشجع
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik