21:35 23 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    فلسطينيون يظهرون القنابل والرصاص المطاطي من بعد اقتحام المسجد الأقصى.

    الانتهاكات ضد العرب في القدس... القصة الكاملة

    © AFP 2017/ Ahmad Gharabli
    آراء
    انسخ الرابط
    0 21635

    رحلة العذاب والأزمات لم تبدأ اليوم، فالقصة تتكرر منذ زمن بعيد وبشكل يومي، على شكل مضايقات واقتحامات وتحطيم حيناً، وضرائب ومخالفات وإهانة وتضييق أحيانا، هكذا تبدو الحياة الاعتيادية لسكان مدينة القدس في ظل الانتهاكات الإسرائيلية.

    بقلم: هشام محمد

    "كثرة الضغط تولد الانفجار"، مثل ينطبق بشكل كامل على سكان مدينة القدس الذين يصفون حياتهم بالمأساوية، ويشعرون أنهم غريبون في بلادهم وفي بيوتهم، وأن المستوطنين والقوات الإسرائيلية أصبحوا يضيقون الخناق عليهم بشكل لم يعودوا قادرين على احتماله.

    وتصف كنار محمد، لـ"سبوتنيك"، الحياة في مدينة القدس، قائلة، إن "إسرائيل فرضت علينا الضرائب والمخالفات والفواتير، ناهيك عن العذابات في رخص البناء التي تكسر ظهر العمّال، والرواتب التي لا تكفي للمعيشة ولا تغطي أقل المتطلبات".

    وأوضحت بأن المقدسيين، وخاصة النساء والأطفال، يتعرضون للإهانة والاعتداء من قبل المستوطنين والشرطة الإسرائيلية، مشيرة إلى أنهم "يتفننون في تلفيق التهم للفلسطينيين بشكل دائم، ويحيطون المسجد الأقصى من كل ناح، ويدفعوننا إلى تسليم هوياتنا الشخصية والتعرض للابتزاز والاعتداء في كل مرة نتوجه للصلاة في الأقصى".

    وأشارت إلى أن "المستوطنين والسلطات الإسرائيلية يعملون بشكل مكثّف لنشر المخدرات بين الشباب العرب في القدس، ودائماً ما يكون الموزع يهودي، وذلك بهدف العمل على تضييع الشباب، وجرهم إلى وحل الإدمان، كي ينسوا قضيتهم وينجروا إلى الموت البطيء ويتسنى لليهود السيطرة على القدس والأقصى".

    وأضافت، "رغم كل ما نعانيه من ضرائب وتضييق، إلا أننا متمسكون بالقدس وسندافع عن أرضنا وحياتنا وعن المسجد الأقصى قبلة المسلمين، ولن ندع سياسة الاحتلال تجرنا للهرب من مدننا، وسنضرب بكل إغراءاتهم للسفر وترك أرضنا عرض الحائط".

    وبحسب الإحصائيات، فإن عدد الفلسطينيين في القدس لا يتجاوز 350 ألفاً، يعاني نسبة كبيرة منهم من البطالة والفقر بسبب السياسات الإسرائيلية.

    ذات المعاناة والإصرار تبدو جليّة في وجوه المقدسيين، هكذا ترى خولة سامي، التي أكدت أن المضايقات الإسرائيلية على المقدسيين تأخذ منحنيات كثيرة، سواء مضايقات الحركة وكثرة الحواجز، مروراً بالمحاولات الإسرائيلية للسيطرة على الاقتصاد، وصولاً إلى الضرائب الباهظة على كل مناحي الحياة.

    وأوضحت سامي لـ"سبوتنيك"، أن "السلطات الإسرائيلية تستخدم أسلوب الترهيب والترغيب، فإما أن تخرج بالقوة أو تغريك بالمال للخروج، وهذا هو السبيل للسيطرة على الأرض والاقتصاد والحياة في القدس بشكل كامل".

    ونوّهت إلى أن السلطات الإسرائيلية بدأت بحصار المسجد الأقصى تدريجياً، مبينة أن "إسرائيل كانت تسمح قديماً للمقدسين بيوم كامل في المسجد الأقصى، من ثم اقتصر الأمر على النساء، من ثم على المرابطين، وهكذا وصولاً إلى من هم أكبر من 50 عاماً، مما جعلها قادرة على عزل الأقصى بشكل كامل وتنفيذ مخططاتها فيه".

    وأضافت، "لو فكر مقدسي مثلاً أن يبني في أرضه دون ترخيص، فإنه سيعرض منزله للهدم فوراً، حتى أنه يضطر لدفع ثمن الجرافة، التي ستهدم بيته، إضافة للضرائب الكثيرة وأثقلها ضريبة الأرنونة، التي تشكل عبئا لا ينتهي على كل مقدسي".

    وتُعرف "ضريبة الأرنونة" بأنها الضريبة التي تفرض على الأملاك، حيث تتقاضى السلطات الإسرائيلية ما يقدر بـ 300 شيكل (80 دولار)، على كل متر مربع من أي عقار يملكه مقدسي في المدينة من محل تجاري أو منزل.

    من جهته تساءل حمزة ناصر، "إلى متى سيبقى الفلسطيني مهان في أرضه"، مشيراً إلى أن "الهبّة الشعبية في وجه السلطات الإسرائيلية في القدس لم تأت من فراغ، بل جاءت من عظم المعاناة والقهر الذي يعيشونه بشكل يومي".

    ولفت ناصر إلى أن "الشعب هو من تحرك ولم تأت انتفاضته بقرار سياسي أو بأمر من قيادة، بل كان هو البركان الذي ثار في وجه الغطرسة الإسرائيلية، حيث بدأت الثورة في القدس وانتشرت ووصلت إلى جميع بقاع فلسطين التي تعاني من نفس الظلم ونفس الاحتلال".

    وشدد على أن "كل السياسات الإسرائيلية في القدس تصب في هدف واحد، وهو إفراغ القدس من السكان العرب مضطرين لذلك"، مضيفاً بأن "ما لم تعيه إسرائيل، هو أن القدس دوماً ما تكون شرارة الانتفاضة الفلسطينية والثورة، رغم كل محاولات التخدير من خلال الاتفاقيات والتنسيق الأمني وغيرها".

    يذكر أن السبب الرئيسي في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، كان زيارة رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون لساحات المسجد الأقصى، مما أجج الصراع والمواجهات لتتحول الانتفاضة إلى كافة المدن الفلسطينية.

    من جهته، اتفق أحمد حسام مع ناصر في أن "الهبة الجماهيرية في القدس جاءت من منطلق فردي نتيجة الفقر والمضايقات والتهويد الذي تقوده السلطات الإسرائيلية في القدس، ومحاولة تقسيمه زمانياً ومكانياً والإهانات التي لا تنتهي للمقدسيين التي حركت الشباب للدفاع عن وطنهم وعرضهم".

    وقال حسام، لـ"سبوتنيك"، "لماذا لا نثور وإسرائيل تسرق أرضنا ومالنا… في القدس لو فكر الشاب في الزواج مثلاً، فإنه يحتاج أقل شيء لـ 700 ألف شيكل (180 ألف دولار) ثمناً لبيت، وهذا رقم خيالي لشاب بسيط في بداية حياته".

    وأضاف، "لو كان لدى الشاب مساحة في بيت أهله، لن يحصل على ترخيص من السلطات الإسرائيلية للبناء، وإن بنى من دون ترخيص سيهدموا له بيته، ناهيك أن أعظم راتب يتقاضاه فلسطيني لا يكفيه لأن يستأجر بيتاً".

    هذا مثال بسيط جداً من ضمن العشرات بل المئات من أشكال الظلم التي يتعرض لها المقدسي، ويبقى السؤال المطروح، لماذا لا نثور والأرض لنا؟

    (هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

     

    انظر أيضا:

    قوة إسرائيلية تقتل فلسطينياً في القدس
    استمرار "ثورة الطعن" في القدس (صور)
    بالفيديو: عملية طعن مستوطن آخر في مدينة القدس
    الكلمات الدلالية:
    انتهاكات بحق الفلسطينيين, القوات الاسرائيلية, اسرائيل, القدس, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik