17:42 20 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    البرلمان العراقي

    معركة المصالحة بين أبناء العراق وتخليصه من الإرهاب ومنع تقسيمه

    © Photo /
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 30

    استكمال معركة الرمادي بتحرير باقي مناطق محافظة ديالى من "داعش" والتحضير لمعركة الموصل، يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع إنجاح مهمة اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، وتكريس الوحدة الوطنية العراقية، وإنهاء كل مظاهر التهميش والإقصاء.

    تتيح النتائج الإيجابية التي تمخضت عن معركة الرمادي، بدحر تنظيم "داعش" على يد قوات الجيش العراقي والشرطة وأبناء العشائر، فرصة لحكومة حيدر العبادي لفتح صفحة جديدة في العملية السياسية تعالج أخطاء الماضي، وما قادت إليه تلك الأخطاء من مظاهر تهميش وإقصاء، مست الوحدة الوطنية لأبناء العراق، وكانت عامل عدم استقرار أمني وسياسي، وغذَّت على حوافها دعوات لهويات فرعية على حساب الهوية العراقية الجامعة.

    فتحرير الرمادي من قبضة "داعش"، انتصار ما كان ليتحقق لولا تضحيات الجيش والشرطة وأبناء العشائر في المنطقة، جنباً إلى جنب، في صورة جسَّدت الوحدة المطلوبة في مواجهة الإرهاب والتطرف، ولذلك؛ إن الإبقاء على هذه الصورة وتعزيزها شرط من شروط استكمال معركة تحرير كامل محافظة الأنبار، ومن ثم الانتقال لتحرير باقي المناطق التي مازال يسيطر عليها "داعش" في نينوى وصلاح الدين وديالى. وعلى نطاق أوسع، إعادة بناء العملية السياسية في العراق، وتقديم المشترك الوطني على المصالح الفئوية الضيقة.

    وكان من اللافت في هذا السياق دعوة وجهها رئيس البرلمان العراقي، سليم الجبوري، أكد فيها استثمار النتائج الإيجابية التي تحققت في معركة الرمادي، بما يعزز وحدة البلاد، ومنع الدعوات الهادفة لتقسيم العراق. وأضاف الجبوري في كلمة له في بغداد: "لابد أن نتكاتف، ولا بد أن تسقط كل دعوات التقسيم، ولا بد أن نمضي إلى وحدة العراق واستقراره وسيادته..". وربط ذلك مع "أهمية أن تترفع القوى والأحزاب السياسية والطوائف والقوميات عن كل العناوين الفرعية، وتتفق على الاندماج بعنوان واحد، هو العراق..".

    ما قاله رئيس البرلمان العراقي يختصر المشاكل التي عانى منها العراق منذ الغزو الأميركي له واحتلاله عام 2003، حيث عمل الاحتلال على إنتاج نظام سياسي مشوّه، أساسه المحاصصة الطائفية والاثنية والعرقية، وتقسيم المجتمع العراقي إلى مجموعة عناوين فرعية متناحرة، شجعت على تحويل العراق إلى ساحة للصراعات بالوكالة وتصفية الحسابات، بين قوى إقليمية ودولية، ومغناطيس استقطاب للجماعات الإرهابية.

    وتكمن أهمية ما قاله الجبوري في أنه جاء بعد يومين من إصدار الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، قراراً يقضي بتشكل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، بالتوافق مع رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، فالدور الذي يمكن أن تلعبه هذه اللجنة غاية في الأهمية، في حال أعطيت دورها كاملاً، وتعاونت معها كل المرجعيات السياسية الرسمية والدينية والمجتمعية المؤثرة.

    وبعيداً عن الشعارات الكبيرة، يتوقف الكثير على الكيفية التي ستعالج فيها الحكومة مهمة إعادة إعمار مدينة الرمادي، وإعادة أهلها الذين نزحوا عنها، وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعها، كنموذج على الصفحة الجديدة التي يجب أن تفتح في العراق، وتنطلق بالأساس من التوافق السياسي الذي قامت عليها حكومة حيدر العبادي، والتعهدات التي قدَّمها في برنامج حكومته، والاتفاقيات الموقعة بين القوى السياسية، فبمقدار ما تنجح الحكومة والقوى السياسية في إعطاء صورة إيجابية في تعاطيها مع مهام ما بعد تحرير الرمادي، باعتباره صورة مصغرة عن مهام ما بعد تحرير باقي الأراضي التي يسيطر عليها "داعش"، وتصويب الصورة السلبية التي تركتها في الماضي تصرفات جماعات غير منضبطة من "الحشد الشعبي"، شاركت في معارك في محافظتي ديالى وصلاح الدين.

    ويمكن القول، وفقاً لشهادات من الرمادي، إن الأسلوب التي تعاملت به قوات الجيش والشرطة مع المدنيين في الرمادي كان ايجابياً، ويجب أن يتعزز ليصبح عاملاً من عوامل استعادة الوحدة الوطنية، التي تتطلب اتفاق كل أبناء العراق على أولوية تحرير المناطق التي يسيطر عليها "داعش"، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء كل المظاهر المسلحة التي تعمل بأجندات خاصة تسيء إلى وحدة الشعب العراقي. وبوابة هذا وضع مهمة استكمال معركة الرمادي في سياق استعادة الوحدة الوطنية، بسير المعارك على الأرض جنبا إلى جنب مع جهود إنجاح مهمة اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، وتكريس الهوية العراقية والمشترك الوطني، وإنهاء كل مظاهر التهميش والإقصاء.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    سكان "الرمادي" سيعودون إليها بعد تحريرها من "داعش"
    مسئول عراقي: الجيش حرر الرمادي عدا جيوب في القاطعين الشرقي والشمالي
    العربي :تطهير الرمادي إنجاز هام للجيش العراقي
    العبادي: قادمون لتحرير الموصل بعد النصر في الرمادي
    الكلمات الدلالية:
    داعش, الرمادي, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik