03:28 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    علم لبنان

    ترشيح فرنجية للرئاسة يقلب ميزان التحالفات السياسية في لبنان

    © AP Photo/
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 518 0 0

    بإعلان سليمان فرنجية ترشحه رسمياً لمنصب رئيس الجمهورية قد تدخل التوازنات في النظام السياسي، والتحالفات القائمة منذ عام 2005، في حالة تفكيك وإعادة تركيب سريعة، ستغيِّر من طبيعة المشهد السياسي تماماً.

    لم يعد الحديث عن ترشح زعيم تيار "المردة"، الوزير السابق والنائب سليمان فرنجية، مجرد تسريبات صحفية، اشتعلت كما النار في الهشيم، بعد اللقاء الذي عقده فرنجية مع زعيم تيار "المستقبل، رئيس الوزراء الأسبق والنائب سعد الدين الحريري، بل باتت أمراً واقعاً يفرض نفسه وبضغط على عصب المعادلات السياسية وميزان التحالفات في لبنان، بإعلان فرنجية، في وقت متأخر من مساء يوم الخميس الماضي، ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية، الشاغر منذ 18 شهراً، وذلك في مقابلة أجرتها معه قناة "إل بي سي آي" اللبنانية.

    وذهب فرنجية إلى أبعد من ذلك، بكشفه عن أن ترشحه للرئاسة يأتي ضمن اقتراح لتقاسم السلطة، يتولى بمقتضاه رئاسة الجمهورية، وفي المقابل يتولى سعد الدين الحريري منصب رئاسة الوزراء، ما من شأنه، حسب تقديرات نقلتها "رويترز" عن جهات لبنانية، "أن يحيي مؤسسات الحكومة التي تعثرت بسبب خصومات سياسية، أبرزتها الحرب في سورية"، إذ أن حكومة الرئيس تمام سلام تعيش حالة شلل منذ شهور.

     وكان الحريري قد أكد من جانبه، في نهاية الأسبوع الماضي، أنه سيعمل على تقاسم السلطة مع فرنجية، إلا أن الصورة لم تكن واضحة حينها، في ظل الحديث عن استمرار دعم "حزب الله" لزعيم "التيار الوطني الحر"، النائب ميشال عون، كمرشح وحيد لقوى "8 آذار"، ورفض زعيم حزب "القوات اللبنانية"، النائب سمير جعجع، ترشح فرنجية، وتهديد مصادر مقربة منه بعقد صفقة مع عون، بينما من غير الواضح بعد كيف ستتوزع أصوات المستقلين المسيحيين، وإلى جانب من سيقف حزب "الكتائب" الحليف للحريري وجعجع، مما يهدد بانفراط عقد تحالف قوى "14 آذار" وتحالف قوى "8 آذار"، وظهور اصطفافات سياسية جديدة، أبرز السيناريوهات المحتملة فيها اصطفاف وراء ترشيح فرنجية، يضم "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، بزعامة النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، و"حركة أمل"، بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري.

    غير أنه لا يمكن القول بأن ترشيح فرنجية للرئاسة، أو بالأحرى الاتفاق بينه وبين الحريري على تقاسم السلطة، لن تواجهه الكثير من العقبات، فالحليف الرئيسي للعماد عون، المتمثل بـ"حزب الله"، مازال يتمسك بعون كمرشح وحيد لقوى "8 آذار"، رغم العلاقة التي تربط "تيار المردة" مع "حزب الله"، وخاصة بين سليمان فرنجية وحسن نصر الله، وكون الاثنين من أبرز حلفاء سورية في لبنان، ومقربين جداً من الرئيس الأسد شخصياً.

    يضاف إلى ما سبق أن العديد من أركان "تيار المستقبل" غير راضين عن ترشيح فرنجية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، ناهيك عن معارضة زعيم حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي بالإضافة إلى الخصومة السياسية الشديدة بينه وبين فرنجية هناك خصومة شخصية، حيث يوجه فرنجية اتهاماً لجعجع بأنه كان المنفذ لجريمة مجزرة إهدن، في 13 حزيران (يونيو) 1978، التي ذهب ضحيتها زعيم تيار المردة حينها طوني فرنجية، والد سليمان فرنجية الزعيم الحالي للتيار، وعدد من أفراد أسرته وأنصاره.

    لكن يبقى في كفة الميزان بين المتنافسين أفضلية لسليمان فرنجية، بالدعم الصريح الذي لقيه من قبل باريس، وإعطاء واشنطن إشارات بأنها تدعم ترشيحه، ومما لا شك فيه أن الحريري ما كان ليقدم على هذه الخطوة دون موافقة الرياض ودعمها، وهو لغز ستجيب عليه الأيام القليلة القادمة، لأنه يعيد خلط الأوراق ويقلب المعادلات في التحالفات السياسية اللبنانية، وربما هذا السبب وراء الإرباك السياسي لـ "حزب الله"، الذي لم يكن يتوقع أبداً أن يتم ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة من قبل رئيس الوزراء الأسبق سعد الدين الحريري.

    مهما يكن، لقد أصبح سليمان فرنجية مرشحاً رسمياً، ويلقى دعماً من أطراف رئيسية في قوى "14 آذار" وغريمتها قوى "8 آذار"، التي يعدُّ فرنجية أحد أركانها، مما قد يدخل التوازنات في النظام السياسي، التحالفات القائمة منذ عام 2005، في حالة تفكيك وإعادة تركيب سريعة، ستغيِّر من طبيعة المشهد السياسي تماماً.

     

    انظر أيضا:

    وزير لبناني: ارتهان الطبقة السياسية اللبنانية إلى الخارج يمنع انتخاب رئيس للجمهورية
    أمريكا تحث مواطنيها على تجنب السفر إلى لبنان
    لبنان لم يطلب من روسيا المساعدة العسكرية
    بوتين يعزي لبنان ويعرض المساعدة في مكافحة الإرهاب
    الكلمات الدلالية:
    لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik