21:27 GMT27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    قال وزير الصناعة والثروة المعدنية للمملكة العربية السعودية، بندر الخريف، إن "جائحة كورونا أحدثت تأثيرات سلبية في غالبية دول العالم من ضمنها المملكة، لكنها أثرت بشكل إيجابي على بعض الأنشطة الصناعية، حيث تم استثمار الأزمة في رفع جاهزية هذه القطاعات الصناعية.

    الخريف الذي يعد أول وزير للصناعة والثروة المعدنية في تاريخ السعودية، أضاف في حوار خاص مع "سبوتنيك"، أن "الوزارة خلال الأزمة قدمت العديد من المبادرات من بينها الدعم المالي لرأس المال العامل للمصانع، تحمل المقابل المالي، ما أدى إلى ارتفاع القدرة الإنتاجية لمصانع أجهزة الحماية الشخصية، ورفع طاقة مصانع المعقمات".

    وأشار الوزير إلى أن "المملكة تُعد من أكفأ الدول في إدارة أزمة كورونا، وقدمت الإنسان كأولوية من خلال الاهتمام بتقديم الرعاية الكاملة لهم، وتوفير متطلباتهم كاملة، وعدم نقص المواد ذات الاحتياج منذ الأيام الأولى لبدء الأزمة، مؤكدا أن "الجائحة ساهمت في تسريع بعض خططنا للنهوض بالصناعة الوطنية".

    وإلى نص الحوار..

    بداية... بعد عام على تدشين المملكة لوزارة الصناعة والثروة المعدنية ما الذي أنجزته الوزارة الجديدة لتحقيق رؤية 2030؟

    قطاع الصناعة والثروة المعدنية في السعودية يستند على إرث صناعي تنموي يمتد لما يقرب من 45 عامًا، وما قمنا به منذ تدشين الوزارة هو مواصلة التطوير وتعظيم الفائدة منه في جميع القطاعات، بالعمل على إكمال إيجاد التشريعات والتنظيمات اللازمة لنمو قطاعي الصناعة والتعدين وتحفيز الاستثمار فيهما.

    وكان هناك نمو ملحوظ في أعداد المنشآت الصناعية الجديدة، إذ منحت الوزارة 811 رخصة صناعية جديدة خلال الفترة من أغسطس 2019 حتى أغسطس 2020 وبحجم استثمار بلغ 13 مليار و220 مليون ريال سعودي، كما شهد عدد المنشآت الصناعية القائمة نموا بنسبة 8.6% خلال الفترة ذاتها حيث بلغ عددها (9357) مصنعًا، وحقق حجم الاستثمار في القطاع الصناعي لنفس الفترة نموا بنسبة 6% ليصل إلى ترليون و71 مليار ريال سعودي بنهاية شهر أغسطس 2020.

    أيضاً، نعمل وفق مستهدفات سنوية طموحة تم وضعها للقطاع الصناعي في مؤشرات الاقتصاد الكلي، ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، تشمل رفع نسبة مشاركة الصناعة والتعدين في الناتج المحلي من 10% إلى 15% بحلول 2030 (من 272 مليار ريال هذا العام إلى ما يتجاوز 400 مليار في 2025 وصولاً إلى أكثر من 600 مليار بحلول عام 2030).

    في ظل أزمة كورونا... كيف تأثر القطاع الصناعي في المملكة؟

    يوجد أنشطة صناعية تأثرت سلبًا، وأخرى تأثرت بشكل إيجابي نحن استثمرنا الأزمة في رفع جاهزية الصناعات التي تأثرت إيجابًا، وبالتأكيد أزمة كورونا ساهمت بإحداث آثار سلبية في غالبية دول العالم وفي قطاعات مختلفة وكان هناك اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية وظهور الجائحة أكّد الحاجة إلى سلاسل إمداد محلية عبر المصانع الوطنية.

    وما الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتفادي الجائحة؟

    دفعنا هذا إلى توجيه عدد من المبادرات من بينها الدعم المالي لرأس المال العامل للمصانع في القطاعات ذات العلاقة بالجائحة، وتحمل المقابل المالي، وغيرها من المبادرات التي أظهرت كفاءة عالية، فعلى سبيل المثال ارتفعت القدرة الإنتاجية لمصانع أجهزة الحماية الشخصية خلال الأيام الأولى للجائحة وفي وقت قياسي من 600 ألف كمامة يوميًا إلى أكثر من 3 ملايين كمامة في اليوم.

    كذلك تم رفع طاقة مصانع المعقمات ومضاعفة أعدادها من خلال توفير صناعة المواد الخام الأساسية، ومن زاوية أخرى يمكن القول بإن الجائحة ساهمت في تسريع بعض خططنا للنهوض بالصناعة الوطنية.

    أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا بالغًا بقطاع التعدين وقامت بتحديث التشريعات والسياسات الخاصة به... لماذا وكيف ترى وضع هذا القطاع الآن؟

    تزخر مناطق المملكة بمختلف أنواع الثروات المعدنية، والتي تبلغ قيمتها وفقًا للدراسات حوالي خمسة تريليونات ريال، ولهذا فإن قطاع التعدين والصناعات المعدنية مرشح بحلول عام 2030، ليصبح الركيزة الثالثة في الصناعة السعودية، بل ويُصبح هذا القطاع، بإذن الله، المُمكِّن الأكبر للصناعة السعودية في المستقبل.

    ومؤخراَ، تم توقيع وترسية أربعة عقود لمشروعات البرنامج العام للمسح الجيولوجي بالمملكة العربية السعودية، مع عدد من الهيئات والشركات العالمية الرائدة في هذا المجال، ستُركّز خلال السنوات الست المقبلة، على مسح وإنتاج خرائط لحوالي 600 ألف كيلومتر مربع من منطقة الدرع العربية الغنية بالمعادن، والواقعة في غرب المملكة وذلك بهدف دراسة وتحديد وجود وتوزيع الثروات المعدنية في تلك المنطقة، وبناء قاعدة بيانات شاملةٍ للمعلومات الجيولوجية، تكون مرجعاً للمستثمرين وللمشتغلين في قطاع التعدين في الوقت الحاضر وفي المستقبل.

    برأيك... إلى أي مدى نجحت تجربة "صنع في السعودية"؟

    يُعد "صُنع في السعودية" مشروعًا وطنيًا هامًا، وذلك انطلاقًا من أهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى المملكة من خلالها إلى تنمية الناتج المحلي غير النفطي، وبحكم امتلاك المملكة للمقومات الاقتصادية والجغرافية التي تعزز من موقعها، وهذا يجعل من وجود برنامج لتشجع الإنتاج المحلي وهوية تجارية لترويج المنتجات والخدمات السعودية أمرًا مهمًا، ويهدف البرنامج إلى تعزيز الارتباط بالمنتج السعودي سواء في الداخل أو الخارج ونهدف في نهاية المشروع إلى تعزيز رغبة المواطنين والمقيمين في استهلاك وتفضيل المنتج السعودي والاعتزاز به بالإضافة إلى إعطاء قوة له عالمياً.

     وبدون شك هنا أيضا نحن ننطلق من قاعدة قوية فالمنتج السعودي له قبول واستحسان لدى الأسواق التي يتواجد فيها، وسوف نعظم الاستفادة من هذا القبول والسمعة الايجابية.

    قلت إن فرص الاستثمار في القطاع الصناعي السعودي جيدة جدًا... كيف ذلك؟

    بالطبع هدفنا الأساسي في الوزارة والمنظومة هو أن يكون قطاع الصناعة من أهم القطاعات ذات الأولوية لدى المستثمرين، وسيكون ذلك من خلال خليط من المحفزات والتشريعات فالصناعة محور أساسي في رؤية المملكة 2030 لتحقيق التحول الاقتصادي المنشود ومستهدفات الرؤية، ومن الطبيعي أن تتجه رؤوس الأموال إلى الاستثمار في الصناعات الواعدة والاستفادة من المحفزات والممكنات المقدمة من الدولة، كما أننا نعمل على ذلك من خلال تحسين بيئة الاستثمار الصناعي، وجذب رؤوس الأموال للقطاع، والدفع بآليات النمو الاقتصادي للقطاع الصناعي.

    تسعى المملكة إلى أن تكون مركزًا صناعيًا يغذي المنطقة... ما الذي تملكه السعودية للنجاح في هذا الأمر؟

    المملكة تُعد واحدة من أقوى الاقتصاديات في العالم ومن ضمن قائمة دول العشرين الصناعية، وتمتلك مقومات وقدرات متميزة بداية بموقعها الجغرافي المتميز، إضافة إلى التركيبة السكانية التي تتميز بوجود نسبة عالية من الشباب والشابات والقدرات المالية والسوق المحلي القوي، وكذلك البنية التحتية المتكاملة، وهنا نشير إلى المدن الصناعية في الجبيل وينبع، ورأس الخير، وجازان، وكذلك يضاف لها أكثر من 35 مدينة صناعية تتبع لهيئة "مُدن" وتنتشر في مختلف مناطق المملكة، كل هذا المزيج يساعد المملكة على أن تكون مركزاً صناعياً يغذي المنطقة، وهي تعد من أبرز الأهداف التي تركز عليها رؤية المملكة 2030.

     هناك أيضا أحد برامج رؤية المملكة 2030 وهو برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية والذي يعد داعماً لهذا التوجه من خلال إشرافه على 4 قطاعات مهمة هي الصناعة والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية، وتعمل فيه هذه القطاعات جنباً إلى جنب لتحقيق مستهدفات الرؤية السعودية.

    فيما يخص تقنيات الثورة الصناعية الرابعة... كيف تخطط المملكة في استغلالها الفترة المقبلة؟

    استفادت العديد من المنشآت الكبيرة في المملكة من حلول جيل الصناعة الرابعة في رفع الإنتاجية والتنافسية وفي أتمتة الأعمال وخلق وظائف عالية المهارة وجاذبة للقوى العاملة الوطنية، وتوجد أيضا فرص كثيرة لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، وبالذات في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهناك خطط للاستثمار فيها، كما أن الثورة الصناعية الرابعة ترتبط بالعديد من أهداف رؤية 2030م مثل توطين الصناعات الواعدة وتعظيم القيمة المتحققة من قطاع التعدين وتنمية الاقتصاد الرقمي.

    بالعودة إلى المنشآت الصناعية... في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا ما الذي تخططون له لدعم أصحاب المشروعات والمستثمرين؟

    تُعد المملكة العربية السعودية من أكفأ الدول في إدارة أزمة كورونا، وقدمت الإنسان كأولوية من خلال الاهتمام بتقديم الرعاية الكاملة لهم، وتوفير متطلباتهم كاملة، وعدم نقص المواد ذات الاحتياج منذ الأيام الأولى لبدء الأزمة، وفي القطاع الصناعي قدمت المملكة مبادرات نوعية، كما أن هناك لجانًا وفرق عمل متخصصة تتابع أي تأثيرات قد تطرأ على المشاريع، وقدمت منظومة الصناعة العديد من المبادرات للمشاريع والمصانع العاملة، ومن ذلك الدعم المالي لرأس المال العامل للمصانع في القطاعات ذات العلاقة بالجائحة، وتحمل المقابل المالي، وجدولة الدفعات وغيرها من البرامج والحوافز للقطاع.

    وأشير إلى أن هذه الجائحة كان لها دور في إبراز المصانع الوطنية خصوصا للمنتجات ذات الاحتياج كقطاع الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، التي أثبتت كفاءة عالية وقدرة على توفير الاحتياج دون أن يكون هناك تأثير على سلاسل الإمداد للمواطنين والمقيمين، ولم يسجل هناك أي نقص في السلع المعروضة في منافذ البيع نهائًيا.

    تعتزم المملكة توطين الصناعات الاستهلاكية لتحويلها إلى محلية... كيف يمكن أن يفيد ذلك الاقتصاد؟

    تعمل الوزارة اليوم على زيادة الوعي والثقة بالمنتج الوطني والمصانع المحلية، والتأكيد على قدرة الصناعة المحلية على تلبية الاحتياج، حيث أن النهوض بالصناعة مهمة وطنية تتطلب تكاتف الجميع في مختلف المستويات، كما بدأت الوزارة فعليا في إيجاد مسارات لتمكين رواد الأعمال وأصحاب الابتكارات من الدخول إلى القطاع الصناعي عبر تبنّي التقنيات الجديدة والابتعاد عن الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة، وهناك ميزة في القطاع وهي أن الوظيفة الواحدة تخلق من 5 إلى 10 وظائف غير مباشرة في القطاعات الأخرى، إضافة إلى أن مشروع "صنع في السعودية" يهدف إلى تحفيز الصناعات الوطنية وتحفيز المستهلكين للإقبال عليها، في ظل وجود منتج محلي ذو جودة عالية.

    يعد الذكاء الاصطناعي مستقبل الصناعات في المستقبل... كيف وصل الحال في السعودية في هذا الأمر؟

    بالتأكيد القطاع الصناعي يعد من أكبر القطاعات تبنياً للتقنيات الحديثة، وهنا أشير إلى حرص المملكة على أن تكون مركزاً لهذه التقنيات خلال الأعوام القادمة، كما أن لدينا خطة شاملة للاستفادة من تقنيات جيل الصناعة الرابعة، والتي تشمل الاعتماد على التقنية والاستفادة منها بشكل كبير في مختلف الأنشطة، وكذلك تحفيز الصناعة الوطنية على تبني حلول الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة والإنتاجية والأتمتة.

    أجرى الحوار: وائل مجدي

    انظر أيضا:

    الصناعة السعودية: الثروة المعدنية للمملكة تقدر بـ5 تريليونات ريال
    المعاملة بالمثل... أهم الصناعات التي اتخذت السعودية القرار من أجلها
    "الأمن مضمون بسلاح حزب الله"... تعليق سعودي على دعوة وزير الصناعة اللبناني
    السعودية: أزمة "كورونا" خلقت فرصا كبيرة لتطوير الصناعة
    "رصدتها الأقمار الصناعية"... ماذا كانت تفعل سفن إيرانية قرب منصات سعودية في الخليج؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook