12:45 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    منتدى دافوس الاقتصادي

    العالم أمام تحديات "الثورة الصناعية الرابعة"

    © REUTERS / Ruben Sprich
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 20

    بينما يستعد العالم للدخول في مرحلة جديدة من التطور الصناعي، كحصيلة للإنجازات الكبيرة المحققة في مجال الابتكار التقني واتساع نطاق تطبيقه، تتزايد الخشية مما ستحدثه من تغيرات في كل مناحي الحياة، وثمة خشية من أن تستطيع جماعات إرهابية استغلال ثغرات في أنظمة حماية المعلومات، وأن تستخدمها لشن عمليات إرهابية في الفضاء السيبراني، ولتطوير أدواتها.

    يتصدر الاستعداد لـ"الثورة الصناعية الرابعة" جدول أعمال الدورة الـ46 لـ"المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس"،  فوفقاً لما يؤكده منظرو الاقتصاد وصلت ثورة الحوسبة (الرقمية) إلى الذروة، وهي تعد "الثورة الثالثة" التي انطلقت في خمسينيات القرن الماضي، وقمة تطبيقاتها الذكاء الصناعي والتكنولوجيا الحيوية والطابعات ثلاثية الأبعاد.

    يرتبط مفهوم "الثورة الصناعية الرابعة"، الذي كانت ألمانيا المبادرة إلى إطلاقه، بأتمتة الصناعة، والتقليل من عدد الأيدي العاملة فيها، بحيث يقتصر الدور البشري في الصناعة على المراقبة والتدقيق، وشرط الوصول إلى ذلك وجود قدرات علمية توظف في امتلاك بنية تقنية ورقمية متطورة، إلا أن الإيجابيات الكبيرة التي يمكن أن تحققها هذه "الثورة"، لصالح البشرية، تقابلها سلبيات ستترتب عليها وستعاني منها المجتمعات، بما فيها مجتمعات الدول المتقدمة.

     من الإيجابيات أن "الثورة الصناعية الرابعة" توفر فرصاً واسعة للمجتمعات البشرية كي تحقق معدلات عالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية عموماً، بتخفيضها لتكاليف الإنتاج، وبالتالي تأمين خدمات ووسائل نقل واتصال تجمع بين الكفاءة العالية وثمن أقل… ومن الإيجابيات الأخرى أيضا المساهمة في رعاية صحية أفضل للإنسان،  كما أنها تختصر الكثير من الوقت في عملية التطور، وتعميم منجزاتها على العالم… الخ. غير أنها تفرض في الوقت عينه تحديات غير مسبوقة على المجتمعات البشرية.

    التحدي الأول يتمثل في أنها تشترط إعادة هيكلة اقتصادية شاملة، تلحق بها بالضرورة هيكلة اجتماعية وسياسية، لأن تحقيق أهداف "الثورة الصناعية الرابعة" يتطلب بنية اقتصادية واجتماعية وسياسية متطورة، بما يتواءم مع المضمون الجديد، الذي تفرضه هذه "الثورة"، لمفهوم التنمية الشاملة والمستدامة، وهو التحدي الثاني، ويكمن التحدي الثالث في المقدرة على تحمل نتائج تغيّر القيم الثقافية والاجتماعية، التي ستفرض على هامش "الثورة الصناعية الرابعة".

    بالمقابل، فإن أخطر السلبيات التي يمكن أن تترتب على المجتمعات البشرية، جراء تبعات "الثورة الصناعية الرابعة"، هي انتشار البطالة على نطاق واسع، حيث تؤكد تقديرات خبراء الاقتصاد أن أتمتة الصناعة من شأنها أن تقلص فرص العمل إلى 50%، تمس الفئات الوسطى والدنيا من الأيدي العاملة، المقصود أصحاب "الوظائف البسيطة" التي لا تحتاج إلى خبرات علمية وتقنية عالية.

    ويخشى من أن تؤدي "الثورة الصناعية الرابعة" إلى اضمحلال دور الشركات المتوسطة والصغيرة في العملية الإنتاجية، وهيمنة الشركات الكبرى، ويشار هنا إلى تصريح أدلت به وزيرة التعليم والبحوث الألمانية، البروفسور يوهانا فانكا، نوهت فيه إلى أن مخاطر الاعتماد على الشركات الكبرى لأن القوة الاقتصادية لألمانيا مازالت مستمدة من قوة اقتصاد الشركات المتوسطة والصغيرة، وأكدت البروفسور فانكا على ضرورة أن يعطى هذان القطاعان الحيويان اهتماماً كافياً، علماً بأن ألمانيا تعد رائدة البلدان الغربية في مجال الأتمتة الصناعية.

    منظمة العمل الدولية حذرت في تقريرها السنوي، الذي صدر يوم أمس، من ارتفاع معدلات البطالة عالمياً في العام 2016، بسبب ضعف أداء الاقتصاد العالمي، وذكرت المنظمة في تقريرها أنه من المتوقع أن يزيد مستوى البطالة العالمية بحوالي 2.3 مليون في عام 2016 عن 2015، والذي بلغ حوالي 197 مليون عاطل عن العمل بالإضافة إلى 1.1 مليون كزيادة في عام 2017.

    وحذّرت المنظمة من تراجع أوضاع الطبقات المتوسطة في البلدان ذات الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى قلاقل واضطرابات اجتماعية وسياسية واسعة، بسبب اتساع حالة الفقر، وتدهور الأوضاع المعيشية في البلدان المذكورة.

    ملاحظة أخيرة على الهامش لكنها مهمة، ولذلك فرضت نفسها جنباً إلى جنب مع مناقشة "الثورة الصناعية الرابعة" في مؤتمر دافوس، وهي خطر عدم كفاية إجراءات المؤسسات الاقتصادية من الهجمات الإلكترونية، ويعتمد سد هذه الثغرة على أشكال جديدة من التعاون بين كل دول العالم، الوصول إليها مازال متعثراً.  

     (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    السيسي يعلن استضافة مصر اجتماع منتدى "دافوس" في مايو 2016
    ملك الأردن يفتتح منتدى "دافوس" ويحذر من "هجمة عالمية الطابع" على المنطقة
    الكلمات الدلالية:
    دلفوس, سويسرا, ألمانيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik