Widgets Magazine
23:26 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2019
مباشر
    أحمد الصوفي، السكرتير الصحفي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح

    في حوار خاص مع "سبوتنيك"... أحمد الصوفي: أعكف على توثيق اللحظات الأخيرة في حياة علي عبد الله صالح

    © Sputnik . Ahmed El Soufi
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أحد المقربين من الرئيس اليمني الراحل، علي عبد الله صالح، وشاهد على حقبة كاملة من تاريخ اليمن والمنطقة العربية، إنه أحمد عبد الله الصوفي، السكرتير الصحفي الخاص السابق للرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

    أجرت "سبوتنيك" مع الصوفي حوارا مطولا نشر على أجزاء، تحدث في الجزء الأول منه عن الوضع الحالي في اليمن، لا سيما دور دول الخليج في الحرب على اليمن، ومشاورات السويد وما نتج عنها من اتفاق بين الحكومة "الشرعية" وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين).

    وفي الجزء الثاني، طرح الصوفي، مبادرة وطنية بمشاركة شخصيات يمنية بارزة، وقيادات في حزب "المؤتمر الشعبي العام" اليمني، للخروج من الأزمة ووقف الحرب.  

    أما في الجزء الثالث والأخير من حواره مع "سبوتنيك"، يتناول الصوفي، الذي يعكف على تأليف كتابا يوثق فيه اللحظات الأخيرة في حياة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، للحديث عن بعض الشائعات التي ما زالت تترد حول مقتل صالح؛ وهذا نص الحوار:

    بداية، هناك الكثير من الروايات حول مقتل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الكثير، فكيف ترى الواقعة؟ 

    أعلن على عبد الله صالح الحرب على الحوثي في 2 ديسمبر/ كانون الأول، واغتيل الرجل يوم 4 ديسمبر، وبين هذين التاريخين هناك مياه كثيرة جرت وتفاصيل عميقة حدثت، حروب ومواجهات عسكرية وتحركات دبلوماسية، قتلى واتصالات.

    أعمل الآن على جمع كل هذه التفاصيل، في يومياتي داخل السجن، والمصادفة داخل السجن كان جميع أبطال الحدث باستثناء صالح، فقد كانوا يأتون إلينا ويدلون بتفاصيل ما جرى.

    كنا ندون على الأوراق التي نأخذها من زجاجات المياه، فكتبت اعترافات من أبطال الحدث، وهم قادة محاور المعركة، وما أحب أن أقوله إن صالح غيَّر تحالفاتهم مع التحالف العربي، لكن التحالف العربي خلال أيام 2 و3 و4 لم يشن ما يمكن أن نسميه عمليات دعم الانتفاضة، لماذا؟

    أحمد الصوفي، السكرتير الصحفي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح
    © Sputnik . Ahmed El Soufi
    أحمد الصوفي، السكرتير الصحفي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح

    لقد كان المطار بيده، ولم يتم إنزال عسكري، وعندما مات صالح صدرت 4 قنوات تلفزيونية، هل كان من المفترض أن تكون الحرب على منابر الإعلام فقط.

    سأدون أهم كتاب عن اللحظات الأخيرة في حياة صالح على لسان الذين قاتلوا معه وفروا يوم المعركة، وسيكون فحوى الكتاب اللحظات الأخيرة في حياة صالح، ولكن الفكرة الرئيسية ستكون التحالف بين القبيلة والهاشميين.

    لقد كانت صنعاء مفتوحة أمام أي اجتياح، الأمر الثاني قادة العملية العسكرية، الأخ طارق صالح الذي يقود الآن مجاميع عسكرية في الساحل الغربي، ما الذي حدث له بصفته رئيسا لغرفة العمليات، كيف أدار المعركة، كيف سقطت كل مناطق ارتكاز المقاومة، هناك ملف اسمه انتفاضة أديرت بطريقة خاطئة، الكتاب يشرح وجهة نظر قادة المحاور، ويحدثنا عن مواردهم وتسليحهم ومنامهم، وكل هذه التفاصيل.

    في أكثر من مناسبة، كررت رفض التحالف مع الحوثي، وكان أبرز ذلك رفض تحالف صالح معهم، فما الذي دفع صالح إلى الاتفاق وما الذي دفعك للاستقالة بعد التحالف مع الحوثي؟

    كانت الحسابات سياسية، وأيضا زاوية تموضع صالح في المعادلة الوطنية كلها تقتضي إما أن يتورط هو منفردا في مواجهة الحوثي نيابة عن كل القوى السياسية، ما يعني عملية انتحارية عسكريا أو يتحالف معهم وكان ذلك أيضا انتحارا سياسيا، فاختار الانتحار السياسي على العسكري.

    وكان صالح يبحث عن همزة وصل تربطه بأطراف اللعبة السياسية وتحديدا المملكة، وقد حاول أن يبعث رسائل إلى المملكة ولكنه لم يتلق أي ضمانات بأن يكون هو حليفا يعتمد عليه.

    بعض هذه الرسائل كانت تمر عبر الإمارات، ولكن لم يتلق الرد الذي يلائمه، لذلك جاءت أحداث سبتمبر لتفرض عليه أحداث مرتجلة وليست مخططة، ذرائعها ومسبباتها كانت كلها تفرض عليه فرضا، لذلك كان صالح ينتحر انتحارين؛ سياسيا وعسكريا.

    بالنسبة لاستقالتي، فذلك نظرا لأن القبائل اليمنية، بالذات قبائل شمال الشمال ليست لديها حساسية تجاه أن تكون جمهوري أو ملكي، ما يعني أنه قد يكون في الصباح جمهوريا وفي المساء ملكيا.

    اضطررت إلى تقديم استقالتي من محيط صالح، لأنه لا يمكن على الإطلاق أن يكون الصوفي بعد كل رصيده وإيمانه بمواطنيه، وثقته أن التاريخ الوطني ينتصر للجمهورية أن اتحالف مع مشروع أمامي سواء على شكل النمط الإيراني أو النمط الإمامي الكلاسيكي.

    فعندما سمعنا أنا وولدي معتز الخطاب، أقصد خطاب الوداع، أدركت أنه كان محشورا في زاوية، فالخطاب لم يكن عبارة عن عملية إيقاظ أو استنهاض أو تحريض وإنما كانت وصية يائس، فحاولت أن أقف معه لأنه وقف مناهضا لكني اعتقلت وأكملت قراءة المشهد من داخل السجن، وكان كل أبطال المشهد ضيوفا معي داخل السجن.

    ذكرت في غير مكان أن صالح وصله بأن الحوثيين كانوا يريدون تنفيذ سيناريو إعدام صدام حسين فيه، فكيف كان رده على هذه الأنباء؟

    نعم، في هذا الموقف كنت أنا والرئيس على عبد الله صالح وعلي معوضة وعلي الشاطر، وكنا نتكلم عن الحصار الخطر المضروب حوله، فقلنا له الحوثيون سجعلونك تنتظر ساعتك وستنتهي فرص المؤتمر الشعبي العام، فإما أن تتحرك وإما أن يُقضى عليك، وكان هناك شخص، احتفظ باسمه، جاءنا بأخبار أن الحوثيين أعدوا في منطقة الفرقة الأولى مدرع ما يشبه المحكمة والمشنقة التي أعدت لإعدام صدام حسين.

    عندما قلنا له، ضحك بقهقهة عجيبة جدا، وعانقني، وقال: "أنا أعرف أن علاقتي بهم ستنتهي بطريقة درامية"، مضيفا: "اليوم أول مرة أسمع كلام جديد".

    في السنوات الماضية، انتشرت عدة روايات عن ثروة عبد الله صالح وما وجده الحوثيون بعد وفاته، فما تعليقكم؟

    أنا سمعت منه، وهو قال لي بعد عودته من أمريكا، وتسليمه السلطة "يعتقدون أن لدي 60 مليار، أنا أقول لهم  لدي مخازن دولارات لا أستطيع أن أعدها ولكني لن أعطي أحد فلسا واحدا"، مضيفا: "دعهم في أوهامهم، ودعنا نعمل في بناء المؤتمر الشعبي العام، فهؤلاء رأس مالهم التطلب".

    لقد كان الجميع يريد منه المال، كانوا يتصرفون بخزينة الدولة ويريدونه رئيسا يقدم لهم المال حتى يزدادون ثراء وجميع الذين قدم لهم المال، تركوه في لحظة المواجهة.

    ومن المفارقات المضحكة، أن صالح كان يأتي إلى بيتي بعد الاستقالة هكذا فجأة، وكنت أحاول تحاشي فكرة أن علي عبد الله صالح يمر من هذا المنزل حتى لا يأتيني صاروخ من صواريخ السعودية، فيقولوا أن صالح مخبأ في منزل الصوفي.

    وذات مرة، قلت له: "أنت ناوي تقضي علي وعلى الأولاد بأنك تشيع أنك مختبأ عندي، فضحك وقال: "جئت أسلمك الراتب" وكانت آخر مرة يزورني.

    كانت لحظات تسليم صالح السلطة للرئيس عبد الربه هادي من اللحظات الفارقة في تاريخ اليمن والمنطقة، فأين كان الصوفي من هذا الموقف؟

    كانت بالفعل كذلك، لقد كانت جميع وسائل الإعلام العالمية مسلطة على الرجلين باعتبار اللحظة لحظة تاريخية استثنائية في المنطقة العربية التي لم تألف مثل هذه اللحظة.

    كنت حاضرا مع الرئيس هذه اللحظات، ومن أندر اللحظات، أن صالح اخترق الأجواء ولمحني أراقب المشهد، فدعاني وقال لي يا صوفي كيف ترى الأمر؟ فأجبت "أنتما الآن أنهيتم خلافاتكما مع الأجيال اليمنية، فكرة أن تتركوا السلطة وأن يتركها أحدكما لأخر، يعني أن جميع اليمنيين يستطيعون الآن أن يكونوا رؤساء".

    أحمد الصوفي، السكرتير الصحفي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح
    © Sputnik . Ahmed El Soufi
    أحمد الصوفي، السكرتير الصحفي للرئيس اليمني علي عبد الله صالح

    وفيما كنت اتحدث قال لي هادي: "يا صوفي عليك بعد عامين أن ترتب الانتخابات سأسلم السلطة لرئيس قادم".

    لقد كانت هذه واحدة من اللحظات الاستثنائية التي ما زلت اعتبرها حية ويمكن التعلم منها إذا أخلصنا لفكرة بناء جمهورية لليمنيين وبناء نظام سياسي قابل للحياة.

    يطلب مني كثيرون أن أكون شاهدا على عصر صالح، لقد كان الرجل مرعبا فكان من حوله يخافونه لأنهم كانوا يتعاملون معه كأُجَراءُ، وكان يمنحهم امتيازات وينتزع منهم الولاء لكن في أعماقه كان يكمن طفل نقي ورائع وبطل وطني سبتمبري من أرقى الأنواع.

    بصفتك السكرتير الشخصي لعبد الله صالح، تعرضت للكثير من المواقف مع الراحل، ما المواقف التي كان لها أثرا في نفسك قبل 2011؟

    في عام 2010 قُدمت لصالح تعديلات دستورية، وكانت الجلسة في نفس اليوم ونشرت الصحف تفاصيل التعديل، عندما قرأت الصحيفة قلت "نحن نعبث بالدستور، وقلت لصديق لي لا ينبغي أن يكون الدستور موضع عبس، فقال لي ومن يجرؤ على الحديث مع صالح في هذا الشأن، قلت أنا أجرؤ على ذلك.

    فدخلت وكان معي النائب حينها والرئيس والبشيري وأفراد من الحرس الخاص، قلت له: لا يستطيع أن ينام طفل يمني ويحلم بأن يكون رئيسا، لأن أمامه صالح الرئيس المطلق الرئيس الأبدي، فلماذا لا تطلق العنان لليمنين، وتترك فكرة التعديلات الدستورية.

    فقال لي "اذهب أنت وصادق أمين أبو راس —وهو حي يرزق الآن-  وحمير الأحمر وكان رئيس الجلسة، فاسحبوا التعديلات الخاصة بمنصب رئيس الجمهورية، سأكمل فترتي ويأخذونها بالجزمة" قالها بالحرف الواحد.

    وذهبت إلى مجلس النواب وعندما تحدثت لم يعتقدوا بصحة ما أدليت به واعتبروها مناورة، ثم جاء من بعدي صادق أمين وأعلن أن المؤتمر الشعبي لا يؤيد أي تعديلات دستورية تمدد لصالح، وكانت هذه من أندر اللحظات لي مع الرئيس السابق.  

    على خلفية المعارك التي شهدتها صنعاء بين الحوثيين وقوات صالح، ألقي القبض عليك فكيف كانت تجربة الصوفي ونجله في سجون جماعة الحوثي؟

    كانت تجربة قاسية، فأن يأتي الشخص الذي اعتقلك ويحقق معك بطريقة مهينة، ودون أن يتكفل بقوتك يلقي بك في السجن ويتركك تواجه مصيرك في أحد العنابر الواسعة التي تضم أعدادا كبيرة، كان شيئا صعبا.    

    لكن على الرغم من ذلك، كانت تجربة غنية جدا، اتمنى أن أعود مرة أخرى إلى صنعاء لأعتقل مجددا، فقد أثمرت كتابا، أن يأتيك كتاب بأدق تفاصيله وشخصياته.

    وأعتقد أنها كانت بمثابة رحلة صوم إلى الحرية، تلقيت حرية أن أجد في محيطي كل زملائي وكل القادة العسكريين الذين كانوا معنا في الحكم، وكل شخص منهم كشف لي ما احتاجه من معلومات، ومثل هذا الأمر لا يحدث في الحرية.

    أتمنى ألا يسجن أحد ولكن لا أخشى أن أخوض هذه التجربة مرة آخرى، صحيح أنهم يثقبون حاليا الأرض والبلاط بحثا عن ثروات أو أسلحة أو كنوز كان يخفيها صالح، لكني راض ويمكنني في أي لحظة من اللحظات أن أغادر إلى صنعاء لأني لا أخاف السجن.

    أجرى الحوار: محمود جابر

    انظر أيضا:

    "تركوه في لحظة المواجهة"... الصوفي: هكذا رد صالح على شائعة امتلاكه 60 مليار دولار
    الصوفي يكشف رد عبد الله صالح عندما علم بأن "الحوثيين" تحضر سيناريو "إعدام صدام" معه
    أحمد الصوفي لـ"سبوتنيك": لا أفهم السلوك السعودي في اليمن والإمارات تقوي "الحوثيين"
    السبحة في السودان... عشق الصوفي ووجاهة الثري وتقليد اجتماعي عابر للأزمنة
    الصوفي: روسيا دولة مؤتمنة على التعاطي بحياد ونزاهة مع الملف اليمني
    الكلمات الدلالية:
    العالم العربي, أخبار اليمن اليوم, أخبار اليمن, أخبار العالم العربي, أنصار الله, أحمد الصوفي, علي عبد الله صالح, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik