15:26 25 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    بنيامين نتنياهو

    غرق سفينة الدبلوماسية الإسرائيلية

    © REUTERS/ Ronen Zvulun
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 255522

    ثمة خشية متزايدة في تل أبيب من تداعيات برودة العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتأثيرها على مستقبل إسرائيل إذا ما خدش تحالفها التقليدي مع الغرب.

    عامر راشد

    جبل جليد شاهق، يمثل تهديداً وجودياً جديداً لإسرائيل، لن يكون للإسرائيليين مستقبل في منطقة الشرق الأوسط ما لم يستعيدوا تحالفهم الإستراتيجي مع الغرب، صرخة أطلقها المحلل السياسي الإسرائيلي آري شافيط، في مقالة له نشرتها صحيفة "هآرتس" 27 شباط (فبراير) 2015.

    واتهم شافيط في مقالته رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه انتهى إلى الفشل بعد ست سنوات من تولي رئاسته الثانية، لأنه "لم يكن مرناً حول المسألة الفلسطينية، ولأنه تسبب بتآكل شرعية إسرائيل الدولية، ولم يعد العالم يصغي إلى رسالته بشأن المسألة الإيرانية".

    وبشيء من التفصيل؛ نتنياهو خسر اللعبة، وفقاً للمحلل، لأنه عمل ضد الإدارة الأمريكية عوضاً أن يعمل معها، بخصوص الملف النووي الإيراني، فمالت واشنطن إلى طهران ضد تل أبيب، وإسرائيل هي التي عُزلت وليس إيران. كما تعرض التحالف الإسرائيلي مع الغرب للتآكل في السنوات الأخيرة، ما يقوض جوهر وجود إسرائيل، وإذا لم يطرأ في السياسة الخارجية الإسرائيلية أي تغيير قريباً، فقد يجد الإسرائيليون أقرب أصدقائهم يديرون لهم ظهورهم.

    وينهي شافيط مقالته بنظرة سوداوية لمستقبل إسرائيل، إذ يقول: "كلا؛ لن يحدث تسونامي دبلوماسي، وبدلاً من ذلك ستتعرض سفينة الدولة الإسرائيلية، بالتدريج وباستمرار، لأمواج عاتية من شأنها أن تغرقها ببطء..".

    العلاقات المتوترة بين إدارة أوباما وحكومة اليمين الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، مجرد بداية غير سارة لإسرائيل، لأن نتنياهو ذهب بعيداً في تحدي الرئيس أوباما، ويتصرف كمن لا يوجد لديه شيء يخسره، والأصح تخسره تل أبيب، من توتير العلاقة مع واشنطن، ما سبق كان موضوع افتتاحية صحيفة "هآرتس"، 27 شباط (فبراير) 2015 وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها: "بدل احترام الرئيس الأمريكي والامتناع عن التدخل في شؤونه الداخلية وسياسته الخارجية، يصرُّ نتنياهو على إحراجه في عقر داره، وسوف يتحداه داخل قبة الكابيتول، (مقر السلطة التشريعية الأمريكية)، ويحث خصومه على تعطيل مفاوضاته مع إيران..".

    تصرف ترى فيه الصحيفة "انخفاضا إلى درك في مواجهة مباشرة مع رئيس الولايات المتحدة"، وتعلق: "لو كان نتنياهو قائداً مسؤولاً.. كان سيسعى بالتأكيد لتحالف مصالح متين مع أوباما، عندئذ بالتأكيد كان من الممكن في استطاعته ممارسة تأثير في المفاوضات مع إيران، في حين لا يتوقع لخطابه أي تأثير على الإطلاق، ما عدا تدمير علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة..".

    بالمقابل؛ يبدو أن الادارة الأمريكية قررت أن تتعامل بخشونة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث انتقدت مستشارة الأمن القومي الأمريكي، سوزان رايس، قرار نتنياهو إلقاء خطاب أمام الكونغرس، وحذَّرت — في مقابلة لها مع قناة التلفزة العامة الأمريكية- من أن الخطاب سيكون "أمراً مدمراً لنسيج العلاقات الخاصة القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل".

    ويربط المحللون السياسيون الإسرائيليون بين برودة علاقات إسرائيل ببلدان الاتحاد الأوروبي وأزمة الثقة مع الولايات المتحدة، ويضعونها في سياق ما يصفونه بـ"تآكل شرعية إسرائيل" على الصعيد الدولي، لأن إسرائيل اعتمدت منذ إنشائها عام 1948 على التحالف الوطيد مع الغرب، في البداية مع بريطانيا وفرنسا، ومن ثم الولايات المتحدة، لكن الأمور آخذة بالتغير سلباً.

    فاعتراف غالبية برلمانات دول الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وآخرها البرلمان الايطالي نهاية هذا الاسبوع، ومعارضة الأوروبيين للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومقاطعة منتجات المستوطنات، واتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل في الجامعات الأوروبية والأمريكية، تؤشر إلى تغير في أوساط الرأي العام الغربي تجاه السياسات الإسرائيلية.

    يضاف إليها فشل حكومة نتنياهو في التأثير على مجرى المباحثات بين مجموعة (5+1) وإيران، وتمسك الرئيس أوباما بالتوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني، وانسداد أفق المفاوضات على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي، واحتمالات مواجهات عسكرية على الجبهتين الشمالية والجنوبية، مما يبرر اعتقاد محللين سياسيين إسرائيليين بأن سفينة الدبلوماسية الإسرائيلية توشك على الغرق، ونجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بعد الانتخابات التشريعية القادمة، سيعجل في ذلك.   

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    نتنياهو: إسرائيل على علم بتفاصيل الاتفاق النووي الإيراني ويصفه بـ "السيء والخطير"
    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحذر من زيارة "نتنياهو" إلى الحرم الإبراهيمي الشريف
    نتنياهو الحاكم الفعلي في واشنطن؟
    أزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة حول زيارة نتنياهو المرتقبة
    الكلمات الدلالية:
    باراك أوباما, إسرائيل, الولايات المتحدة الأمريكية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik