08:56 GMT28 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    عام على بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا (27)
    0 30
    تابعنا عبر

    يقوم مركز المصالحة الروسي في حميميم بدور كبير في المصالحات، وساعد سلاح الجو الروسي في فك الحصار عن أهلنا في عدة مناطق من سورية وخاصة دير الزور، حسبما قال الدكتور الحلقي.

     

    أجرت وكالة "سبوتنيك" الحوار التالي مع رئيس الحكومة السورية السابق الدكتور وائل الحلقي:

    سبوتنيك: يصادف اليوم ذكرى العام الأول على دخول القوات الجوية الروسية إلى سوريا لمساندة الجيش السوري بمحاربة الإرهاب…وباعتباركم رئيسا سابقا  للحكومة السورية ودخول هذه القوات بدأ إبان فترة توليكم للحكومة، كيف كانت الآوضاع قبيل دخول هذه القوات وماذا تحقق بعد دخولها خلال هذا العام؟

    الحلقي: الحرب نالت ما نالت من البنى التحتية والخدمية والاقتصادية والمؤشرات كلها تعرضت للآضرار، وأيضا المؤشرات الاقتصادية والمستوى المعيشي للمواطنين كانت سلبية، إضافة إلى مؤشرات أخرى تنامت في فترة الحرب كالفقر والجهل والتسول…كانت نتاجا لهذه الحرب.

    منذ بداية الحرب على سوريا شخّصنا أن هناك مؤامرة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الاستعماري ودول الخليج وتركيا، تحمل في مكوناتها أيضا مكونا عقائديا مشوها والمتمثل بالفكر التكفيري الوهابي الظلامي الذي حملته هذه المجموعات الإرهابية المسلحة، وبثته هذه الدول الحاضنة لهذا الفكر وعلى رأسها السعودية وقطر وتركيا التي تعد مكمنا ومخزنا للأخوان المسلمين من خلال ما يقوم به إردوغان وحكومته، التي كان لها الدور الكبير في تأجيج الصراع في سوريا وتفعيل العمل الإرهابي، من خلال السماح لتمرير هذه المجموعات المدعومة من الخليج سواء بالتسليح أو بالتمويل…تطورت الحرب خلال السنوات الست إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه…وإذا أردنا تقسيم الحرب إلى مراحل منذ البدايات حتى دخول القوات الروسية في أيلول/ سبتمبر  عام 2015…خاض الجيش العربي السوري البطل بكل ما يملكه من مهارات متميزة على مجمل نقاط الاشتباك التي وصلت إلى أغلب الجغرافيا السورية، وخاصة في الريف السوري، حيث وقعت معارك ضارية ضد المجموعات المسلحة وكبدها الجيش خسائر فادحة…لكن مع ازدياد نقاط الاشتباك وزيادة الدعم لهذه المجموعات المسلحة ونوعية التسليح التي دخلت إلى هذه المجموعات من قبل دول الخليج وتركيا والغرب، وأصبحت هناك تحديات أخرى تواجه الجيش السوري من خلال التقنيات التي تمتلكها هذه المجموعات والتدريب والمعلومات الاستخباراتية وكل وسائل التقنياات الحديثة في تقديم المعلومة من خلال طائرات الاستطلاع التي تعمل لصالح هذه المجموعات…ساهم الأصدقاء بخبرات تقنية واستشارات عسكرية كانت بداية من وقوف الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة والأشقاء في حزب اللله والمقاومة الوطنية اللبنانية إلى جانبنا في هذه الحرب، وحققنا نتائج كبيرة. لكن في كل مرة كنا نتقدم بها على جبهات القتال ونفتك بهذه المجموعات  الإرهابية المسلحة ما استطعنا…كان التصعيد يستمر وكان الدعم يتضاعف من قبل الولايات المتحدة والغرب وتركيا والخليج وعلى رأسه السعودية. حققنا نتائج لكن لم يكن يراد للدولة السورية أن تحققها وللجيش العربي السوري أن يحقق انتصارا كاملا على هذه المجموعات الإرهابية المسلحة، وكان الفائز الأكبر من هذا الواقع هو إسرائيل التي دخلت الحرب بداية بشكل غير مباشر من خلال الدعم اللوجستي وثانيا من خلال الدخول المباشر عبر الطائرات والمدفعية والصواريخ الإسرائيلية التي قامت بضرب عدة مواقع داخل الأراضي السورية ،سواء كان في محافظة القنيطرة أو حتى على الحدود في محافظة درعا في تل الحارة والشيخ مسكين إلى ما هنالك من مواقع جغرافية…هذه الحالة من عدم الوصول

    إلى نقطة الحسم العسكري التي عاشتها البلاد خلال السنوات الخمس من البداية حتى 2015، كان مصدر القرار الذي اتخذته الحكومة السورية بقيادة الرئيس الأسد الذي تضمن الطلب من الحكومة الروسية ومن الرئيس بوتين شخصيا بدخول سلاح الطيران المتمثل بسلاح الجو الفضائي الروسي للاشتراك بهذه المعركة ضمن التحالف الاستراتيجي الروسي السوري واتفاقية التعاون المشترك.

    سبوتنيك:هل كان هناك مشاورات في هذا الإطار؟

    الحلقي: نعم كان هناك طلب من الرئيس الأسد واتصالات، إضافة إلى زيارة الرئيس الأسد إلى روسيا وإجراءه عدة لقاءات مع المسؤولين الروس وعلى رأسهم الرئيس بوتين، والتشاور بما يخص سير العمليات العسكرية على الجبهات، ولاسيما الجبهة الوسطى والشمالية والشرقية كان بمثابة طلب مباشر من الرئيس ومن القيادة الروسية بدخول سلاح الطيران الروسي إلى المعركة بمشاركة سلاح الجو السوري والقوات السورية والقوات الصديقة…كان لدخول سلاح الطيران الروسي نقطة انعطاف واضحة في مسار هذه الحرب.

    سبوتنيك: هل كان  تهديد لبعض المناطق كاللاذقية التي كان يقول عنها البعض إنها لن تتحمل أكثر من أسبوع ليسيطر عليها المسلحون؟

    الحلقي:التهديد كان مستمرا ولكن لم يكن بمستوى هذه الإشاعات التي تطلق بأن اللاذقية في خطر وحلب وغيرها…كان هناك حالة من السيطرة من قبل الجيش السوري وحالة من التوازن والتطور لكن نتيجة اتساع قاعدة الاشتباك ودخول مجموعة كبيرة من الإرهابيين إلى كل الجغرافيا السورية سواء عبر تركيا أو عبر الأردن، كان هو السبب في عدم الوصول إلى نقطة الحسم في القضاء على الإرهاب في سورية في تلك المرحلة…فدخول سلاح الطيران الروسي أعاد إحياء حالة التفوق بالنسبة للقوات السورية من خلال الغطاء الجوي والتقنيات الحديثة التي يمتلكها سلاح الطيران وقوة النيران الدقيقة الإصابة والتي يتمتع بها سلاح الطيران الروسي، فكانت هناك انتصارات واضحة سواء كانت على مستوى محافظة اللاذقية وريفها والمنطقة الوسطى في حماة وريف حمص الشرقي وتتويج هذه الانتصارات كان تحرير مدينة تدمر التاريخية، والتي بعث السعادة في نفوس الأشقاء الروس وعلى رأسهم الرئيس بوتين الذي بعث برسالة إلى الرئيس الأسد يهنئه بالانتصار الذي تحقق في تدمر، إضافة إلى الاحتفال على مسرح تدمر الأثري بمشاركة فرقة الأوركسترا الروسية.

    تتالت الأحداث وبدأت المجموعات الإرهابية المسلحة بحشد مجموعة كبيرة من السلاح والمسلحين من أجل محاولة النفاذ إلى حلب من الداخل وخاصة حلب الغربية، فكانت الطائرات الروسية فائقة الدقة في الإصابة ولها الأثر الكبير في تحرير الجزء الشمالي الغربي من حلب وفتح طريق الكاستيلو ومؤازرة القوات السورية في القسم الجنوبي الغريي من حلب والمحافظة على إبقاء الشريان الأساسي لحلب مفتوحا وهو طريق أثريا خناصر.

    اليوم وبعد اكتمال الطوق في محاصرة الإرهابيين في القسم الشرقي من حلب، بدأت الاصوات تتعالى عبر المؤسسات الدولية سواء كان مجلس الأمن والجمعية العامة حتى الجامعة العربية والمبعوث الخاص للأمين العام للامم المتحدة ديمستورا وغيره، كلهم صاروا يتحدثون عن الجوانب الإنسانية لمؤازرة هؤلاء الإرهابيين في القسم الشرقي من حلب.

    إن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على أن هذه المجموعات الإرهابية أصبحت بحكم المطبق عليها من كل الجهات، ويقال إن هناك قادة استخباريين كبار من إسرائيل وأمريكا والدول الغريية داخل هذه المنطقة الجغرافية المحاصرة، وبالتالي يجري الآن بكل ما تستطيع أمريكا وحلفاؤها لتاخير حسم المعركة في القسم الشرقي من حلب لصالح الجيش السوري…ويتم تداول الحديث عن أن تسليحا حديثا دخل إلى القسم الشرقي من حلب وسيكون له أثر كبير في حسم المعركة…

    أنا متفائل رغم كل المحاولات اليائسة التي تقوم بها أمريكا وحلفاؤها وديمستورا وغيرهم من أجل إعطاء أهمية للجانب الإنساني لحلب الشرقية، لكن الجهود مستمرة وإن شاء الله ستحرر حلب كاملا. نحن متفائلون بأن الأيام القادمة ستحمل المزيد من الانتصارات من خلال مشاركة سلاح الطيران الجوي الروسي.

    سبوتنيك: هل سترون أن الانتصارات ستحصل قبل دخول الولايات المتحدة في كوما الانتخابات أم بعدها؟

    الحلقي: اعتقد بأن معركة حلب وإن كانت اليوم الفترة الفاصلة قصيرة بين دخول أمريكا كوما الانتخابات، إلا أنني اعتقد أن الانتصار سيكون قبل الانتخابات الأمريكية…وسيكون هناك بالتوازي إنجازات أخرى ليس فقط على مستوى حلب حتى في الغوطة وريف حمص…هذا سيكون فترة استثمار للجهود المشتتة الآن بين فريقي الإدارة الأمريكية المتمثل بالبنتاغون والجناح السياسي الذي يتزعمه اأوباما وكيري..،.هناك فجوة بين الجناحين وتقاذف للمسؤوليات كلها تدخل في لحظات الحسم التي سيحققها الجيش العربي السوري مستثمرا هذه الفجوة وكل الضجيج الإعلامي غير المجدي أمام الجمعية العامة ومجلس الأمن.

    سبوتنيك: الجانب الروسي لم يكتف بالمساعدة العسكرية…هناك مركز للمصالحة وكان له دور كبير في إعادة بعض المدن إلى كنف الدولة…كيف ترون هذه المصالحات ومستقبلها؟

    الحلقي: لمركز المصالحة الروسي في حميميم دور كبير في المصالحات التي بدأت باكرا منذ انطلاق الأزمة السورية، وتحدث عنها الرئيس الأسد مرارا بأننا كنا نسير بالتوازي بين مجموعة خطوط ومحاور في محاربة الإرهاب والحوار السياسي والمصالحات…لكن وتيرة هذه المصالحات تسارعت بعد دخول القوات الروسية 

    وإنشاء مركز حميميم، وتم اللقاء بمجموعة من النشطاء السياسيين وقادة الأحزاب المحلية الوطنية المعارضة 

    وأنجزوا مئات المصالحات على مستوى تجنيب القرى السورية الدخول في أتون الحرب وكوارثها، وبالتالي فإن للأصدقاء الروس الدور المهم في استكمال ما بدأته الحكومة السورية وتعزيز الدور الذي تقوم به الحكومة السورية في إطار ما تقوم به وزارة المصالحة الوطنية من إنجازات بالتشارك مع لجان المصالحة الوطنية في مجلس الشعب والمجتمع الأهلي…

    الدور الذي قام به مركز حميميم في المصالحات، بين سبتمبر 2015 إلى سبتمبر2016، نجد أن النتائج مبشرة بمزيد من الانتشار الأفقي لهذه المصالحات وتجنيب الكثير من القرى والبلدات والمدن من الدخول في الحرب.

    سبوتنيك: كيف تقيمون العمل الإنساني الذي تقوم به روسيا في سوريا

    الحلقي: العمل الإنساني لروسيا لاقى شيئا كبيرا وساهمت المساعدات الإنسانية في التخفيف من معاناة الشعب السوري في مناطق الحصار وخارج مناطق الحصار التي أصابها الفقر وتدني مستوى المعيشة بسبب الحصار الاقتصادي وارتفاع الأسعار…إلا أن سلاح الجو الروسي كان له أثر كبير في فك الحصار عن أهلنا في دير الزور الذين تعرضوا إلى حصار جائر من قبل تنظيم داعش حيث ألقى سلاح الطيران الروسي مظلات المساعدات الإنسانية كان لها أثر على المستوى الوطني…

    الجندي الروسي شارك في توزيع السلات الغذائية على الأهالي في المناطق المحاصرة والفقيرة في عدد من المحافظات السورية، وهذا كان له أثر كبير في نفوس السوريين وبشكل مباشر، إضافة إلى تقديم الهدايا في الأعياد والأدوية والمستلزمات الطبية.

    الرئيس بوتين أصبح مثار إعجاب وتقدير لكل أسرة سورية…ودائما الدعم اللامحدود الذي تقدمه روسيا للسوريين سيبقى ماثلا على مر التاريخ والأجيال والعصور. وسيكتب التاريخ كل ما قدمته روسيا قيادة وشعبا للشعب السوري ومؤازرة الجيش الروسي للجيش السوري. الذاكرة السورية ستتغنى بها.

    سبوتنيك: عن مستقبل الأزمة من وجهة نظركم والجانب الاقتصادي.

    الحلقي:  العلاقات السورية الروسية ليست جديدة على المستوى الاقتصادي، ولكن في سنين الحرب تنامت هذه العلاقات في كثير من القطاعات…والشركات الروسية اليوم لاتزال تقوم بالتنقيب عن النفط والغاز في سوريا، وبالتالي العلاقات السورية الروسية الاقتصادية على مستوى الشركات مستمرة رغم كل ما أشيع عن الحد من نشاطه…اليوم في الآفاق الأخرى على مستوى الكهرباء فإن الكثير مما تحتاجه التوليدات الكهربائية يأتي من روسيا وعلى مستوى الاتصالات والتكنولوجيا…ولا ينسى الشعب السوري أيضا المنحة التي قدمها الرئيس بوتين المتمثلة بـ 100 ألف طن من القمح لدعم صمود الشعب السوري وتحقيق الأمن الغذائي الذي هو المحور الأساسي في هذه الحرب.

    التعاون العسكري السوري الروسي بلا حدود والكل يعلم أن العقود موقعة من عشرات السنين.

    آفاق واعدة للتعاون الروسي السوري على المستوى الاقتصادي…واليوم بعد أن دمرت الحرب ما دمرت من البنى التحتية والخدمية والاقتصادية، فالأولوية ستكون للشركات الصديقة الروسية في أن تبدأ بإعادة الإعمار وإعادة تأهيل الآبار والحقول الشرقية في الحسكة والدير وتأهيل منظومة الكهرباء التوليدية خاصة قطاع التوليد وتوسيع المرافئ وخطوط النقل الحديدي وقطاعات البناء والتشييد…هناك الرؤية التي يجب أن نبدأ الإعداد لها برنامج تعاون استراتيجي اقتصادي يشمل التنمية والإعمار، ونحن أرسلنا منذ الحكومة السابقة مشاريع تحتاج إلى دراسة جدوى لتكون نقطة الانطلاق في إعادة إعمار سوريا بالتنسيق مع الأصدقاء..

     الآفاق واعدة وستحظى بدعم كبير من القيادة.

     

    الموضوع:
    عام على بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا (27)

    انظر أيضا:

    وائل الحلقي لـ "سبوتنيك": الجيش العربي السوري وصل ذروة انتصاراته ضد الإرهاب
    الحلقي: الكتلة البرلمانية التي تفوز بأغلبية الأصوات تقوم بتشكيل الحكومة
    الحلقي في حديث لـ "سبوتنيك" يؤكد دخول 5 آلاف مسلح من تركيا إلى ريف حلب وإدلب
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, سورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik