16:20 GMT05 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعاد اثنان من أكبر الاقتصادات الأوروبية فرض إغلاق جزئي على مستوى البلاد في فرنسا وألمانيا، بعد ارتفاع في أرقام الإصابات بفيروس كورونا والوفيات الناجمة عنه.

    ومع وصول الإصابات حول العالم إلى أكثر من 44 مليون إصابة، أدت إلى وفاة أكثر من 1.17 مليون شخص، كان لا بد من العودة إلى إغلاق جزئي بعد أن كانت القيود قد رفعت في أوائل الصيف، وفتحت المتاجر والمطاعم وتم استئناف السفر.

    لكن الإغلاق هذه المرة يبدو أنه لن يصل لمرحلة الإغلاق التام، كما حدث أثناء الموجة الأولى للفيروس، وبدا ذلك جليا من تصريح رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كوني بقوله: الهدف ليس خفض منحنى العدوى إلى الصفر، ولكن السيطرة عليه.

    خسائر قادمة

    تنشتر المخاوف من أن تكون الموجة القادمة للفيروس أشد وأقوى من الأولى، وهذا ما يبدو عليه الحال من أرقام الإصابات خلال الأيام الماضية، وخصوصا في أوروبا والولايات المتحدة، بعد أن نجحت بعض الدول بخفض أعداد الإصابات بإجراءاتها الصارمة ولكن باقتصادات مدمرة.

    قد تدفع الأرقام المرتفعة وإمكانية اكتظاظ المستشفيات السلطات في مختلف الدول إلى فرض إجراءات الإغلاق، خوفا من انهيار المنظومة الصحية، ولتسطيح منحنى الإصابات على الأقل، وهو ما يدعوا إليه الأطباء.

    مقابل ذلك يتخوف الاقتصاديون من خسائر قادمة على مستوى العالم، بعد أن بلغت خلال الجائحة الأولى أكثر من 20 تريليون دولار، وهو ما أحدث ضربة قوية لاقتصادات جميع الدول دون استثناء، وهو ما يطرح السؤال حول الخسائر القادمة التي ستنتج عن الإغلاقات القادمة.

    نتائج متوقعة

    الخسائر الكبيرة بعد الموجة الأولى دفعت الحكومات حول العالم للاقتراض، وهو ما أدى إلى رفع الديون السيادية، وبلغت في بعض الدول الأوروبية كبريطانية وفرنسا حدا أكبر من الناتج المحلي الإجمالي، وقد تدفع الخسائر القادمة المتوقعة إلى المزيد من الاستدانة والمزيد من الديون السيادية أيضا.

    وأجبرت جائحة كورونا العديد من الشركات والمؤسسات إلى الخروج بشكل تام من السوق، وإنهاء أنشطتها التجارية أو الخدمية، وهو ما أدى إلى رفع نسبة البطالة بشكل مخيف في العديد من الدول، حتى ولو كانت بعض الدول قد أقرت العمل من المنزل دون الحاجة إلى الذهاب إلى المكاتب.

    وقد تؤدي الموجة الثانية وإغلاق تام جديد، إلى خروج المزيد من الشركات والمؤسسات، بل وإنهاء نشاطات قطاعات تامة، ما يضع الدول أمام تحدي بوصول البطالة إلى مستويات تاريخية، وقد يدفع المزيد من السكان إلى دائرة الفقر، رغم برامج الإنقاذ التي تنتهجها الحكومات في مخلتف المجالات.

    بالإضافة إلى كل ما سبق قد تشهد أسواق النفط العالمي انهيارا جديدا، بعد الانهيار الكبير الذي أوصل الأسعار إلى مستويات قياسية، ففي حال الإغلاق التام سيعود الطلب على النفط إلى الانخفاض من جديد، بالتالي انخفاض أسعاره، وهو ما يزيد الضائقة المالية للدول التي تعتمد بشكل أساسي على موارد النفط في ميزانيتها.

    وفوق كل ذلك تأتي مخزونات السلع الغذائية التي لم تستعد مستوياتها السابقة، بسبب قصر الفترة بين الموجتين الأولى والثانية، حيث أنها استنفذت في العديد من الدول، والإغلاق القادم قد يؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد الغذاء وعمليات الشحن والنقل، ما قد يهدد بأزمة غذائية لا يمكن التنبؤ بحدودها.

    قدرة التحمل

    وستواصل الاقتصادات خساراتها في حال تزايد الإصابات حول العالم، واضطرار الحكومات إلى فرض إجراءات الإغلاق بشكل متزايد، وستتعدد الأزمات وقد تشكل كل مناحي الحياة من التعليم والصحة حتى الخدمات الثانوية والترفيهية، لتجلب مزيدا من الركود الاقتصادي إلى العالم لا يمكن التنبؤ بنهايته من دون إيجاد حل وعلاج لفيروس كورونا.

    الموجة الأولى جلبت ركودا عالميا كانت التمنيات بأن يخرج العالم منه مع نهاية العام الحالي أو القادم على الأكثر، لكن الضربة الثانية للفيروس قد تكون أكثر إيلاما خصوصا وأنها تأتي مع فصل الشتاء، وقد تكون الآثار أشد وأقسى على القطاع الصحي والاقتصادي لا يمكن توقع أبعادها.

    فإجراءات الإغلاق الأولى وإن نجحت بتخفيض أعداد الإصابات، إلا أنها نجحت في الوقت ذاته بخسارة الكثير من وظائفهم، وأغلقت الكثير من أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يطرح سؤالا عن قدرة باقي الشركات والمحركات الاقتصادية للصمود أمام الصدمة الثانية.  

    ويراهن الجميع على قدرة العلم على إيجاد الحل النهائي للفايروس، وإن كانت النتائج قد ظهرت مبشرة في بعض اللقاحات التي تم إيجادها، إلا أنها لم تنتج على مستوى واسع لحد الآن، وتحتاج إلى المزيد من الوقت حتى تثبت فعاليتها بشكل قاطع، وحتى تصل إلى متناول الجميع.

    وحتى تلك اللحظة يبدو وكأن هناك سباقا بين إنتاج اللقاح وبين لحظة انهيار الاقتصاد العالمي، فمن سيصل أولا إلى خط النهاية، تبقى الإجابة غير معلومة حتى الآن، وإن كان الجميع يدعو ويتمنى أن ينتج اللقاح قبل أن نصل إلى حافة الهاوية.
    المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط

    الكلمات الدلالية:
    الإغلاق الحكومي, فيروس كورونا, اقتصاد
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook