15:40 GMT01 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    على خلفية إعلان صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الثلاثاء، انتهاء اللقاءات الثنائية الفلسطينية – الإسرائيلية كان لـ"سبوتنيك" الحوار التالي مع مفوض العلاقات الدولية وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الدكتور نبيل شعث

    سبوتنيك: أعلن صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، انتهاء اللقاءات الثنائية الفلسطينية — الإسرائيلية

     ماهو المقصود من هذا الإعلان؟

    شعث:  المقصود هو تغيير طبيعة العلاقة التي تربطنا بالاحتلال الإسرائيلي، فالإسرائيليون، عبر 22 عاما من اتفاق اوسلو، لم يلتزموا بشيء من هذا الاتفاق، وفي المقابل كان الطرف الفلسطيني ملزما وملتزما بكل شيء، ومن بين التزاماتنا كان التنسيق الأمني مع الإسرائيليين فيما يشكل حماية أمنية لهم ويشكل عبئا على ميزانيتنا بنسبة لا تقل عن 30% سنويا،  لذلك وبعد سنوات من الخروقات الإسرائيلية لكل ما ألزموا به لجأنا إلى المفاوضات والتي استمرت 3 أشهر حول أنه إذا ما أرادت إسرائيل استمرارنا في التنسيق الأمني معها، فعليها التوقف عن دخول المناطق المسماه (أ) وهي المدن المزدحمة بالسكان، وبعد فشل تلك المفاوضات وإعلان إسرائيل حلّها من أي التزام وأنها ستدخل تلك المناطق متى شاءت ، قمنا بإعلان أننا لن نقوم بأي مباحثات ثنائية معهم بعد الآن، كما أننا لن نلتزم بالتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي كالسابق.

    سبوتنيك: ماهي الخطوة التالية لهذا الإعلان والتي ستتخذها منظمة التحرير الفلسطينية ردا على إسرائيل؟

    ،شعث: بدون شك إننا سنستمر في أداء مهامنا الأمنية داخل المنطقة (أ)، لأن هذا هو المطلوب منّا لحماية أبناء شعبنا، لكننا لن نتحمل مسؤولية تتعلق بإسرائيل، هذا من الجانب الأمني لكن هناك جوانب أخرى، فنحن نقوم الآن بتفكيك العلاقة الاقتصادية التي تربطنا بإسرائيل، ونتمنى أن نعمق ونوسع علاقاتنا بمصر والأردن حتى نستطيع أن نستورد من خلالهم، ويمكننا أن نغير عملتنا، فعوضا عن استخدامنا للشيكل الإسرائيلي نقوم باستخدام الدولار الأمريكي أو الدينار الأردني أو الجنيه المصري، كما يمكننا الاستعاضة بالطاقة الشمسية عن الطاقة الكهربائية، فنحن الآن في طور تغيير العلاقة السياسية والاقتصادية بمزيد من الاستقلال عن الإسرائيليين.

    سبوتنيك: منذ فترة ليست بالبعيدة كان ضيفي في حلقة من حلقات "بوضوح" أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وتحدث عن مصطلح المواطنة مع إسرائيل، هل غضت المنظمة الطرف عن تفعيل هذا المبدأ في الوقت الحالي؟

    شعث:  نحن نسعى كي نتحول من سلطة إلى دولة، فدولة فلسطين الآن معترف بها من قبل 138 دولة وتعترف بها الأمم المتحدة أيضا، وهذا يتطلب على أرض الواقع مزيدا من إجراءات الاستقلال عن الاحتلال الإسرائيلي، وكي نستطيع تنفيذ ذلك فنحن محتاجون إلى حراك دولي لفرض ضغوط على إسرائيل كي تحترم حق المواطن الفلسطيني وتحترمنا كدولة لنا سيادة على أرضنا، لكن إسرائيل تستمر في تصرفاتها الاحتلالية الاستيطانية العنصرية وتقوم باغتصاب أرضنا ومياهنا وتحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه أو حتى الحد الأدنى من ممارسة حقوقه على أرضه، وهذا أمر سيستمر النضال من أجل الوصول إليه وتحقيقه.

    سبوتنيك: شدد عريقات على وجوب صدور مخرجات تلزم إسرائيل بالقوانين الدولية وتنهي الاحتلال، برأيك ماهي هذه المخرجات؟ وهل ستلتزم إسرائيل إذا ما تم إلزامها؟

    شعث: لن تلتزم إسرائيل بشيء إلا إذا عوقبت عند تخلفها عن الالتزام، فالقانون الدولي هو قانون ملزم لكل الدول ومسؤولية تنفيذه بالأساس هي مهمة محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن الدولي، وعندما يتم معاقبة إسرائيل من قبل هؤلاء لمخالفتها القانون الدولي الإنساني وعدم احترامها للحقوق الإنسانية للمواطنين الفلسطينيين وممارساتها الوحشية بحق الشعب الفلسطيني، بالطريقة التي يتم بها قتل أطفالنا في الشوارع ويتم بها اغتصاب أراضينا، وإبقائها في سجونها على الآلاف من الفلسطينيين دون أي محاكمة أو تهم حقيقية توجه إليهم، فإذا ما تم مقاطعة إسرائيل من كل الدول عقابا لها على جرائمها كما حدث بحق جنوب أفريقيا في يوم من الأيام، وقتها فقط إسرائيل سترغم على الانصياع للقوانين والالتزام بما يفرض عليها، لكن الوضع الحالي نرى أنه من الصعب أن تجبر الأسرة الدولية إسرائيل على شيء، لكن الواقع يقول إن إسرائيل لم تقم بأي التزام تجاه الفلسطينيين إلا نتيجة ضغط حقيقي فرض عليها ووضعت فيه، ففي عام 1991 عندما تم الاتفاق على عقد مؤتمر مدريد الدولي للقضية الفلسطينية، ورفضت إسرائيل المشاركة فيه، فقامت الولايات المتحدة الأمريكية بايقاف 10 مليارات دولار عن إسرائيل كورقة ضغط عليها تجبرها على المشاركة في المؤتمر، وعندها اضطرت إسرائيل الذهاب إلى مديريد منصاعة نتيجة للضغط الذي تعرضت له من الولايات المتحدة الأمريكية، وتنفيذ القانون الدولي وقتها عليها، فالقانون الدولي لا ينفذ فقط بالإرشادات بل لابد من تنفيذ العقوبات، وإسرائيل لا تعاقب، ولكن تدريجيا هناك بعض الدول التي بدأت في مقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية، ومع ذلك نحن نعتبر ذلك ضغطا دوليا على إسرائيل كي ترتدع عن ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني.

     سبوتنيك: هل يعني ذلك أن دولة فلسطين ستتقدم بشكوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية بحق إسرائيل؟

    شعث: ليس بإمكاننا الذهاب لمحكمة العدل الدولية وتقديم شكوى بحق إسرائيل، لأن من شروطها قبول الدولة المقدم بحقها الشكوى تدخل محكمة العدل الدولية فيها، ولكن يمكن أن تعطي محكمة العدل الدولية رأيها في صورة توصيات وليس في صورة حكم واجب النفاذ إذا ما أوصت الجمعية العمومية بأغلبية أعضائها وهو ما يقدر بثلثي الأعضاء للنظر في قضية وإحالتها لمحكمة العدل الدولية رغما عن الطرف المشكو بحقه، لكن المحكمة المختصة بإصدار وتنفيذ العقوبات هي محكمة الجنايات الدولية، ونحن الآن نقوم بإعداد عدة قضايا ضد إسرائيل لإحالتها إلى محكمة الجنايات الدولية.

    سبوتنيك: على صعيد آخر، برأيك، لماذا يتقاعس المجتمع الدولي تجاه تعنت إسرائيل في حين يشدد من مواقفه ضد الدولة السورية؟

    شعث: يرجع ذلك إلى مشاكل تاريخية، تعود إلى الطريقة التي تعامل بها الأوروبيون مع اليهود وبخاصة في ألمانيا، حيث ارتكبت ضد اليهود جرائم تحتاج إلى عقاب، وقد تم عقاب ألمانيا وقامت بدفع العديد من التعويضات لذلك، وعلى الرغم من انتهاء هذه القصة، إلا أنها ما زالت موجودة في الوجدان الأوروبي وما زالت إسرائيل تستخدمها لابتزاز المجتمع الدولي، وعلى جانب آخر الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل، فامريكا تعتبر إسرائيل مشروعها الوطني في الشرق الأوسط،  فلا يمكن أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية نزيهة أو محايدة في أي قضية تكون إسرائيل طرفا فيها، وبالنسبة للقضية الأخيرة فان القانون الدولي لابد أن يتحول إلى قرارات تصدر عن محكمة الجنايات الدولية أو مجلس الأمن، والأمريكان لهم حق الفيتو في مجلس الأمن ويتسعملونه في معظم الأحيان لحماية إسرائيل، وهذه هي بعض من الأسباب التي تستخدمها إسرائيل للتنصل من مسؤولياتها أمام العالم، ولكن نحن لدينا أمل أنه في يوم من الأيام سيملّ العالم من الممارسات الإسرائيلية ويقوم بتخطي كل تلك القضايا وسيقوم بمقاطعتها وفرض عقوبات عليها إلى أن تلتزم بالقانون الدولي.    

    (أجرت الحوار: دارين مصطفى)

    الكلمات الدلالية:
    صائب عريقات, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook