16:06 18 يونيو/ حزيران 2019
مباشر
    صورة أرشيفية

    إعلامي ليبي يطلق اسم معمر القذافي على مولوده (صور)

    © Fotolia / Massimhokuto
    انسخ الرابط
    نواف إبراهيم
    نواف إبراهيم
    0 20

    السنوات تمر والزعماء باقون...

    رزق اليوم الإعلامي الليبي، المذيع بقناة "الجماهيرية" باسم الصول، بمولود اسماه معمر القذافي، وقام الصول بتسجيل ولده بتاريخ 01.09.2017 يوم ذكرى الفاتح  تيمناً وتعبيراً عن حبه وعشقه للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

    معمر القذافي باسم الصول
    © Sputnik .
    معمر القذافي باسم الصول

    ويقول الصول بأنه أعطى نفسه عهداً بأن يسمي مولوده القادم حافظ الأسد أو بشار الأسد.

    معمر القذافي باسم الصول
    © Sputnik .
    معمر القذافي باسم الصول

    عندما يكون الاسم مصيبة الإنسان في ما خلق الله

    حدث في التاريخ وقائع وقصص كثيرة حول الأسماء التي يطلقها الآباء على أبنائهم تيمناً باسم شخص له ذكرى طيبة في التاريخ الذي عاشوه أو عاصروه، أو كان له بصمة إنسانية، أو اجتماعية أو دينية وهلم جرّة، هذا العرف كان قديماً عند العرب يسيطر بكثرة، وشبه غائب عند الأجانب والقوميات الأخرى لأسباب طبعاً تختلف في العادات والتقاليد والمعتقدات وحتى في السياسات، وخاصة في هذا الزمن الذي قد يكون فيه الاسم سبباً في الإثم المفروض قسراً على هذا أو ذاك من مواليد العصر الضائع في متاهات الإنسانية المحطمة، وهو يكون في الحقيقة إما تشريف وإما تكليف وفي الحالتين يكون لهذا الطفل يوماً من الأيام أعداء ومحبين دونما حتى أن يعرفوه أو يكونوا قد رأوه يوماً من قبل وإنما فقط لأنه يحمل اسم فلان من الناس الذين يمقتوهم أو يحبونهم وقد يكون أحياناً لأسباب معقولة ومنطقية من الناحية الحياتية لسلوك ذاك الشخص، وأحياناً بل في معظم الأحيان يمقتونه نتيجة جهل أو كره وحقد مبني على عوامل عرقية وطائفية ودينية وسياسية وقبلية وعشائرية أكل عليها الزمن وشرب وهي تأكل وتشرب دماء الإنسانية جمعاء والعد لا ينتهي.

     بالطبع ليس ذنب هذا الطفل أو ذاك في مافعل ذاك الرجل المكنى باسمه فإرضاء الناس غاية لا تدرك وحتى الله سبحانه وتعالى هناك من يعاديه ويكفر به وبملائكته وبأنبيائه ولايؤمن به ولا بكتبه وهذا ليس محور حديثنا الأساس.

    الأمر الذي يجب أن نتحدث عنه وعن خطورته لا يكمن في اسم المولود أو اسم المكنى به بل يكمن في غياب العقل والفكر السليم في التعاطي مع مثل هذه الظواهر التي تستحق التفكير والتغيير، والتي يجب أن تحترم فيها إنسانية المخلوق كرهنا الشخص المكنى به فلان من الناس أم أحببناه، والأهم من ذلك هنا هو أن أزمان الأسماء والحسب والنسب على الأسس الباهتة القديمة قد غارت في التاريخ  ومات كل ماهو فيها ومنها بجميل، فالإنسان قبل اسمه إنسان بسلوكه وعمله الذي يجّمل الاسم فيغنيه أو يشوهه.

    وإطلاق الأحكام على أطفال أو أناس حملوا أسماء لاتروق للبعض لا تمت للإنسانية والأخلاق بصلة، فكم من نوابغ وعصاميين وشرفاء كانوا قد عانو ما عانوه في شق طريق حياتهم وهم في قمة الإنسانية والأخلاق والعطاء بسبب حسبهم أو نسبهم أو الاسم الذي يحملون، علماً أن الإنسان من يحمل الاسم وليس الاسم هو من يحمل الإنسان وهذا الأمر يحتاج إلى شرح بطريقة فلسفية تنعدم فيها أصول البعد اللا إنساني وتعج بأصول الفقه بكافة أشكاله وألوانه، وهنا مربط الفرس، وما نريد أن نشير إليه أن المرض العضال في النفوس إن صح التعبير ليس هو في الاسم أو في الكنية هذا المرض الخبيث تعاني منه مجتمعات الشرق بشكل عام وهو المرض الخبيث في النفوس في تحميل صاحب الاسم تبعات تاريخية هدامة ماتزال آثارها السلبية بل آثارها الكارثية تطال الحجر والشجر ومن دب على الأرض من بشر ومن هنا يمكن أن نعي حجم التوغل في الثقافات في عصر العولمة للتتحول هذه المشاكل المقيتة إلى أهم عنصر من عناصر الاعتداءات على الأمم وخاصة أمتنا المكلومة التي حضر فيها كل شيء سيء وغاب العقل وتاهت الحكمة، وبالمحصلة وكل ذلك أعطى ويعطي أصحاب الفكر المتطرف والمريض المساحة الكبيرة لتفتيت المجتمعات وتحويلها إلى كتل متناحرة على أسس غريبة وما أنزل الله بها من سلطان وباتت أشكال التطرف والإرهاب في وقتنا الحالي تبلي بلاء حسنا في وهرة التقاذف اللاواعي والمبني في معظمه على هشاشة المرجعيات غياب الوعي وسيطرة الشخصنة والقبلية والعشائرية والحقد والأمراض العفنة وفن الملاسنات الفارغة التي تم العمل عليها سنين طوال من قبل كبار المفكرين والمنظرين الغربيين ومن هو في حكمهم حتى أصبحت ثقافة راسخة تصم الأذان وتعمي القلوب وتفقىء العيون وتقبح الأرواح وتوشحها بسواد كاحل أعمى لا ينتهي بعشرات الأجيال لابل مئات وما يعيشه حاضرنا هذه الأيام ماهو إلا نتيجة حتمية لما تقدم من كل هذا الغبن والسوء في كينونة بعض من أهل الإنس على وجه هذه الخليقة.

    وللأسف كان زميلنا مؤمن مختار من مصر الذي عهدناه وعرفناه بإيمانه ونبله وخلقه ودماثة دمه ولطفه وحبه لزملائه في العمل وفي كل مكان، كان قد أشتكى من تعرضه منذ فترة وجيزة إلى السباب والشتيمة والشماته بحكم الله وحق الموت على عباده في وقت من أعظم الأوقات عليه في فقدان فلذة كبده بوتين، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، الذي لم يتجاوز عمره السنة وأربعة أشهر، فحقد الحاقدين وشماتتهم أعمت قلوبهم عن الله الذي يذكرونه ويتبجحون في كل مكان وزمان ومناسبة بتواصلهم معه وإيمانهم به، ونسوا أن الله سبحانه وتعالى هو من صنعه وسواه وهو من أرسله وهو من أخذه إلى جواره، فالبعض كال عليه السباب والشتائم، والشماتة بحال أباه المكلوم بمصابه الجلل في الوقت الذي كان يجب أن يترحموا عليه ويحسنوا بكلمة فيها رحمة راضين بقضاء الله وقدره، لكنهم فعلوا العكس وهو ما أراد الشيطان في بعدهم عن الله، وكل ذلك لأنه اسمه بوتين، والحديث يطول والشرح لاينتهي، كيف ولماذا كل هذا الغباء والحقد والكفر بالله وبما خلق، أين أولئك الذين يعبدون من الله؟

    حالات كثيرة حدثت في الأونة الأخيرة في أن يسمي هذا الشخص أو ذاك اسم مولوده باسم أحد أؤلئك الناس الذين يعتبرهم مثله الأعلى في الحياة وإن دل هذا فإنه يدل على الكثير من  العجز الذي يعيشه الناس أمام هول ما يحدث في أيامنا هذه فيرون أنفسهم  وإنسانيتهم تتكرس في سلوكيات وأعمال من هم في قدرة على ذلك وهذ ما يجب علينا أن نحترمه  فيهم لأنهم قد يعتبرونه أضعف الإيمان في المقاومة مقاومة الشر والحقد والشيطان والاحتلال ومقاومة كل ماهو بعيد عن الخلق والأخلاق التي أوصى بها الله سبحانه وتعلى عباده فرأينا أن الفلسطيني علاء الريماوي من رام الله بالضفة الغربية كان قد أطلق اسم بشار الأسد على مولوده الجديد حينها قال الريماوي لوسائل الإعلام إن حبه الشديد للأسد هو ما دفعه لتسمية ابنه بشار فهل أحب الريماوي الأسد على الاسم ؟ طبعاً لا.

    اليوم الإعلامي الليبي، المذيع بقناة "الجماهيرية"، باسم الصول، رزق بمولود أسماه معمر القذافي، وقام الصول بتسجيل ولده بتاريخ 01.09.2017 يوم ذكرى الفاتح  تيمناً وتعبيراً عن حبه وعشقه للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ويقول الصول بأنه أعطى نفسه عهداً بأن يسمي مولوده القادم حافظ الأسد أو بشار الأسد، نبارك ونهنىء الأخ الصول بمولوده الجديد ونأمل من الله تعالى أن يكون هذا الاسم نعمة عليه لا نقمة في مجتمع لايعرف الربط بين الله وماخلق وبين ما ترك الشيطان من نفسه في روح الإنسان وماعلق.

    حتماً هذان الطفلان حفظهما الله وأهداهما سيعانيان أشد المعاناة في هذا المجتمع ولأسباب كثيرة فندنا جزءاً منها فيما تقدم وتم ذكره آنفاً، سيعانون هم ومن في حكمهم من المواليد من مشاكل ومعضلات كثيرة كانوا ليعانوها في الحياة الطبيعية ولكنها ستكون أصعب وأشد وطأة بحملهم لأسماء زعماء أو أشخاص يمثلون لشعوبهم وللكثيرين قدوة لايريدها أصحاب العولمة ومشاريع الديمقراطية ومن لف لفهم، وهنا لست في وارد التثبيت والتأكيد على أن هذا الشخص أو ذاك هم من اصطفاهم الله ليكونوا مثالاً يحتذى به، هذا أمر آخر، وأحتفظ برأي الشخصي بهذا الشأن لنفسي، لكن هناك مصاب جلل في هذا المجتمع المفجوع بنفسه، نعود لنقول أن أياً من الناس ممن يحملون أسماءً محددة ستسبقهم معاناتهم لأمراض زرعت في نفوس أناس لا تقرأ سوى  القشور ولا تبصر عيونها النور وحفظنا الله وحفظكم من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس والموضوع أخطر مما نحن في صورته وأصعب من أن يفهم على المدى البعيد باللغة البسيطة التي رضناه بها بكل يمثل كارثة حقيقة لابد من الخلاص منها بالهداية والصواب.

    (جميع المواضيع في قسم المدونات تعبر عن رأي كاتبها فقط)

    الكلمات الدلالية:
    معمر القذافي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik