05:12 22 أبريل/ نيسان 2018
مباشر
    المعونة الأمريكية

    المعونة الأمريكية وحكاية الدولار اللص (الجزء الأول)

    © AFP 2018 / Saul Loeb
    تعليقات
    انسخ الرابط
    150

    عندما سمعت المثل المصري الدارج "الحداية مبترميش كتاكيت"، لم أفهمه، فقد كنت صغيرا على استيعاب دلالات مثل هذه الأمثال، تلك المعبأة بخبرات الشعوب وتجاربهم وحكمتهم.

    تذكرت هذا المثل بينما أتأمل حكاية المعونة الأمريكية، التي تلوح بها الولايات المتحدة في مواقف عديدة، كورقة تلعب بها مع الحكومات المصرية المختلفة على سبيل التهديد، خصوصا خلال السنوات الأخيرة التي شهدت اضطرابات سياسية عصفت بالداخل المصري، وتسببت في ارتباكات واضحة للقيادات التي تعاقبت على إدارة الدولة، منذ اندلاع موجات الغضب في عام 2011 وحتى اليوم. وكانت ورقة المعونة الأمريكية وسيلة تستخدمها الولايات المتحدة للضغط على أصحاب القرار حتى يرضخون لما تمليه عليهم القيادة الأمريكية وما يتوافق ما مصلحتها.

    ولا شك أن جموع الجماهيرعلى وعي كامل بحقيقة الأمور، والحقيقة التي يدركها من يعرف المصري على أرض الواقع، أنه رغم بساطته وسيره بجوار الحائط — أي أنه يعيش في حاله، ولا يكترث لما يدور في أروقة السياسة وألاعيب الكبار، ويؤثر السلامة — إلا أن المصري نبيه، وعيه يكاد يصل إلى وعي عتاولة السياسة وأكبر المفكرين.

    وقد نصفه بأنه براغماتي يعي مكانه وقدراته ولا يدخل في صراعات لا تعنيه. فالمواطن المصري البسيط يعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تدفع دولارا واحدا في غير مكانه، وأن كل ما تفعله يصب في الأساس في مصلحتها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفكر في مصلحة أحد، ولا تخدم أحدا سوى نفسها. ولا يخفى عليه ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية من عبث بأقدار الشعوب، حتى ولو كان مصيرها الهلاك المحتم، في سبيل خدمة مصالحها أولا وأخيرا… سوريا، ليبيا، العراق، أفغانستان ليسوا ببعيد.

    الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز
    © AFP 2018 / FAYEZ NURELDINE
    وقد بدأت المعونة الأمريكية في فرض وجودها في مصر بعد عام 1973، وبالتحديد عام 1974، حيث فتحت سياسات الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات المجال للحصول على معونات اقتصادية بغية دفع الاقتصاد المصري وفق منهج الانفتاح الاقتصادي. والملحوظ منذ صدور قانون المساعدات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية أن هذه المعونة لم تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، إنما امتدت للجانب العسكري أيضا، بل إن المساعدات العسكرية، أغب الوقت، تتجاوز تلك الاقتصادية بمراحل، رغم أن الثانية سبقت الأولى. وكان الفضل في توسع المعونة الأمريكية في مصر اتفاقية كامب ديفيد، التي تعتبر كلمة السر في زيادة حجم المعونة الأمريكية.

    والحقيقة في أن مسمى معونة يعتبر بمثابة خدعة كبيرة، لأن ما تقدمه الولايات المتحدة من دعم ليس إلا وسيلة لخدمة الشركات والمؤسسات الأمريكية، كما أنها تحتفظ لنفسها بسلطة مطلقة في تنفيذ المشاريع، حيث أنها صاحبة القرار في نوعية المشروعات وطريقة تنفيذها. بل إن الأمر يتعدى ذلك، وحسب قول أحد الزملاء ممن عملوا بهيئة المعونة الأمريكية من قبل، حيث تعتبر المعونة وسيلة فعالة تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية للتجسس، بل وتعطيل كل ما من سبيله تحقيق منافع حقيقية للشعب المصري. الجدير بالذكر أن المعونة العسكرية شهدت طفرة واضحة خلال فترة حرب الخليج بين العراق وإيران، بل إن المعونة العسكرية بقيت على حالها بعد عام 1999، في حين تقلصت المعونة الاقتصادية.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    الدولار, البيت الأبيض, باراك أوباما, الشرق الأوسط, أوروبا, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik