05:39 GMT29 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 60
    تابعنا عبر

    مع موسيقى الطرب الأصيل، ونوتاته المتقنة في الوزن والتوزيع، ترعرعت الفنانة سهر أبو شروف في حي القصيلة بحلب، لتملأ ذاكرتها السمعية ضمن أسرة حلبية عشقت موسيقى الزمن الجميل، فوالدها صاحب صوت إنشاديّ شجي، ووالدتها لطالما كانت تشدو في فناء الدار، مرددة أغانٍ نادرة لكوكب الشرق أم كلثوم.

    عن مراحل بداياتها الفنية، تروي لنا الفنانة سهر أبو شروف قائلة: المكتشف الأول لموهبتي كان والدتي، فمن خلالها تلقيت التشجيع والدعم النفسي المستمر لأكمل مسيرة تعلم الموسيقى،  فانتسبت إلى منظمة الشبيبة، ومن خلالها تعلمت الكثير، خصوصاً حين تعاقب على تدريسي أساتذة كبار، أمثال بشار الحسن، خالد ترمانيني، مهند علوان، جميل أصفري، ومشهور طافش .

    عن أولى تجارب وقوفها على المسرح قالت الفنانة سهر: لن أنسى هذا التاريخ ما حييت، حين كان عمري 10 سنوات حيث قمت بأداء أغنية أيظن" للراحلة نجاة الصغيرة، وذلك في ذكرى مرور أربعين يوما على وفاة الشاعر الدمشقي نزار قباني، على مسرح صالة معاوية بحلب.

    الفنانة السورية سهر أبو شروف
    © صور من المدونين
    الفنانة السورية سهر أبو شروف

    Arab Idol

    لم تكتفِ الفنانة أبو شروف بالجانب الموسيقي فحسب، إنما واصلت تعليمها الدراسي لتلتحق بكلية الحقوق، ومع مرور السنوات جاءت نقطة الانطلاقة الأكثر شهرة في مسيرة حياتها، وهي المشاركة في برنامج المواهب Arab idol وذلك على قناة MBC، فوصلت فيه إلى المراحل النهائية، بعد أن غنت أغانٍ ليست بالسهلة، مثل "للصبر حدود" من مقام الهزام، و"اسأل روحك" من مقام الحجاز كار، إضافة إلى أغانٍ من ذكريات الزمن الجميل للكبيرتين سميرة توفيق، ونجاح سلام، كما أنها لم تنسَ اللون الحلبي، فغنت العديد من القدود والأغاني الحلبية التي أوصلت فيها إحساسها الخاص.

    ولدى سؤالي لها عن سبب أدائها لأغنية سهلة بعد كل تلك الأغاني التي برعت فيها فقالت:

    في الحلقة الأخيرة من مشاركتي فُرض عليّ غناء أغنية "دخل عيونك حاكينا"، إلا أنني رفضتها كونها لا تناسب صوتي، فهي ذات جمل موسيقية مكررة من مقام البيات، فأين الإبداع في ذلك؟

    إلى أن رفضي لم يؤت أكله حينها، خصوصاً حين لاحظت إصراراً غريبا من القائمين على البرنامج على أن أغني هذه الأغنية تحديداً! رغم أنها غير مناسبة لصوتي!

    وأخيراً، تلك الأغنية كانت سبباً لخروجي من التصفيات، وهذا ما حصل.

    وأضافت: كل ذلك لم يثنني بالطبع عن مواصلة مشواري الفني، ففي رصيدي الغنائي بات هناك 37 أغنية منوعة، منها أغنية "أنا سورية عام 2014" و"قلبك وطن عام 2015"، ومع اشتداد القذائف على مدينتي حلب، أطلقت أغنية حملت عنوان "جرحي اسمه حلب" من كلمات  الشاعر رامي فاضل، وألحان الفنان سعيد غنايمي، تقول بعض كلماتها:

    جرحي اسمه حلب .. والفرح لما عنها غاب 

    غابت شمس الدني وافترقوا الأحباب

     أجراس ومآذن تعانق سماها 

    وقلعة قلبنا عليها داب.. 

    يا رب يرجع لترابها 

    كل مين عنها غاب

    القلعة ناطرة ولادا حتى ترجع أعيادا

    شمسا شهادة ميلادا وحسنا ع الدنية غلب

    لما الحزن خيم فيكِ ورادوا يهدوا ماضيكِ

    بدعي الله يحميكِ .. وديمآ نفتخر فيكِ

    كما أنني أستعد حالياً لإطلاق ألبومي الجديد خلال أسابيع قليلة الذي سيحمل عنوان " بصمة قلب"، وهو يحوي العديد من الأغنيات منها "حبيت عليكي" من مقام الحجاز، و"أغنية بغداد والشام" من مقام الكرد، وأغنية بدموعي من مقام العجم.

    الفنانة السورية سهر أبو شروف
    © صور من المدونين
    الفنانة السورية سهر أبو شروف

    اللقاء مع صباح فخري 

    عن هذا اللقاء تضيف الفنانة سهر، قائلة:

    دعيت إلى إحدى حفلات الزفاف، وكان من بين الحاضرين الكبير صباح فخري، وبينما صعدت المسرح لأغني أغنية "كنا ستة على النبعة" لاحظت تفاعل الأستاذ صباح معي، الأمر الذي شجعني كثيرا و دفعني لتقديم المزيد، وبناء على طلبه غنيت الأطلال، وسيرة الحب، فقال للحاضرين عني "سهر صوتها عسل!". منذ ذلك اليوم وأنا أضع تلك العبارة وساماً على صدري من تلك القامة الكبيرة و الأصيلة. 

    الإنسانية لا تتجزأ

    ولدى سؤالي لها عن سبب تعلقها الشديد بتربية القطط، أضافت الفنانة سهر قائلة: لربما يلاحظ العديد من متابعي صفحتي الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أني مهووسة جداً بتربية الحيوانات، وخصوصاً القطط، فأنا لا اخجل من ذلك، لان الفنان الحقيقي برأيي ، هو من يحمل فيضاً من المشاعر والأحاسيس، ونبعاً لا ينضب من الانسانية، فلا وطنية دون تسامح و إنسانية ، ولا إنسانية دون رحمة وعطف وإحساس بالآخرين ، فتلك البديهيات هي مفتاح الفن الحقيقي الذي يوصل رسالته إلى القلوب مباشرة.. دون التوقف عند حدود الآذان فقط.

    الفنانة السورية سهر أبو شروف
    © صور من المدونين
    الفنانة السورية سهر أبو شروف
    دور شركات الإنتاج 

    أكدت الفنانة أبو شروف، أن لشركات الإنتاج بشكل عام الدور الأكبر في الحفاظ على تراثنا الموسيقي، وصناعة أغان ملتزمة تقف أمام موجات التلوث السمعي والغزو الثقافي الذي بات يعصف بوطننا سورية.

    وفي آخر اللقاء، تمنت الفنانة أبو الشروف، أن يكون هناك شركات إنتاج حكومية أو خاصة تدعم الطرب الأصيل وتسوق له عبر التلفزيون والإذاعات الرسمية والخاصة، وذلك في سبيل المساهمة في بناء جيل متنور موسيقياً، قادرا على التمييز بين الصحيح والمشوه، وإدراك الفرق بين أغاني الزمن الجميل... وبعض أغاني الزمن الجديد الصاخبة والساذجة، فمسؤولية البناء الثقافي السمعي الملتزم والحفاظ على تراثنا من الاندثار، هي مسؤوليتنا جميعاً دون استثناء، فالموسيقى لطالما كانت معياراً هاماً نعرف من خلاله رقي الأمم. 

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook