08:29 GMT29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تحدث رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في حوار مع "سبوتنيك" عن العلاقات الروسية -اللبنانية، والوضع في سوريا والملف الإيراني وعدد من القضايا التي تهم الشأن اللبناني.

    قال بري بأن تاريخ العلاقات بين روسيا ولبنان، لا بل بين روسيا والمنطقة العربية بكاملها، كانت دائماً في مدار جيد، إن لم نقل ممتاز، وبخاصة موقف روسيا تجاه الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها عبر التاريخ.

    ونحن هنا لا نتحدث عن لبنان فحسب، بل عن المنطقة العربية عموماً، فالموقف الروسي من سوريا حالياً هو نموذج للموقف المستمر منذ أيام الاتحاد السوفياتي، وحتى اليوم.

    سبوتنيك: نُشرت في الفترة الأخيرة تصريحات متعددة تطالب بانسحاب عناصر "حزب الله" وإيران من سوريا، هل تعتقدون أن هذا الأمر صائب؟ وهل ستتوجه الدولة اللبنانية بطلب من "حزب الله" للانسحاب من سوريا؟

    بري: أولاً، إيران موجودة في سوريا بطلب من الدولة السورية، تماماً كما أن الوجود الروسي في سوريا قد جاء بطلب من الحكومة السورية.

    أما "حزب الله" فهو موجود في بلده، لأنه لو لم يكن "حزب الله" متواجداً هناك، لكان "داعش" قد أصبح هنا.

    سبوتنيك: إذاً تعتقدون أن لا انسحاب من هذا القبيل في الوقت القريب؟

    بري: حتى تتحرر سوريا وتصبح أراضيها موحّدة، نحن لدينا في لبنان اليوم حوالي مليون ونصف المليون سوري، ولا نعتبرهم غرباء، فلبنان وسوريا كانتا ولا تزالان توأماً، وبالتالي فإنّ ما يحدث في سوريا يؤثر على لبنان، وأي تقسيم لسوريا هو إعادة لرسم خريطة

    المنطقة، تماماً كما حدث في (اتفاقيات) سايكس-بيكو.

    سبوتنيك: يعني ذلك أن ما يتم تداوله عن احتمال انسحاب "حزب الله" من سوريا هو مجرّد كلام إعلامي لا أساس له؟

    بري: من يطلب هذا الأمر؟ الأمريكيون يطلبون ذلك، وفي هذه الحالة فإنّ السؤال الذي ينبغي أن يُطرح: ما الذي يفعلونه هم في سوريا؟

    سبوتنيك: ما رأيكم في الوجود الأمريكي في سوريا؟

    بري: الأميركيون ليسوا متواجدين في كندا. سوريا بالنسبة إلى لبنان كما كندا بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

    سبوتنيك:  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقائه بالرئيس فلاديمير بوتين، طرح فكرة جمع الدول المعنية بالصراع في سوريا حول طاولة حوار. هل توجهت فرنسا إلى لبنان بشكل رسمي، كطرف وسيط، لمبادرة من هذا القبيل؟ وهل يمكن أن تُقترح بيروت

    كمنصّة للقاء كهذا؟

    بري: السعي نحو الحل السياسي في سوريا أمرٌ أؤيده. واعتقد أن الأمر ليس تأييداً فحسب، وإنما هو الطريق الأوحد والأسرع للحل في سوريا. في جزء كبير من سوريا، يقارب الأربعين في المئة من مساحتها، هناك "حرب دولية"، وهي تسمى في السياسة بـ"لعبة أمم"

    أو "تنازع دول"، واعتقد أنه من دون عقد اجتماع بين روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران والسعودية ومصر وواحد من الدول الأوروبية، سواء فرنسا أو غيرها، لا يمكن التوصل إلى حل في سوريا، تماماً كما كانت الحال

    بالنسبة إلى مسار "خمسة زائد واحد" الخاص بالملف النووي الإيراني.

     في مجمل الأحوال، فإنّ الحل السياسي لا يمكن أن يحدث إلا بتوافق كل هذه الأطراف.

    مقابلة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري
    © Sputnik . Wissam Matta
    مقابلة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري

    سبوتنيك: بحسب معلوماتكم، هل هناك مسعى لمبادرة كهذه؟ وهل تم التوجه إلى لبنان، على سبيل المثال، للقيام بدور وسيط في هذا الإطار؟

    بري: كلا. وأنا لا أتحدث عن دور وسيط للبنان. ما قلته هو موقفي منذ خمس سنوات، وهو أن الحل في سوريا عن طريق الحوار، ولكنّ حواراً كهذا لا يجب أن يكون بين السوري والسوري، فالمعركة الآن ليست داخل الشعب السوري، وإنما بين دول تتزاحم على أرض سوريا.

    سبوتنيك: ولكن على المستوى الرسمي، لم توجه أية دعوة إلى لبنان؟

    بري: ليس للبنان أي دور في هذا الإطار، فهو يستفيد بالتأكيد من الحل في سوريا، ولكنه لا يستطيع أن يفرض هذا الحل.

    سبوتنيك: كانت لديكم لقاءات مع السفيرة الأميركية والسفير السوري. هل هذه اللقاءات مرتبطة ببعضها بعضا؟

    بري: لا علاقة لها على الإطلاق، فالإنسان يستطيع أن يذوق الحلو وأن يذوق المرّ في وقت واحد. هذه اللقاءات ليست مرتبطة ببعضها البعض، فأنا أتحدث مع السفير السوري عن الأمور المتعلقة بالأوضاع في سوريا والأخوة السوريين

    الموجودين في لبنان، وأمّا السفيرة الأميركية فأتحدث معها عن الاعتداءات الاسرائيلية والمسائل المرتبطة بالحدود البحرية اللبنانية والتضييق على رجال الأعمال اللبنانيين في الخارج، وهي أمور مختلفة.

    سبوتنيك: يعني ذلك أن لبنان، أو حتى حضرتكم كشخصية تمتلك تجربة سياسية عريقة ولديها علاقات دولية طيبة مع الأطراف المختلفة، لم يتلق أي طلب من أية جهة دولية، مثل فرنسا والولايات المتحدة، للقيام بدورٍ ما في الحل السوري؟

    بري: أعتقد أن روسيا تقوم عبر أستانا بهذا الدور.

    سبوتنيك: أعلن ترامب خروجه من الاتفاق النووي مع ايران، وتحدث عن بدء العمل على اتفاق جديد. هل تمّ التواصل معكم في هذا الخصوص؟

    بري: كلا. ما حدث في واقع الأمر نادر في التاريخ، ولا أعتقد أنّ أمراً على هذا القدر من الأهمية قد حصل. ثمة محادثات استمرت حوالي عقد من الزمن بين الدول الخمسة (الدائمة العضوية في مجلس الأمن) وألمانيا وبين إيران،

    تم على أثرها التوقيع على اتفاق، لابل أن الأطراف المعنية لم تكتف بذلك، بل توجهت إلى مجلس الأمن الدولي، الذي صادق بدوره على الاتفاق. كذلك، فإنّ المنظمة الدولية المعنية بالمنشآت الإيرانية (وكالة الطاقة الذرية) تقول إنّ إيران

    تطبق الاتفاق حرفياً… ومع ذلك، تقدم الولايات المتحدة على النكوث بهذا الاتفاق، وهي بالتالي لم تنكل بالاتفاق مع إيران وحدها، وإنما أكثر مع الدول الأوروبية، فهي خاصمت إيران، ولم تكترث بموقف كل الدول الأوروبية مجتمعة، وهذا الأمر الرد عليه يجب أن يكون عند الأوروبيين، فهل تبقى هناك شخصية مستقلة لأوروبا؟

    أنا لا أعتقد أن أوروبا ستسكت، وبالتالي ما يهمني هو الموقف الألماني لأنّ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتخذ موقفاً لا يزال فيه الكرامة الانسانية.

    سبوتنيك: هل ينوي لبنان توسيع العلاقات الاقتصادية مع إيران على خلفية العقوبات الأميركية الجديد؟

    بري: اعتقد أن ما يحدث مع إيران اليوم، يحدث أيضاً مع روسيا، فالولايات المتحدة لم تنتصر بسلاحها، ولم تفرض نفسها قوة أحادية في العالم بسلاحها، فعندما استخدمت هذا السلاح في العراق خسرت، وكذلك الحال في فيتنام وأفغانستان وباكستان، وهي حاولت

    استخدامه مع كوريا الشمالية في السابق، ونراها الآن تسعى للمصالحة. الميدان الوحيد الذي يمكن من خلاله الولايات المتحدة أن تفرض فيه هيمنتها هو الدولار. إذا لم يستطع العالم، وبخاصة روسيا والصين، في إيجاد نظام مالي آخر ينافس الدولار، فأميركا ستتحكم

    ليس فقط بلبنان، بل أيضاً بروسيا، والدليل على ذلك هو أنه حين ساءت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، خصوصاً بعد الأزمة في أوكرانيا، كان هناك تأثير كبير على الروبل.

    سبوتنيك: هل لبنان مستعد لاستخدام الروبل في تجارته الخارجية؟

    بري: إذا وجد نظام مالي منافس، سواء كانت عملته الروبل الروسي أو اليوان الصيني، فالأمر ممكن. للأسف الشديد، اليورو لم يستطع حتى الآن منافسة الدولار. الولايات المتحدة تضغط الآن على ايران وروسيا وأوروبا، وأيضاً على

    لبنان، من خلال الدولار، فأي لبناني يريد أن يضع في حسابه المصرفي عشرة آلاف دولار، على سبيل المثال، سيكون في حاجة إلى معاملة صعبة لتبيان مصدر هذه الأموال.

    سبوتنيك: هل يمكن أن تتم التجارة بين لبنان وروسيا من خلال العملة المحلية؟

    بري: بالإمكان طبعاً، ولا شيء يمنع ذلك، ولكن هذه المعاملات تتم حالياً وفق سعر الصرف العالمي للروبل والليرة اللبنانية، وهو مقيّد بالدولار.

    سبوتنيك: فرضت الولايات المتحدة مؤخراً عقوبات على شخصيات رفيعة المستوى في "حزب الله". ما هو الرد الرسمي اللبناني على ذلك؟

    بري: ردّي شيء، ورد الحكومة اللبنانية كموقف رسمي شيء آخر. الدولة اللبنانية مضطرة لأن تراعي أمر العقوبات، فإذا كانت هناك عقوبة بحق شخص ما، فإنها لا تستطيع التعامل معه. هي لا تضعه في السجن، ولكنها لن تسمح له بالتعامل مع أيّ مصرف.

    سبوتنيك: في إطار العقوبات الأميركية بشكل عام، هل يمكن أن يتوجه لبنان إلى تحسين العلاقات الاقتصادية والمالية مع إيران؟

    بري: علاقتنا مع إيران جيّدة في الأصل.

    سبوتنيك: هل ثمة توافق مع لبنان حول إمكانية استخدام الطائرات العسكرية الروسية للمجال الجوي اللبناني في عملياتها الجارية في سوريا؟

    بري: من الناحية المبدئية، أي مرور طائرات، يحتاج إلى إذن مسبق، سواء تعلق الأمر بالطائرات الروسية أو الأميركية، فأي طائرة تريد استخدام الأجواء اللبنانية يجب أن تحصل على إذن من الدولة اللبنانية في كل طلعة، وهي

    ممنوعة على إسرائيل بشكل قاطع، بطبيعة الحال.

    سبوتنيك: ما موقف لبنان الرسمي من نقل السفارة الأميركية إلى القدس؟

    بري: موقف لبنان بكل طوائفه وأحزابه يعارض هذه الخطوة مئة في المئة، فما جرى هو إعطاء من ليست له صلاحية لمن ليس له حق، بمعنى أن الولايات المتحدة التي ليست لديها أية صلاحية في هذا الموضوع أعطت حقاً خارج مجلس

    الأمن لإسرائيل التي هي مغتصبة. تاريخياً، ظلت القدس محتلة مئة عامٍ، وقد حررها العرب، وأنا أوكد أن هذه المدينة لن تبقى في أيدي إسرائيل.

    سبوتنيك: هل الخطوة الأميركية تعتبر بمثابة سيف قاطع للمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين؟

    بري: بكل تأكيد. المفاوضات لا يمكن أن تنجح من دون القدس. قبل القدس كان الخلاف على الأرض، ولكنه أصبح الآن على السماء.

    سبوتنيك: ما آخر التطورات المرتبطة بالنزاع اللبناني- الاسرائيلي على الحدود البحرية، وخصوصاً على البلوك النفطي رقم 9، وقد سمعنا اليوم تصريحاً لوزير النفط الإسرائيلي يتحدث عن اقتراحات لحل المسألة بوساطة أميركية؟

    بري: الخلاف ليس على البلوك تسعة فقط، بل يشمل أيضاً البلوك رقم ثمانية، وهو أكثر أهمية، وهو على مساحة بحرية تبلغ على الأقل 860 كيلومتراً مربعاً. لقد وصل الانسجام بين سياسات الولايات المتحدة الترامبية وسياسات إسرائيل النتنياهوية إلى حدّ أن

    الإسرائيليين يريدون أن يبنوا جداراً هناك، تماماً كما يبنون الجدار في الأراضي (الفلسطينية) المحتلة. هم أحرار في أن يبنوا جداراً في الأرض المحتلة، ولكن أن يبنوا جداراً على سنتمرٍ واحد من أرضنا، فهذا أمر غير مقبول، وقد أكد مجلس الدفاع الأعلى في لبنان

    أنه في حال أقدمت إسرائيل على بناء الجدار في أية قطعة من أرضنا فسيُصار إلى إطلاق النار. منذ خمسة سنوات ونصف السنة، طالبت بأن تُقدم الأمم المتحدة، بمؤازرة اليونيفيل، على ترسيم الحدود البحرية كما رسمت الخط الأزرق عند الحدود البرية.

    إسرائيل تتجاهل هذا الامر، والأمم المتحدة لم تكن موافقة عليه، وطلبت مساعدة الأميركيين، وقد طلب السيد بان كي مون شخصياً مني بأن يكون هناك اتصال مع الاميركيين، ففعلت ذلك، فكُلّف السفير فريدريك هوف من قبل

    الأميركيين، وأثناء عمله الذي كان متقدماً في إعطاء حق لبنان، جرى تغييره بشكل مفاجئ، وعيّن مكانه شخص آخر هو آموس هوكشتاين، الذي يقضي في كل عام فصل الصيف في إسرائيل، وأخذ يماطل في كل زيارة يقوم بها إلى لبنان.

    في نهاية المطاف اتفقنا على أن تعقد جميع الاجتماعات في الناقورة، وفق تفاهم نيسان العام 1996، أي أن يحضره ضابط إسرائيلي وضابط لبناني وضابط من الأمم المتحدة، وذلك تحت راية الأمم المتحدة.

     ويكون هناك مندوب أميركي لتسهيل التفاهم. تبيّن في ما بعد، أن إسرائيل تريد أن تنهي الأمر في البر، ولكنها لا تريد أن تبدأ في البحر.

    ونحن في لبنان رفضنا أن يكون هناك اتفاق في البر وحده من دون البحر، فنحن نريد سلة واحدة، وأن يكون التنفيذ براً وبحراً. أخيراً، أتى اقتراح أميركي، بعد اجتماع عُقد مع نتنياهو في إسرائيل، ومفاده أنهم على استعداد لحل متكامل في البر(الجدار ومزارع شبعا)،

    وكذلك في البحر، وقد أُبلغت هذا الموقف، على أن تتم المحادثات في الناقورة، وتحت علم الأمم المتحدة. اعتبرت أن هذا الاقتراح إيجابي وقابل للنقاش، ونحن الآن بانتظار الجواب من الولايات المتحدة. وزير الطاقة الإسرائيلي ألمح إلى هذا الأمر اليوم.

    سبوتنيك: في حال أكد الجانب الإسرائيلي هذه الاقتراحات هل لبنان مستعد للبحث فيها؟

    بري: طبعاً.

    انظر أيضا:

    الحريري يكشف الدور "المحوري" لولي عهد السعودية في دعم لبنان
    جدل في لبنان وحديث عن تجنيس رجال أعمال سوريين مقربين من حكومة بلدهم
    توقيع الرئيس عون مرسوم التجنيس يثير أزمة سياسية في لبنان
    عون يبحث مع بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان الأوضاع السياسية الإقليمية
    الكلمات الدلالية:
    العلاقات الاستراتيجية, إيران, أخبار لبنان, سوريا, أمريكا, إسرائيل, روسيا, نبيه بري, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook