Widgets Magazine
05:15 19 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر
    العلم السوداني

    اقتصادي سوداني لـ"سبوتنيك": من المستحيل أن يعمل الاقتصاد في ظل تلك المعادلة الصعبة

    © AFP 2019 / ASHRAF SHAZLY
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    ليست السياسة فقط هي ما يعاني منها السودانيون، الحياة اليومية ومتطلباتها شغلت حيزا كبيرا من الاحتجاجات في الشارع، ترجمتها اللافتات التي كان يحملها المتظاهرون إلى أن رحل نظام البشير وبدأت البلاد مرحلة جديدة تحتاج إلى هيكلة كل شيء وتنظيف وتطهير الأرض لبناء مرحلة جديدة في تاريخ السودان، وبشكل خاص فيما يتعلق بالشق الاقتصادي.

    حول الخطط الاقتصادية القادمة والبدائل المتاحة أمام الحكومة وتأثير السياسة على الاقتصاد أجرت "سبوتنيك" الحوار التالي مع الدكتور محمد الناير، الخبير الاقتصادي السوداني.

    فإلى نص الحوار...

    سبوتنيك: هل أصبح لزاما على السودان أن يقوم بتغيير العملة قبل البدء في أي خطة إصلاح اقتصادي...أم أن الوضع لا يستدعي ذلك؟

    بحسب التقارير الحكومية المصدرة من قبل البنك المركزي السوداني، فإن ما يقارب 98 في المئة من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي، وبالتالي ما يوجد داخل الإطار المصرفي لا يتعدي 2 في المئة من تلك الكتلة، وفي ظل هذا الوضع من المستحيل أن يعمل اقتصاد في ظل تلك المعادلة الصعبة والتشوهات الكبيرة، لأن معظم الكتلة النقدية يكون لدى الجمهور وليس داخل المصارف وهو الأمر الذي لا يساعد البنوك على تمويل المشروعات الانتاجية ومشروعات البنى التحتية الخاصة بالدولة.

    سبوتنيك: هناك بعض الآراء تتحدث عن نسبة عالية من العملة المزورة يتم تداولها في السوق حاليا. ما هي تلك النسبة؟

    لا يستطيع أحد أن يحدد نسبة التزوير في العملة المتداولة في السوق المصرفي، بكل تأكيد التزوير موجود ويمارس أيضا حتى في الفئات التي تم طباعتها أخيرا، لكن لا نستطيع أن نقول كم حجم التزوير، صحيح أن السودان قطر مترامي الأطراف وهناك مناطق كثيرة تجهل التعرف على العملة الحقيقية وتتدوال تجاريا بالعملة المزورة وهى مشكلة حقيقية في الاقتصاد، لذلك خيار استبدال أو تغيير العملة أرى أنه خيار مرجح بنسبة كبيرة جدا لدى الحكومة القادمة، من أجل استعادة الكتلة النقدية إلى المصارف.

    سبوتنيك: ما هي الطرق التي يتم بها التغيير؟

    لا بد أن تكون عملية الاستبدال سلسه وسهلة حتى لا يزيد من التعقيدات وفقدان الثقة بين لدى العملاء، الثقة الآن مفقودة بين العملاء والمصارف ولا يقومون بتوريد الكاش للمصارف وبالتالي لا نريد أن تكون هناك خطوة تزيد من فجوة عدم الثقة، لذا يجب أن يكون الاستبدال سلس وبإجراء تلقائي ويمكن الشخص من سحب أموال تمكنه من قضاء احتياجاته بشكل كافي ولا يحجب عنه الأموال، بمعنى أن تكون هناك أموال محدده للسحب وفي وقت محدد.

    سبوتنيك: إذا ما حدث استبدال للعملة ما هي الفئات التي ترجح طباعتها؟

    بعض الأراء تتحدث عن طبع فئة واحدة من العملة بفئة 20 جنيها، وأنا أرى أن تلك الفئة كحد أعلى هو أمر غير منطقي وإن كان الغرض من هذا الطرح هو تعقيد عمليات خروج الأموال مرة أخرى خارج الجهاز المصرفي، لكن إذا استطاعت الدولة تزامنا مع استبدال العملة أن تطبق منظومة الدفع الإلكتروني وأن معظم العمليات عن طريق البطاقة الالكترونية وهنا يصبح الطلب على السيولة النقدية قليل جدا أو ينتفي تماما، وتظل الأموال بالمصارف، أما طباعة فئة عملة من فئة قليلة بمفردها سوف يكلف الدولة أموال طائلة لعملية الطباعة ولن يكون منطقي.

    سبوتنيك: قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إن السودان يحتاج إلى 8 مليارات دولار قروض من الخارج، ما هو الوضع الحالي الذي يعيشه السودان وحجم الاحتياطي من النقد الأجنبي؟

    اعتقد أن البنك المركزي السوداني ظل لفترات طويلة لا يعلن عن احتياطياته من النقد الأجنبي على الإطلاق، فالدول تعلن عن احتياطياتها من النقد الأجنبي عندما يكون موقفها جيد ووفقا للتصنيف العالمي ما يوازي 6 شهور من الاستيراد، فإذا كنا نحتاج 8 مليارات في السنة فيجب أن يكون لدينا أربعة مليارات لكل 6 شهور، وكلمازاد الاحتياطي من النقد الأجنبي كلما كانت العملة أكثر استقرارا، حينما يكون الاحتياطي أقل من ذلك أو يكفي فقط لفترة محدودة فإن الدول لا تعلن عن الاحتياطي لأن أرصدتها تكون سالبة، خلال فترات طويلة لم يعلن المركزي السوداني عن حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي ولم يحسن التصرف خلال الفترات التي كان بها تدفقات نقدية عالية خلال فترة البترول وقبل انفصال جنوب السودان، ولا يستطيع أحد أن يحدد حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي على الإطلاق.

    سبوتنيك: ما هي نسبة التضخم التي يعاني منها الاقتصاد السوداني؟

    حسب إعلان الجهاز المركزي للاحصاء، نسبة التضخم وصلت إلى 52.6 في المئة قياسا على الشهر الماضي يوليو/تموز، وهى نسبة عالية جدا رغم أنها النسبة الرسمية، في حين يرىخبراء أن النسبة أعلى من ذلك، ولو عدنا للنسبة الرسممية نجدها مرتفعة جدا لأن معدل التضخم حينما يتجاوز الرقمين 10 في المئة فأكثر يصبح مزعج ومؤثر جدا على الاقتصاد ويؤدي إلى ضغوط كبيرة جدا على مستوى المعيشة، معدل التضخم الأمثل هو رقم أحادي "أقل من عشرة".

    سبوتنيك: ما هو حجم الديون على السودان؟

    وصل حجم الدين الخارجي إلى 56 مليار دولار في الوقت الذي كان فيه أصل الدين لا يتجاوز 18 مليار دولار وباقي الـ 56 هى فوائد وجزاءات تأخير، وهو ما يؤكد الأعباء التي تترتب على الدين الخارجي والتي تقدرتقريبا بـ 1.5 إلى 2 مليار دولار سنويا، وبالتالي يجب التخلص من تلك القضية عن طريق مبادرة إعفاء الدول النامية المثقلة بالديون من مديونياتها والمطروحة من جانب الدائنيين الدوليين ، والسودان مستوف كل الشروط من قبل، لكن نظرا لأغراض سياسية خاصة بالنظام السابق لم يستفد من تلك الميزة، ربما بعد التغير الحادث في البلاد يحدث تغير في تلك القضية.

    سبوتنيك: الأموال الخليجية التي أعلنت السعودية والإمارات عنها في الأيام الأخيرة لحكم البشير وبعد رحيله، أين ذهبت؟

    بعد رحيل البشير أعتقد أن كل الأموال التي جاءت إلى السودان تظهر لدى البنك المركزي، ولا يسمح بعد 11 أبريل بأن تكون هناك أموال خارج النظام المصرفي للدولة والبنك المركزي السوداني، ولم نعلم سوى بإيداع 250 مليون دولار من جانب السعودية و250 من الإمارات تقريبا حسب ما أعلن في وسائل الإعلام، لكن لم يعلن ...هل هناك التزام مستمر لما أعلنت عنه السعودية والأمارات والمقدر بحوالي 3 مليار دولار لتغطية ثلاث سلع أساسية وهى الوقود والأدوية والقمح باعتبارها تمثل ما يقارب 35 في المئة من الواردات السودانية، وإلى الآن غير معلن سواء من الجهات المقرضة أو الداخل السوداني عن الوفاء أو عدم الوفاء بما تم الإعلان عنه وإن كان بعض التحسن قد طرأ على المشتقات البترولية وبشكل خاص في المشتقات البترولية.

    سبوتنيك: ها هي الخطة التي يجب أن تأخذ بها الحكومة للخروج بالبلاد من هذا الوضع المتأزم؟

    في البداية يجب أن نستفيد من المناخ الإيجابي المحيط بالسودان حاليا بعد سقوط نظام البشير، والتجاوب الكبير لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن يتم الاستفادة من علاقات رئيس الوزراء حمدوك الإقليمية والدولية وعلاقاته الواسعة من خلال عمله في المؤسسات الدولية، ولم يستفد السودان من قرار الرئيس الأمريكي برفع الحظر الاقتصادي الجزئي عن السودان في العام 2017 والذي توج بقرار أيضا من الرئيس ترامب بالرفع الكامل من الحظر الاقتصادي في 2017 أيضا، لكن وبكطل أسف منذ 2017 لم تستطع البنوك السودانية التعامل مع دول العالم، بسبب وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، في حالة رفع أسم السودان من تلك القائمة سوف ينعكس على البلاد ويجعل دخول التدفقات النقدية من الخارج أمر ميسور، وهذا يحسن من الآداء الاقتصادي وييسر التحويلات من النقد الأجنبي من وإلى السودان، وأن تسعى الخرطوم لإعفائها من الديون وطلب قروض بشروط ميسرة من المؤسسات الدولية .

    ويحب أن تستمر الجهود داخليا لإعادة الثقة بين البنوك والعملاء، استبدال العملة بطريقة سلسلة لا تعقد الأوضاع ، وتطوير عمليات الدفع الإلكتروني وتحفيز المغتربين لزيادة التحويلات، كما أن قضية الذهب هامة جدا، حيث تنتج البلاد 100 طن سنويا من الذهب، في حين أن الانتاج الفعلي يزيد عن 200 طن وفق تصريحات وزير المالية السابق، لكن بكل أسف معظمها ثروات مهدرة نظرا لعمليات التهريب وعدم وجود بورصة للذهب تمنح سعرا عادا يجذب كل عمليات التعدين أن تأتي للداخل ولا تهرب للخارج.

    سبوتنيك: وماذا عن الفساد؟

    اعتقد أن فتح ملف الفساد والتدقيق فيه من جانب الحكومة الانتقالية يمكن أن يعود بأموال كبيرة العملة المحلية والدولار، كل تلك الأمور وغيرها يمكن أن تعود على سعر الصرف وتنشأ نوع من الاستقرار الاقتصادي  يشعر به المواطن ومعيشته، وعلى المدى الطويل يعتمد على الانتاج والإنتاجية بالبحث العلمي ونقل التقنيات الحديثة، ورفص تصدير أي مواد خام كما قال رئيس الحكومة، لزيادة القيمة المضافة وتنمية الصناعة والتحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.

    سبوتنيك: ما هي أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد السوداني؟

    في رأيي أن أهم القطاعات  الداعمة للاقتصاد خلال المرحلة القادمة هو القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني إذا وجد الرعاية الكافية والاهتمام ، فهو يصب في معالجة أكثر القضايا إلحاحا وهو تأمين الغذاء وزيادة الصادرات غير البترولية ويعالج مشاكل إقليمية ودولية مثل النقص في المياة والغذاء، ولو وجد السودان الاستثمار الكافي وتحديدا من المنطقة العربية يمكنة أن يعالج الفجوة الغذائية العربية والتي تتراوح قيمتها بين 55- 60 مليار دولار سنويا تذهب إلى خارج إطار الدول العربية، كما أن القطاع الصناعي مهم وبشكل خاص المرتبط بالتصنيع الزراعي.

    سبوتنيك: ما هي الخطط التي يمكن للحكومة تبنيها "قصيرة أم طويلة" الأجل؟

    لابد أن تبدأ الحكومة من الآن في المسارين، القضايا الحالية على المدى القصير من معالجة الفساد والذهب والمغتربين وقضية السيولة النقدية، كلها على المدى القصير لأنها تمس الحياة اليومية للمواطن، أما المدى الطويل فيجب العمل فيه من الآن لأنه قد يثمر بعد فترة من الزمن.

    أجرى الحوار/أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    السودان... قيادي في الحرية والتغيير يكشف علاقة الحركة بالمخابرات الأجنبية
    السودان... رئيس "العدل والمساواة": سنواجه "الحرية والتغيير" بسلاح الشارع
    السودان... حمدوك يعلن تسلمه قائمة بـ49 مشرحا لـ14 حقيبة وزارية
    الكلمات الدلالية:
    الاقتصاد, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik