08:19 22 سبتمبر/ أيلول 2018
مباشر
    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

    هعتسني.. هذا هو برنامج اليمين الإسرائيلي

    © AP Photo / Bernd von Jutrczenka
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 20

    يقدِّم الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي مفهوم (حل الدولتين) في شكل مضلل، بحيث يبقى قابلاً لتفسيرات شتى، ليس على مستوى أسس التسوية على أساسه، بل المفهوم بحد ذاته، وهو ما يفضحه مجدداً عضو الكنيست وأحد زعماء المستوطنين في الخليل إلياكيم هعتسني.

    أقام كثيرون الدنيا ولم يقعدوها عندما أبدى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في خطاب له بجامعة بار إيلان في حزيران (يونيو) 2009، استعداده للقبول بإقامة دولة فلسطينية تطبيقاً لما يصطلح على تسميته بمبدأ (دولتين لشعبين)، وأغفل المحتفون بأقوال نتنياهو هذه، التي وصفت حينها بأنها تحول كبير في سياسة نتنياهو واليمين الإسرائيلي ككل، أن استعداده جاء مقيداً بشروط وتحفظات تقوض عملياً فرص قيام دولة، في مقدمتها اشتراط أن يعترف الجانب الفلسطيني المفاوض بما يسمى (الطابع اليهودي لدولة إسرائيل)، وضم القدس الشرقية والكتل الاستيطانية في الضفة الفلسطينية، بالإضافة إلى مساحات واسعة بذريعة (احتياجات أمنية)، وفرض ترتيبات أمنية طويل المدى على الفلسطينيين، تبقي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بوجود وحداته في عمق الضفة الفلسطينية وعلى طول حدود الضفة مع الأردن، والتحكم بالمعابر الحدودية.

    لم تصمد أقوال نتنياهو في بار إيلان على أرض الواقع، حيث عملت الحكومة الإسرائيلية على تقويض أسس العملية التفاوضية التي أطلقها إدارة أوباما في بداية عهدها، وفي خطاب له على المنبر ذاته في تشرين الأول (أكتوبر) 2013، يصطلح على تسميته (بار إيلان2)، اتهم الفلسطينيين بأنهم (نازيون) ولا يمكن الحوار معهم، وهي النظرية التي كان يروج له والده بن تسيون نتنياهو، ويزعم فيها أنه لا وجود لما يسمى بـ(حل الدولتين)، ويفسر ذلك بالقول: "ليس هناك من شعبين هنا، بل شعب يهودي وسكان عرب..".

    إلا أن الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي لم يتوقف عن توظيف خطاب (بار إيلان) الأول، لذر الرماد في العيون، والتغطية على جوهر المواقف الإسرائيلية الرافضة لحل على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتواصلة جغرافياً وقابلة للحياة، على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وللأسف مازال ثمة من يأخذ التوظيف الإسرائيلي على محل الجد، بينما يفترض منطقياً بعد كل هذه السنوات من إفشال العملية التفاوضية أن يتم التعامل مع أي ادعاءات تبنى على (بار إيلان) الأول بأنها ليست جدية، ولا يجب السماح لهما بالاستمرار في التغطية على تعطيل جهود التسوية من قبل الجانب الإسرائيلي.

    إلياكيم هعتسني، عضو سابق في الكنيست الإسرائيلي وأحد زعماء المستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة، كتب مقالة في صحيفة (يديعوت أحرانوت) بتاريخ 19/2/2016، قدَّم فيها الفهم الخاص لليمين الإسرائيلي لمصطلح (حل الدولتين)، وحسب ما يؤكده هعتسني (النزاع مع الفلسطينيين غير قابل للحل وفق المبادئ الرائجة في العالم)، أي وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة أو قواعد القانون الدولي والأعراف والمعاهدات والمواثيق الدولية، وبالتالي يجب أن يكون هناك استثنائية في التعامل مع المطالب الإسرائيلية، مثلما كان الأمر عليه منذ عشرينيات القرن الماضي، عندما عملت الدول الغربية على تثبيت (وعد بلفور) والعمل على تطبيقه.

     ويضيف هعتسبي في مقالته: "في صكّ الانتداب على فلسطين الذي منحته عصبة الأمم إلى بريطانيا (سنة 1922)، وُعد الشعب اليهودي بإقامة وطن قومي في أرض إسرائيل. أما العرب —الطوائف غير اليهودية- فقد ضُمنت لهم حقوق مدنية ودينية فقط. في ذلك الوقت كان عدد العرب في البلد خمسة أو ستة أضعاف عدد اليهود.."، ويتساءل هعتسبي: ومع ذلك كيف توصلت أمم العالم إلى مثل هذا القرار غير الديمقراطي؟ والإجابة عليه من قبله لا تخرج عن الادعاءات النمطية للمقولات الصهيونية الشائعة، والتي تتمحور حول ما يسمى بـ(أراض الميعاد).

    الإجابة لا تضيف شيئاً لكن هعتسبي ينطلق منها لإسقاط إدعائه على الحاضر بالقول: " لو كانت لدينا الآن الروح التي كانت سائدة في ذلك الوقت، لكنا فهمنا أنه لا يمكن لأي مقياس تسوية يلائم مكاناً آخر، أن ينطبق هنا بسبب المصير المتميّز والخاص للشعب اليهودي في التاريخ الإنساني. إن الاستنتاج المطلوب من ذلك هو ضرورة عدم البحث عن حلول للنزاع مع الفلسطينيين وفقاً للمبادئ الرائجة في العالم..".

    والحل الذي يدعو له هعتسنبي، وهو ما ينادي به اليمين الإسرائيلي وجماعات المستوطنين، هو "(دولتان لشعبين)، واحدة إلى الشرق من نهر الأردن، وثانية إلى الغرب منه، وحكم ذاتي للسكان العرب في (يهودا والسامرة) —الضفة الغربية-، وهؤلاء السكان يصوّتون للحكم الذاتي في منطقتهم ويصوّتون للدولة في الأردن..".

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    إسرائيل تعتقل الفلسطينيين بناءً على محتويات هواتفهم
    مقبول يكشف لـ"سبوتنيك" شروط اسئناف المفاوضات مع إسرائيل
    قنديل: أتحدى أن يوجه "التحالف الإسلامي" رصاصة إلى إسرائيل
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik