01:34 GMT20 أكتوبر/ تشرين الأول 2021
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    في السنوات الأربع الأخيرة التي شهدت ثورتي 25 يناير و30 يونيو، بدا أن الشعب المصري، وعلى نحو تلقائي، كان يستحضر مبادئ ثورة 23 يوليو الراسخة في وجدانه الجمعي، وأخذت تخرج على ألسنة الشباب في الميادين، وتبلورت في شكل شعارات تدعو إلى العدالة الاجتماعية، والحرية، وانتشار هائل لصور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، التي تحولت إلى أيقونة يرفعها متظاهرو مصر.

    ويقول المهندس عبدالحكيم عبد الناصر، نجل الزعيم المصري الراحل، في حديث خاص مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 23 يوليو/ تموز 1952، "إنها ثورة تبعث على الفخر والاعتزاز للمصريين أمام دول العالم كافة"، مهنئا الشعب المصري والشعوب العربية وشعوب العالم الحر والأمم الصديقة، التي ساندت مصر في ثورتها القديمة وثورتيها المعاصرتين.

    سبوتنيك- القاهرة — أحمد البنك

     وقفة الصديق

    وخص نجل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر دولة روسيا الاتحادية بالشكر في ضوء خصوصية العلاقة التي جمعت بين الشعبين الروسي والمصري، قائلا "لا يمكننا أن ننسى أصدقاءنا الأوفياء، الممثلين في الاتحاد السوفيتي، وتعاملهم معنا، ووقفتهم وقفة الصديق، فالشعب الروسي والنظام كانا "خير صديق" لمصر، وساهما في دعمنا ضد الهيمنة الإمبريالية".

    ويقول المهندس عبدالحكيم عبدالناصر، إن ميادين مصر في ثورتيها الأخيرتين، لم تخل من شعارات ثورة 23 يوليو ومبادئها التي عاشت مع المصريين راسخة في وجدانهم، مؤكدا أنها "ثورة شابة" لا تصيبها الشيخوخة سرعان ما تعاود ظهورها في وجه الظلم.

    وشدد عبد الحكيم في حواره على حيوية مبادئ ثورة يوليو وتجددها وقابليتها للاستمرار والتطور، مبينا أنه تمكنت من الوقوف في وجه الرأسمالية السافرة"، وعادت لتؤكد نجاح شعاراتها المجتمعية وغاياتها ومبادئها لخدمة شعوب العالم النامي وبلدان العالم الثالث… وإلى نص الحوار.

    وجدان شعب

    سبوتنيك: بعد مرور 63 عاما على ثورة 23 يوليو التي حدثت في مصر عام 1952… ماذا تمثل ثورة  يوليو بالنسبة لكم وللشعب المصري؟

    — عبدالحكيم عبدالناصر: الحضور الطاغي لثورة 23 يوليو في مصر في السنوات الأربع  الماضية، وتمسك الشعب المصري بمبادئها، ورفعه صوراً لعبدالناصر في مواجهة الظلم والطغيان، جميعها دلالات تؤكد أن الثورة حاضرة، وتمثل وجدان الشعب المصري وجميع الشعوب التي تسعى إلى استقلالها وحريتها والقضاء على الظلم الاجتماعي القائم لديها.

    فثورة 23 يوليو من حسن الطالع، ثورة شابة، وشبابها يتجدد دائما، ورغم مرور 63 عاماً على مرورها، فإن حضورها لايزال مؤثراً وبارزاً.

    في ثورته الأخيرة التي انطلقت في 30 يونيو، لم يجد الشعب المصري، عقب وفاة عبدالناصر، وبالأخص مع ظهور نظام انقلب على الثورة المصرية، وعكف على وأد فكرة ثورة 23 يوليو وعاث فساداً في الدولة المصرية لمدة 40 عاماً، شيئا يمثله ويجسد إرادته إلا مبادئ ثورة 23 يوليو، والأهداف التي عاش ومات من أجلها زعيم الثورة ومفجرها الرئيس جمال عبدالناصر.

    تفشي الأمراض

    سبوتنيك: ما أوجه التشابه بين ثورتي 23 يوليو/ تموز و30 يونيو/ حزيران، من وجهة نظركم، لاسيما أن صور الزعيم جمال عبدالناصر ملأت الميادين في الثورة الأخيرة… وما هو تفسيركم لتلك الحالة؟

    — عبدالحكيم عبدالناصر: الرئيس الراحل جمال عبدالناصر جسّد إرادة المصريين والشعب العربي والشعوب الحرة التي تسعى إلى الاستقلال والسلام، وجسد إرادتها في الاستقلال الوطني، وفي القضاء على الظلم الاجتماعي، وأن يكون خير الوطن لأبناء الوطن، كما جسد التآخي بين الشعب العربي والمصري والشعوب المحبة للسلام من أمريكا اللاتينية إلى استقلال أفريقيا، إلى الشعوب الآسيوية في الهند والصين وفيتنام.

    وحدث أن الشعب استحضر مجدداً ثورة 23 يوليو/ تموز وسعى إلى إحياء مبادئها، وبالأخص بعدما تم تسليم إرداتنا إلى أمريكا وأعوانها، فعندها شعر الشعب المصري أن الطريق المعادي لثورة 23 يوليو أوصلته إلى تفشي الأمراض التي ثار من أجلها في 23 يوليو/ تموز.

    وفي 30 يونيو، رفع الشعب المصري الشيء الذي يجسد إرادته فكانت شعارات 23 يوليو وصور قائدها جمال عبدالناصر، هي السمة المميزة، معبراً بها عن نوعية الطريق الذي يريده.

     وفاء الروس

    سبوتنيك: ما هو دور الاتحاد السوفيتي في دعم ثورة 23 يوليو/ تموز وقائدها الزعيم جمال عبدالناصر؟

    — عبدالحكيم عبدالناصر: لا يمكن أن ننسى أصدقاءنا الأوفياء، الممثلين في الاتحاد السوفيتي، وتعاملهم معنا، ووقفتهم وقفة الصديق، فالشعب الروسي والنظام كانا "خير صديق" لمصر، وساهما في دعمنا ضد الهيمنة الإمبريالية.

    فالاتحاد السوفييتي كسر احتكار السلاح الغربي لمصر وحظره عليها، بينما كان الغرب يسعى إلى أن يكون لدى مصر سلاح ضعيف غير قادر على مواجهة أعدائنا.

    ولا يمكن أن ننسى دور الاتحاد السوفييتي في تنمية الصناعة المصرية، وليس مجرد تقديم معونة غذائية، كما يفعل البنك الدولي. لقد دعمتنا روسيا في بناء السد العالي، وهو أكبر مشروع تنموي في القرن الماضي. في العام الماضي، كنا نحتفل بمرور 50 عاما على تحويل مجرى النيل، ورأيت إخواننا الروس والمصريين المشاركين في هذا الاحتفال، لقد كانوا عائلة وأسرة واحدة أثناء عملهم. ولا يمكن أن ننسى دور روسيا في إعادة بناء قواتنا المسلحة عقب 67، والسلاح الذي قاتلنا به وانتصرنا به في حرب أكتوبر 1973.

    وبالرغم من تباين مواقف مصر عن روسيا عقب وفاة عبدالناصر، أوفت روسيا بالتزاماتها تجاه شعب مصر، فالروس يعون أنهم يقومون بهذا الدور من أجل الشعب وليس من أجل حكومة غيرت موقفها، إضافة إلى موقفهم الداعم لنا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ضد النظام الإمبريالي الذي تقف وراءه الولايات المتحدة.

    أنا سعيد جدا اليوم لآن روسيا عادت لتلعب دورها البارز وتتعاون مع الحكومة المصرية وتدعمها عقب 30 يونيو/ حزيران، إضافة إلى استقبال الرئيس بوتين للفريق عبدالفتاح السيسي، "وقت تقلده وزارة الدفاع"، ودعمه لمصر أسعدني للغاية، فما تقوم به روسيا دور عظيم، فموسكو تقدم لنا الدعم سواء عسكريا أو اقتصاديا.

    عدوان جديد

    سبوتنيك: هل هناك أي محاكاة بين القوى التي ساندت مصر في الماضي وما يحدث حالياً؟

    — عبد الحكيم عبدالناصر: الأمريكيون يدعمون الاحتلال الإسرائيلي و"جماعة الإخوان" الإرهابية القاتلة، ويدعمون أعداء الشعب المصري، وذلك خلافاً لما عرفناه عن الشعب الروسي في اعقاب ثورة 23 يوليو/ تموز، وخلافا لموقف الرئيس الروسي بوتين عقب ثورة 30 يونيو/ حزيران، حين ساند مصر وشعبها ودعمهما، على عكس موقف أمريكا وخادميها مثل دول قطر وتركيا.

    وبعد 3 يوليو/ تموز ونجاح الثورة، وإعلان الرئيس السيسي انحياز الجيش لإرادة الشعب ونجاح الشعب، بدأت الهجمة الشرسة على الثورة من أمريكا وأعوانها، وقتذاك قلت "إن مصر تتعرض لعدوان ثلاثي جديد أمريكي إسرائيلي إخواني".

    الدم البارد

     سبوتنيك: سوريا كانت في قلب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر…كيف ترى ما يجري في سوريا الآن؟

    — عبدالحكيم عبدالناصر:  لابد أن تتكاتف القوى العربية والدولية مع الجيش والشعب السوريين للقضاء على العصابة المجنونة، "التتار الجدد"، الذين يقتلون الأبرياء بدم بارد، فهم أكبر أعداء للإسلام ويخدمون أجندات، ويشوهون الصورة السمحة الحقيقية للدين الإسلامي الجميل المبني على السماحة والتعامل مع الآخر بكل حب ووفاء.

    — يتعين علينا جميعا الوقوف إلى جوار سوريا وشعبها. وعندما أعلنت "الجمهورية العربية المتحدة" كان الجيش الأول في سوريا، والثاني في مصر، ففي مصر حتى الآن نعتبر جيشنا الأول في سوريا، وسقوط سوريا في أيدي هؤلاء القتلة والخونة معناه طعنة في قلب عروبتنا. وأنتهز هذه المناسبة لتحية الحكومة الروسية والرئيس بوتين على وقوفهما إلى جانب الشعب والجيش السوريين ودعمهما لهما.

    تبجح رأسمالي

    سبوتنيك : ثورة 23 يوليو استندت إلى فلسفة اشتراكية لها بعد اجتماعي… هل يمكن استحضار تلك الفلسفة الآن في ظل طغيان الفكر الرأسمالي؟ وهل أثر ذلك على ثورة يوليو وبريقها؟

    — عبدالحكيم عبدالناصر: النهج الاشتراكي الذي سلكته ثورة يوليو، هو الطريق الصحيح الذي انتهجه العالم، فالرأسمالية بوجهها السافر بدأت تختفي من العالم، أوروبا بها نظام اشتراكي معاصر حيث تتولى الدولة مسؤوليتها تجاه المواطن؛ من تعليم وصحة وتوفير سكن. كما أن الدول التي اخترعت الرأسمالية وطبقتها، مثل بريطانيا، اتجهت إلى النظام الاشتراكي الذي تم تطبيقه في مصر، حيث تكون الدولة منظمة لما يدور في الوطن من تنمية.

    ويكون القطاع الخاص موجواًد يؤدي دوره.

    أنا أرى أن الرأسمالية بوجهها المتبجح قد فشلت فشلاً ذريعاً، وحولت بعض الأنظمة توجهها إلى الاشتراكية، السمة الاشتراكية لثورة يوليو/ تموز، هي التي رفع الناس شعاراتها في 25 يناير/ كانون الثاني و30 يونيو/ حزيران، في ميادين وشوارع المدن المصرية.

    فالشعب المصري أحس أنه خدع لمدة 40 عاماً تحت شعارات زائفة أدت إلى تآكل الطبقة المتوسطة، وانهارت الخدمات من تعليم وسكن، وباتت العشوائية هي السمة الأساسية للبلاد.

    سخاء شعب

    اليوم هناك وقفة من النظام المصري، والدولة المصرية عائدة بقوة وتؤكد دورها الحقيقي، الواضح أمامنا أن مشروع قناة السويس الجديدة يذكرنا بالسد العالي، فالشعب أحس بوجود قيادة تعمل من أجلها، ولم يبخل على مصر بمدخراته هو وأسرته لبناء قناة السويس الجديدة، وجمع الشعب المصري 64 مليار جنيه للقناة الجديدة.

    تجربة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الاشتراكية أصبحت مثالاً يحتذى به في كل الدول الرأسمالية، وقد رأينا في أزمة 2007 أن إنجلترا قامت بتأميم البنوك، ونفس الأمر قامت به أمريكا، عن طريق تأميم مؤسسات عدة.

    أرى أن ثورة 23 يوليو/ تموز سارت في طريق يعبّر عن إرادة شعب وأهدافه وأمنياته، سرنا في الطريق وحققنا أهدافنا، فالتجربة لم تكتمل بموت عبدالناصر، وجاء في أعقاب موت عبدالناصر نظام آخر انقض على الثورة، وقام بتسليمنا للأعداء، فثورة 23 يوليو/ تموز قائمة حتى يحقق الشعب أهدافها. وبعد اندلاع ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013، جاء نظام جديد ليواصل أهداف تلك الثورة، ويعمل على تحقيقها.

    فثورة 23 يوليو/ تموز جزء من تاريخ مصر، وفاعل رئيسي في أحداثها، ولن ننسى أبداً دور روسيا الداعم لمصر، الذي تجسد في إنجاز مشروعات عملاقة مثل السد العالي ومصانع مصر العملاقة في الحديد والصلب والألومنيوم.

    انظر أيضا:

    نجل "عبد الناصر" يشكر روسيا لدعمها مصر ويطالبها بدعم جيش سوريا وشعبها
    الكلمات الدلالية:
    روسيا, الولايات المتحدة الأمريكية, مصر, القاهرة, بريطانيا, الرئيس عبدالفتاح السيسي, الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook