13:10 11 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    افتتاح قمة مجموعة العشرين في الصين

    بعد قمة الـ20... الملف السوري إلى أين؟

    © REUTERS/ Damir Sagolj
    تعليقات
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    0 20

    بإختصار شديد وبعيداً عن كل التفاصيل التي تجري حالياً في قمة هانغتشو بين زعماء دول مجموعة العشرين الكبرى، ومن معهم من الحلفاء والأصدقاء والأعداء الذين تمت دعوتهم كضيوف للمشاركة في هذه القمة العالمية، من الواضح أنها ليست قمة العشرين سوى بالعنوان...

    بل هي قمة العالم الأولى في هذا القرن للتوافق الدولي على مبدأ مجبر أخاك لابطل وفي مرحلة بدأت نيران الإرهاب وإختلاط المصالح وخاصة الاقتصادية تشكل خطراً جسيماً على الأمن والسلم العالميين، بسبب السلوكيات الجنونية التي تسلكها بعض دول العالم وخاصة العالم الغربي وعلى رأسها الولايات المتحدة ومن معها من حلفاء أساسسين وعلى رأسهم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وكذلك بعض دول منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها تركيا بالذات، التي كانت الحربة الأساس في الحرب للدموية التي تحصل في سورية وبعض دول المنطقة.

    وتشاركها فيها بعض الدول الأخرى التي دخلت مشروع التدمير العربي والذي يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد تحت عنوان "الربيع العربي" وهو في الأصل مشروع الحريق العربي ولا يمكن لأحد عاقل أن ينكر ذلك، وفي مقدمة هذه الدول قطر وتركيا والسعودية،  وإسرائيل التي تختبئ في جحرها حاليا فتخرج تارة الى العراء وتعود لتختبئ نظراً لقلقها الكبير على حالها في المنطقة في المستقبل القريب، نتيجة التسويات العالمية التي سيتم الإتفاق عليها بشكل شبه نهائي في هانغتشو أحد مراكز دولة عظمى تحجز ديون الولايات المتحدة بسندات والتي تقدر كما يقول بعض الخبراء الإقتصاديين بـ 19 تريلون دولار، والتي كانت قبل البدء بالحريق العربي تقدر بـ 12 تريليون دولار، هذا عدا عن الملفات الأخرى التي باتت تعاني منها الولايات المتحدة وكل دول الغرب تقريبا، التي خارت كل قواها السياسية والعسكرية والاقتصادية على صخرة الصمود السورية، وصخرة الصمود اليمني.

    فتركيا وضعها بات مفهوماً تماماً رغم الزخم الذي يتحدث عن إنجازات ميدانية واهية لاتتعدى فقاعة الصابون التي سوف تختفي قريبا مع ظهور أطراف التوافق الدولي وتحديداً بخصوص سورية. وكذلك الأمر في قطر التي مات حلم غازها عبر مدينة حمص السورية وتدمر زنوبيا وصولاً الى أوروبا، وكذلك الأمر الكويت التي كانت تعد من أغنى دول النفط في المنطقة والعالم ترفع بنسب بسيطة خجولة سعر مواد الطاقة كي تسند اقتصادها، والعد لاينتهي.

    هؤلاء هم بعض من سمّى نفسه يوماً بأصدقاء سورية، وكانوا كاذبين مخادعين يبحثون عن الانتصار في حرب المصالح الإقتصادية التي حرقوا من أجلها الأخضر واليابس وقتلوا ودمروا الحجر والشجر والبشر في بعض دول المنطقة وعلى وجه التحديد في سورية، التي شكلت أمام مشروعهم المدار من خلال عصابات إرهابية تكفيرية تخريبية إنهارت قواها أمام زخم الجيش العربي السوري وحلفائه على الأرض السورية، فشكلت عقبة العقبات التي لم تنكسر.

     وإذا ما عدنا الى التطورات الحالية التي تحصل في قمة هانغتشو نرى تماماً أن عملية ترويض العصيان السياسي من قبل زعماء هذه الدول التي سيرت وحركت مباشرة الأدوات والأذرع الإرهابية المسلحة لتحقيق هذا المراد ولكنها كما قلنا فشلت فشلاً لايمكن أن ينساها التاريخ على مر العصور، وإذا ما لحظنا تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه تركيا نفس الحربة التي بدأت بها الحرب،  تعتبر الآن الحبل السري المفضوح لإنقاذ الجميع من الغرق في صراع عالمي طويل الأمدلا مصلحة لأحد في متابعة السير فيه لأن نهايته وخيمة، فيأتي الرئيس الأمريكي باراك أوباما كي يقول إن الولايات المتحدة سوف تساعد الدولة التركية على كشف الجهات التي وقفت وراء محاولات الإنقلاب  وتقديمهم للمحاكمة، إذاً يريدون أن يعطوا أردوغان نصراً تاريخياً في هذه الخطوة وهذا ما سيدعمه شعبياً، وخاصة إذا ما سلمت الولايات المتحدة الداعية الإسلامي التركي فتح الله غولن إلى تركيا في حال توجهت تركيا بطلب رسمي الى الولايات المتحدة بهذا الخصوص.

    يعني أيضا الإنتصار على غولن الذي تتهمه الحكومة التركية بمحاولة الإنقلاب الفاشلة يعتبره إردوغان نصرا تاريخيا له أمام شعبه على الأقل وحتى لو كان في الحقيقة غولن كبش الفدا الذي سوف تضحي به الولايات المتحدة لأجل لحس أصابعها الملطخة بالدم في نهاية التسويات القادمة.

     الولايات المتحدة الآن كالسيد المشرد الذي يدور حول العبيد الذين فشلوا في تحقيق مراده ليلتقط أنفاسه وهو يبحث عن خطاف يتعلق به أياً كان ليقوي موقفه، في محاولة منها للحصول على أي قدر من الإنجاز وحفظ ماء الوجه. وهي التي تخلت عن كل حلفائها، وهذا مالم تتعلم منه بعض القوى الكردية السورية، وبأنهم خدعوا من الجميع قولاً واحداً من خلال اللعب على وتر أحلامهم التاريخية في قيام كيانهم المستقل، الذي من الصعب جداً أن يتحقق في ظل الظروف الحالية لعدم وجود أي مقومات جغرافية أو سياسية ولا حتى إجتماعية وديمغرافية في المنطقة التي أرادوا الإنطلاق منها في شمال سورية، نعم هذه الحقيقة.

     والحقيقة الأخرى أنه لا توجد أي دولة من الدول المحيطة بهذا الموقع الجغرافي سواء أكانت سورية أو تركيا أو العراق، أو إيران أو روسيا، ولا حتى الولايات المتحدة تقبل به، هي تماماً تعلم أنه لايمكن نجاح هذا المشروع، ولا أي دولة من هذه الدول موافقة بالمبدأ وبالأصل على هذا المشروع، ومن هنا استطاع إردوغان، أو بالأحرى تركوه يصل إلى تفاهمات مع إيران وروسيا حتى يصل إلى مبتغاه الأساسي في المرحلة الحالية من الوقوف على ساقيه ريثما تتم عملية التوافقات الدولية.

    وهنا الأمر الأكثر إثارة بالعودة الى هانغتشو عندما تصرح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنه سيتم حل مسألة تأشيرات خروج الأتراك الى الإتحاد الأوروبي خلال الأسابيع القادمة، ماذا يعني هذا الكلام يعني أن هذه الدول بالفعل بدأت تروض أردوغان وتسير نحو الخلف بالحل لأنه لامجال أبداً في التقدم نحو الأمام على حساب الحرب على سورية أدنى خطوة أخرى، وخاصة في ساحة الميدان، وهنا تكمن التحولات والتقلبات الدولية والإقليمية التي يمكن أن نراها قريبا والولايات المتحدة البطل الهارب الى كل من عملوا لديه لتصل المرحلة بالولايات المتحدة الى إستجداء أردوغان ذات نفسه الذي خرج عن جميع حدود الطاعة وأصبح قادراً ليس بذكائه وإنما بغباء دول التحالف، أصبح قادراً على تهديد كل أوروبا بسيل من المهاجرين المدربين على استخدام أفضل أنواع الأسلحة وسبل القتال تحت شعار اللاجئين الهاربين من الحرب التي صنعوها بأنفسهم، نعم مفتاح الحل يبدأ من سورية باستدارة دراماتيكية إقليمية دولية قاسية دفتها المكسورة في تركيا، ولن تنفع كل المحاولات الأمريكية من أجل رأب الصدع والعودة بالأوضاع إلى المربع الأول وهي التي تحاول إختراق حلف "بريكس" الدولي الاقوى سياسياً وحيوياً واقتصاديا وديمغرافيا ويشكل خطراً بالغاً على دول الغرب التي خارت قواها وتكسرت أذرعها في كل مكان وتحديداً لدى الصخرة السورية الصامدة، وما يجري في باريس ودول أمريكا اللاتينية يشرح الكثير من المحاولات الأمريكية الفاشلة في فك عقدة حبل المشنقة التي لفته حول عنقها بجهلها الحقيقي بكيفية التعامل مع ملفات العالم الحساسة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، لينبثق عالم جديد قد تكون الولايات المتحدة فيه مجرد ساعي بريد إن لم تتعقل وتسير مع التيار المرتد منها وإليها والذي قد يلتف عليها ويخنقها لحين من الزمن، وهذا مالا يمكن أن تقبله أمريكا، ومن هنا نرى أنه بالفعل في سورية مات العالم البائس القديم ونحر على صخرتها، وسيولد عالم جديد من مخاض إرادة الحياة وليس من مخاض ولادة شرق أوسط جديد.

    المقالة تعبر عن رأي كاتبها

    الكلمات الدلالية:
    الحرب في سوريا, قمة ال20, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik