00:55 21 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    زعيم المعسكر الصهيوني وحزب العمل، يتسحاق هيرستوغ ورئيس الوزراء الإسرائيلي (من حزب الليكود) بنيامين نتنياهو

    تقديس كره العرب في القاموس السياسي الإسرائيلي

    © AFP 2017/ JACK GUEZ
    تعليقات
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 515 0 0

    انضمام زعيم "المعسكر الصهيوني" وحزب "العمل"، يتسحاق هيرستوغ، إلى معسكر المطالبين علناً بإشهار سلاح العداء ضد الفلسطينيين والعرب ينزع ورقة التوت عن حقيقة أيديولوجيا وسياسات ما يسمى بـ"اليسار الصهيوني".

    لطالما استخدم الساسة الإسرائيليون العداء للعرب والفلسطينيين للهروب من المآزق الداخلية الإسرائيلية، ولانتزاع مكاسب حزبية وانتخابية، واستخدمه قبل ذلك المنظرون الصهاينة قبل إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، وشكّل كره العرب والفلسطينيين نقطة التقاء بين كل مكونات الحركة الصهيونية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

    غير أن أحزاب اليسار حاولت على الدوام إخفاء ذلك في خطابها السياسي والأيدلوجي العام، كنوع من أنواع التورية، لكنها أبقت على جوهر عدائها، مثل حزب "العمل"، الذي لم يمنعه إدعاء الانتماء لليسار من أن يكون هو صاحب غالبية الحروب الإسرائيلية الدموية ضد العرب والفلسطينيين، وصاحب المشاريع الاستيطانية الكبرى في المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967.

    زعيم حزب "العمل" ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، يتسحاق رابين، جسّد عملياً كرهه، وكره اليسار الذي يمثله، للفلسطينيين باعتماد سياسة تكسير عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، في محاولة لتثبيط عزيمته الفلسطينيين وثنيهم عن النضال من أجل انتزاع حقوقهم الوطنية الثابتة والمشروعة بإقرار الأمم المتحدة. رغم هذا بقي حزب "العمل" حذراً في خطابه السياسي نوعاً ما، كي لا يعطي عليه ممسكاً يدينه أمام العالم، إلى أن قرر زعيم الحزب الحالي، يتسحاق هيرتسوغ، كسر قالب الماضي، وإشهار العداء للفلسطينيين والعرب، واعتبار ذلك من شروط خروج اليسار الصهيوني من مأزقه ووقف تراجع مكانته في الحياة السياسية الإسرائيلية.

    خلفية ما يريده هيرتسوغ ليس فقط الدفاع عن زعامته لحزب "العمل"، ولا تبرير تراجع اليسار الصهيوني، بل التعمية على ملاحقته جنائياً والتحقيق معه، بشبهة تلقي تبرعات ممنوعة، وعدم التبليغ عن تلقي تبرعات وتقديم تصريح كاذب، وذلك خلال الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب العمل في 2013. وأمام استمرار تآكل شعبية حزب "العمل" لا يرى هيرتسوغ بداً من اللحاق بالمجتمع الإسرائيلي الذي ينحرف يميناً، وذلك بالتخلي عن شعارات اليسار الصهيوني، وإن كانت لا تعدو كونها مجرد شعارات، مثل الزعم بأن الحزب يسعى إلى تحقيق المساواة بين اليهود والفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

    تحريض هيرتسوغ على الفلسطينيين والعرب جاء خلال اجتماع حزبي لـ"العمل" في أشكلون، يوم الاثنين الماضي، حيث شرح للحاضرين سبب تراجع حزبه وازدياد قوة يائير لبيد في الاستطلاعات قائلاً: ثمة انطباع لدى الجمهور بـ"أننا محبون دائماً للعرب". وأن لبيد ينجح لأنه "يتحرك باتجاه اليمين أكثر منا في الوعي الوطني". في تنصل صريح من المساواة المدنية في الحقوق بين اليهود والفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، في الجليل والمثلث وحيفا ويافا والنقب.

    وينطبق على هيرتسوغ بأنه قدّم عذراً أقبح من ذنب، في محاولته تبرير تفاهاته ضد الفلسطينيين والعرب، بتأكيده في لقاء له مع محطة إذاعية إسرائيلية أنه كان يقصد الفلسطينيين في المناطق (الضفة الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية) عندما صرح بأنه يجب ألا يظهر أعضاء حزب "العمل" دائماً كأنهم محبو العرب، وأضاف إنه لم يكن يقصد السكان العرب في إسرائيل. أي أنه يقصد ضرورة عدم إبداء أي نوع من التضامن مع ضحايا لممارسات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الفلسطينية، وعدم انتقاد الجيش والمستوطنين.

    مهما يكن؛ الأمر ليس مفاجئاً للفلسطينيين والعرب، ولا للجمهور الإسرائيلي الذي يدرك تماماً أن هامش الاختلاف بين اليمين واليسار الإسرائيلي لا يتعلق أساساً بالموقف من الفلسطينيين وقضيتهم وسبل تسوية الصراع معهم، وانجراف المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين يجعل الغلبة للأحزاب اليمينية لأنها أكثر تطرفاً وفجاجة، وبالعودة إلى انتخابات الكنيست يلاحظ تراجع الفروق السياسية والأيدلوجية، والتركيز على البرامج الاقتصادية والاجتماعية، وبالطبع عادة ما تكون المزايدة على كره الفلسطينيين والعرب، والتحريض، عليهم من مرتكزات  الدعاية الانتخابية.

    تقديرات المحللين السياسيين الإسرائيليين تفيد بأن حزب "العمل" لن يستفيد انتخابياً إذا ما سار وراء تصريحات زعيمه والانجرار نحو مغازلة التيار اليمني المتعاظم في المجتمع الإسرائيلي، فاليمن يجيد بحرفية أكبر تقديم برنامجه القائم على استلاب حقوق الفلسطينيين والتنكيل بهم، وانضمام زعيم "المعسكر الصهيوني" وحزب "العمل"، يتسحاق هيرستوغ، إلى معسكر المطالبين علناً بإشهار سلاح العداء ضد الفلسطينيين والعرب ينزع ورقة التوت عن حقيقة أيديولوجيا وسياسات ما يسمى بـ"اليسار الصهيوني". 

    الكلمات الدلالية:
    أخبار فلسطين اليوم, أخبار فلسطين, حزب العمل, حزب الليكود, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik