07:57 GMT14 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    تعليقات
    انسخ الرابط
    0 51
    تابعنا عبر

    يستعد الناخبون الجزائريون، بعد غد، 4 مايو أيار، للذهاب إلى صناديق الاقتراع، للتصويت على أهم انتخابات برلمانية في القرن الجديد، وسط زوابع كثيرة يمر بها البلد الاستراتيجي المؤثر في محيطه الأفريقي والعربي والعالمي.

    الجزائر تملك مساحة شاسعة تصل إلى 2 مليون و300 ألف كيومتر، و41 مليون نسمة، منهم حوالي 8 مليون يعيشون خارج الجزائر، يعيش منهم في فرنسا حوالي 5.5 مليون جزائري.

    ومع كل ما تملكه الجزائر من ثروات، لكنه ما زال يطلق عليه البلد النفطي الفقير، فقد مرت الجزائر بنكسة كبيرة، مازالت تعيش في بقايا أزماتها حتى الآن، بعد ما يسمى ثورة أكتوبر 1988، التي فتحت الباب أما صعود الإسلاميين في انتخابات ألغاها الجيش مطلع التسعينيات.

    وعاشت الجزائر سنوات الرصاص، بعد أن أقسم الإسلاميون على تدمير كل مقومات الدولة، التي خسرت حوالي ربع مليون مواطن في حرب عبثية، فإما يحكم الإرهابيون الجزائر أو الفوضى، فكانت اقتتالا داميا، من طرف واحد، بين مواطنين أبرياء، وتجربة داعشية بامتياز، تعيش الجزائر في انتظار خطر عودتها على جمر النار.

    الانتخابات البرلمانية تأتي في وقت تحاول فيه الجزائر، العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمورد الكبير للغاز لأوروبا، إجراء إصلاحات حساسة لنظامها الضخم للرعاية الاجتماعية، وزيادة أسعار الوقود المدعوم وخفض الإنفاق، بعد قانون المالية الجديد، والتجهيز لقوانين العمل والاستثمار، في أعقاب تراجع حاد في أسعار النفط العالمية قلص إيراداتها من تصدير الخام، في بلد يعتمد 95% من ايراداته على البترول والغاز.

    يشارك في هذه الانتخابات 57 حزبا، بينهم أحزاب الموالاة الأربعة: جبهة التحرير الوطني، الذي حصل على 221 مقعدا في انتخابات 2012 (من أصل 462)، ويرأسه عبدالعزيز بوتفليقه رئيس الجمهورية الجزائرية، والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس ديوان رئيس الجمهورية أحمد أويحيى، الذي حصل على سبعين مقعدا، وتجمع أمل الجزائر "تاج" الذي يرأسه الوزير السابق والنائب عمار غول، والحركة الشعبية الجزائرية للوزير السابق كذلك عمارة بن يونس.

    ويقف أمامهم أحزاب اليسار وأهمها "العمال" الذي تقوده النائبة لويزة حنون، بخلاف الأحزاب المتأسلمة، وهي 5 تشكيلات تجمعت في تكتلين انتخابيين، تشترك جميعها في انتمائها لجماعة الإخوان المسلمين، ودعمهم الدائم من الحركات السياسية المماثلة في باقي دول المنطقة، وخاصة في تركيا وقطر.

    يلعب الإسلاميون في الجزائر على دعم دعوات مقاطعة الانتخابات من خلال بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك بعد إعلان حزب رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس مقاطعته، حتى تخرج تهمة الدعوة بعيداً عن جلبابهم، ولكن بقراءة بسيطة لصفحات بعض الناشطين في دعوة المقاطعة، تجد أثراً واضحاً لتوجه إسلاموي.

    سلاح المقاطعة أرعب البعض، وجعل الحكومة تقدم إعلانات ممولة لدعم تواجد الناخبين، تحت شعار "سمع صوتك"، وخافت الأحزاب الكبرى على مصداقيتها، وفي محاولة من الحكومة استباق تحركات دعاة مقاطعة الانتخابات البرلمانية، أصدر وزير الاتصال حميد قرين عشية انطلاق الحملة الانتخابية في 9 أبريل/نيسان الماضي، تعليمات تأمر وسائل الإعلام العامة والخاصة على حد سواء بمنع هؤلاء من الظهور إعلاميا.

    ولكن رغم كل ذلك فالمتوقع أن يقدم الجزائري نموذجاً مختلفا في تلك التشريعيات، فسيفوز حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يهيمن على الجزائر منذ نيلها الاستقلال عن فرنسا عام 1962، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي بالانتخابات في مواجهة معارضة منقسمة تضم يساريين وإسلاميين، بحكم الاحتياج لوجود سياسيين من ذوي الخبرات، وستشهد صعوداً واضحاً لحزب "أويحيى".

    تبدأ عملية الاقتراع صباح الغد في ولايات الجزائر الـ48، فيما يواصل نحو مليون جزائري، يقيمون في الخارج، التصويت في الانتخابات التشريعية، المزمع انطلاقها داخل البلاد في الرابع من مايو. ويمثل أفراد الجالية الجزائرية في الخارج ثمانية نواب، فيما أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمضان لعمامرة، إن عملية التصويت في الخارج تجرى في أجواء عادية، وقالت وزارة الداخلية أن هناك 61 مركز اقتراع، وثلاثمائة وتسعين مكتباً للتصويت، في مناطق متفرقة بالعالم.

    ما يحدث في العالم حول الجزائر يؤثر فيها وفي سكانها، ومهما كان تأثير دعاة المقاطعة ومن ورائهم المتأسلمين، فلن يقدم للناخب الجزائري أي حافز على دعمهم، وبذلك ضمنت الحكومة أن هناك موجة كبيرة من الناخبين ستخرج من منازلها بعد مشاهدتهم للتأثير الواضح لجماعات التأسلم الحزبية، التي قد تجر الدولة المستقرة إلى ويلات سنوات رصاص جديدة، إذا ما حصلت على فرصتها.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    الجزائر تحتضن اجتماع دول جوار ليبيا في أيار المقبل
    الجزائر: سنتصدى لكل التهديدات الإرهابية
    تطورات جديدة في أزمة الجزائر والمغرب
    المغرب يستدعي سفير الجزائر
    عضو مجلس النواب الليبي سعيد إمغيب: روسيا سبب تعديل موقف الجزائر من ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, أخبار العالم العربي, الحكومة الجزائرية, العالم العربي, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook