12:13 22 يناير/ كانون الثاني 2017
مباشر
    الرئيس العراقي السابق صدام حسين لحظة وقوفه أمام القاضي خلال جلسة الاستماع الأولى في المحكمة في بغداد، 1 يوليو/ تموز 2004

    صدام... إليك السلام

    © AFP 2016/ Karen Ballard
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أحمد بدر
    4171863641

    اليوم، الذكرى السنوية العاشرة لإعدام الزعيم العراقي الراحل صدام حسين.

    (المقالة تعبر عن رأي صاحبها)

    الذكرى العاشرة لمشهد صدم الملايين في أنحاء الوطن العربي والعالم، لرجل ملثم، يتقدم نحو "مشنقة"، ويعدها، لتلتف حول رقبة رجل آخر، قدم لوطنه ما لم يقدمه أحد من قبل، واستطاع أن يحكم وطنا تعيش فيه أغلبيات وأقليات متعددة، دون أن تفكر طائفة في نظر الأخرى بغير احترام وتقدير.

    الذكرى العاشرة، لتحدي صدام حسين جلاديه، الذين كانوا يقتلونه وهم يرتعدون خوفاً.. الذين هزتهم نظرات عينيه بينما هو يستعد ليتدلى من حبل المشنقة، ليكتب التاريخ نهاية الرجل، الذي كان يوماً صاحب الكلمة الأولى في مصائر أمم.

    يحكى أحد حراس الزعيم الراحل صدام حسين، أنه حينما علم أنه ذاهب إلى حبل المشنقة، وأن هذه الساعات هي الأخيرة من عمره، لم يترك القرآن، وعندما سألوه إذا كان يريد شيئاً، طلب منهم "بالطو"، أي معطف ثقيل.

    لما تعجب الحاضرون من المطلب، قال لهم القائد البطل "لأن الطقس عند الفجر في العراق، ونحن في ديسمبر/ كانون الأول، يكون بارداً جداً، فأخاف أن يرتجف جسدي من البرد، فيراني العراقيون ويظنون أنني أرتعد خوفاً من الموت، وأنا لا أخاف الموت في سبيل بلادي".

    هكذا عاش صدام حسين، لا يخاف الموت، ولا يخاف القوى الكبرى والمستعمرين، ولا يخاف القنبلة النووية ولا التفتيش، ولا يخاف الغزو الأمريكي لبلاده بعزم من قرر المقاومة حتى الرمق الأخير، رغم تبخر جيشه بخيانة، وهكذا أيضا مات لا يخشى الموت، ولا يخشى إلا على شعبه من التفرق والانقسام، وهو ما كان.

    كثيرون في زمننا المعاصر، ينظرون إلى العراق بأعين ملأها الحزن، ويتساءلون: كيف حكمت هذا الوطن الكبير ذو المشارب المختلفة والأذواق المتباينة، والمذاهب المتعاكسة، والتيارات المتشاجرة يا صدام؟ فيأتيهم الجواب: حكمهم بالحكمة، فلم يجوعوا ولم يشردوا ولم ينقصهم الأمن.

    ولد صدام حسين في 28 إبريل/نيسان 1937، لعائلة سنية تعمل في الزراعة بقرية العوجة، بالقرب من مدينة تكريت، 170 كم شمال غربي بغداد، وتوفي والده حسين المجيد قبل ولادته بعدة أشهر، فربته أمه وزوجها "إبراهيم حسن"، الذي كان يمتهن حرفة الرعي.

    أكمل صدام دراسته الابتدائية في مدرسة تكريت، قبل الانتقال لمدرسة الكرخ الثانوية في بغداد، حيث تأثر بأفكار خاله خير الله طلفاح القومية، وقد عينه صدام فيما بعد حاكما لبغداد. كما تأثر صدام حسين بأفكار وكتابات المفكرين القوميين وبالأخص البعثيين، وعلى رأسهم ميشيل عفلق، حيث توثقت صلاتهما بدءا من الستينيات، وكان عضوا نشطا منذ شبابه في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، غير أن شهرته جاءت من كونه رجل دولة قويا يحكم قبضته على السلطة أكثر منه زعيما يتبنى رؤى فكرية.

    وانتمى صدام حسين إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1956، وتعرض للاعتقال 6 أشهر، بين عامي 1958/1959 بسبب اتهامه في مقتل أحد رجال السلطة في تكريت، وفي عام 1958 حدث تغير سياسي هام في العراق يتمثل في نجاح مجموعة من ضباط الجيش غير البعثيين، بقيادة عبد الكريم قاسم في الإطاحة بالملك فيصل الثاني وتولي الحكم.

    وقرر حزب البعث اغتيال عبد الكريم قاسم، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك، والذي أصدر حكما بالإعدام على بعض ضباط الجيش المناوئين لحكمه، وأوكلت هذه المهمة إلى مجموعة من كوادر الحزب كان بينهم صدام حسين، وبالفعل أطلقوا النار على موكبه في بغداد في أكتوبر/تشرين الأول 1959، غير أن المحاولة فشلت، وأصيب خلالها صدام، وفر بعدها إلى بلدته تكريت، خوفا من بطش الأجهزة الأمنية، ومنذ ذلك الوقت بدأ نجم صدام يلمع ومكانته تزداد لدى قادة حزب البعث.

    لجأ صدام إلى سوريا، وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 فبراير/شباط 1960. وفي القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية، والحصول على شهادة التوجيهية، وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولا عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر.

    وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر/كانون الأول 1960 حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.

    انتسب صدام إلى كلية الحقوق، جامعة القاهرة عام 1961 ولكنه لم يكمل دراسته، فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب الناجح لحزب البعث في 14 يوليو/تموز 1963 والذي أسفر عن الإطاحة بنظام حكم عبد الكريم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية، الذي سرعان ما دب الخلاف بينه وبين قادة حزب البعث، وانقلب عليهم، ولاحق قادتهم وسجن بعضهم وكان من هؤلاء صدام حسين الذي استطاع الهرب داخل العراق، وهي الفترة التي مكنته من إعادة الأمور إلى نصابها، قبل أن ينفذ محاولته لإحكام السيطرة على العراق.

    ربما تكون السيرة الذاتية لصدام صادمة للكثيرين، فهذه هي طبيعته التي اشتقها من اسمه، ولكن الأكيد أن صدام حسين كان وسيظل رمزاً للنضال الوطني، ضد قوى الاستعمار الغاشمة، التي لم تستطع أن تكسر الشوكة العربية إلا من خلال احتلال العراق، الذي كان من أقوى الاقتصادات العربية، وأيضاً من أقوى الجيوش العربية، لولا الخيانة التي شقته من الداخل.

    • نقل الرئيس العراقي السابق صدام حسين في مركبة مدرعة بعد المحكمة، 2 يوليو/ تموز 2004
      نقل الرئيس العراقي السابق صدام حسين في مركبة مدرعة بعد المحكمة، 2 يوليو/ تموز 2004
      © AFP 2016/ Karen Ballard
    • شرطي عراقي على خلفية جدار كان عليه مجسم لرأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2005
      شرطي عراقي على خلفية جدار كان عليه مجسم لرأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2005
      © AFP 2016/ Sabah Arar
    • أنصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمام قبره، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      أنصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمام قبره، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ Dia Hamid
    • الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبيل الاعدام، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبيل الاعدام، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ IRAQIYA
    • الرئيس العراقي السابق صدام حسين أثناء محاكته، 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2005
      الرئيس العراقي السابق صدام حسين أثناء محاكته، 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2005
      © AFP 2016/ Ben Curtis
    • الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبيل الاعدام، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبيل الاعدام، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ Abdelhak Senna
    • الرئيس العراقي السابق صدام حسين أثناء محاكته، 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006
      الرئيس العراقي السابق صدام حسين أثناء محاكته، 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006
      © AFP 2016/ David Furst
    • ساعة يد عليها مجسم ذهبي للرئيس العراقي صدام حسين في بغداد،  28 ديسمبر/ كانون الأول 2016
      ساعة يد عليها مجسم ذهبي للرئيس العراقي صدام حسين في بغداد، 28 ديسمبر/ كانون الأول 2016
      © AFP 2016/ Sabah Arar
    • الرئيس العراقي السابق صدام حسين لحظة وقوفه أمام القاضي خلال جلسة الاستماع الأولى في المحكمة في بغداد، 1 يوليو/ تموز 2004
      الرئيس العراقي السابق صدام حسين لحظة وقوفه أمام القاضي خلال جلسة الاستماع الأولى في المحكمة في بغداد، 1 يوليو/ تموز 2004
      © AFP 2016/ Karen Ballard
    • رجل يقرأ نبأ إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في كوالا لمبور، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      رجل يقرأ نبأ إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في كوالا لمبور، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ Teh Eng Koon
    • احتجاجات عارمة في شوارع مدينة نيو دلهي عقب نبأ إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      احتجاجات عارمة في شوارع مدينة نيو دلهي عقب نبأ إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ Manpreet Romana
    • مراسم دفن رمزية للرئيس العراقي صدام حسين في فلسطين، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      مراسم دفن رمزية للرئيس العراقي صدام حسين في فلسطين، 31 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ Jaafar Ashtiyeh
    • مسلمو الشيعة يضربون مجسماً للرئيس العراقي صدام حسين في إحدى ضواحي مدينة بغداد، 26 ديسمبر/ كانون الأول 2003
      مسلمو الشيعة يضربون مجسماً للرئيس العراقي صدام حسين في إحدى ضواحي مدينة بغداد، 26 ديسمبر/ كانون الأول 2003
      © AFP 2016/ Ahmad Al-Rubaye
    • مظاهرات ومجسم يعبر عن الرئيس العراقي صدام حسين، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      مظاهرات ومجسم يعبر عن الرئيس العراقي صدام حسين، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ Ahmad Al-Rubaye
    • احتجاجات مناهضة للولايات الأمريكية وضد إعدام الرئيس العراقي صدام حسين، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      احتجاجات مناهضة للولايات الأمريكية وضد إعدام الرئيس العراقي صدام حسين، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006
      © AFP 2016/ Arif Ali
    1 / 15
    © AFP 2016/ Karen Ballard
    نقل الرئيس العراقي السابق صدام حسين في مركبة مدرعة بعد المحكمة، 2 يوليو/ تموز 2004

    ربما لم يكن صدام حسين حاكماً ديمقراطياً، ولكنه كان يمثل الديكتاتور العادل، فلم يكن العراق وقت صدام حسين يعرف الإرهاب، ولا يعرف الانقسام الطائفي، ولا يعرف أيضاً عدم الاستقرار الأمني، الذي نشهده في الوقت الحالي.

    (المقالة تعبر عن رأي صاحبها)

    انظر أيضا:

    لاستعادة ثمن هاتف...آبل تطلب من عميل إثبات أنه ليس صدام حسين
    إردوغان يذكر الأمريكيين بأنهم دخلوا العراق بدون موافقة صدام حسين
    "نيويورك بوست" تكشف معلومات خطيرة لأول مرة عن صدام حسين
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق اليوم, صدام حسين, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik