04:06 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    سد الفرات (سد الطبقة)

    ليس مجرد "شريط حدودي"... خسائر سوريا كبيرة في الشمال

    © REUTERS / Nour Fourat
    انسخ الرابط
    0 130
    تابعنا عبر

    تتوجه جميع الأنظار اليوم إلى الشمال السوري، حيث تدور رحى المعركة المصيرية الأكثر خطورة بالنسبة لسوريا، منذ "نكسة يونيو/ حزيران عام 1967"، هذه المعركة التي تهدد وبحسب تصريحات أغلب دول العالم "السلم الدولي" وتفتح باباً جديداً للتساؤلات؛ حول النوايا التي تخفيها تركيا في المنطقة، هل هو حلم "الدولة التركية العميقة" بتركيا الكبرى؟ أم أنها كما تقول تصريحات الساسة الأتراك "فترة مؤقته لإيواء اللاجئين"؟

    "المنطقة الآمنة" التي تريد تركيا تنفيذها في الشمال السوري، وبحسب تصريح الرئيس التركي، يبلغ عمقها ما يقارب 30 ميلا، على طول الحدود السورية-التركية، الرقم للوهلة الأولى، يوحي بأنها مساحة صغيرة، لكن الإحصاءات تشير إلى عكس ذلك.

    المساحة التقديرية للمنطقة وأهم المدن والقرى

    لا يوجد بيانات رسمية لهذه اللحظة تبين المساحة التي سيدخلها الجيش التركي، فالأمر ستحسمه طبيعة المعارك والتوزع العسكري للقوى المتواجدة في المنطقة الشمالية، لكن بعملية بسيطة، يمكن تقدير هذه المساحة، خصوصاً بالاعتداد على تصريح أردوغان في الخامس من الشهر الجاري "منطقة أمنة على طول 460 كم شرق الفرات، وعمق 30 ميل(48.279 كم)"  أي أن المساحة يمكن تقديرها بحوالي "22 ألف كم2 "  من أصل مساحة سورية البالغة "185.180 كم2" وهي مساحة كبيرة جداً.

    تشمل هذه المساحة الكثير من المدن والقرى السورية التي تبدأ من الغرب من محافظة الحسكة (ثالث أكبر محافظة في سورية) بمدينة الجسر، المالكية، كركوز، سويدية، معبدي، تل علو، جل أغا، عابرة، عمارات، قصروت، حداد، حاصودة، حمارة، تل معروف، تنورية عمر، تل زبون، نصيبين، أبو راسين، تل موزان، عامودا، الدرباسية، تل بيدر، تل نمر، المناجير، العزيزية، المبروكة، سلوك، عين عيسى، الغسانية، زكريا، صربين، والكثير من القرى الأخرى التي لا يمكن احتوائها في هذا التقرير، لنصل إلى حدود نهر الفرات، أما الأراضي التي تقع غرب الغرات، فلها قصة أخرى.

    أهم الثروات الباطنية ... حقل رميلان سيذهب إلى تركيا!

    يتواجد في محافظة الحسكة حقول رميلان والجبسة، ويدخل حقل رميلان الشهير ضمن الأراضي التي يمكن أن تدخلها تركيا، ويغطي الحقل مساحة عمل تقدر بـ ( 6500 كم2 ممتدا الى مواقع استكشافية تبعد شمالا حوالي 500 كم عن المركز)، وتقدر الطاقة الانتاجية للحقول بحوالي 90 ألف برميل يومياً، ويقدر بعض الخبراء عدد الآبار النفطية التابعة لها بحوالي 1322 بئرا ، بالإضافة إلى معمل السويدية لمعالجة الغاز بطاقة انتاجية 660 الف متر مكعب من الغاز الخام يوميا بالإضافة إلى حقول اليوسفية التي تنتج 1200 برميل يومياً، أما حقول النفط في محافظة الرقة فأغلبها يقع جنوب المحافظة "لحسن الحظ".

    أهم الثروات (المياه) ... دجلة خسارة كبيرة

    الخسارة الأولى ستبدأ من الحدود الغربية، من نهر دجلة الذي يغذي الكثير من الأراضي الزراعية المجاورة، بالإضافة إلى الأجزاء الشمالية من نهر الخابور، و نهر جغجغ ونهر الجريب ونهر الزركان ونهر الجراح، وفي مدينة الرقة الجزء الشمالي من نهر البليخ، إلى أن نصل إلى الجزء الشمالي من نهر الفرات، وتحيطها سهول وبحيرات موسمية  والسدود التي تزيد من الخصوبة التربة.

    الثروات الزراعية

    تمتد الأراضي الخصبة على طول الجزء الشمالي من محافظتي الحسكة والرقة، وتعتد الزراعة في هذه المناطق على الأمطار الهاطلة، حيث تبلغ المساحة الأراضي المروية في الحسكة 417 الف هكتار،  وتشتهر بالقمح المروي، بنوعيه القاسي والطري (يعتبر محصول استراتيجي) وتبلغ معدل المساحات المزروعة وفق الخطط الزراعية المعتمدة 287212 هكتار بمردود قدره 3429 كغ للهكتار، بالإضافة إلى القمح البعل والشعير والعدس والقطن، حيث تبلغ نسبة المساحة المزروعة بالقطن حسب الخطة الزراعية للمحافظة 52589 هكتار، وجزء كبير من هذه المحاصيل تزرع في شمال المحافظة.

    أما في محافظة الرقة  فتبلغ الأراضي القابلة للزراعة 798974 هكتار، موزعه على محاصيل القمح والشوندر والشعير، وتبلغ نسبة انتاج المحافظة من هذه المحاصيل 15.1 % من إجمالي ناتج سورية، في حين يبلغ انتاج المحافظة من الخضروات (بندورة وبطيخ باذنجان) 5.5% من كامل انتاج سورية، كما تشتهر المحافظة بزراعة اشجار الزيتون وعنب والرمان ويصل انتاج المحافظة 56185 طن أي ما نسبته 2.3 % من الناتج السوري، ونسبة كبيرة من هذه المحاصيل تزرع في الأراضي المنتشرة على الحدود الشمالية من المحافظة.

    الثروات الحيوانية:

    كنتيجة طبيعية لامتداد السهول الخصبة والأراضي الزراعية، تنشط في محافظتي الحسكة والرقة تربية الحيوانات، ويوجد حاليا في المحافظة الحسكة وبشكل تقريبي مليون و800 الف راس مابين اغنام وماعز بالإضافة إلى 80 الف رأس من الابقار و350 رأس جمال و6500 رأس من الجاموس أغلبه في مدينة وريف القامشلي، بالإضافة إلى تربية الماعز والأغنام في الرقة.

    الآثار والمعالم الأثرية:

    وتشتهر المنطقة بشكل عام بآثارها القديمة، نظراً لتعاقب الكثير من الحضارات على المنطقة من السومريين إلى العموريين والكتعانيين وغيرها من الحضارات، ومن أهم المعالم الأثرية في شمال محافظة الحسكة: تل حلف وتل الفخيرية وتل عجاجة وتل حطين وتل موزان وتل الخوير وتل أبيض وتل كشكوك، أما مدينة الرقة ففي الشمال تل الخويرة وتل حمام التركمان، بالإضافة إلى الكثير من التلال الأثرية والتي تعرض بعضها لقصف تركي قبل أيام.

    الصناعات 

    تنشط الكثير من الصناعات في المنطقة نظرا لتوفر الأيدي العاملة والمواد الأولية اللازمة إضافة إلى توفر الثروات الباطنية ( نفط – غاز )، وتشتهر المنطقة بالصناعات الغذائية كأعلاف وصناعة السمسم والصناعات التي تعتمد على القمح والحبوب وحزانات الفواكه والكنسورة ومطاحن الحبوب، بالإضافة إلى الصناعات الهندسية من معامل القرميد والقساطل والمكيفات الصحراوية وخراطيم البلاستيك، ومن الصعب تقدير عددها في المناطق الشمالية لعدم وجود بيانات.

    لايمكن حصر الخسائر الكبيرة التي ستتكبدها سوريا في حال لم يتم حل أزمة شرقي الفرات، لكن يمكن تقديرها قياسا على الأرقام الإحصائيات الصادرة عن الحكومة السورية في كل من محافظتي الحسكة والرقة، اللتان تشتهران بالاستقرار الزراعي من حيث التربة ومعدلات الأمطار، ما جعل الكثير من الدراسات والأبحاث السورية تطلق عليهم تسميات مختلفة منها (سلة غذاء سورية – المحافظة الخضراء – محافظة الخير والعطاء)، ليتركنا هذا الواقع الدولي الغير متوازن، أمام سؤال كبير، ما هو الحال الاقتصادي الذي ستكون عليه سوريا بلا سلتها الغذائية.

    انظر أيضا:

    الخارجية الروسية تعرب عن قلقها إزاء الصدامات المسلحة شرقي الفرات
    الدفاع التركية تؤكد تقدم قوات "الكوماندوز" بمنطقة شرق الفرات
    قبل عملية شرق الفرات... وزير الدفاع الأمريكي يشارك في اتصال بين ترامب وأردوغان
    "قسد" تحذر المجتمع الدولي من كارثة إنسانية حال وقوع العملية التركية شرق الفرات
    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik