02:13 19 يونيو/ حزيران 2019
مباشر
    رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم

    بن علي يلدريم: روسيا تعتبر عملية "درع الفرات" خطوة معقولة وعادلة

    © Sputnik .
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 34

    مقابلة حصرية لـ"سبوتنيك" مع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، عشية استقبال الرئيس الروسي فلاديمر بوتين في تركيا، يشرح يلدريم فيها العلاقات الروسية التركية والوضع المتأزم في سوريا والشرق الأوسط.

    نص الحوار:

    بوتين في اسطنبول
    © REUTERS / Osman Orsal

    سبوتنيك: غداً ستكون زيارة الرئيس الروسي إلى تركيا وفي ظل هذه الظروف في المنطقة لا بد من تطرق الرئيسين للوضع السوري، هل يمكنك إخبارنا عن موقف كل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا من المسألة الكردية السورية متمثلة بـ "حزب الاتحاد الديموقراطي PYD " "قوات الدفاع الشعبية الكردية YPG" ؟

    بن علي يلدريم: الوضع في سوريا معقد جداً، نظام الرئيس الأسد دعا روسيا وبشكل رسمي حيث تمركزت القوات الروسية في القواعد العسكرية السورية بكل إمكانياتها.

    الولايات المتحدة تترأس تحالفاً لمحاربة إرهاب "داعش" وأهم الدول المعنية في الإقليم هي تركيا وإيران. ونحن نعمل كما يعمل الإيرانيون على إنهاء هذه الحرب ونضع كل طاقاتنا في محاربة الإرهاب. ولكن غياب التعاون الروسي الأمريكي يزيد الأمور تعقيداً،  

    سبوتنيك: ماهو الدور التركي في هذه الظروف؟

    بن علي يلدريم:  تركيا تسعى إلى توحيد الجهود الروسية والأمريكية والإيرانية وأيضاً ربما ستنضم المملكة العربية السعودية. وبهذا سنتمكن من إيقاف إراقة الدماء في هذا البلد وسيتم إنقاذ أرواح المدنيين المسالمين.

    واتخذنا قرارنا ببدء عملية "درع الفرات" لحماية حدودنا الجنوبة وحماية المواطنين الأتراك الذين يعيشون بالقرب من هذه الحدود.

    هدفنا هو إبعاد الإرهابيين أكبر قدر ممكن عن حدودنا الجنوبية وتأمين المنطقة.

    وهنا أريد أن أوضح أن "حزب الاتحاد الديموقراطي PYD " و "قوات الدفاع الشعبية الكردية YPG" هي هيكليات كردية إرهابية وهي فروح لحزب العمال الكردستاني.

    الولايات المتحدة يتعاونون معنا في الحرب ضد "داعش"، ولكنهم يساعدون المنظمات الكردية الإرهابية على الرغم من قولنا للولايات المتحدة مرات عديدة إنه لا يمكن القضاء على منظمة إرهابية باستخدام منظمة إرهابية أخرى. هذا لا يمكن أن يكون طريقة للحرب ضد الإرهاب.

    أنا واثق من أن روسيا تلعب دوراً كبيرا في إحلال السلام لدورها الكبير في المنطقة، وأعتقد أنه حان الوقت لكي تستخدم نفوذها بالضغط على الأسد.

    سبوتينك: كيف سيؤثر الموقف الأمريكي الداعم للقوات التي تقاتل ضد الرئيس الأسد؟

    بن علي يلدريم:  هناك حرب أهلية قائمة في سوريا وكل طرف يقاتل لفرض سيطرته على أكبر مساحة ممكنة، لذلك أعتقد أن كل الخيارات ستكون مفتوحة وكل طرف يتهم الطرف الآخر.

    لدينا صلات مع المعارضة السورية وهم يقولون لنا بأنهم يدافعون عن أرضهم ومدنهم من "نظام الرئيس الأسد الديكتاتوري" وأنهم يحاولون حماية الأهالي.

    "نحن نقاتل النظام الذي يريد أن يخرجنا من أرضنا ويرمي علينا القنابل كيف تريدوننا أن نقابل كل هذه العدوان؟"

    بالتأكيد في حالات الحرب الأهلية سيقوم كل طرف بإلقاء اللوم على الآخر، ولكن أكثر من يعاني من هذه الحرب هم المدنيون.

    هذه المعاناة اليومية لن يستطيع أحد أن يفهمها لا الأمريكان ولا الروس.

    نحن نفهم أكثر من غيرنا هذه المعاناة لأن تركيا هي امتداد لهذه الجغرافية التي تتعرض لهذه الحرب، وعلينا أن نعمل على إحلال السلام بكل ما أوتينا من إمكانيات.

    سبوتنيك: لقد لاحظنا سابقاً تبايناً بالمواقف الروسية والتركية حيال الحرب في سوريا كيف تصف لنا اليوم هذه المواقف؟

    بن علي يلدريم: لقد تقاربت مواقفنا كثيراً مع روسيا حيث أن روسيا تعتبر عملية "درع الفرات" بأنها معقولة وعادلة، وبناء على ذلك مواقفنا تقاربت كثيراً مع الروس خصوصاً بعد حادثة الطائرة الروسية.

    سبوتنيك: وحلب؟ الكثير من الخلاف يدور الآن حول مدينة حلب…

    بن علي يلدريم:  يوجد الآلاف في حلب من المدنيين المسالمين الذين بأمس الحاجة إلى الغذاء  والدواء، ولكن بسبب القصف المستمر لا يمكن إيصال هذه المساعدات لهم.

    الآن في حلب مأساة إنسانية بكل معنى الكلمة، وستتحمل كل الدول مسؤولية الوضع الإنساني في حلب أمام التاريخ.

    لذلك يجب وعلى الفور الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الغذائية والدوائية للمدنيين.

    نحن مستعدون دائما لإرسال هذه المساعدات حسب إمكانياتنا المتاحة، وهنا أقول إن مسؤولية وصول هذه المساعدات بأمان تقع على عاتق روسيا وعلى الأسد.

    رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم
    © Sputnik .
    رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم

    سبوتنيك: هناك احتمال الخوض في هذه المسائل خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمر بوتين إلى تركيا، هل لديك أمل أنه بعد لقاء الرؤساء أن يتم التوصل إلى حلول معينة؟

    بن علي يلدريم:  بالتأكيد، ليس هناك حل آخر سوى الحوار. لا يمكن حل المشاكل بالنار والسلاح. ولا في أي دولة في العالم لم يتم حل المشاكل بالسلاح.

    هذا سيؤدي إلى زيادة تعقيد الوضع، السيد بوتين سيزور تركيا للمشاركة في مؤتمر الطاقة العالمي، وسيكون هناك لقاء يجمعه بالرئيس أردوغان حيث سيتم البحث بالوضع الإقليمي والعلاقات الثنائية بين البلدين وبالتأكيد الصراع في سوريا وبالأخص في حلب.

    سبوتنيك: هل تعني زيارة الرئيس الروسي إلى تركيا نهاية كل الخلافات التي كانت قد وقعت بسبب حادث الطائرة الروسية؟

    بن علي يلدريم:  من المبكر الحديث عن إنهاء كل الخلافات، ولكن يوجد تحسنات كثيرة؛ في التاسع من شهر آب/أغسطس، زار الرئيس أردوغان روسيا وبعد شهرين يزورنا الرئيس بوتين. وقريباً سيكون لي لقاء مع رئيس الحكومة الروسية دميتري ميدفيديف قد اتفقنا على ذلك من خلال اتصال هاتفي.

    علاقاتنا مع روسيا تتحسن كل يوم، لا يمكن أن تعود العلاقات كما كانت في ليلة وضحاها، ولكن عودة العلاقات تشهد تقدماً سريعاً أكثر مما تصورنا.

    سبوتنيك: هل حددتم موعد اللقاء مع رئيس الحكومة الروسي؟

    بن علي يلدريم:  قريباً. الآن تجري التحضيرات لهذا اللقاء. سيتم خلال اللقاء بحث العلاقات الروسية التركية بشكل موسع سيتضمن الاستثمارات والتصدير والتجارة والطاقة والنقل.

    "السيل التركي" من أهم المشاريع بين الدولتين…

    بن علي يلدريم:  يوجد العديد من المشاريع بينها "السيل التركي" و"المفاعل النووي أكويو"…

    سبوتنيك: أبدت الدول الأوروبية انزعاجها من مشروع "السيل التركي"، هل استطعم الشرح للأوروبيين مدى أهمية هذا المشروع بالنسبة لكم؟

    بن علي يلدريم:  أهمية المشروع تكمن في أنه مخصص لأمن الطاقة في الإقليم وتأمين الدعم اللازم لهذا المشروع للدول المحاذية لنا.

    سبوتنيك: وهل فهم الأوروبيون هذا؟

    بن علي يلدريم:  لم يبد الأوروبيون لنا انزعاجهم من المشروع، المشروع سيكون مفيدا لهم.

    سبوتنيك: في العام الماضي كان لدى تركيا مشاكل في مجال السياحة، ماذا يمكنك القول عن العام القادم؟

    بن علي يلدريم:  بالنسبة للعام القادم إذا تحدثنا عن السياح الروس سيكون أكثر نشاطاً. نحن نرى أن العام 2017 سيكون أفضل من العام 2016 في الإقليم بشكل عام. إذا لم يحدث شيء غير متوقع فإن الوضع سيكون أفضل بكثير.

    سبوتنيك: بالنسبة للسياسة الخارجية التركية وخصوصاً في الموصل، قال العراقيون أن لم تنسحبوا سيتعاملون معكم بشكل آخر… ماذا يستطيعون أن يفعلوا؟

    ليس لنا أي دخل بما يحدث هناك، يتم العمل هناك من دوننا. بغداد والولايات المتحدة والعشائر المحلية يجهزون لعملية لتحرير الموصل من "داعش".

    بامكانهم تنفيذ هذه العملية ونحن لسنا ضدهم، ولكن لن نقبل أن يتم تغيير التوزع الديموغرافي في الموصل. أقصد أنه على السنة والشيعة أن يبقوا في أراضيهم حيث كانوا قبل قدوم "داعش". ونحن لا نريد أن يكون هدف هذه العملية هو عدم تهجير السكان على أساس طائفي.

    الحكومة العراقية علمت بوجودنا هناك ومن وقت لآخر أتى وزراء عراقيون لزيارة المعسكر هناك. وتحدثوا عن إيجابية وجود القوات التركية في محاربة الإرهاب.

    حتى حكومة إقليم الشمال تحدثت منذ فترة قصيرة وقالت كل شيء. يجب سؤالهم عن ماذا حدث ولماذا أصبحوا يتكلمون معنا بهذه الطريقة؟ أظن كل الشرح سيكون في جوابهم على هذا السؤال.

    سبوتنك: هل تعتقد أن هناك دول أخرى متورطة؟

    بن علي يلدريم:  سنعلن عن هذا في الوقت المناسب، ولدينا ما نقوله أيضاً للحكومة الإيرانية: "لتتخذ الحكومة الإيرانية موقفاً من حزب العمال الكردستاني الإرهابي الذي أرهب الشعب التركي خلال 30سنة وهدد وحدة الأراضي التركية يكون أكثر صرامة"، عندما يبدأ الحديث عن هذا الموضوع يصمتون فوراً.

    نحن نقدم الدعم في هذا البلد لمحاربة "داعش"، ولكن الإيرانيين ضد هذا العمل، لن نوافق على هذا أبداً.

    سبوتنيك: بالنسبة لمنظمة غولين، حدثت مشكلة في 15 من شهر يوليو/تموز وحتى الآن نرى نتائجها، حذرت تركيا العديد من الدول ونبهت أن هذا قد يحدث لديهم أيضاً. هذا أحد المشاكل بين تركيا والولايات المتحدة، هل كان هناك مشاكل مع روسيا بسبب محاولة الانقلاب أيضا؟

    بن علي يلدريم:  لا، لم يكن هناك أي مشاكل جدية. روسيا كانت ردة فعلها منطقية. وألمانيا أيضاً كان موقفها إيجابياً، والولايات المتحدة تغيرت طريقة تعاملها معنا، هذا يعني أنهم فهموا حجم المشكلة وأبعادها.

    سبوتنيك: هل هناك أي تقدم في مجال المباحثات حول تسليم المجرمين بين الدول؟

    بن علي يلدريم:  تم تشكيل الهيكلية الحقوقية الضرورية. تم إرسال الطلب والمستندات والمعلومات. وبشكل رسمي طلبنا من الولايات المتحدة اعتقال غولين وتسليمنا إياه ونحن ننتظر الآن الجواب.

    سبوتنيك: آخر سؤال عن موقفك بعد أحداث 15 يوليو/تموز. تحدثت عن حديث دار بينك وبين حفيدك بعد محاولة الانقلاب، هل كان يعي ماكان يحدث؟

     بن علي يلدريم: في الحقيقة لم يشف حفيدي بعد، لا يستطيع النوم بهدوء، ينام بشكل متقطع. العلاج مستمر. حفيدي هذا هو عبارة عن عينة بين ملايين الأطفال الأتراك الذين عانوا من هذا العمل الإرهابي.

    للأسف، العقل لا يمكنه تقبل ما قام به هؤلاء الخونة، مالفرق بينهم وبين الأسد الذي يرمي القنابل على المدنيين والناس العزل؟ لكن الشعب التركي أثبتت قدرته على مواجهة التحديات ودعم خياره الديموقراطي ولم ينجر وراء الخونة. مرةً أخرى نشهد على رجولة الشعب التركي الحر.

    انظر أيضا:

    تحول الأزمة السياسية العسكرية بين تركيا والعراق
    يوميا...تركيا تستقبل عناصر "داعش" ومن بينهم سفاحي نساء
    قيادي في "الحشد الشعبي" مخاطبا تركيا "الموصل لن تكون قبرص أخرى"
    الكلمات الدلالية:
    أخبار تركيا اليوم, أخبار العراق اليوم, أخبار روسيا اليوم, أخبار سوريا اليوم, روسيا الاتحادية, سورية, تركيا, العراق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik