15:23 GMT15 مايو/ أيار 2021
مباشر
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    تذبذب مستوى ريال مدريد في الآونة الأخيرة.. وحمل زيدان على نفسه عاتق إعادته لسكة الانتصارات، وتبلور ذلك بانتصارين ثمينين على ليفربول الإنجليزي وبرشلونة الإسباني خلال اسبوع.

    وقدم ريال مدريد في الآونة الأخيرة أداء مثاليا كلله بهدف بنزيما على برشلونة في كلاسيكو العالم، أمس السبت، بعد سلسلة من النقلات تبين من خلالها وجود لمسة مدرب مميزة أظهرت التآلف بين أعضاء الملكي بالرغم من الغيابات البارزة وعلى رأسها القائد سيرخيو راموس.

    واستطاع ريال مدريد قلب موازين الدوري الإسباني في التسع جولات الأخيرة، ففي الجولة 21 كان لديه 40 نقطة كبرشلونة محتلًا المركز الثالث، وبفارق 10 نقاط كاملة عن أتلتيكو مدريد الذي كان لديه مباراة مؤجلة آنذاك، أي أن فارق النقاط كان سيصبح 13 نقطة لولا براعة كتيبة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان.

    وبعد مرور 9 جولات على فارق النقاط الكبير هذا، أصبح ريال مدريد في صدارة ترتيب الدوري الإسباني بشكلٍ مؤقت.

    والآن ينافس ريال مدريد بقوة على لقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، الذي وضع ساقًا ونصف في نصف النهائي بعد انتصاره على ليفربول الإنجليزي في مباراة الذهاب بنتيجة 3-1.

    كيف طور زيدان أداء ريال مدريد

    سنعود إلى الوراء قليلا.. يقال في كرة القدم إن البطولات الكثيرة تجعل حاجة الفريق ملحة إلى التجديد دائما، وأخصص في حديثي نادي ريال مدريد في الفترة التي تلت حصول الفريق على لقبه الثالث تواليا في البطولة الأغلى، دوري أبطال أوروبا، والرابع خلال خمسة أعوام.

    استقال زيدان، وذهب هداف النادي التاريخ رونالدو، ووضع رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، اللاعبين أمام تحد عنوانه "الفريق بمن وجد لا يتأثر بأحد".

    انحدر مستوى الفريق بعد زيزو مع المدرب الإسباني غولين لوبيتيغي، حيث تراجع ريال مدريد تحت قيادته للمركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإسباني، بفارق 7 نقاط عن المتصدر برشلونة، وفشل الفريق في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية في الليغا آنذاك.

    استلم الفريق بعد لوبيتيغي سانتياغو سولاري، ومن 13 نوفمبر إلى 11 مارس 2019، كانت بداية ونهاية مسيرته.

    قاد المدرب الأرجنتيني الفريق الإسباني في 28 مباراة بمختلف المسابقات، محققًا الفوز في 18 منهاا، والتعادل في مباراتين، فيما تعرض للهزيمة في 8 مباريات، ريال مدريد سجل 56 هدفًا تحت قيادة سولاري وتلقت شباكه 35 هدفًا.

    عاد "زيزو"، كما يحب جمهوره مناداته، وحمل معه آمال عشاق النادي حول العالم لإعادته إلى طريق الإنتصارات.. طريق لم يكن معبدا بالورود أبدا.

    عدة عوامل غيّرت شكل ريال مدريد بعد قدوم العراب الفرنسي، حيث أوجد نسقا معينا يحبه اللاعبون، اعتاد عليه الجمهور، وكلمات حماسية لها وقع خاص في قلوب كل من يرتدي شعار النادي الملكي، وأذكر على ذلك مثالا بسيطا، حديث العهد:

    بعد هزيمة ريال مدريد أمام ليفانتي وفي المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة هويسكا سُئل زيدان عن مستقبله فأجاب منفعلًا: نحن نستحق مواصلة المنافسة حتى نهاية الموسم، لن أترك لا أنا ولا اللاعبون المنافسة، إذا كنتم تريدون استبدالي فأخبروني في وجهي، لا من الخلف، عليكم احترام الذين يعملون هنا ولو بقدر قليل، هذا الفريق فاز بالليغا العام الماضي وليس منذ عشر سنوات.

    واعتاد زيدان طوال مسيرته على التحلي بالهدوء، ولكنه أراد بانفعاله هذا بعث رسالة واضحة المعنى، وهي أنه سيحمي لاعبيه من الانتقادات القادمة من الخارج في أصعب اللحظات، مطالبًا اللاعبين في الوقت نفسه بتغيير الديناميكية والعقلية لإيقاف هذه الانتقادات وقلب موازين نتائج الفريق.

    ويبدو أن رسالة زيدان وصلت بالفعل إلى أذهان لاعبيه، فمنذ ذلك الحين وريال مدريد لا يعرف الهزيمة.

    أيضا صاحب الأداء المثير للجدل، كريم بنزيمة، فقد تحدث الكثيرون خلال الشهور الماضية عن حاجة ريال مدريد إلى التعاقد مع قلب هجوم بسبب غياب الفعالية الهجومية لدى الفريق.

    وقد كانت هذه حقيقة، ففي أول 19 جولة في الدوري الإسباني سجل ريال مدريد 34 هدفًا فقط، بما يعادل 1.8 هدفًا في المباراة الواحدة، كما أخفق في التسجيل 3 مباريات.

    ولكن تغير الوضع تمامًا في الشهور الأخيرة بسبب براعة كريم بنزيما أمام المرمى، ففي آخر 12 مباراة لم يخرج ريال مدريد دون تسجيل، ليرفع معدل تهديفه في المباراة الواحدة إلى هدفين.

    واستطاع كريم بنزيمة هز شباك الخصوم في آخر 7 مشاركات له في الدوري، فمنذ 9 فبراير الماضي وقّع على 9 أهداف في الليغا الإسبانية وحدها.

    أيضا عبقرية زيدان تتجلى في المداورة بين اللاعبين، وتوزيع الجهد بين البطولات وأهمية المباريات من حيث القوة.. فخمسة أهداف على ليفربول وبرشلونة خلال 3 أيام رقم ليس بالسهل.. إضافة لسيطرة مطلقة على أغلب أوقات المبارات.

    تسخير المواهب وتأهيلها، في ظل غياب إدين هازارد بداعي إصاباته المتكررة، قرر زيدان اللجوء إلى بديله (البرازيلي فينيسيوس جونيور)، الذي لعب أساسيًا في 7 من آخر عشر مواجهات في الدوري الإسباني، سجل خلالها هدفًا في مرمى ريال سوسيداد حصد لـ ريال مدريد نقطة ومرر كرة حاسمة أمام إيبار، فضلًا عن ثنائيته المثالية في مباراة ليفربول.

    جلس ماركو أسينسيو على دكة بدلاء مباراة برشلونة، ودفع زيدان بـ فيديريكو فالفيردي رغبة منه في تعزيز قوة خط الوسط والجبهة اليمنى لتجنب خطورة جوردي ألبا.

    ومع ذلك يقدم أسينسيو مستويات كبيرة في الأسابيع الأخيرة، وذلك بعدما أجلسه زيدان على دكة بدلاء أتالانتا وسيلتا فيغو.

    ويبدو أن أسينسيو فهم رسالة زيدان باستبعاده من تشكيلته الأساسية، لذا كان يحاول استغلال كل مباراة يشارك فيها كبديل ويسجل لفريقه، وساعده هذا على عودته مرة أخرى إلى التشكيلة الأساسية.

    ووقع ماركو أسينسيو هذا الموسم على 6 أهداف ومرر كرتين حاسمتين ليستعيد بذلك نسخته الأفضل التي سبقت إصابته بقطع في الرباط الصليبي.

    القادم أعظم

    ماذا ينقص ريال مدريد في الأوقات العصيبة الحاسمة؟، يجيب على السؤال الصحفي والخبير في كرة القدم الأوروبية، سليمان منصور، بالقول: اعتقد ما يحتاجه النادي الملكي في قادم الأيام والمواسم القادمة هو الثبات على الكادر الفني والتدريبي الذي يثبت مرة بعد أخرى نجاعته و قدرته على إظهار الفريق في أصعب المراحل خصوصا بعد ما شاهدناه هذا الموسم الغير عادي بالنسبة للنادي الملكي مع كثرة الأصابات و تعددها.

    ويضيف: أول ما يجب العمل به هو رفع سوية الفريق البدنية والقوة العضلية عبر استقدام كادر جديد حيث كثرة الإصابات التي طالت الفريق هذا الموسم تدل على وجود مشكلة مع فريق اللياقة المسؤول عن تأهيل اللاعبين بدنياً.

    ويتابع: ثانيا، الحفاظ على الثلاثي الذهبي فالفيردي كروس وكاسيميرو.. بالإضافة إلى أن الفريق بحاجة لمهاجم من طراز رفيع يكون جنباً إلى جنب مع فينيسويس جونيور الذي اعتقد سيكون له مستقبل كبير مع الثقة التي نالها من قبل الفرنسي زيدان.. أما على مستوى خط الدفاع يجب التعاقد مع أظهرة جدد ليكون أمام المدرب أكثر من خيار واسم خصوصا مع انتهاء موسم فاسكسيز ورحيله العام القادم، مع بقاء فرص مارسيلو ضئيلة وإشاعات ذهاب راموس الذي سوف يغطي مكانه.. مع أن ميلتاو أظهر أداء كبيرا وحضورا مميزا عندما عوض غياب راموس في مباراة ليفربول ومباراة برشلونة.

    ويختم منصور بالقول: الريال لا يسطيع أن ينهي موسمه بدون لقب وبدون أداء مميز.. وثبات الفريق بكوادره هو سر نجاح أي فريق.. وبهذه الأسماء الهامة والبارزة، فإن الريال مرشح فوق العادة، بنظري، لينال شرف أرتداء قميص "سيد القارة العجوز".

    المقال يعبر عن رأي كاتبه

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook