00:34 23 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    مدينة الدوحة، قطر

    السفير عبد الله الأشعل: أمريكا لن تسمح بالصدام المسلح في قطر

    © AFP 2017/ STRINGER
    حوارات
    انسخ الرابط
    قطر... والأزمة العربية الخليجية (578)
    1112240

    "الأزمة القطرية- الخليجية...مازالت النار تتأجج تحت الرماد، وبرميل البارود يستعد للانفجار ليحرق المنطقة بأكملها، فهل ستكون سبباً في اندلاع حرب عالمية تأكل الأخضر واليابس، وما هي السيناريوهات المحتملة خلال الأيام القادمة، تلك الأسئلة طرحناها على الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق في الحوار التالي:

    سبوتنيك: ما هى رؤيتكم للأزمة الحالية في الخليج.. وهل دقت طبول الحرب أم مازال هناك دور للدبلوماسية؟

    الأشعل: قطر كانت تحاول دائما أن تكون ندا للسعودية في منطقة الخليج، والرياض أنشأت مجلس التعاون الخليجي ليكون لها الإطارالطبيعي للتحرك، ومنذ العام 1967 وهى تحاول أن تكون الدولة العربية العظمى، وهذا الصراع بين الطرفين تجلى في عدد كبير من المناسبات وأدى إلى صدامات، هذا بجانب أن الإمارات أيضا تريد أن يكون لها دور فتوافقت مع السعودية ضد قطر في تلك الأزمة، وقد حدثت أزمة سابقة قامت على إثرها السعودية وبعض دول الخليج بسحب السفراء من قطر.

    سبوتنيك: إذا هناك تناقضات كثيرة بين دول مجلس التعاون… فهل ستكون تلك التناقضات عائقا أمام استمرار مجلس التعاون الخليجي؟

    الأشعل: طبيعة الأزمة وتطورها وما ستؤول إليه يتوقف على الإجابة على السؤال التالي..هل السعودية قررت القضاء على قطر نهائيا، أم أنها تريد الضغط عليها وإعادتها لـ"بيت الطاعة السعودي"؟

    وهذا السؤال مهم جدا ومرتبط بشكل مباشر بأمرين، أولهما، أن السعودية تتجه ربما خلال الشهر القادم إلى مؤتمر واشنطن والذي دعا إليه الرئيس الأمريكي ترامب بعد أن تم تنصيب السعودية كقائد للمنطقة وعاصمتها الرياض، وعليه فإن السعودية ستقوم مع مصر بما يعرف بصفقة القرن، وصفقة القرن هذه تعني الاشتباك مع إيران في جميع الجهات، وتشكيل ناتو عربي بقيادة إسرائيل للضغط على إيران ومحاربتها، والتفجيرات الأخيرة في في إيران تٌعد مقدمات للمرحلة الجديدة التي دشنها ترامب في مؤتمر الرياض، وهذا المخطط الأمريكي موضوع للمنطقة منذ سنوات.

    سبوتنيك: هل تلك الخطط كانت موجودة قبل الربيع العربي أم أنها جاءت بعد هذا التاريخ؟

    الأشعل: عندما قامت ثورة 25 يناير بمصر أصيبت إسرائيل بارتباك شديد بجانب الولايات المتحدة، وقد قالت هيلاري كلينتون صراحة في مذكراتها إنها فوجئت بقيام الثورة وتطور الأحداث في مصر، وأن موقف الرئيس أوباما، أن عينه دائماً كانت على الشارع المصري، وكانت مواقفه تعلو مع الشارع المصري، حتى أنه أخذ موقف أشد من الرئيس مبارك عندما سُئل عن رحيله "قال من الأمس".

    سبوتنيك: إلى أي مدى يمكن أن تنجح الجهود الدبلوماسية في حل الأزمة القطرية؟

    الأشعل: إذا كانت الجولات تهدف إلى توطئة رأس قطر حتى تقبل بالقمة القادمة في واشنطن استكمالاً لقمة الرياض، والتي تتمثل في رسم خرائط المنطقة من جديد في سوريا والعراق وفلسطين، فإذا كانت تلك هى الأهداف فأنا أعتقد أن جولة أمير الكويت لن تسفر عن أي شيء، لكن تلك اللقاءات يمكن أن تساهم في تهدئة النفوس وأن تكون هناك مصارحة بين أمير الكويت وأمير قطر ومحاولة لرأب الصدع وأن يكون مجلس التعاون هو البيت الخليجي الذي تتم فيه تسوية المنازعات، وهذا المنطق الذي يسير به أمير الكويت قد يكون أقل في سقفه كثيرا مما هو مطلوب، إذا كانت المسألة تتعلق بما هو قادم في واشنطن، وأنا أتابع تلك التطورات وعيني على الولايات المتحدة الأمريكية.

    سبوتنيك: وما هى قرائتكم للموقف الحالي للولايات المتحدة الأمريكية بشأن الأزمة الخليجية؟

    الأشعل: المتابع لتطورات الموقف الأمريكي يرى أنها اتخذت موقفا متناقضا جدا، فمرة تجد ترامب  يقول كلمات من خلال التدوينات على موقع "تويتر" وفي نفس التوقيت تجد عكسها يصدر عن البيت الأبيض، وهذا يجعلنا أمام احتمالين، أن قطر رفضت بالفعل منطق الولايات المتحدة بضرورة شراء الأسلحة الأمريكية والحشد من أجل محاربة إيران أو عدم محاربتها، مع أن الولايات المتحدة تستطيع أن تجري كل ما تريد مع إيران، وتوقعاتي في نهاية المطاف أن تقتسم إسرائيل وإيران منطقة الخليج، وإذا ما اعترفت السعودية بإسرائيل فربما تفقد وحدتها الإقليمية وقد تنتهي من على الخريطة، وهذا هو مخطط ترامب والذي يرى في دول الخليج أنهم مجموعات أتت من الصحراء وأن الولايات المتحدة هى التي مكنتهم من تكوين دولهم، وأن تلك المنطقة هى منطقة فراغ وأن الأمريكان هم من يستطيعون ملء هذا الفراع، وعليه فهم يستحقون أموال الخليج، وستقوم الإدارة الأمريكية بتفويض إسرائيل في هذا الأمر بعد مؤتمر واشنطن.

    سبوتنيك: ننتقل من الدور الكويتي الداعي للمصالحة إلى الدور التركي الداعي لنقل القوات للدوحة.. لماذا تقدم تركيا على ذلك؟

    الأشعل: هناك صراع مكتوم بين السعودية وتركيا، وهذا الصراع له تجليات خفية لا يلحظها سوى المتابع الدقيق، هناك 3 مشروعات تتنافس على الجسد العربي في تلك المنطقة، المشروع الأول "إيراني"، والذي نشأ منذ عام 1979، والمشروع الثاني "إسرائيلي" والذي نشأ منذ عام 1948، أما المشروع الثالث وهو المشروع التركي والذي جاء مع أردوغان، ولكل واحد من تلك المشاريع الثلاثة أهداف وأوراق قوة.

    وبالنسبة للسعودية فهى تريد الريادة بالنسبة للعالم العربي، وهذا لا يتأتى من وجهة نظرهم إلا بإضعاف أي قوة عربية يمكن أن تنافسها، وقد جاء الملك فيصل إلى مصر في أعقاب نكسة 1967،  ودشن المرحلة الجديدة التي كان يعتقد أنها مرحلة السعودية.

    سبوتنيك: ما توقعكم للأحداث في الفترة القادمة؟

    الأشعل: من الواضح أن الولايات المتحدة وألمانيا يفهمون جيداً أبعاد الأزمة، ويشعرون بأن الرياض تدفع وتصعد في الأمور حتى تقضي على قطر كدولة لها رأي في الأحداث وخصوصاً موضوع فلسطين والمقاومة، ونلاحظ أن المآخذ السعودية على قطر أنها تدعم حماس والإخوان المسلمين، والإخوان المسلمون بالنسبة لـ ترامب، لا يمثلون مشكلة لأنه يخطط لاستخدامهم لخدمة السياسة الأمريكية كما هى العادة، وما يهمه هو حماس، لذا فهو تدخل من أجل تسوية الأزمة حتى لا يفلت الملف من يده بعدما دخلت ألمانيا وفرنسا وتركيا، وبعض التلميحات التي ظهرت من روسيا خلال اليومين الماضية، وهى الأمور التي أصابت ترامب بنوع من القلق. 

     سبوتنبك: حدث نوع من التقارب القطري الإيراني وأيضا مع تركيا في ظل الأزمة.. إلى أي مدى سيصل هذا التقارب؟

    الأشعل: الأزمة الحالية خلقت نوع من التقارب الإيراني باتجاه قطر أو العكس، والتقارب الأسرع كان من جانب تركيا، وقد يسأل البعض.. هل تنحاز تركيا لقطر ضد السعودية؟ التحرك التركي تجاه الدوحة ليس انحيازا لها ضد السعودية، ولكنها حذره من أن يتبع تلك التحركات وهذا التصعيد غزو قطر، فتركيا تريد أن يكون الجيش التركي موجود في خطوة استباقية لمنع تلك الدول من غزو قطر، وهذا الغزو لن يتم إلا بإشارة أمريكية ويمكن أن يكون بمساعدة إسرائيلية، والسعودية وحلفاؤها لم تفقد الأمل في الدوحة، وترى أنها عضو متمرد يريد أن يأخذ مساحة أكبر ويمكن إرضاؤه، لأن موقف قطر ليس موقف مبدئي، ولكن بالنظر للسعودية فإن موقفها من الإخوان على سبيل المثال غريب جداً، فهى ضدهم في مصر وتدعمهم في العراق وسوريا واليمن، وقبل ذلك استخدمتهم ضد روسيا في أفغانستان والشيشان، وتركيا بتدخلها إلى جانب أنها ستمنع التفكير في الغزو، فإنها أيضاً تريد إغلاق الباب أما طهران.          

    سبوتنيك: هل لعب "ترامب" دوراً في الأزمة الحالية؟

    الأشعل: أنا لا استطيع تبني الرأي القائل بفرض مبالغ على دول الخليج وتنصل قطر من هذا الأمر، لأن أمريكا لم تفقد الأمل في الدوحة ولديها أكبر قاعدة عسكرية في قطر، وأمريكا ستستخدم تلك القاعدة في حالة حدوث أي مواجهة مع إيران، ولو لاحظنا بيانات البيت الأبيض نجد أن معظمها يقول أن قطر تقدم الخدمة الأكبر للأمن القومي الأمريكي.

    سبوتنيك: ماذا لو قررت السعودية غزو قطر؟

    الأشعل: إذا قررت السعودية غزو قطر، ستحدث مواجهة بينها وبين تركيا وهو ما لن تسمح به أمريكا.    

    أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

    الموضوع:
    قطر... والأزمة العربية الخليجية (578)

    انظر أيضا:

    في حال الحرب بين قطر والسعودية من ينتصر...مقارنة بين الجيش السعودي والقطري
    وزير الخارجية الكويتي: قطر مستعدة لتفهم هواجس دول الخليج
    وثيقة تكشف تورط قطر في إرسال 1800 إرهابي للقتال بالعراق
    السعودية والإمارات والبحرين يراجعون قرارات مقاطعة قطر
    عطلة عيد الفطر في قطر...حملة تعاطف كويتية مع الدوحة
    قطر تستعين بوزير عدل أمريكي سابق للدفاع عنها
    مذيع في "الجزيرة" يروج للبن الرائب التركي بعد مقاطعة جيران قطر لها
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, أخبار العالم العربي, السعودية, العالم العربي, قطر, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik