01:27 GMT24 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 83
    تابعنا عبر

    أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم، اليوم الثلاثاء، جاهزية سوريا للتعاون مع الدول العربية، وخص مصر بإمكانية تقديم الدعم المطلق لها بغض النظر عن موقف القاهرة تجاه دمشق، ما فتح باب التساؤلات أمام عودة العلاقات السورية تدريجيا مع الدول العربية.

    المعلم في المؤتمر الصحفي كان واضحا بكلماته، فقد نوه لترحيب سوريا بأية مبادرة إماراتية، وأوضح أن الجاهزية للتعاون مع لبنان مشروطة بوجود "رغبة مشتركة"، ووصف موقف الأردن بشأن قانون قيصر "بالجريء" بعد تصريح لرئيس وزرائه قال فيه إن "قانون قيصر لن يؤثر على التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين".

    مبادرات إماراتية

    الإمارات حاليا وبحسب تعبير الممثل الأمريكي الخاص المعني بشؤون سوريا، جيمس جيفري، أصبحت "هدفا محتملا للعقوبات" بسبب وجود ما اعتبرته واشنطن تقاربا دبلوماسيا بين أبو ظبي ودمشق.

    وبالنظر قليلا إلى مواقف دولة الإمارات نجد أنها رفضت في أكتوبر/ تشرين الأول 2015 طلبًا من إحدى الدول العربية للتوقيع على بيان أصدرته سبع دول عالمية تطالب فيه روسيا بوقف عملياتها العسكرية في سوريا، بل ولم تعترض الإمارات على هذا التدخل.

    بالإضافة إلى رسالة كتبها ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، عبر حسابه على "تويتر"، قال فيها: "سوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

    كما أن الإمارات هي أول دولة أغلقت سفارتها وأعادت افتتاحها بالرغم من استمرار تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.

    وأما في سوريا، فإن قادة المعارضة السورية تحدثوا عن انتقال محمد بن زايد من مرحلة الدعم الخفي إلى الدعم المعلن للرئيس السوري بشار الأسد، بعد إعادة فتح سفارة أبو ظبي في دمشق، والاتصال الذي أكد فيه ولي عهد أبو ظبي وقوف الإمارات إلى جانب الشعب السوري، في مواجهة الأزمة العالمية الناتجة عن تفشي وباء كورونا المستجد.

    ولم يكن هناك أية رغبة صريحة وواضحة للإمارات بتنحي الأسد عن السلطة، بالإضافة لبعض الأمور التي تشكل تقاربا سياسيا بين البلدين الشقيقين، بحسب رأي خبراء سياسيين.

    الأردن الشقيق

    من جانب آخر يبدو أن العلاقة بين الأردن وسوريا تتنقل بين الوتيرتين البطيئة والسريعة، ويرى مراقبون أن الطريق شبه سالك لعودة العلاقات إلى ما كانت عليه عام 2011.

    فقد رفعت عمان التمثيل الدبلوماسي في سفارتها بدمشق عقب تعيين دبلوماسي أردني برتبة مستشار كقائم بالأعمال بالإنابة، في يناير/ كانون الثاني 2019.

    وتمثلت إحدى خطوات التقارب الثنائي بدعوة رئيس مجلس النواب الأردني، عاطف الطراونة، البرلمان السوري لمؤتمر اتحاد البرلمان العربي، الذي عقد في عمّان مؤخرا، بعد سنوات من غياب المقعد السوري عن اجتماعات الاتحاد، إثر تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية.

    ولم تكتفِ عمان بالدعوة، بل خصص الطراونة جزءا من كلمته الافتتاحية في المؤتمر لدمشق، إذ قال آنذاك "لا بد من تحرك فاعل تجاه التوصل إلى حل سياسي في سوريا، يضمن وحدة البلاد أرضا وشعبا، ويعيد للجمهورية العربية السورية عافيتها، ولتستعيد دورها ركنا أساسيا من أساس الاستقرار في المنطقة، والعمل العربي المشترك".

    وجاء الرد السوري سريعا، من خلال عشاء لأعضاء لجنة الصداقة الأردنية السورية النيابية مع نظرائهم السوريين، في منزل القائم بأعمال السفير السوري في عمان.

    وإبان الخطوات الدبلوماسية السابقة، تم افتتاح المعبر الحدودي بين البلدين جابر-نصيب في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بعد إغلاق استمر ثلاث سنوات لأسباب أمنية.

    وكرس افتتاح المعبر الحدودي فكرة الاعتماد المتبادل بين الجانبين، على اعتبار أن دمشق وعمان في حاجة إلى رئة للتبادل التجاري عقب سنوات من وقف الاستيراد والتصدير عبر المعبر، بحسب ما قاله اقتصاديين لوسائل اعلام شكل فتح المعبر مادة رئيسية لمنابرهم.

    وأثار، منذ أكثر من عام، النائب الأردني طارق خوري ملفات عالقة لسنوات مضت تحت قبة البرلمان الأردني، منها ما يتعلق باستئناف الطيران الأردني رحلاته عبر الأجواء السورية.

    بالإضافة إلى الترحيب الروسي والسوري، في بيان مشترك، باستعداد الأردن لمساعدة السوريين المتواجدين على أراضيه من أجل العودة لوطنهم، وقد عاد الآلاف منذ عام مضى بحسب احصاءات للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

    الرئة والجسد

    أما التقارب السوري اللبناني فيبدو أنه يتمحور في سوء الأوضاع الإقتصادية ووصول الدولار مقابل الليرتين إلى مستويات قياسية، وقد كان إقبال بعض الخبراء والسياسيين اللبنانيين وأولهم الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، كبيرا على أن إعادة العلاقات مع سوريا هو الحل الوحيد لانتعاش الاقتصاد، وخصوصا عندما وجه نصر الله للحكومة اللبنانية تساؤلا قال فيه: "كيف تذهبين لطلب المساعدة من الدول؟ ولماذا لا يكون هناك ترتيب للعلاقة مع سوريا؟"، مجيبا عن السؤال بنفسه، أن "ترتيب العلاقات مع سوريا يخدم الاقتصاد اللبناني، ويفتح أبواب العلاج للأزمة".

    ولا أحد يستطيع نكران أن قانون قيصر لن يثقل بآثاره سوريا فقط، فلبنان هو "رئة" سوريا، وتجلى ذلك بوضوح بعد العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ بداية الأزمة عام 2011، وأيضا سوريا هي واجهة لبنان الوحيدة نحو المشرق العربي، والبلدان يكملان بعضهما بعضا.

    وقد حمَّل نصر الله لبنان "مسؤولية المماطلة في هذا المجال"، لأن سوريا على حد تعبيره "لا تمانع بذلك"، وقد أكد ذلك المعلم اليوم بقوله: "جاهزون للتعاون مع لبنان في مواجهة قانون قيصر ولكن لا بد أن تكون الرغبة مشتركة... ولا تواصل مع الحكومة اللبنانية حتى الآن".

    الجمهورية العربية المتحدة

    أما فيما يتعلق بالجانب المصري الذي أثارت كلمة المعلم الرأي العام المصري به بحسب ما كتبه ناشطون كثر على منصات التواصل الاجتماعي من كلمات ترحب بعودة العلاقات بعد انتظار رد رسمي مصري، كان معي اللواء تامر الشهاوي، ضابط المخابرات الحربية السابق، وعضو مجلس النواب المصري، وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي، وأفادني بتصريحه: "العلاقات المصرية-السورية هي علاقات ممتدة عبر سنوات طويلة من الكفاح".

    وأضاف "لقد تشابك الشعبان لسنوات طويلة وتعاونا في  الصراع العربي-الإسرائيلي... ومصر تعتبر أن استقرار سوريا ووحدتها من مرتكزات الأمن القومي المصري والعربي على حد سواء".

    واستدرك "حتى لو اختلفت الرؤى أحياناً وفق التقديرات السياسية لكل دولة، ولكن يظل دائماً هذا الرابط التاريخي الذي يربط بين الدولتين الإقليميتين العربيتين الكبيرتين التين كانتا دولة واحدة وعلم واحد وجيش واحد ويحكمها مصير واحد".

    واستطرد بحديثه "فمنذ بداية الأزمة السورية ومصر كان موقفها ثابت بعدم الاعتراف بأي قرارات أحادية الجانب تصدر بشأن انتزاع حق سوريا في الجولان، كما استوعبت مصر  مئات الآلاف من الشعب السوري الشقيق الهارب من مناطق الصراع دون اعتبارهم ضيوفا، بل وبحسب وصف رئيسنا السيسي (أهالينا السوريين)".

    وختم اللواء الشهاوي: "تصريح وزير الخارجية السوري متوقع من الأشقاء السوريين ولا أستغربه لأن دمشق أيضا تعلم تماماً قيمة القاهرة وقيمة استقرارها وما تواجهه من تحديات وتهديدات على المحاور الاستراتيجية المختلفة.. لذا فالموقف السوري الرسمي مقدّر جداً لدى مصر  بكل أطيافها السياسية والشعبية".

    دائما التعاون يكون سلاحا قويا لأطرافه، فالكل يعرف قيمة سوريا الجغرافية والاستراتيجية، وجاء وصفها في يوم من الأيام على لسان الزعيم المصري بـ"قلب العروبة النابض"، وسوريا بدورها تعتبر العروبة قضية وجدان غير قابلة للمساومة، ولن ترفض أية مبادرة في سبيل تحقيق الرسالة العربية الخالدة.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    الكلمات الدلالية:
    بشار الأسد, محمد بن زايد, أبو ظبي, وليد المعلم, وزير الخارجية السوري وليد المعلم, القاهرة, مصر, الأردن, بيروت, عمان, لبنان, الإمارات, العرب, دمشق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook