11:11 19 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    مدينة تدمر بعد تحريرها

    صراعات الدولة العميقة والقوى العالمية وتأثيرها على سوريا

    © Sputnik. Mikhail Alaeddin
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 429100

    يتضح من المشهد الحالي في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وعلى وجه التحديد في سوريا، أن التوتر القائم المبني على الصراعات الاستراتيجية العالمية، وصل بالفعل إلى مرحلة كسر العظم فعلاً.

    بحيث لم يمكن لأحد أن يتكهن بالتطورات القادمة في ظل النزاعات الإقليمية والدولية القائمة على طريقة التعامل مع الملفات الساخنة في هذه المنطقة، انطلاقاً من وجود أحلاف وأقطاب متناقضة التوجه والمصالح، وطرق التعامل مع متغيرات الأحداث.

    الذي يقبع فعلاً حالياً في وجه المدفع هي الولايات المتحدة كدولة، والرئيس ترامب  كرئيس لهذه الدولة يريد أن يحقق إنجازاً ما،  حسب المعطيات وصل ترامب الى هذه الحالة جراء الصراع القائم مع الدولة العميقة على المستوى الداخلي الأمريكي من جهة، والصراع القائم مع دول الاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة الصراع مع روسيا وحلفائها في شرق المتوسط، روسيا التي أصبحت قوة دولية لا يمكن تخطيها أو تجاهلها أبداً في حل أي ملف بعد أن انكسرت بالفعل سياسة القطب الواحد معلنة دخول العالم في طور قد يترتب عليه ولادة نظام دولي جديد.

    حول هذه المستجدات، والتطورات القائمة على جبهات الصراع السياسي والميداني على المستويين الإقليمي والدولي، ومدى خطورتها، وخطورة منعكساتها على منطقة الشرق الأوسط ، وعلى المسار السوري على وجه الخصوص، استضاف برنامج  "ما وراء الحدث" مدير مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية الدكتور عماد فوزي شعيبي

    نص الحوار:

    سبوتنيك: دكتور أهلا ومرحباً بكم

    الدكتور شعيبي: أهلا وسهلا بكم

    سبوتنيك: ألا ترون الصراعات بين المؤسسات العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية  والرئيس ترامب هي الآن المحور الأساس الذي يمكن أن نبدأ به قبل أن نتوسع بدائرة النقاش مروراً بأوروبا وصولاً إلى الشرق الأوسط؟  

    الدكتور شعيبي: بداية لتشكيل أي نظام دولي لابد من ساحة عمليات لهذا التشكيل، بمعنى آخر عند سقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1991 لم يتشكل نظام دولي ، نشأت حالة من الأحادية القطبية ولأن العالم لا يتحمل أحادية قطبية، كانت النتيجة المترتبة على ذلك  أن نشأ عالم اللاقطبية، عالم اللاقطبية هذا ليس عالما طبيعياً لأنه عالم فيه فوضى عارمة أو كابوس أو عماه كما يقال، وليس فيه رؤوس يمكن العودة إليها، وبالتالي تصبح الدول الصغيرة كبيرة والدول الكبيرة صغيرة، والدول الإقليمية ذات التأثير ليس لها قيمة، والدول الصغيرة أحياناً ذات قيمة أكبر، هذا الأمر غير الطبيعي استمر منذ سقوط الاتحاد السوفييتي اعام 1991 وصولاً الى عام 2011 ، في عام 2011 وكان قبل ذلك كان هناك محاولات  كما نقول تاتش، يعني ملامسات دولية سواء في كوسوفو ، أو في مناطق أخرى لتبادل المصالح وصراع الإرادات بين الدول ولكن لم ينشأ نظام دولي ، مع نشوء الأزمات المتلاحقة في المنطقة منذ عام 2011 وحتى هذه اللحظة ، يبدو أن طبيعة الأمور آلت الى أن سورية قد أصبحت هي ساحات الانتقال،  أو ساحة الاختبارات الدولية ، ساحة مكاسرة الإرادات الدولية والإقليمية ، يضاف الى ذلك الموضوع الأوكراني ، وغير موضوع في العالم ، فضلا عن قضايا تتصل أيضاً بقضايا الغاز واستخراج الغاز وتمديد خطوط الغاز.

    سبوتنيك: يعني الوضع أخطر مما يتصوره الرأي العام العالمي، وأكثر مما يتحدث به الكثير من الخبراء الاستراتيجيين، أنت الأن تتحدث عن تفاصيل تاريخية مهمة، أعتقد إن كانت الأساس لهذه المرحلة التي نتحدث عنها؟

    الدكتور شعيبي: بطبيعة الأحوال عندما يكون هناك حاجة لتشكيل نظام دولي لابد من نشوء ساحة عمليات ، ولسوء الحظ بلادنا أصبحت ساحة العمليات ، اليوم بالنسبة لسؤالك ، وهو جانب مهم   حقيقة من الإحتمالات الممكنة للحل في سورية ، وهو الصراع القائم بين ترامب وبين الدولة العميقة ، ممثلة بأجهزة المخابرات وبعض أجهزة الأحزاب الكلاسيكية ، ومؤسساتها وثينكتانس مؤسسات الخبرة ومراكز الأبحاث ، الرجل أراد أن يحدث إنقلاباً بمعنى ما ، في مفاهيم السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، لماذا نتحمل نحن الأمريكويون هكذا يقول كل هذه المشاق ونذهب انفسنا كما ذهبنا الى العراق  وتكلفنا ثلاثة تريليون دولار والى آخره ، وبالتالي لماذا هذه الخسارات ، نحن نكلف الدول بمشكلاتها  وبنفس الوقت نسير على قاعدة أننا نستطيع أن ننسحب من المناطق المشتعلة  كشرق المتوسط ، ونسلم الأمر الى الروس ، ونحول الروس الى حلفاء بدلاً من أعداء ، وننهي الحرب الباردة التي لم تنتهي مع سقوط الإتحاد السوفييتي ، يعني بقية تسير الحرب الباردة بقوة العطالة ، وقوى القصور الذاتي فترة طويلة وحتى هذه اللحظة.

     الإتحاد السوفيتي سقط والمنظومة الأشتراكية سقطت ، وحلف وارسو انتهى  ، إذ لماذا يبقى حلف الأطلسي  هو يريد أن يغير طبيعة السياسة الأأمريكية ، لكن الدولة العميقة لديها ممانعة تغيير ، يعني عندما نقول عزم العطالة وقوى القصور الذاتي هذا يعني اننا أمام لغة جديدة ، تقول انكم أنتم تسيرون على شيىء إنتهى منذ عام 1991 ، لماذ حتى هذه اللحظة لم تغيروا شيء 15 عاماً على الأقل يجب أن تتغيروا.

    سبوتنيك: معطيات هذه التطورات كيف تؤثر على المسار السوري؟

    الدكتور شعيبي: هذا ماقصدته ،  يعني هو يريد أن ينسحب من المعادلة ويترك الأمر للروس ، ولديه مشكلة في الساحة الروسية ، في ساحة العمليات الروسية ، وهي مشكلة داعش ، الدولة العميقة لاتريد  ذلك ، وهي تريد أن تقول له أنت عليك أن لاتتدخل مباشرة ، وهو يريد التدخل المباشر ، ولكن يريد التدخل المباشر فيما يتصل بداعش ، يريد أن يرسل قوات فيما يتصل بداعش ، يريد أن يتحمل حلفاؤه من الدول العربية وخاصة الدول الخليجية  المسؤلية  المالية ، هو لايدفع مالاً ، إنما فقط يكون التمويل هو تمويل عربي خليجي ، وبالتالي هو يريد الذهاب الى حل للمشكلة السورية ، وقالها بشكل واضح مشكلتي ليست مع الرئيس بشار الأسد ، وقالها أكثر من مرة ، وبالتالي هذا تحول جدي اليوم في الإستراتيجية الأمريكية وتنعكس على الحل للمشكلة السورية ، ولكن على جانب الدولة العميقة هي في صراع معه ، لذلك هو لايستطيع أن يتخدذ اي قرارات الآن ، وهو تأخر عن إتخاذ قرارات حتى هذه اللحظة ، وهو ربما يتخذ بعض القرارات السرية بالعمل العسكري ، ولكن هو لايريد أن يعلن عن هذه القرارات السرية بشكل واضح ، ويريد أن يجعلها أمرا واقعا بالنسبة للدولة العميقة ، ويضعهم أمام وقائع منتهية يعني.

    سبوتنيك: دكتور، إذا ما خرجنا خارج إطار الولايات المتحدة وصراعات الدولة العميقة مع ترامب، كيف تقرأون الصراع مع دول الاتحاد الأوروبي التي لها أيضاً مشاريع مسبقة لا تقل أهمية عن المشاريع التي تريد أن  تديرها الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط؟

    الدكتور شعيبي: بكل صراحة هناك أولاً مشكلة علاقة أمريكامع نتائج الحرب الباردة ، ممثلة هذه  النتائج للحرب الباردة  بحلف شمال الأطلسي ، وحلف شمال الأطلسي في هذه الحالة هو من منتجات الحرب العالمية الثانية  ومابعدها والحرب الباردة ، هو يريد أن يقول لهم ، أنا لا أريد أن أتحمل أعباء هذ لتكلفة ، الإتحاد السوفييتي إنتهى وبالتالي لا داعي لهذا الصراع ، نحوله الى حليف وهم لايريدونه حليفاً ، يعني مشكلة الجغرافيا أنها تتكلم أكثر مما يتكلم المنطق ، يعني هم مجاورون للإتحاد الروسي حالياً ، ولايستطيعون أن يقبلوا هذ التحول عما تم تأسيسه  في حلف شمال الأطلسي الناتو ، وبالتالي هم يحاولون العرقلة بأي شكل من الأشكال ، وضحت هذه العرقلة مؤخراً في مجلس الأمن بمشروع القرار  في مجلس الأأمن مثلاً المتصل بإستخدام غاز الكلور بإعتبارها سلاحاً كيميائياً ، بغض النظر عن التفاصيل المتصلة بذلك ، مجرد طرح هذ الأمر في هذا التوقيت هو رسالة عرقلة من قبل الفرنسيين ، والتوافق معها من قبل البريطانيين بصورة أو بأخرى ، ولم يسطع الأمريكي أن يقول لهم لا، لأن هذا الأمر محرجاً بالنسبة له ، هذا من شعارات الولايات المتحدة الأمريكية وأنهاء الأسلحة التي تتواجد في مناطق  مختلفة خارج إطار السيطرة الأمريكية ، أعني هنا أسلحة الدمار الشامل بصورة أو بأخرى ، وبالتالي هم طرحوا هذا الشعار في هذه المرحلة  بهدف إحراج فريق ترامب في وزارة الخارجية ، وبالتالي إضطر بحكم واقع الحال فريق ترامب في وزارة الخارجية أن يصوت مع مشروع القرار سابق الذكر ، هذا نوع من أنواع العرقلة ، العودة الى التصريحات العالية جدا بخصوص سورية ، والعودة الى إحياء الدور السعودي على سبيل المثال كل هذه الأمور متصلة بما يجري حالياً.

    سبوتنيك: انتم بالفعل تفضلتم وتحدثت عن ولادة لنظام عالمي جديد، أو مخاض لهذه الولادة، يعني بما فهمته من حضرتك أن الأقدار أن تكون سورية هي أرض هذا الصراع، كيف تربط بالفعل الصراع الدائر بكل مفاصله وتحديداً المسألة الكردية، والأدوار الإقليمية وتحديدا الدور التركي الذي نراقبه ونعلم أنه بات في تخبط واضح، وبالتالي الدور السعودي كما تفضلت ، هل هما دوران متوازيان ولا يلتقيان، أو قد  يلتقيان  بالسر والخفاء كما نراه على الساحة الدولية؟

    الدكتور شعيبي: المسألة في غاية التعقيد ، الملف الكردي فتح بأشكال مختلفة ، فتح في شمال العراق بعد تقسيم العراق الى خطي العرض 34 و37 في التسعينيات ، وأسس كيان لم يصل الى مستوى دولة ، ولكنه دولة  بالنتيجة النهائية ،له برلمانه وله مكانته وجيشه وأمواله ،  ولاحقاً تمدد ووضع يده على النفط في كركوك وفي أماكن مختلفة ،إذا نحن أمام معادلة فتحت,ايضاً فتحت في شمالي سورية ،  وطرحت مجموعة من الطروحات تتصل بما يشبه الإدارة الذاتية ، أكثر من الإدارة الذاتية بقليل ، والبعض يتحدث عن إقامة  كيان مشابه للكيان  العراقي ، هذا الأمر يريدون أن يصنعوا كياناً مشابها للكيان الموجود في شمال العراق. هذ الملف المفتوح لاتتقاطع عليه مصالح الدول ، لا الإيرانية ولا التركية ولا السورية ، ولكن الطرف الأمريكي يحاول إستخدامه وعداً مشابها  بين قوسين لوعد بلفور.

    سبوتنيك: يعني هناك مئوية جديدة؟

    الدكتور شعيبي:نعم ، ربما مئوية جديدة وربما لغة جديدة للمنطقة وغير ذلك ، لذك هذا الأمر حتى هذه اللحظة غير متضح الى أين سوف يذهب فيه الأمريكون ، الأمريكيون يتحدثون في الرواق الخلفي وهذه معلومات وليست تحليلات ، وقد تكون مفاجئة للبعض ، أن لديهم الخطة "ب" ،ماهي الخطة "ب" ؟ وأنا أعتقد أنهم يسيرون في إتجاهها ، رغم أنهم يتحدقوثن عن الخطة ألف وهي الحل في سورية كدولة واحدة موحدة ،ولكن الخطة باء خطورتها تكمن في أهم يتحدثون عن إنشاء كيان فيدرالي يأخذ شما ل سورية يعني الحسكة والقامشلي  ودير الزور والرقة ، لذلك يقولون أن "قسد" قوات سورية الديمقراطية وألى أخره ، ويقولون بشكل أو بأخر هذا الكييان يمكن أن يكون كيانا يجمع العرب والأكراد بشكل فيدرالي ، يعني ينشؤوا كيانا جديدا في هذه المنطقة ، وهم يلوحون الآن به ولم ينتهي القرار بأنهم أتجهو الى الخطة "ب".

    سبوتنيك: دخول القوات العسكرية  الأمريكية  والمدرعات ورفع العلم الأمريكي لسيت إشارة إلى ما تتفضل به؟

    الدكتور شعيبي: نعم ، نعم ، وليست فقط إشارات ، هذه محاولة إقامة وقائع على الأرض للقول نتفاوض من بعدها ، يعني هم يريدون أما تشكيل كومبرامايز ما ، يتصل بالخطة ألف أو أنهم يذهبون الى الخطة "ب" في هذا الإتجاه ، وبالتالي الخطة "ب" أيضا اذا أحببت لها دلالات متصلة بخطوط الغاز  أذا أخذو المنطقة الشرقية بما فيها البادية.

    سبوتنيك: ومن هنا تأتي الحرب على الموصل لأن أخطر وأهم خط للغاز والنفط  يمتد من الموصل عبر حلب نحو تدمر وغير ذلك؟

    الدكتور شعيبي: نعم، نعم، هذا واحد منها وبالتالي هم يمنعون مرور  خط الغاز الإيراني ، لأن بهذه الحالة يكون قد إنقطع بتواجدهم فيها ويمررون خط الغاز القطري ، وبالتالي نحن أمام معركة شكلها العام  سياسي وبشري وقتالي، ولكن الشكل الحقيقي لها إقتصادي ، ومتصل,وبالتالي أريد أن أقول أن الخطة "ب" ليست خطة نهائية ، وقد يحدث بادلات عليها ، ومن الممكن أن تنشأ مقاومة شديدة لها ، وممكن أيضا أن لا تقبل الأطراف الأخرى بها يمكن أن لاتقبل بها لا تركيا ولاروسيا أيضاً ، وبالتاكيد لن تقبل الجمهورية العربية السورية بها ، ولذا نحن أمام متحولات كثيرة قادمة على الأرض.

    سبوتنيك: إذا عدنا إلى الأسس الحقيقية لهذا  الصراع، وهناك تساؤل قد يكون تقليدي ولكن يبحث لنفسه عن جواب في نفوس الكثيرين، في ظل هذه المعمعة وهذه المتقلبات، هل لنا  أن نرسم تصورا ما لملامح المرحلة المقبلة؟

    الدكتور شعيبي:  أقول لك من المستحيل ، وأي شخص يصّور لك ملامح المرحلة المقبلة ، إما هو متخيل أو متوهم أم مشتبه ، الآن الوقائع على الأرض هي التي سوف سترسم طبيعة الجغرافيا وطبيعة التاريخ، هنالك وقائع متحولة هي الأقرب الى نظرية العماه والفوضى ، وبالتالي في نظرية العماه والفوضى ، من المستحسن  دائما أن نفهم أن هنالك حالة  من عدم التعيين ، وهنالك حالة من اللا متوقع، وهنالك حالة من عدم التصور ، وإذا أردنا أن نتحدث بلغة وجدانية وتعبوية ، يمكننا أن نقول ما نقول ،ولكن إذا أردنا أن نحلل  تحليلاً سياسياً عميقا ، لايمكن في هذه اللحظات أبداً أبداً أن نتوقع ماهو القادم

     أجرى الحوار: نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    إسرائيل والولايات المتحدة قررتا القيام بعملية لردع نفوذ إيران في سوريا
    الخارجية الأمريكية تدرس التفاهم مع روسيا بشأن سوريا
    قادة أركان روسيا وتركيا وأمريكا يبحثون الوضع في سوريا والعراق
    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik