19:37 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
مباشر
    اعلام فلسطينية وإسرائيلية

    صراع بين "الزمن الإسرائيلي" و"الزمن الموازي" الفلسطيني

    © AP Photo/
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 116811

    شطب الذاكرة وتقويض الهوية واستلاب الثقافة الوطنية والسطو على التراث... عناوين لسياسات إسرائيلية لا تقلُّ فتكاً بالفلسطينيين عن استخدام القوة ضدهم بلا وازع، أو احتلال الأراضي الفلسطينية وتقسيمها إلى (بانتوستانات) تفصل بينها الكتل والبؤر الاستيطانية.

    الخوف من مجرد كلمة ينطق بها فلسطيني، ولو على خشبة مسرح، جعلت وزيرة الثقافة الإسرائيلية والعضو في حزب (الليكود) اليميني المتطرف، ميري ريغف، القيام بشن حرب ضد مسرح "الميدان" في حيفا، الذي يعد مسرح الفلسطينيين داخل الخط الأخضر. الوزيرة الليكودية أصدرت قراراً بتعليق تحويل الاعتمادات المالية إلى مسرح "الميدان"، لإصرار إدارته على الاستمرار في عرض مسرحية "الزمن الموازي"، التي اعتبرتها ريغف  بأنها تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي.

    المسرحية تروي قصة الأسير الفلسطيني وليد دقة، الذي أدين بقتل الجندي الإسرائيلي، موشيه تمام، وحُكم عليه بالسجن المؤبد، من خلال حبكة فنية محكمة، تجمع بين التراجيدي والكوميدي، على مدار ما يقارب ساعة ونصف الساعة بمشاركة ستة ممثلين، وتدور أحداثها في زنزانة "رقم4"، داخل أحد المعتقلات الإسرائيلية، في صورة مصغرة للعلاقة بين الفلسطينيين والمحتل الإسرائيلي. ويتزامن العرض مع الذكرى العشرين لاعتقال دقة.

    واستوحي نص المسرحية من رسالة كان قد أرسلها وليد دقة، عام 2005، للدكتور عزمي بشارة، حين كان الأخير نائباً في الكنيست الإسرائيلي، وتعد الرسالة بحق شهادة من دم ولحم، وتنم عن سوية فكرية وأدبية رفيعة يتمتع بها دقة، يكفي للدلالة عليها سطران من الرسالة، قال فيها: "أكتب لكم من الزمن الموازي حيث ثبات المكان، لا نستخدم نفس وحدات زمنكم العادية كالدقائق والساعات، إلاّ حين يلتقي خطا زماننا وزمانكم عند شبك الزيارة…".

    وتصور المسرحية عذابات الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، دون الوقوع في خطاب سياسي مباشر، أو الرومانسية، بل تحافظ على مستوى عالي من الصنعة الدرامية، أبكت وأضحكت الجمهور في غير مشهد من مشاهد المسرحية، إلى أن تصل إلى نهاية في قمة الألم الإنساني الذي يرزح تحته الفلسطينيون، بمناجاة الأسير وديع، الذي يجسد دور  الأسير وليد دقة، ولده (المفترض) ميلاد، يعتذر فيها وديع لـ(ميلاد) لعجزه عن امتلاك الحق بالأبوة، بفعل جدران الزنزانة في المعتقل الإسرائيلي، التي حرمته من اللقاء بخطيبته، التي مازالت تنتظره منذ أكثر من عشرين عاماً، والزواج منها.

    سناء سلامة، خطيبة الأسير وليد دقة، أضافت في تعليق لها بعداُ إنسانياً كبيراً على ما عرض في المسرحية، بكشفها عن أنها طرقت كل الأبواب، بالوسائل القانونية، هي وخطيبها لانتزاع حقهما في إنجاب طفل، إلا أن السلطات الإسرائيلية حالت دون ذلك، في فعل يؤكد كيل تلك السلطات بمكيالين، حيث سمحت  لقاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين،  إيغال عمير، بإنجاب طفل، وهناك أيضلً العديد من الإسرائيليين المتهمين بقتل إسرائيليين سمح لهم بإنجاب طفل وهم وراء القضبان.

    ولعل البعد الإنساني الصادق في المسرحية، ولدى الأشخاص الحقيقيين الذين تتحدث عنهم وقائعها، هو ما يثير رعب وزيرة الثقافة الإسرائيلية وقادة حزب (الليكود) الذي تنتمي إليه، فالمسرحية تدين زمن الاحتلال الإسرائيلي، وتحاصره بالزمن الموازي الفلسطيني، الذي يمنع الزنازين الإسرائيلية من اعتقال أحلام الفلسطينيين، رغم اعتقال أجسادهم، وحرمانهم من الحق بالحياة.

    وإذا كانت مسرحية  "الزمن الموازي" دعوة لكسر جدران المعتقل الإسرائيلي، وجدران الصمت الدولي إزاء الممارسات الإسرائيلية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، فإن الإجراء الذي اتخذته الوزيرة  ريغف يهدف إلى تقوية الجدران السابقة، وبناء المزيد من الجدران، لقتل الفلسطينيين، ليس في ساحات القتال والأعمال الاستيطانية فقط، إنما بخنق ثقافتهم وإبداعهم، ولهذا يصبح مبرراً من وجهة نظر ريغف، الليكودية المتطرفة، اعتقال ثقافة الفلسطينيين من أجل الحفاظ على صورة الجيش الإسرائيلي، الذي أدين غير مرة في حروبه ضد الفلسطينيين والعرب بارتكاب جرائم حرب، لكن القائمين على ضبط عداد "الزمن الإسرائيلي" لا يبدو أنهم واثقون من كسب الحرب في مواجهة "الزمن الموازي" الفلسطيني.

    انظر أيضا:

    أوباما: موقف نتنياهو من فلسطين يهدد مصداقية إسرائيل
    فنزويلا ترفع مستوى تمثيلها في فلسطين إلى سفارة
    تضارب في تصريحات قادة "حماس" حول اتفاق التهدئة مع إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik