02:28 GMT29 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    آراء
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    تعاون دول العالم في مواجهة التطرف لا يمكن أن يكون فعالاً إذا ركز على الجانب العسكري والأمني فقط، أو إذا استهدف مظهراً واحداً من مظاهر التطرف دون الأخرى.

    تستضيف العاصمة السويسرية (جنيف)، يومي الخميس والجمعة المقبلين، مؤتمراً  دولياً حول "الوقاية من التطرف العنيف"، بدعوة من الأمم المتحدة والحكومة السويسرية، وسيشارك في المؤتمر عشرات من وزراء الخارجية أو نواب عنهم، لبحث التعاون بين دولهم لوقف انتشار التطرف والعنف، الذي بات يهدد المجتمع الدولي أجمع.

    خطوة مهمة، ويمكن أن تساهم عملياً في توحيد الجهود، إلى حد بعيد، لمكافحة الإرهاب والتطرف، الذي بات يتخذ أشكالاً منظمة عابرة للحدود، وتفرض سطوتها على مناطق جغرافية واسعة، وتمتلك مصادر تمويل غير مسبوقة بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، وحواضن اجتماعية تؤمن لها الطاقات البشرية، من مقاتلين ومتعاونين في شبكات دعم لوجستية، وناشرين لفكرها المتطرف، والمثال الأبرز على ذلك تنظيم (داعش)، الذي يقف على يمين تنظيم (القاعدة)، في التطرف والعنف والدموية، ويتفوق عليه بكثير من حيث الإمكانيات البشرية والمادية.

    ومن المؤكد أن التصدي لتنظيم (داعش) سيكون الموضوع الرئيس على طاولة مؤتمر "الوقاية من التطرف العنيف"، الذي سيعقد في جنيف، وهذا مفهوم للخطر الذي يشكِّله (داعش)، في المناطق التي يسيطر عليها في سورية والعراق وليبيا واليمن، ومناطق عملياته في سيناء وبعض مناطق المغرب العربي، وكذلك عبر الخلايا والشبكات الإرهابية التابعة له والمنتشرة في العديد من دول العالم، وخاصة أوروبا الغربية، وهذا يبين أسباب الاهتمام الأوروبي بمقاومة (داعش)، والعمل على توحيد الجهود الدولية من أجل ذلك.

    لا خلاف هنا حول الخطر الاستثنائي الذي يتجسد في تنظيم (داعش)، وكذلك تنظيم (القاعدة) ومن لف لفهما من التنظيمات الأخرى المتطرفة، ولا خلاف أيضاً على أنه لا غنى عن استخدام القوة ضد العناصر المسلحة لتلك التنظيمات، إلا أن ذلك وحده لا يمكن أن يضمن نجاح جهود مقاومة الإرهاب ومنع تمدده، فتنظيمات مثل (داعش) و(القاعدة) ليست مجاميع مسلحة فقط، بل تستند إلى مخزون من الانحرافات الفكرية تستخدم لتشويه وعي الشباب ودفعهم نحو الالتحاق بعجلة ممارسة الإرهاب.

     مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، جيهانجير خان، لفت في تصريح له إلى النقطة السابقة بالقول: "إن المنطق الأمني العسكري رغم ضرورته، كشف عن محدوديته.."، وأكد خان ضرورة التركيز على الاستراتيجيات الوقائية للحيلولة دون تحول الشبان إلى التطرف.

    بشيء من التحليل المعمق نجد أن المنطق العسكري والأمني، إذا كان مجرداً، ليس محدوداً فقط، بل يعطي مفاعيل عكسية خطيرة جداً، وتساهم في ذلك التصريحات العنصرية التي تستهدف الإسلام والمسلمين في الغرب، ورأينا شواهد عليها في سجالات المعركة التمهيدية للانتخابات الرئاسية الأميركية والتصريحات التي أدلي بها مرشحين عن "الحزب الجمهوري"، أبرزهم دونالد ترامب وتيد كروز، فضلاً عن تصريحات اليمين المتطرف في فرنسا وبريطانيا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي، واستشراء انتشار الحركات العنصرية المعادية للمهاجرين والمسلمين، مثل حركة (بيغيدا) العنصرية المتطرفة التي انطلقت من ألمانيا وتمددت بسرعة إلى العديد من البلدان الأوروبية الغربية، و"حزب الجبهة الوطنية" في فرنسا، و"حزب الاستقلال" في بريطانيا، و"الفجر الذهبي" في اليونان و"حزب من أجل الحرية" في هولندا، و"حزب الديمقراطيون السويديون" في السويد.. الخ.

    إن مكافحة هذه الحركات المتطرفة والمعادية للمسلمين لا يقل أهمية عن معاداة التنظيمات الإرهابية المتطرفة مثل (داعش) و(القاعدة)، فإثارة العداء ضد الإسلام والمسلمين يدفع المزيد من الشباب المسلمين إلى مصيدة التطرف، ويولِّد لدى شريحة واسعة منهم في أوروبا مشاعر تعيق اندماجهم في مجتمعاتهم الجديدة، لا يمكن أن تعالج إلا بوقف حملات العداء ضدهم وتجريم كل من يمارسونها، وخلق الظروف المواتية لاندماج المهاجرين الجدد الذين حصلوا على اقامات دائمة، وليس سن قوانين للتضييق عليهم، مثلما نلاحظ في الأشهر الأخيرة في غالبية البلدان الأوروبية.

    ولعل من واجب المشاركين في مؤتمر "الوقاية من التطرف العنيف" أن يأخذوا ما سبق بعين الاعتبار، لأن تعاون دول العالم في مواجهة التطرف لا يمكن أن يكون فعالاً إذا ركز على الجانب العسكري والأمني فقط، أو إذا استهدف مظهراً واحداً من مظاهر التطرف دون الأخرى.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

     

    وجهات النظر والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي "سبوتنيك"

    انظر أيضا:

    وزير العدل البريطاني: الاتحاد الأوروبي المسؤول عن نمو التطرف وزعزعة الأمن في البلاد
    العربي: التطرف الديني والفكري يستهدف الهوية العربية
    مشاورات بين القاهرة وموسكو لمواجهة التطرف وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم, مؤتمر, داعش, العالم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook