20:27 19 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    الجيش الاسرائيلي

    الجيش الإسرائيلي سيواجه مخاطر متنوعة في السنوات القادمة

    © AFP 2017/ HAZEM BADER
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 211 0 0

    إسرائيل ليست خارج عاصفة التحولات الجارية في المنطقة، والهزات الارتدادية لن تستثنيها، والتعامل مع تلك الهزات معضلة استراتيجية لصناع القرار في تل أبيب.

    تعكف الدوائر السياسية والعسكرية والأمنية على وضع تصور للمخاطر التي ستواجهها إسرائيل في المستقبل القريب، وسبل التعامل مع تلك المخاطر المتعددة والمتشعبة، الكثير منها لا يمكن توقع متى سيقع والكيفية التي سيتخذها، مما يضع على طاولة المخططين الاستراتيجيين متوالية من الاحتمالات الصعبة والمعقدة، اضطرت الجيش الإسرائيلي لاعتماد خطة جديدة، ستفرض عليه في السنوات الخمس القادمة المرور بعملية تغيير عميقة، تسليحاً وتدريباً وعلى مستوى المهمات.
    الخطة الجديدة المسماة بـ(جدعون) ستمتد على مدار السنوات القادمة، على مستويات مختلفة، وتشكل سلسلة من الحلقات المتتالية من أجل إعادة بناء المنظومة العسكرية الإسرائيلية، بما يكفل، حسبما يقول واضعوها، امتلاك الجهوزية لمواجهة تطورات مفاجئة، وعرض رئيس الأركان الإسرائيلي الخطوط العامة للخطة وأسسها والجوانب الأهم فيها، خلال ندوة مع كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي.
    وباعتراف ضابط رفيع المستوى في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، كانت التطورات في المنطقة، في السنوات القليلة الماضية، مفاجئة لقيادة الجيش الإسرائيلي، وكذلك للقيادة السياسية أيضاً، لأنها لم تكن متوقعة بتاتاً. ومازالت الكثير من المفاجآت تحدث، وحتى الماضي القريب لم يكن أحد يتوقع حدوثها ولا في الخيال.
    وأضاف الضابط الإسرائيلي، وفقاً لما أورده المعلق العسكري في صحيفة (هآرتس)، عاموس هرئيل، "إن الظروف تغيرت بصورة جذرية، ويتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتلاءم معها ويستعد لتطورات غير متوقعة جديدة، ويأخذ في حسابه التغيرات الكبيرة التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي، ومن بينها المطالبة الشعبية بسد ثغرات اقتصادية واجتماعية، والتسامح الآخذ في التضاؤل لدى أغلبية المواطنين تجاه الإنفاقات غير الضرورية على الجيش..".
    وبناء على ما يؤكده عاموس هرئيل، والعديد من المحللين العسكريين الإسرائيليين، تهدف الخطة العسكرية الإسرائيلية الجديدة إلى التصدي لمجموعة متنوعة من المخاطر، التي يمكن أن تواجهها إسرائيل في السنوات المقبلة، يعدد بعضها هرئيل، مثل: "هجمات سيبرانية، قصف صاروخي مكثف، هجوم موجه ضد بنى استراتيجية، حوادث حدود، هجمات استعراضية يقوم بها تنظيم داعش أو تنظيمات أخرى، بالإضافة إلى انتفاضة واسعة النطاق على الساحة الفلسطينية.."، ويضيف: "والرد الذي يبحث عنه الجيش يعتمد أولاً على تحسين التنسيق والنشاطات المشتركة بين أذرعه وأجنحته المختلفة: برية، وجوية، وبحرية، واستخبارية وسايبر..".
    إلا أن غالبية المحللين العسكريين يبدون غير واثقين من نجاح الخطة في الوقت المناسب، حيث ليس من المستبعد أن تحدث بعض السيناريوهات التي تخشاها إسرائيل خلال فترة أقرب من المتوقع، بينما يؤكد قادة الجيش الإسرائيلي والمحللين الإسرائيليين أن تنفيذ الخطة يحتاج إلى وقت ليس بالقصير، وقد تضطر القيادة إلى إدخال تعديلات جوهرية عليها على ضوء التنفيذ، بما في ذلك تغيير الأولويات تبعاً للظروف والمتغيرات.
    كما سيحتاج الجيش الإسرائيلي، وفقاً لما يؤكده المحلل العسكري لصحيفة (هآرتس) إلى وقت طويل وعمل كثير "كي يحكم الجيش رده في هذه المجالات الكثيرة". محللون عسكريون آخرون يلفتون إلى معضلة أخرى تزيد من التحديات التي تواجه إسرائيل، ومصاعب التصدي لها، والمعضلة هي انسداد أفق الوصول إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وفي هذا السياق لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش الإسرائيلي التغلب على محدودية إمكانية الرد على انتفاضة شعبية فلسطينية ثالثة، تختلف التقييمات الإسرائيلية ما بين فريق يؤكد أنها بدأت فعلاً منذ عدة أشهر، وفريق آخر يؤكد أن ما يجري من صدامات في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمهد للانتفاضة، وفي كلتا الحالتين هناك اعتراف بأن الانتفاضة لا مفر منها في حال بقي الجمود السياسي على حالة.
    وما لا يدركه صناع القرار في تل أبيب، هو أن إسرائيل ليست خارج عاصفة التحولات الجارية في المنطقة، والهزات الارتدادية لن تستثنيها، والتعامل مع تلك الهزات سيكون معضلة استراتيجية لهم، لاسيما في ظل تعنت حكومة نتنياهو إزاء العملية التفاوضية، وإصرارها على مواصلة الاستيطان وتهويد القدس الشرقية.

    (المقال يعبر عن رأي صاحبه)

    الكلمات الدلالية:
    فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik