19:37 12 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    نيكولاس مادورو

    المطالبة بعزل الرئيس مادورو ومستقبل النظام السياسي في فنزويلا

    © AP Photo / Ariana Cubillos
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مصادقة المجلس الوطني الانتخابي في فنزويلا، الأسبوع الماضي، على صحة غالبية 1.8 مليون توقيع على عريضة تطالب بإجراء استفتاء لعزل الرئيس، نيكولاس مادورو، تضع إشارات استفهام حول مآل التجربة الاشتراكية التي بدأها الرئيس السابق هوغو تشافيز، وتعهد خليفته مادورو بمتابعتها.

    حلم "اشتراكية القرن الحادي والعشرين" شعار رفعه الرئيس الفنزويلي الراحل، هوغو تشافيز، أراد من خلاله رسم صورة فنزويلا المستقبل، بأفكار مستوحاة من الثورة البوليفارية، وفي رحلته الأخيرة للعلاج في كوبا، قبل وفاته، أوصى أنصاره بانتخاب مادورو خليفة له، بالقول: "ستنتخبون مادورو إذا أردتم إتباع رغبتي"، رغبته في أن يرفع مادورو من بعده راية الثورة البوليفارية، وأن يواصل الطريق التي بدأها وعبَّد طريقها تشافيز خلال أربعة عشر عاماً من توليه سدة الحكم.

    حمل ثقيل وسط تحديات كبيرة كانت تواجهها فنزويلا، أثقلها رحيل هوغو تشافيز، لكن مادورو لم يتردد في القبول بوصية قائده، وحدَّد مهمته في بيانه الانتخابي بمتابعة نهج وسياسات وبرامج الرئيس الراحل، وعلى هذه الطريق تعهّد سائق الحافلة السابق بأن يقود بلاده، في مرحلة ما بعد تشافيز، إذا ما تم انتخابه رئيساً. واستطاع أن يفوز على منافسه، مرشح المعارضة أنريكي كابريليس، في الانتخابات التي أجريت في نيسان/أبريل 2013، غير أن الفارق كان قليلاً جداً، إذ حصل مادورو على 50.76% من الأصوات، بينما حصل كابريلس على 49.07%، ومثّل ذلك مؤشراً على عمق الانقسام السياسي والمجتمعي في فنزويلا، والصعوبات التي تنتظر مادورو.

    كان رفض المعارضة للنتيجة، التي أعلنها المجلس الوطني للانتخابات في فنزويلا، فاتحة حرب سياسية شرسة لم تتوقف من قبل المعارضة ضد مادورو، وعملت المعارضة غير مرّة على الإطاحة به وانتهت محاولاتها إلى الفشل، إلا أن فوزها بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة أعطاها دفعة قوية لخوض معركة جديدة لعزل الرئيس مادورو، بتوقيع عريضة جماهيرية تطالب بذلك، وصل عدد الموقعين عليها ما يقارب 1.8 مليون شخص، وصادق "المجلس الوطني الانتخابي" على 1.3 مليون توقيع منها، علما بأن الحد الأدنى المطلوب للبدء بالعملية هو مئتا ألف توقيع، وعلى المعارضة أن تجمع أربعة ملايين توقيع كي يكون الاستفتاء على عزل مادورو ملزماً.

    المعركة لن تكون سهلة بالنسبة للمعارضة، كما أنها لن تكون كذلك بالنسبة للرئيس مادورو، وأخطر ما فيها أنها تبرز مجدداً الانقسام السياسي والمجتمعي الحاد، في وقت تضغط فيه الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد، جراء انهيار أسعار النفط في السوق العالمي، واستغلال المعارضة للاستياء الشعبي من أجل تقويض نظام الحكم القائم. وجدير بالملاحظة، أن نجاح المعارضة في مسعاها للإطاحة بالرئيس مادورو يرتبط بأن يجري الاستفتاء قبل العاشر من كانون الثاني/يناير 2017، لأنه بعد ذلك حسب الدستور الفنزويلي لن تجرى انتخابات رئاسية جديدة، بل سيكمل نائب الرئيس الفترة الرئاسية المتبقية من ولاية مادورو.

    يُشهد للرئيس مادورو بأنه ممن يفضلون الحوار، وعند انتخابه خلفاً لتشافيز راهن كثيرون على أن هذا قد "يساعد التشافيزية على التخلص من فكرها الاقتصادي الجامد، وفقاً لما يقوله منتقدوها، لولا أن انفجار الأزمة الاقتصادية جاء سريعاً بتراجع أسعار النفط الخام بشكل هائل بدءاً من عام 2014، حيث كانت فنزويلا أول ضحايا هذا الانهيار، رغم أنها تمتلك أكبر احتياط نفطي في العالم، حسبما جاء في تقرير صادر عن "المسح الجيولوجي الأميركي" عام 2010، إذ وصل معدل التضخم في فنزويلا عام 2015 ما نسبته 141% وانكمش الاقتصاد بنحو 7.1%، الأمر الذي أثر كثيراً على مواصلة البرامج الاجتماعية التي بدأها الرئيس الراحل تشافيز وتعهد مادورو بمواصلتها.

    وبرفض المعارضة لأي شكل من أشكال الحوار مع الرئيس مادورو، وتوجيه كل جهودها للعمل على عزله، يبقى أمام الرئيس مادورو رهان وحيد، الرهان على تأييد عامة الشعب له لعبور المرحلة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وفي الوقت عينه منع حدوث انفجار الأوضاع بين السلطة والمعارضة، ناهيك عن ضرورة وضع حلول عملية وملموسة لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والسياسية.. معادلة صعبة مستقبل النظام السياسي القائم في فنزويلا مرتبط بها.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    مادورو: نعتبر بوتين قائدا تاريخيا
    مادورو: اتفقنا مع روسيا على استثمار 14 مليار دولار في قطاع الطاقة الفنزويلي
    الكلمات الدلالية:
    نيكولاس مادورو, فنزويلا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik