00:20 17 يونيو/ حزيران 2019
مباشر
    فلسطنيون يشاركون في مسيرة بمناسبة النكبة شمال إسرائيل

    مخيم النيرب أخوة الدم والورد

    © REUTERS / Ammar Awad
    انسخ الرابط
    أوس أبوعطا
    أوس أبوعطا
    2650

    أنشئ مخيم النيرب بين عامي 1948 و1950 في الثكنات التي خلفتها قوات التحالف أثناء الحرب العالمية الثانية، على بعد 13 كم شرق مدينة حلب، بالقرب من المطار. تبلغ مساحة المخيم 148 ألف متر مربع، ويبلغ عدد سكانه نحو 19,250 لاجئاً، موزعين على 4618 عائلة.

    جميع مواضيع قسم المدونات تعبر عن رأي كتّابها فقط

    ينحدر أبناء مخيم النيرب من مناطق الجليل الأعلى الفلسطيني؛ من مدن: صفد، وعكا، وحيفا، وطبريا، ومن قرى: الطيرة، ولوبية، وترشيحا، وحطين، والكويكات، والصفصاف، والشجرة، وعين غزال.

    أبوعمار في سوق الورد

    مذ نعومة أظافري كانت والدتي تصطحبني معها في زيارتها السّنوية لمنزل جدي في مخيم النّيرب، كانت المسافة طويلة، حقيقةً، بين المخيمين، فمخيم العائدين في درعا حيث كنت أقطن يقع في جنوب سوريا ويقع الأخير في شمالها، لكن رغم من وعثاء السفر ومشقته، كنت أعود بذاكرة مزدحمة وذكريات لاتنسى تخضب الأيام.

    أكثر ما كان يدهشني في مخيم النيرب هو موالاة أغلبية سكانه للرئيس أبوعمار وانتشار الملصقات التي تحمل صوره في كل الأزقة والشوارع الضيقة التي هي بمثابة زقاق واسع.

    وكان مايدهشني أكثر هو عندما اصطحبتني والدتي ذات صباح للسوق، فبعد أن تخطيت آخر زقاق يوصلني إليه، هبت نسائم من عبق الورد الجوري الذي يزرع في الحقول المجاورة للمخيم وملأت أنفي وذاكرتي وتلك الرائحة لاتزال عالقة في ذهني لليوم، حيث كان هناك عربة يجرها جحش عامرة بورد الجوري الدمشقي الذي تبتاعه النسوة لصنع مربى الورد الذي هو من ألذ أنواع المربيات على الإطلاق. وكغيره من المخيمات الفلسطينية كان النيرب يصدّر الكثير من الأطباء والمهندسين والمعلمين لباقي المناطق، ففي ساعات الصباح الباكر يمكن أن ترى انطلاق عشرات الحافلات الصغيرة التي تقل المعلمين لمدارسهم في القرى والمناطق القريبة.

    الشهداء لايشربون العرقسوس

    قبل عدة أيام وقبيل موعد الإفطار، انتشر الصائمون في شوارع المخيم لشراء مشروبات العرقسوس و التمر هندي الباردة لإسكات عطشهم بعد صيام يوم لاهب وطويل، سقطت عدة صواريخ مصدرها "جبهة النصرة" (المحظور في روسيا) والفصائل المسلحة المعارضة ومن المفارقة أن واحداً من هذه الصواريخ انفجر بجانب مسجد الأقصى، وانتشرت رائحة الدم والسًوس المهرق على الأرض قبل ذكرى النكبة بسويعات.

    وكأن التاريخ والحاضر يجمعان على وحدة المصير ويعرّفان القتلة مهما تعددت مشاربهم وأهدافهم المعلنة والغير ذلك.

    وعليهِ أجبرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) على تعليق دوام المدارس الست التي تقوم بإدارتها في المخيم — الأمر الذي يؤثر على أكثر من 3000 طفل. وقد تم دفن الضحايا نفس الليلة فيما أغلقت المحال وتوقفت الخدمات يوم الأربعاء حدادا على القتلى. وفي الوقت الذي قامت فيه الأونروا بفتح مدارسها في  اليوم التالي الخميس في مخيم النيرب، إلا أنها قامت بذلك مع معرفتها الأليمة بأن ثلاثة من طلبتها لن ينضموا إلى التحضيرات النهائية لامتحانات نهاية العام. فقد بلغت حصيلة الشهداء عشرة شهداء مع عدد لايستهان به من الجرحى.

    مخيم النيرب تم حصاره لشهور عديدة، لموقعه الاستراتيجي حيث يقع جنوب مطار النيرب العسكري، وتم قصفه مرات عديدة مع محاولات متكررة على احتلاله، لكنه ظلّ عصيا صلبا غير قابل للكسر.

    في ذكرى النكبة مازال الدّم الفلسطيني نازفا عابقا يحث الخطى نحو فلسطين المحتلة مهما طال الطريق واستطال الزمن وتكاثر الأعداء.

    الكلمات الدلالية:
    أخبار فلسطين, ذكرى النكبة, النكبة, فلسطين, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik