13:44 20 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    إتفاق لوزان

    اتفاق لوزان ووحدة الموقف الدولي والدروس المستفادة

    © AFP 2017/ Fabrice Cofferini
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 122720

    التوقيع على الاتفاق المبدئي بين إيران والدول الست الكبرى خطوة كبيرة وبناءة، تفتح على تسوية شاملة للملف النووي الإيراني، وتعطي مثالاً قوياً على النتائج التي يمكن تحقيقها عندما تتوحد وتتكاتف مواقف المجتمع الدولي.

    فرحة الإيرانيين بتوقيع الاتفاق الأولي، أو التفاهمات العامة بصيغة اتفاق مرحلي، في مدينة لوزان السويسرية تعبير عن الآمال الكبيرة التي يعلقها الشعب الإيراني على حل الخلافات حول الملف النووي الإيراني بوسائل دبلوماسية، وعلى رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية المفروضة على طهران، التي أنهكت الوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة في إيران.

    وبانتظار صياغة نص الاتفاق النهائي، ليكون جاهزاً للتوقيع عليه قبل نهاية شهر حزيران (يونيو) القادم، سيتنفس الإيرانيون الصعداء بإزاحة احتمال قيام مواجهة عسكرية مع الغرب، أو تشديد سلة العقوبات. ويشكِّل الاتفاق المرحلي عامل ارتياح للمجتمع الدولي أيضاً، فالأول مرَّة منذ مدة طويلة جداً تثمر الجهود السياسية في بلورة حل دبلوماسي لقضية شائكة، كادت في العديد من المراحل أن تفجر صراعاً عسكرياً بين الولايات المتحدة وإيران، كان من شأنه في حال نشوبه أن يتحول إلى صراع واسع ومتدحرج، ستتأثر به كل بلدان المنطقة والعالم.

    إلا أن المفاوضات التكميلية، خلال الأسابيع القليلة القادمة، ستبيِّن ما إذا كان النجاح في التوقيع على الاتفاق الأولي، أو التفاهمات، سيقود إلى تثبيت ما تحقق ببلورة الاتفاق النهائي والتوقيع عليه، وهو في متناول اليد إذا بقي موقف المجتمع الدولي متماسكاً، ممثلاً بموقف الدول الست الكبرى، فالنتيجة التي تحققت في لوزان جاءت بفضل الدور الإيجابي البناء الذي لعبته روسيا والصين، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، وحسب ما سرب من كواليس المباحثات في الساعات الأخيرة كاد الوفد الإيراني أن ينسحب من المباحثات، لولا أنه لمس وحدة مواقف الدول الست الكبرى، وهو ما لم يتحقق منذ وقت طويل.

    الدرس المستفاد، قدرات المجتمع الدولي تكون فاعلة بحدود قصوى، بل وحاسمة، عندما يتملك رؤية واضحة، وإرادة تجعله يتمسك بالحوار، ويبذل كل الجهود الممكنة لإيصاله إلى بر الأمان، من خلال البحث عن حلول تحترم القوانين والأعراف الدولية، وتحقيق المصالح المشتركة للمجتمع الدولي.

    وبالنظر إلى تعقيدات الملف النووي الإيراني، والعثرات التي مر بها في العديد من المراحل، إن معالجة بعض النزاعات الساخنة ليس مستحيلاً، أو صعبة جداً، بل ممكنة بشرط أن يضع الجميع نصب أعينهم تسوية النزاع بوسائل سياسية، ونبذ العنف والوسائل العسكرية، لكن في الوقت عينه إظهار ما يلزم من إرادة وتصميم، كي تدرك كل أطراف النزاع جدية المجتمع الدولي ووحدته، وبالتالي قدرته وتأثيره الحاسم.

    وقد أكدت مباحثات لوزان أن الوسائل السياسية والدبلوماسية يمكنها أن تغني عن استخدام القوة، وهي لا يترتب عليها خسائر بشرية ومادية، بينما بالمقابل تعثرت الجهود التي بذلت في ملفات أخرى، هي من حيث المبدأ، رغم الاختلاف في طبيعة الأزمة، ليست أصعب من حيث معالجتها، لكن المجتمع الدولي افتقر إلى صف موحد في التعامل مع الأزمات، وعندما كانت المباحثات تقطع شوطاً إيجابياً، يمكن البناء عليه في اشتقاق تسويات مقبولة وقادرة على الحياة، تعود وتنتكس وسط فوضى من التفسيرات المتناقضة، مثلما جرى في معالجة ملفات الأزمة في سورية وليبيا واليمن.

    لذلك فشلت الجهود المبذولة بخصوص البلدان الثلاثة المذكورة، في حين باتت قوب قوسين أو أدنى من النجاح بالنسبة للملف النووي الإيراني، بعد عشرين عاماً من المواجهات السياسية، واستخدام العقوبات الاقتصادية والمالية، والتلويح باستخدام القوة، إلى أن اقتنع الجميع بأنه لا بديل عن التسوية السياسية، وساروا في ركابها، وكل المؤشرات تؤكد أنه لن تنشأ عقبات قد تعترض بلورة الاتفاق النهائي والشامل.

    ويستطيع المجتمع الدولي تدارك الوضع والبدء في معالجة الملفات السورية والليبية واليمنية، ووقف سفك المزيد من الدماء، إذا تعامل معها بروح الفريق الواحد مثلما تعامل مع الملف النووي الإيراني في لوزان، رغم أنه سيبقى يسجل على المجتمع الدولي أنه تأخر كثيراً، ولم يتعامل بالمستوى المطلوب من الاهتمام مع تلك الأزمات الدموية، لذلك هو يتحمل من هذه الزاوية مسؤولية أخلاقية، ستصبح ثقيلة جداً طالما استمر في تجاهل دوره تجاهها، وأثقل فأثقل في حال لم يستفد من درس لوزان لتصويب موقفه حيال الصراع الدموي في سورية وليبيا واليمن.

    انظر أيضا:

    تنياهو يعتبر الاتفاق النووي تهديدا لوجود إسرائيل
    السداسية وإيران اتفقوا على النقاط الأساسية بشأن البرنامج النووي
    ظريف يؤكد إيجاد حل لمسألة البرنامج النووي الإيراني
    الكلمات الدلالية:
    إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik