18:14 23 سبتمبر/ أيلول 2017
مباشر
    تركيا

    أبعد من الأزمتين السورية والعراقية... حرب متعددة الأبعاد

    © AP Photo/ Vadim Ghirda
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 128742

    تسارع الأحداث في الأيام القليلة الماضية على خط أنقرة وواشنطن، وحلفائهما الأقرب، يضع المنطقة برمتها أمام بيئة جديدة، تتجاوز أهداف اللاعبين الكبار فيها سقف الصراع في سوريا والعراق، في حرب متعددة الأبعاد.

    قيل الكثير في التحليلات حول خلفيات وأبعاد التدخل العسكري التركي المزدوج ضد تنظيم (داعش) وحزب "العمال الكردستاني" التركي،  والذي بررته السلطات التركية كرد فعل على التفجير الدموي لـ(داعش) في مدينة سروج ومقتل رجال شرطة أتراك في عمليات تبناها حزب "العمال الكردستاني"، وسيقال الكثير في الأيام والأسابيع القادمة، لكن تتفق كل التحليلات والتقديرات على أن المنطقة أمام تحولات كبيرة، يجري طبخها وراء الكواليس بسرية تامة، في جزء مهم منها يعمل حزب "العدالة والتنمية" على إعادة الإمساك منفرداً بزمام الحكم، تحت شعار حماية الأمن القومي والاستقرار في تركيا، الذي يرتبط وفقاً لرؤية الرئيس، رجب  طيب أردوغان، وحزب "العدالة والتنمية" بإعادة رسم الخرائط الجيوسياسية للمنطقة، من خلال عملية تقاسم الأدوار بين أنقرة وواشنطن، وكذلك وحلفائهما الأقرب على الصعيدين الدولي والإقليمي.

    من هذا المنظور يصح القول إن عين الرئيس التركي وقيادة حزب "العدالة والتنمية" على انتخابات تشريعية مبكرة في حال فشل تشكيل حكومة ائتلافية، وأنها كانت عاملاً رئيسياً في التحرك العسكري التركي السريع، لكن من الخطأ اعتبار أن هذا هو العامل الوحيد وراء الاندفاع الرسمي التركي، أو حتى العامل الحاسم، لأن الشكل الذي اختارته تركيا لعملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية والعراقية، فضلاً عن حملات الاعتقالات الواسعة في الداخل التركي، والتناغم بينها وبين واشنطن وحلفائهما، له تداعيات أكبر بكثير من مسألة كسب انتخابات تشريعية مبكرة، دون التقليل من أهمية ذلك.

    وكان يمكن للحكومة التركية أن تتعامل بقليل من التروي قبل فتح معركة مع حزب "العمال الكردستاني"، لولا أن المعركة تدخل في لوغاريتم حسابات على نطاق أوسع، تفرض في شكل أو آخر حرباً متعددة الأبعاد والجبهات، من جملة أهدافها احتواء الصعود الكردي في شمال العراق وشمال شرق سورية، وفي الداخل التركي في شرق وجنوب شرق تركيا، الذي تمثل في الانجاز التاريخي الذي حققه في الانتخابات التشريعية الأخيرة حزب "الشعوب التركية"، الذي يعد الواجهة السياسية لحزب "العمال الكردستاني".

    من المنطلق ذاته، إن ما سبق يظل واحداً من جملة أهداف، لكنه لا يكفي لوحده أن يشكِّل دافعاً للدخول عسكرياً على خط الصراع في سورية والعراق، ولا شك في أنقرة أجرت حسابات مدققة قبل الإقدام على خوض المعركة، مع إدراكها بأنها تقود إلى حرب متعددة الأبعاد، بتنسيق مع الولايات المتحدة، من المؤشرات الدالة عليه السماح للطائرات الحربية الأميركية باستخدام قواعد تركية، وفي المقابل تأكيد الناطق البيت الأبيض، على لسان بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، بأن الولايات المتحدة تعتبر أن حزب "العمال الكردستاني" التركي منظمة إرهابية، وعليه من حق أنقرة أن الدفاع عن نفسها في مواجهة عمليات إرهابية، على حد قول بن رودس، وهو ما يضع إشارات استفهام كبرى على مستقبل علاقة الولايات المتحدة مع ما يسمى بـ"قوات الحماية الشعبية" الكردية في شمال وشمال شرق سورية.

    وفي قراءة أوسع لأبعاد التطورات المتسارعة، على خط أنقرة- واشنطن، وحلفائهما الأقرب في الغرب وفي المنطقة، الأوضاع والمعادلات الإقليمية مقبلة على بيئة جديدة، تتجاوز أهداف اللاعبين الكبار فيها، الدوليين والإقليميين، سقف الصراع في سورية والعراق، نحو ترتيبات تشيع دوائر مقربة من القيادة السعودية أن الخلافات إزاءها مجرد تفاصيل، سواء بالنسبة لموقف واشنطن من الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، أو فيما يخص باقي الملفات الساخنة في المنطقة.

    بينما لا يلوح في الأفق إمكانية تحقيق أي تقدم سياسي لحل الصراع في سورية أو العراق، حيث نفى الرئيس بشار الأسد، في خطاب له أمس الأحد، وجود أي تحرك جدي أو جديد يمكن التعويل عليه، وفي المقلب العراقي، وحدة القوى السياسية العراقية في مواجهة (داعش) لم تقلل من الخلافات الحادة بينها حول سلة من القضايا السياسية والدستورية والقانونية.

    استعصاء بات محللون كثر يرون، نتيجة الفشل المتكرر في معالجة الاستعصاء، أن حل الأزمتين السورية العراقية من مختلف جوانبهما بات يرتبط بترتيبات أوسع، حساباتها الجدية على الأرض بدأت مرحلتها الأولى مع انطلاقة حرب متعددة الأبعاد والجبهات، الأسابيع القادمة ستكشف تفاصيل ونتائج أولية مهمة، لكن من المقدر لها أن تظل مرحلية فترة ليست بالقصيرة، لأنها ستكون عرضة لرياح متعاكسة.

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    تركيا وواشنطن يتفقان على ضرورة الغطاء الجوي بسوريا
    حلف الـ"ناتو" يوافق على طلب تركيا عقد اجتماع طارئ
    بارزاني يبدي استعداده للمساعدة في عقد هدنة بين تركيا والأكراد
    الكلمات الدلالية:
    تركيا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik