23:03 GMT29 مارس/ آذار 2020
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    لقاء الزعيم التاريخي للثورة الكوبية فيدل كاسترو مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، خلال زيارة الأخير لهافانا، يحمل في طياته رمزية سياسية كبيرة، خطفت الأضواء فيها رمزية الصورة.

    حظيت زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى العاصمة الكوبية هافانا، وهي الأرفع مستوى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، باهتمام وتغطية واسعة في وسائل الإعلام العالمية، وكان لقاء آبي مع الزعيم التاريخي للثورة الكوبية والرئيس الكوبي السابق، فيدل كاسترو، في قلب هذا الحدث وخطف الأضواء، رغم أنه لم يكن له طابع رسمي، فالصورة التي جمعت فيدل كاسترو وآبي حملت رمزية كبيرة، حيث جلس آبي يصغي باهتمام كبير لنصيحة كاسترو حول الطريقة الأمثل لتسوية  الخلافات بين كوريا الشمالية وجيرانها حول برنامجيها النووي والصاروخي.

     الناطق باسم الخارجية اليابانية، ياسوهيسا كاوامورا، قال للصحافيين بعد انتهاء اللقاء الذي استغرق أكثر من ساعة، "فيدل كاسترو أبلغ آبي أن مسألة برنامج كوريا الشمالية النووي يجب حلها سلمياً من خلال الحوار". الرسالة التي أراد أن يوصلها الزعيم التاريخي للثورة الكوبية لضيفه هي: ابتعدوا عن السياسات الأميركية الهادفة إلى إثارة التوتر بين كوريا الشمالية ودول الجوار، من خلال عمليات استعراض القوة التي قامت بها طائرات حربية أميركية بالتحليق فوق أجواء كوريا الجنوبية.

    رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، كان قد قال في مقابلة له مع صحيفة "غرانما"، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم في كوبا، "أريد أيضاً تبادل الآراء مع كوبا التي تحظى بتأثير كبير بين دول عدم الانحياز في شأن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ونزع الأسلحة النووية والوضع في آسيا وموضوعات أخرى تتعلق بالمجتمع الدولي"، في اعتراف بالدور الذي تلعبه كوبا على الصعيد الدولي، وقدرتها على المساعدة في التوسط بين كوريا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية، لحل الخلافات العالقة بين الدول الثلاث، وإبعاد شبح حرب قد تندلع جراء سياسات واشنطن القائمة على التهديد العسكري والضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية ضد بيونغ يانغ، ورفع منسوب التوتر في المنطقة.

    ولعل آبي أراد من زيارته لكوبها، وطلبه مساعدة فيدل كاسترو والحكومة الكوبية، بخصوص البرنامج النووي والصاروخي الكوري الشمالي، إرسال رسالة غير مباشرة لواشنطن، مفادها أن طوكيو ليست مع التوجهات الأميركية التي من شأنها تعريض أمن واستقرار منطقة شرق آسيا للخطر، وأنها تفضل الحوار مع جارتها كوريا الشمالية، وتدعو إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهذا يحتاج إلى معالجات مسؤولة وبناءة من قبل كوريا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية على حد سواء، وتستطيع كوبا أن تساعد على جلوس ممثلين عن الدول الثلاث على طاولة الحوار، وبالتأكيد يمكن لكوبا واليابان وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية الاعتماد على ثقل روسيا الاتحادية والصين الداعمتين للحوار، واللتين تربطهما علاقات وثيقة مع كوبا وأواصر صداقة وتعاون مع الكوريتين واليابان.

    وفي رمزية الصورة أيضاً إقرار ياباني بعدم جدوى الاستمرار بالدوران في فلك عجلة السياسات الخارجية الأميركية، وأن اضطرار واشنطن للانفتاح على هافانا، بعد عقود من الحصار الاقتصادي والتجاري على كوبا والقطيعة السياسية معها منذ عام 1960، دليل حي على فشل وصفات الحصار الأميركية، وستضطر الولايات المتحدة في النهاية إلى إزالة الحصار عن كوبا نهائياً، لأنها لا يمكنها العودة إلى "سياسة فشلت"، على حد وصف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة والمرشحة الرئاسية عن الحزب "الديمقراطي" هيلاري كلينتون.

    وأخذاً بالمثل الشعبي العربي: "من يجرب المجرب عقله مخرب"، من الحكمة بمكان أن يحسم شينزو آبي توجهه بالابتعاد عن سياسات التوتير الأميركي في منطقة شرق آسيا، وأن يأخذ بنصيحة الزعيم التاريخي للثورة الكوبية فيدل كاسترو، بأن يكون الحوار السبيل الوحيد لحل الخلافات بين كوريا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية، حتى وإن استغرق الحوار وقتاً طويلاً للوصول إلى تسوية، مع التشديد على إبداء حسن النوايا من قبل الأطراف المعنية سيخلق أجواء إيجابية تضفي على الحوار ما يلزم من سلاسة ومرونة وتجعله منتجاً بسرعة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    بوتين يهنئ فيدل كاسترو بعيد ميلاده الـ90
    في عيد ميلاده الـ90 كاسترو يشعل سيجارا بطول 90 مترا
    كاسترو: الاستماع إلى خطاب أوباما كان ممكن أن يسبب نوبة قلبية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار كوبا, فيدل كاسترو, كوبا, اليابان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook