02:03 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    مبنى الأمم المتحدة

    دعم اتفاق الصخيرات وتطويره من داخل العملية السياسية في ليبيا

    © Sputnik
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 403 0 0

    يعطي دعم مجلس الأمن الدولي بالإجماع لاتفاق الصخيرات، بشأن تسوية الأزمة الليبية سياسياً، دفعة مهمة للجهود المبذولة، ويشجع مختلف الأطراف على المشاركة في العملية السياسية.

    إبداء مجلس الأمن الدولي، في الجلسة التي عقدها يوم أمس وبالإجماع، استعداده لتقديم كل الدعم اللازم لتطبيق اتفاق تسوية الأزمة الليبية، الذي تم التوقيع عليه في الصخيرات المغربية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني، التي ستنبثق عن الاتفاق من النهوض بالمهام الملقاة على عاتقها، ومساعدتها في مواجهة تنظيم "داعش"، يحمل أكثر من قيمة رمزية، لأنه يعكس رغبة المجتمع الدولي موحداً في وضع نهاية للأزمة الليبية بوسائل دبلوماسية، وتوحيد إمكانيات كل الليبيين ضد "داعش"، وضد الميليشيات المسلحة التي تحاول أن تطوِّع الحالة الليبية لأجندتها الخاصة.

    لكن، وكي يمكن توظيف استعداد مجلس الأمن الدولي في الاتجاه الصحيح، لا يجب إغلاق الباب أمام مناقشة التحفظات التي أبداها "مجلس النواب" و"المؤتمر الوطني العام" على نص الاتفاق، وهذا من جملة الضمانات المهمة لتنفيذ الاتفاق، وتحقيق الإجماع الوطني الليبي حوله، مع التأكيد أنه من الطبيعي أن تظهر الكثير من المعوقات في مرحلة التنفيذ، ما يفرض وجود انسجام بين كل الأطراف المعنية بتنفيذ بنود الاتفاق، من خلال حكومة التوافق الوطني، والموضوعية تقتضي عدم الإدعاء بأن الاتفاق جاء كاملاً دون أي شوائب أو نواقص، فقد تنشأ عند التنفيذ العديد من الثغرات والمشاكل، حلها سيتطلب تطوير أو استكمال بعض بنود اتفاق الصخيرات.

    وبخصوص موضوع حكومة التوافق الوطني، على وجه التحديد، لا بد من التعامل مع تشكيلتها بروح مرنة، تعطي للأطراف الرئيسية الليبية، المقصود تلك المعنية باتفاق الصخيرات، الدور الرئيس في الترجمة، فالحكومة معنية بأن تعكس توازنات دقيقة، وأن تعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وبسط سيطرتها على الثروات والمقدرات على كل الأراضي الليبية، وتوظيفها خدمة لإعادة إعمار ليبيا والتنمية الاقتصادية فيها، مع ما يتطلبه ذلك من انخراط كل الأطراف في العملية السياسية، تحت مظلة وقيادة حكومة التوافق الوطني، وهو ما لفت إليه مجلس الأمن الوطني في رسالة لليبيين.

    وكان من المهم أن يفصل مجلس الأمن الدولي في المهام التي يجب أن تناط حصرياً بحكومة الوفاق الوطني، وأن يتم تسليمها لها من المؤسسات القائمة حالياً، ومنع وجود مؤسسات موازية لها في المستقبل، مثل مهمات الأمن والنفط والثروات والنقد والاستثمار، على سبيل المثال لا الحصر، وبالطبع هذه المهام الشاملة لا يمكن أن تدار إلا من العاصمة طرابلس، بل لا يجب أن تدار إلا من هناك، تأكيداً على وحدة ليبيا، وطي صفحة الانقسام السياسي والكياني في البلاد، وهو ما أكد عليه مجلس الأمن باستفاضة في قراره الأخير حول ليبيا.

    ولا شك في أن حكومة الوفاق الوطني ستفرض عليها تحديات صعبة ومعقدة، أولها دحر تنظيم "داعش" والميليشيات الخارجة عن سلطة القانون، كما من غير المستبعد أن تواجه عراقيل سياسية من أطراف لم تكن راضية عن اتفاق الصخيرات، وليس من مصلحة هذه الأطراف نجاح العملية السياسية لأنها تهدد مصالحها الفئوية. وهنا يأتي دور المجتمع الدولي، ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة، كي يفي بتعهداته بالوقوف في وجه كل من يحاول أن يعطل العملية السياسية أو يعرقلها، وأن يقدم كل عون ممكن لحكومة الوفاق الوطني، ترجمة لما تعهد به مجلس الأمن الدولي بإجماع كافة الدول الأعضاء فيه.

    وعموماً، إن وحدة المجتمع الدولي إلى جانب حكومة الوفاق الوطني سيكون له تأثير فعال في وصول التسوية السلمية في ليبيا إلى بر الأمان، ودعم مجلس الأمن الدولي بالإجماع لاتفاق الصخيرات يعطي دفعة مهمة للجهود المبذولة لتحقيق التسوية، ويشجع مختلف الأطراف على المشاركة في العملية السياسية، وفي الوقت عينه يرسل رسالة شديدة اللهجة للأطراف التي يمكن أن تحاول التخريب على اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق الوطني.

    انظر أيضا:

    مجلس الأمن يصدر بالإجماع قرارا يتبنى اتفاق السلام في ليبيا
    استعدادات غربية لتدخل عسكري في ليبيا
    فرنسا: التدخل العسكري في ليبيا قريبا جدا
    ليبيا قد تطلب مساعدة عسكرية من روسيا
    دبلوماسي أوروبي: نحتاج إلى رفع مستوى التعاون مع مصر لمحاربة الإرهاب في ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    المغرب, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik