08:12 23 يوليو/ تموز 2018
مباشر
    أثار عراقية مسروقة

    من هو العدو الأخطر على الحضارة العربية؟

    © AFP 2018 / Malek Khadram
    آراء
    انسخ الرابط
    0 60

    تتزايد يوماً بعد يوم المخاوف من استهداف الجماعات الإرهابية للمناطق الأثرية، فيما ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة المواجهة الحقيقية الصارمة للفكر التكفيري المتطرف المعادي للحضارة البشرية.

    تواجه الحضارة البشرية أعمالا عدائية تتمثل في تحطيم الآثار التي تعد إرثاً لمختلف الثقافات ليس فقط في سوريا، بل في أماكن أخرى مختلفة في الموصل ونمرود بالعراق، وتتزايد في أفريقيا وآسيا في مالي والصومال، وكذلك في باكستان.

    وتستمر المؤسسات والهيئات المتخصصة بجانب المواطنين المستشعرين خطر طمس الهوية، بتنظيم حملات شعبية هادفة إنقاذ التراث العالمي، الذي لا يخص فقط شعبا بعينيه، و لكن، وللأسف، نرى هذا التراث الإنساني يتعرض للتدمير والتخريب في فترة وجيزة.

    لم يتعرض التراث الإنساني الثقافي والحضاري لأي تهديد على مدار آلاف السنين، لكن صناعة التطرف والفكر التكفيري تزدهر على أنقاض الحضارة العربية، التي يتم تدميرها في ظل الفوضى والعنف والإرهاب والطائفية، التي باتت تهدد التعايش السلمي، الذي استقر في منطقة الشرق الأوسط، التي تضم ثقافات وعقائد دينية متنوعة.

    وما يحدث من أعمال تدمير للتراث الثقافي العربي في أماكن مختلفة مرتبط ارتباطا شديدا بما حدث لمتاحف وآثار العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث تمت سرقة التراث وتهريبه إلى الخارج عن طريق منظمات مدعومة من جانب دول تسعى لخلق الفوضى ونشر الإرهاب في المنطقة.

    إن الجماعات الإرهابية لا تمارس قتل وذبح  وتدمير من يخالف فكرها فقط، بل هي تقوم بتنفيذ مخطط هو معاداة التاريخ والحضارة الإنسانية، الأمر الذي ليس بعسير على تلك الجماعات التي تعتنق أفكاراً عقيمة لا علاقة لها بأي دين أو أخلاق أو حضارة، ومن هنا تأتي الأعمال التخريبية لتنظيم "داعش" الإرهابي من تدمير وتخريب والمحاولة المستمرة والدائمة لإخفاء المعالم الحضارية، في متاحف الموصل وبابل والحضر ومدينة تدمر السورية، يضاف إلى مساجد تاريخية، الأمر الذي يعد جريمة في حق الإنسانية وحضارتها الصامدة منذ آلاف السنين.

    ولعل ما جرى للمتحف المصري بوسط القاهرة، خلال أحداث 25 يناير 2011، وسرقة عشرات القطع الأثرية، ثم بعد ذلك استهداف متحف الفن الإسلامي ومديرية أمن القاهرة، بعبوة ناسفة أسفرت عن خسائر فادحة للمتحف، الذي ضم مجموعة فريدة من الفنون الإسلامية من إيران والصين والجزيرة العربية والشام ومصر والأندلس، خير مثل يؤكد استمرار محاولات طمس الهوية العربية.

     الإرث الحضاري والثقافي يجسد حياة الشعوب والمجتمعات، وعلى مدار تاريخ طويل استطاعت كافة المتاحف في منطقة الشرق الأوسط الحفاظ على ذاكرات شعوب المنطقة، والتي تعكس هويتها العربية، لكن هذه الحضارة تواجه تهديداً لا يمكن تجاهله، وان المجتمع الدولي مطالب اليوم بموقف حازم لمواجهة تلك الجماعات، التي تمثل خطراً على الحضارة البشرية وتهدد الإرث الثقافي للجميع بلا استثناء.

    انظر أيضا:

    كاتب أمريكي يؤكد صلابة الدولة المصرية في مواجهة إرهاب "الإخوان"
    إرهاب داعش في تمدد والديمقراطية الغربية في تآلق وتجدد
    بالصور ... أصناف الأسلحة الروسية لدى الجيش المصري
    الكلمات الدلالية:
    المواضيع الأكثر قراءة, تدمير الأثار, عمرو عمران, العراق, سوريا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik