02:29 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    مصنع أدوية في دمشق، سوريا

    وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في حديث خاص لـ"سبوتنيك"

    © Sputnik. Mikhail Voskresenskiy
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 361 0 0

    لقاء "سبوتنيك" مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، الدكتورة ريمة القادري.

    السؤال الأول: تأثير الحرب على الحالة الاجتماعية في سوريا بشكل عام وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بشكل خاص، ومدى الخسائر التي لحقت بالبنى والمؤسسات التابعة للوزارة؟

     

    قبل كل شيء أود أن أشكر وكالتكم المميزة على هذا الحوار، وعبركم أود أن أوجه التحية لقرائكم ولروسيا الاتحادية على دورها الأخلاقي والإنساني الكبير في الدفاع عن سوريا وشعبها ضمن الإطار الأخلاقي والقانون الدولي والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين وأنوه أيضاً

    بالمساعدات الإنسانية الكبيرة التي قدمها الشعب الروسي الصديق للمتضررين من هذه الحرب الظالمة على سوريا.

    ألقت الحرب الكونية التي تتعرض لها سوريا بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية (السياحية، الخدمية، الصناعية، التجارية…) ومن ضمنها قطاع العمل، حيث قامت المجموعات الإرهابية المسلحة عبر التخريب الممنهج

    بإخراج العديد من منشآت القطاع الخاص عن الخدمة، ما أدى إلى انضمام العاملين بهذه المنشآت إلى طابور العاطلين عن العمل وخروج هذه المنشآت من دورة الإنتاج الاقتصادي، بالإضافة للعدد الكبير من المنعكسات السلبية على الواقع الاقتصادي نتيجة هذه الأعمال.

    لقد كان للحرب على سوريا خلال السنوات الست الماضية آثار ومنعكسات سلبية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي ولاسيما على الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة كالنساء والأطفال وذوي الإعاقة والمسنين والأسر المهجرة، ما زاد

    التحديات أمام توفير الحماية والتمكين لهذه الشرائح وغيرها ممن طالتهم آثار الحرب ولاسيما المهجرين داخليا والأشد فقرا.

    وإذ تدخل الحرب على سوريا عامها السابع ومع استمرار فرض التدابير الاقتصادية القسرية الأحادية الجانب على سورية، وما ترتب عليها من آثار جسيمة على خدمات الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الحكومة والقطاع الأهلي،

    بالتزامن مع استمرار الاستهداف الممنهج للبنى التحتية الأساسية في مختلف المحافظات من قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة، وبشكل خاص استهداف المرافق المخصصة لخدمات الرعاية الاجتماعية، والذي أدى إلى خروج عدد من المعاهد ومؤسسات الرعاية الاجتماعية عن

    الخدمة كمراكز رعاية الأيتام ومراكز الرعاية الاجتماعية ودور المسنين، ومنها /13/ معهدا ومركزا مختصة بتقديم الخدمات للشريحة ذوي الإعاقة.

    كذلك أدت الحرب إلى ظواهر اجتماعية جديدة استدعت اهتماماً كبيراً من الدولة كالإتجار والتجنيد والاستغلال بكافة أشكاله وممارسة الأطفال لأعمال تندرج ضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال كونها لم تكن بمعظمها مألوفة في المجتمع السوري.

    السؤال الثاني: ما هو واقع العمل في سوريا وفرصه في ظل الحرب؟


    في ظل انتصارات الجيش العربي السوري وتوسيع رقعة الأمن والأمان، تعود العديد من الفعاليات لممارسة النشاط الاقتصادي، ما يرتب فرصة وتحدياً في آن معاً على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وكذلك غرف الصناعة والتجارة والفعاليات الأهلية، لتأمين اليد العاملة

    المدربة والكفوءة لرفد هذه المنشآت باحتياجاتها من القوى العاملة لضمان عودتها لدورة الإنتاج الاقتصادي، وضمن هذا الإطار تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من منطلق الشراكة مع القطاع الخاص والأهلي على ربط أصحاب العمل بالباحثين عن العمل من جهة، وبناء قدرات قوة العمل لتلبية الاحتياجات الحالية من اليد العاملة آخذين بعين الاعتبار الاحتياجات المستقبلية المتوقعة بمرحلتي التعافي وإعادة الإعمار، والاستفادة من فرص التدريب التي يتم توفيرها من قبل الوزارة أو الجهات الحكومية الأخرى أو عبر القطاع الأهلي

    والقطاع الخاص، بما يلبي احتياجات سوق العمل بالتزامن مع الانتقال نحو الإغاثة التمكينية كأحد الأدوات لتنفيذ هذه المهمة.

    كما تعمل الوزارة أيضاً على تطوير التشريعات العمالية بما يتوافق والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الجمهورية العربية السورية، بما يحقق بيئة عمل مستقرة وفق القوانين والمعايير الدولية بهذا المجال، وتم مؤخراً

    ضمن هذا الإطار استصدار القرار رقم/842/2/م تاريخ 16/2/2017 الناظم لتشغيل النساء، كما يتم العمل على تحديث القرار رقم /112/ للعام 2010 الناظم لتشغيل الأحداث، ويتم إعادة دراسة العديد من المواد

    ضمن قانوني العمل وقانون العاملين الأساسي للعاملين في الدولة بغية تطويرها بما يخلق بيئة تشريعية محفزة وبيئة عمل لائق ويضمن حقوق العمال.

    كما أنه ونتيجة للأحداث الجارية والتي شهدتها سورية منذ عام 2011 ولغاية تاريخه، أدى تعرض القطاع الخاص والمشترك لأعمال إرهابية كان نتيجتها (التخريب- السرقة- الهدم) وهو ما أدى إلى توقف العديد من المنشآت عن

    العمل سواء كان التوقف كلياً أم جزئياً أم مؤقتاً، وعلى سبيل المثال بلغ عدد المنشآت التي توقفت عن العمل والتي تمت الموافقة عليها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خلال الفترة المذكورة(343) منشأة، وكان لذلك انعكاسا

    سلبيا على العمالة واليد العاملة حيث بلغ عدد العاملين الذين تم توقيفهم عن العمل (3282) عاملا.

    وهذا الرقم يشير إلى شريحة صغيرة من العمالة التي توقفت عن العمل بالمقارنة مع العمالة التي تقدمت باستقالة أو غيرها، حيث بلغ عدد العمال المنفكين عن العمل في

    القطاع الخاص والذين قدمت لهم استمارات انفكاك لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية خلال فترة الأزمة من عام 2011 ولغاية شهر حزيران من العام الجاري (298457) عاملا.

    السؤال الثالث: ما هو دور المنظمات الأهلية في دعم جهود الوزارة؟

     

    إن توزع خارطة الجمعيات الأهلية على المحافظات في ظل الأزمة تختلف بشكل كبير عما كانت عليه سابقا لتراجع عدد منها وتوقفها بشكل كامل بسبب الأعمال الإرهابية في محافظات (الرقة — دير الزور- وانتقال مقر من تبقى من جمعيات إدلب إلى حماة).

    وتعتبر الجمعيات والمؤسسات الأهلية المشهرة وفق قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة برقم /93/ للعام 1958، أحد الأذرع التنفيذية الهامة التي تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على الإشراف عليها وتسعى لتكامل أدوارها الاجتماعية مع الجهود الحكومية الجادة.

    لتلبية الاحتياجات المجتمعية ولا سيما في ضوء الآثار السلبية التي أفرزتها الحرب الإرهابية الممنهجة التي تتعرض لها الجمهورية العربية السورية.

    وقد حرصت الحكومة من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على تعزيز مساهمة العمل الأهلي، وإتاحة المزيد من المرونة والانضباطية لعمله ونشاطاته من خلال مشاريع تساهم في تحسين بيئة عمله من خلال تبسيط الإجراءات

    والتصنيف والاعتمادية وبناء قدرات العاملين واستكمال قواعد البيانات وأتمتة العمل واستكمال خرائط توزع العمل الأهلي ومراكز ودور الرعاية والخدمات الاجتماعية وهو ما يتم العمل عليه حالياً.

    واستجابة للاحتياجات الإنسانية في سورية وضرورة حشد جهود المجتمع لتتكامل مع الجهود الحكومية، تم إنشاء منصة المبادرات التطوعية لتسجيل المبادرات الفردية التطوعية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بما يسمح

    بحشد كافة الطاقات المجتمعية المنتجة انطلاقاً من القناعة بأن العمل الاجتماعي هو مسؤولية المجتمع وتكامل للأدوار الحكومية التي تشغل المساحة الأكبر منه مع أدوار العمل الأهلي والقطاع الخاص والأفراد.

    والعمل الأهلي في سورية له تاريخ وجذور وهو ليس وليد الظروف الحالية، ولكن بالتأكيد استدعت هذه الظروف تغيير مسارات عمله ليركز على النواحي الإغاثية والإنسانية، ولكن مع استطالة زمن الحرب في سورية وتكريس

    مفهوم الإغاثة بشكل تطلب التركيز على الإغاثة الإنتاجية والتنموية بدل الإغاثة الاستهلاكية كضمان مسار اجتماعي آمن للخروج من آثار الحرب، عملت الجمعيات والمؤسسات الأهلية وفق التوجهات والأهداف الوطنية التي وضحتها الوزارة لإعادة توجيه نشاطاتها لخدمة المسار التنموي وتمكين الأفراد بالحد الأعظمي الممكن بشكل تدريجي يظهر آثار التعافي على نشاطات هذه القطاع الهام.

     وبالتأكيد فإن العامل المساعد الأساسي لإمكانية توجيه الجهود يعود إلى الانتصارات العسكرية التي يحققها الجيش العربي السوري والقوات المسلحة والقوى الرديفة وكذلك وضوح الرؤى والأهداف والسياسات الاجتماعية لدى الوزارة.

    وبنظرة سريعة إلى خارطة الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي يبلغ عددها حوالي /1700/ جمعية ومؤسسة، نجد أن توزع خارطة الجمعيات الأهلية على المحافظات في ظل الأزمة تختلف بشكل كبير عما كانت عليه سابقا لتراجع عدد منها وتوقفها بشكل كامل بسبب

    الأعمال الإرهابية في محافظات الرقة ودير الزور وانتقال مقر من تبقى من جمعيات إدلب إلى حماة.

    كما طرأ خلال الأزمة تغير كبير أدى إلى ازدياد عدد المتوقف منها (431) والمنحلة (31)، وأهم أسباب ذلك عدم إمكانية المتابعة ضمن في الموقع الجغرافي أو عدم تواجد جميع أعضاء مجلس إدارتها أن هيئاتها العامة نتيجة حركة

    النزوح والهجرة، فنجد ارتفاع عدد الجمعيات في المناطق الأكثر استقراراً كدمشق (489) كإجمالي بمختلف أنواعها وفي المناطق الآمنة في ريف دمشق (246).

    ومثال على ذلك الجمعيات والمؤسسات الأهلية في دمشق التي يبلغ عددها (489).

    كما شهدت أهداف الجمعيات المشهرة خلال السنوات الست الماضية تطوراً تلقائياً لتشكل استجابة للاحتياجات المتزايدة لشرائح من المجتمع مثل ذوي الشهداء والجرحى، والجدير بالذكر أن هناك /33/ جمعية ومؤسسة تقدم خدمات خاصة

    لهذه الشريحة التي تحظى بدعم المجتمع السوري بكامله، عرفاناً من الوطن لتضحيات أبنائه وتعزيز أسباب صموده ووحدته ومنعته.

    وتعمل الوزارة على المزيد من إشراك الجمعيات والمؤسسات في المواضيع ذات الأولوية على مستوى الشرائح المستهدفة الأخرى مثل الأطفال مجهولي النسب والأيتام والمسنين وذوي الإعاقة وعلى مستوى توجهات العمل والمقاربات العملية لمواضيع ريادة الأعمال والمرأة

    المعيلة وتنمية الطفولة المبكرة وحماية التراث اللامادي السوري بما في ذلك الصناعات التراثية وتسهيلاً لتوسيع قاعدة مشاركة الجمعيات والمؤسسات الأهلية في تقديم الخدمات الاجتماعية عملت الوزارة وجهاتها المرتبطة وعلى رأسها الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان

    وبالتنسيق مع كافة الجهات المعنية لوضع نظم إدارة الحالات ولا سيما بما يخص المرأة والطفل بما يسهل توسيع قاعدة الشركاء وفق أسس محددة ومنضبطة قابلة للقياس وبما يحقق جودة الخدمات المقدمة وهو التحدي الأصعب الذي

    أصرت الحكومة وكافة الفاعلين الاجتماعيين على كسبه لاستكمال عناوين النصر على كافة الجبهات.

    السؤال الرابع: قيمة خسائر الوزارة خلال الحرب؟

     

    من الصعب تحديد الخسائر المباشرة وغير المباشرة على المستوى الاجتماعي، كون هذا التحديد يحتاج إلى نقطة ثبات ووضوح الخسائر ولا سيما على مستوى المناطق الساخنة، ولكن بالتأكيد فإن الخسائر غير المباشرة هي أكبر بكثير من الخسائر المباشرة المادية، فتراجع

    المؤشرات التنموية هو خسارة فادحة سببتها الحرب، في حين كانت سوريا تشهد ارتفاعا ملحوظا على مستوى مؤشراتها التنموية ما قبل الأزمة وكذلك خسارة اليد العاملة والمورد البشري المؤهل نتيجة الهجرة وحركة النزوح الداخلي وهذا غيض من فيض وبلغة رقمية

    لإعطاء مثال عن قيمة الأضرار المادية المباشرة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فهي تقدر بشكل تقريبي بحوالي مليارين ونصف المليار ليرة سورية (5 ملايين دولار)، وقدمت الوزارة عشرين شهيدا من العاملين في الوزارة وأربعة مصابين و/14/ مخطوفا.

    بالإضافة إلى تضرر عشرات السيارات والآليات، وتضرر /86/ مبنى جزئيا و/16/ مبنى كليا وتضرر وحدات الصناعات الريفية التي يبلغ عددها /175/ وحدة منتشرة في الأرياف النائية والتي بقي منها حاليا /40/ وحدة فقط وتحتاج لتأهيل وإعادة إنتاجية.

    وقد تمكنت الوزارة من تأهيل /15/ منها في العام الماضي والحالي، ناهيك عن الأضرار الهائلة غير المباشرة نتيجة توقف الكثير من المراكز والجمعيات التي تقدم الخدمات للمحتاجين وذوي الإعاقة.

    أجرى الحوار: محمد معروف

    انظر أيضا:

    قلعة الرصافة السورية تشهد إعادة إعمار بعد تحريرها من الإرهاب
    لبنان يرغب بالمشاركة في إعادة إعمار سورية
    الكلمات الدلالية:
    عمل, وزير, وظائف, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik