21:35 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    تجريب السلاح النووي في نيفادا بالولايات المتحدة الأمريكية

    الأمن النووي... قمة بلا جدوى

    © flickr.com/
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أشرف كمال
    0 36040

    تستضيف واشنطن قمة جديدة للأمن النووي، خلال الفترة من 31 مارس/آذار حتى الأول من أبريل/نيسان المقبل، بمشاركة عدد من ممثلي 52 دولة، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية، بينما تستمر واشنطن في سياسة المعايير المزدوجة تجاه تحديات منع الانتشار ونزع الأسلحة النووية.

    جدول أعمال القمة يحمل الكثير من العبارات والمصطلحات الدبلوماسية البراقة، حيث يناقش المشاركون الحق الأصيل للدول في الانتفاع من الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وأهمية دعم المفهوم الشامل للأمن النووي، باعتبار الأسلحة النووية تشكل خطرا حقيقيا يهدد الأمن والسلم الدوليين، كذلك تناقش القمة مسئوليات الدول في تنفيذ إجراءات الأمن، والطبيعة الاختيارية لهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لتعزيز بنية الأمن النووي على مستوى العالم.

    والحقيقة أن المناقشات وما سيصدر عن القمة من بيان ختامي لن يحمل جديداً، ولن يخرج عن الإطار الدبلوماسي، مثله في ذلك مثل البيانات الصادرة عن القمم السابقة التي دأبت واشنطن الدعوة إليها منذ عام 2010، في حين أن واشنطن نفسها هي التي تقف عائقاً أمام شرق أوسط خال من السلاح النووي.

    ثلاث قمم سابقة حول الأمن النووي بداية من واشنطن عام ،2010 وسيؤل عام 2012، إلى لاهاي عام 2014، وبيانات ختامية لم تتجاوز التصريحات، والبيانات التي تم صياغتها بعناية. وبالتالي فإن السؤال المشروع حالياً ما جدوى القمة الرابعة خاصة وأن هذه القمم قد استنفدت مهمتها وأقرت العديد من المبادئ حول الأمن النووي، بينما يعجز المجتمع الدولي بسبب سياسة واشنطن على إجبار إسرائيل التخلي عن السلاح النووي والتوقيع على معاهدة عدم الانتشار.

    سياسة الولايات المتحدة جعلت المؤتمرات الدولية والقمم المتعلقة بنزع السلاح النووي بدون جدوى وبلا مضمون أو معنى، وأن استمرار دعم إسرائيل كدولة منفردة بالسلاح النووي في المنطقة يدفع إلى سباق تسلح وإلى حالة من عدم الاستقرار، ويدفع بالمجتمع الدولي الباحث عن عالم خال من أسلحة الدمار الشامل يدور في حلقة مفرغة لن تنتهي.

    ومعلوم أن موقف واشنطن خلال مؤتمر المراجعة الذي عقد بالأمم المتحدة العام الماضي، إزاء إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل كان سبباً في عدم إقرار مشروع البيان الذي يقرر عقد مؤتمر نهائي حول إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي تنفيذاً للمبادرة التي تمت الموافقة عليها عام 1995، إلى جانب عدم توقيع إدارة أوباما على اتفاقية منع التجارة النووية، والتمسك بنشر الدرع الصاروخي في أوروبا.  

    لقد استنفدت الجهود الدولية أجندتها السياسية حول الأمن النووي، خاصة تلك المتعلقة بحماية المواد النووية من الوقوع في يد الجماعات الإرهابية، بداية من معاهدة عام 1979، وقرار مجلس الأمن عام 2004،  أحد الأركان الأساسية في حل تلك الازدواجية، وتبنى مجلس الأمن الدولي العام القرار رقم 1540 في العام 2004، والقرار رقم 1673 في العام 2006، بهدف منع وقوع أسلحة الدمار الشامل ومكوناتها في أيدي الجماعات الإرهابية. أو منظمات غير حكومية، ثم لجنة تابعة للأمم المتحدة تعمل على صياغة مشروع المعاهدة الدولية لمكافحة أعمال الإرهاب النووي، والمبادرة الدولية لمكافحة الإرهاب النووي، والتي أطلقت عام 2006 بهدف تعزيز الأمن النووي.

    أزواجية المعايير المتبعة من جانب الإدارة الأمريكية في ما يتعلق بملف "عدم الانتشار" ونزع السلاح، يثير الشكوك في أي مبادرة حول هذا الملف، بينما يستمر دعم الموقف الإسرائيلي الرافض للانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي، ومواقف واشنطن القائمة على الهيمنة والسيطرة أصبحت غير مقبولة، والهرولة خلف مبادرات إدارة أمريكية تبحث عن أي إنجاز بأي شكل وبأي طريقة، وهي تستعد للخروج من دائرة صناعة القرار.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة الأمريكية, نزع السلاح, ازدواجية المعايير, عدم الانتشار, أخبار الأمم المتحدة, أخبار الولايات المتحدة, الأمن النووي, الإدارة الأمريكية, الأمم المتحدة, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik