19:53 GMT27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    قال الرئيس السوري بشار الأسد إن السبب الحقيقي وراء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في بلاده هي ودائع السوريين المحتجزة في البنوك اللبنانية.

    وأشار الأسد إلى أن هناك ما بين 20-42 مليار دولار من أموال السوريين موجودة في بنوك لبنان، والتي تفرض ضوابط صارمة على السحب والتحويل، خشية نزوح رؤوس الأموال منها، ما قد يعرضها للإفلاس.

    سبب الإيداع في لبنان

    تعود علاقة السوريين مع البنوك والمصارف اللبنانية إلى عشرات السنين، وذلك منذ انتهاء الاتحاد الجمركي السوري اللبناني عام 1950، بالإضافة إلى تحول دمشق في تلك الحقبة إلى السياسة الاشتراكية، واعتماد ملكية الدولة لوسائل الإنتاج.

    بالإضافة إلى ذلك فرضت الحكومة آنذاك رقابة شديدة على حركة الأموال، وأصبح التعامل بالدولار جرما يحاسب عليه القانون، فأصبحت لبنان وجهة للمال الهارب من وجه الرقابة، وأصبحت عملية تهريب الأموال إلى لبنان تحت جنح الظلام تجارة رابحة للكثير من الأشخاص.

    وتعززت مكانة لبنان كقبلة للأموال السورية بعد عام 2011، فلجأ الكثيرون إلى إيداع مدخراتهم مع بداية الأزمة وذهاب البلد إلى المجهول وتخوف الناس على مصير أموالهم، مع اعتماد العديد من التجار على البنوك اللبنانية لإتمام صفقاتهم التجارية، خصوصا بعد فرض العقوبات على سوريا ومنع التعامل معها مصرفيا وتجاريا، يأتي فوق ذلك المستثمرون الذين أودعوا أموالهم في لبنان مقابل الحصول على إقامة هناك، هربا من المعارك الدائرة في سوريا.

    كذلك سعت البنوك اللبنانية إلى الاستفادة من الاقتصاد السوري، وبدأت البنوك بفتح فروع لها داخل سوريا، وعندها حول بعض من السوريين قسما من أموالهم مرة أخرى إلى سوريا، لكن القسم الأكبر بقي هناك، وخصوصا ما يعرف بالمال الفاسد أو المسروق.

    كيف تأثر الاقتصاد السوري؟

    بعد اندلاع التظاهرات في لبنان في 17 من تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية الخانقة وعلى الطبقة السياسية في لبنان، أغلقت البنوك أبوابها لمدة أسبوعين كبداية، خوفا من مسارعة المودعين إلى سحب أموالهم من المصارف.

    عادت مصارف لبنان بعد ذلك إلى الإغلاق لمدة أسبوع واحد، قبل أن تفرض هذه البنوك سقوف للسحوبات والتحويلات الخارجية، ولم تعد تمنح المودعين أموالهم إلا بالليرة بحد أقصى أسبوعيا يصل إلى ما يعادل 300 دولار، وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع غير مسبوق بسعر صرف الليرة اللبنانية، نتيجة الطلب الكبير على العملة الصعبة.

    الأزمة اللبنانية انعكست على الداخل السوري بعدة أشكال، أهمها كان عجز مصارف لبنان عن تأمين القطع الأجنبي للتجار السوريين من أجل استمرار أعمالهم، ما دفع بهؤلاء إلى تأمين العملة الصعبة من السوق الداخلية، وهو ما أدى إلى انخفاض قيمة الليرة السورية من جديد، بالإضافة إلى الانخفاض الذي وقع عليها خلال سنوات الأزمة.

    فقد كان سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار ما بين 450 إلى 600 ليرة ما قبل اندلاع اجتجاجات لبنان، ليرتفع خلال أيام قليلة لأكثر من ألف ليرة مقابل الدولار الواحد، وليستمر بالارتفاع حتى جاوز الألفي ليرة للدولار، خصوصا بعد تطبيق قانون قيصر، ومنع التعامل مع الحكومة أو الجهات السورية.

    الأمر الآخر الذي أثر على الاقتصاد السوري هو الحوالات المصرفية التي كانت ترسل من لبنان، إن كان من العاملين داخل لبنان أو  من قبل المغتربين الذين كانوا يفضلون إرسال الأموال لأهاليهم عن طريق لبنان، وذلك للحفاظ على قيمة حوالاتهم، حيث أن المصرف المركزي السوري يسلم الحوالات بسعر صرف أقل بالنصف تقريبا من السوق السوداء.

    فالعمال السوريون في لبنان أصبحوا يقبضون أجورهم بالليرة اللبنانية، وأصبحوا عاجزين عن شراء الدولار من المصارف اللبنانية، ما يضطرهم إلى شرائه من السوق السوداء بأسعار أعلى بكثير، وكذلك عزف المغتربون عن التحويل إلى لبنان لحماية أموالهم من ضياع قسم كبير منها بسبب الفروقات في أسعار الصرف.

    نقطة إيجابية

    أحس السوريون بخطورة وضعهم الاقتصادي بعد ما حصل ويحصل في لبنان، وكيف أن الأزمة في لبنان أصبحت تؤثر عليهم أكثر من الأزمة السورية، في الوقت الذي لم تتحرك فيه المصارف السورية لأي إجراءات من شأنها حل المشكلة، كما كانت حلول الحكومة ضعيفة وغير مجدية عمليا.

    وعلى الرغم من عدم تحرك البنوك السورية إلا أن ذلك قد يكون نقطة في صالحها، فقد تتحول إلى الملاذ الآمن قريبا لأموال المودعين السوريين، خصوصا مع عودة الأمن إلى أغلب أراضي الجمهورية العربية، ولأنها لم تتوقف عن العمل رغم كل الظروف التي مرت بها سوريا.

    لكن ذلك لا يمكن أن يتم إلا عن طريق إجراءات وسياسيات اقتصادية إصلاحية، تهيئ المناخ الملائم لعودة المليارات السورية الهاربة إلى الخارج، وبناء جو من الثقة وتسهيل الاستمثار، وحل مشكلة سعر الصرف.

    وحتى ذلك الوقت من المفترض أن تقوم الحكومة والقيادة السورية بإقرار قوانين ومراسيم تعمل على عودة هذه الأموال، وإنقاذ الاقتصاد المتهالك بعد سنوات تسع من الحرب، وإلا فإن المشكلة ستتفاقم وقد يفوت الآوان.

    المقالة تعبر عن رأي صاحبها فقط

    انظر أيضا:

    الرئيس الأسد يكشف علاقة لبنان بالأزمة الاقتصادية السورية... فيديو
    الكلمات الدلالية:
    سعر الصرف, دولار, اقتصاد, لبنان, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook