15:16 GMT24 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    في ظل العولمة الاقتصادية التي غيرت جميع الهياكل المالية للبلدان، برزت الصين في العقود الأخيرة كقوّة اقتصاديّة تمثّل نقطة ارتكاز مالي لاقتصادها الثابت، إن كان محلياً، أو كقوة قطبية واجهت الأنظمة الرأسمالية والعقوبات التي فرضت عليها وقارع اليوان في كثير من الأحيان الدولار .

    وبعد الحروب التي لحقت في بعض الدول في الآونة الأخيرة، وماخلفته من كوارث اقتصادية أدت لانحدار المخطط البياني في عملات هذه البلدان إلى أدنى المستويات، وخصوصاً سوريا واليمن والعراق ولبنان، برزت الصين كمساعد أول من خلال فتح طريق التجارة متحدية في ذلك كل العقوبات التي فرضتها أمريكا.

    فهي قدمت المساعدات الإنسانية لسوريا والعراق من خلال إرسال المواد الغذائية اللازمة لسد حاجات الشعب، وأيضاً عمقت سبل التبادل التجاري مع العرب.

    وارتفعت تدريجياً معدلات التجارة بين الصين والدول العربية خلال العقد الماضي، لتصل إلى 1190  مليار دولار في العام2012، حيث تتّجه فيه الصين إلى تكريس نفسها كدولة قطبيّة عظمى.

    فبالنسبة لسوريا ولكي أكون دقيقاً في اقتباس معلوماتي، قمت بالإتصال مع الخبير والباحث الإقتصادي والأستاذ المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة تشرين الدكتور سنان علي ديب الذي قال لي: "كانت العلاقات التجارية مع الصين قبل الأزمة قوية حتى أنها قاربت 2,25 مليار دولار، ولكنها تراجعت خلال أيام الحرب لأسباب متعددة منها عدم الأمان بسبب الحرب من جهة، وترشيد الإستيراد من جهة أخرى، ولكن رغم كل ذلك فقد بقيت الأفضلية للبضائع الصينية بالنسبة للتجار والمواطنين بسبب رخصها بما يتناسب مع القدرة الشرائية".

    وأضاف الدكتور سنان "قبل إعادة تعمير بعض الحرف والصناعات ولفترات طويلة كان الإستيراد ضرورة حتمية، ولكن لفترة قريبة أصبحت الأفضلية للصناعات المحلية، كالأحذية و البلاستيك والألبسة، و حسب رأيي فإن العوارض الأكبر لمرض كورونا والذي يصيب جهاز التنفس اصبحت أغلبها نفسية، وبذلك ستنعكس على ثقة الدول ومستهلكيها بالبضائع الصينية".

    وأشار إلى أن هذا غير صحيح لأن الخطر لا يأتي إلا من تنقل البشر المصابين بين بعضهم، رغم تحليل سبب المرض أنه بدأ من الحيوانات".

    ونوه إلى بعض الأقاويل التي تقول بأن منشأ الفيروس أمريكي بسبب الحرب الإقتصادية الإمريكية الصينية والتي بدات بزيادة الرسوم والتهديد بالعقوبات".

    وقد أُقيمت منذ مدة قصيرة الدورة الثالثة لقمة الأعمال الصينية العربية في مدينة يينشوان الصينية، بهدف تعزيز العلاقات التجارية بين الدول العربية والصين، وذلك بسبب زيادة حجم عقود المقاولات الصينية في الدول العربية بنسبة تسعة في المئة، لتصل إلى 35.6 مليار دولار، هذا بخلاف الاستثمارات الصينية المباشرة في الدول العربية، والتي تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار.

    وبالتالي عززت الصين وجودها الاقتصادي في العالم العربي بشكل كبير.

    وأكد ذلك الدكتور سنان بقوله "قدرت التجارة البينية بين العرب والصين بـ 224.3 مليار دولار عام 2018، ومن المؤكد أن أخذ موضوع المرض والتهويل له بهذا الحجم هو سلاح لمواجهة الصين"، مشدداً على إن "الرد يجب أن يكون من خلال نفس الشيئ".

    وأضاف "بذلك تواجه الصين التضليل الإعلامي بشفافية حول المرض وآثاره واسلوب انتقاله و حجم الإصابات و يجب في صدد ذلك وجود تعاون إعلامي مع الدول الصديقة لتطمينهم ولعدم الانجرار وفق المخطط المرسوم".

    حتى العراق كان له النصيب الأكبر من الشراكة الصينية، حيث سعت بكين إلى زيادة التقارب مع بغداد من خلال الدخول في شراكات تجارية ضخمة معها، فالعراق يمثل سوقًا ضخمة للبضائع والصناعات الصينية.

    ليس فقط ذلك، بل وفي نفس السياق، تقوم الصين بتقديم الدعم للعراق في العديد من المجالات، ومنها التعليم، حيث تعهدت الصين بتقديم دورات تدريبية للمعلمين، وإرسال المساعدات الكبيرة في محاولة للضغط على واشنطن لرفع التصعيد على بغداد.

    وبعد العراق وسوريا يأتي اليمن ولبنان والعديد من الدول العربية التي كانت بمثابة السوق الأكبر الذي وسعت الصين بواسطته تجارتها من خلال طرح منتجاتها، وحافظت من خلاله على قوامها الإقتصادي كقوى مالية عظمة واجهت الحصار الأمريكي.

    إلى أن بدأ وباء كورونا بالانتشار، والخوف الكبير الذي انتشر في العالم من مجرد السماع بكلمة "الصين"، وبعد أيام قليلة انخفض اليوان مقابل الدولار، وصدر في أحد المواقع الأمريكية أن هذا الفيروس سوف يطيح بالإقتصاد الصيني، وخصوصا مع امتناع آلاف الناس من السفر إلى الصين، وأيضا كما قرأت من تقارير اقتصادية كثيرة أن التجار قرروا الإستعاضة عن المنتجات الصينية بمنتجات أخرى حتى لو كان على حساب المربح (على اعتبار أن هناك فروق كبيرة بينها وبين المنتجات الأخرى من ناحية السعر وحتى الجودة).

    حتى أنه ومن خلال الإطلاع على معدل طلبات موقع علي بابا الصيني، للتسوق عبر الإنترنت، نجد أنه منذ الإعلان عن الحالة الأولى فقد انخفض الطلب لأكثر من 80%، وهي نسبة كبيرة جداً ومع قادم الأيام ستكون هناك كارثة اقتصادية للصين إذا اعتبرنا موقع علي بابا مجرد مثال ليس أكثر.

    ومن وجهة نظر شخصية أعتقد أنه من الخطأ أن يحدث هكذا، أولاً إن هذا الفيروس هو فيروس تاجي لاينتقل عبر الملابس أو القطع الإلكترونية، ويموت أثناء الطهي بدرجات حرارة مرتفعة، مثل كل الفيروسات التي من نفس مواصفاته، وهذا ما أكده عبر مواقع التواصل الدكتور فهد الحضيري، المتخصص في الخلايا السرطانية، وأوضح أن تعميم فكرة انتقال الفيروس من خلال البضائع القادمة من الصين "وسوسة ومعلوماتها خاطئة".

    كما يجب أن يكون هناك حملة توعية على درجة عالية من الحرفية، حيث أفادت رويترز في هذا الصدد أن "مقياس الخوف" لدى المستثمرين الأوروبيين، وصل لأعلى مستوياته منذ الثالث من ديسمبر كانون الأول، مما أدى إلى تراجع الأسهم الأوروبية 2% اليوم الاثنين وهو معدل كبير نسبيا.

    ويعتبر للعامل النفسي دور كبير إما بإنخفاض الإقتصاد الصيني أو إثبات أن الناس على خطأ من خلال التركيز على طرق ردع الخوف لديهم، وبالتالي المحافظة على أكبر شريك للعرب اقتصادياً.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    الكلمات الدلالية:
    فيروس كورونا, الوطن العربي, العراق, سوريا, الصين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook