Widgets Magazine
05:34 25 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    الرئيس بوتين يلتقي ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

    الإصلاحات الديمقراطية و"رؤية المملكة السعودية 2030"

    © Sputnik . Sergej Guneev
    آراء
    انسخ الرابط
    عامر راشد
    0 11

    اعتماد مجلس الوزراء السعودي "رؤية المملكة السعودية 2030" يشكل تطوراً في النهج القيادي السعودي التقليدي، لكنه يبقى خطوة ناقصة لأنها تحاول معالجة القضايا الاقتصادية بمعزل عن تطوير بنية النظام السياسي.

    ابدا ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، الأمير محمد بن سلمان، واثقاً من الوصول إلى الطموحات التي تضمنتها خطة التنمية وتطوير الاقتصاد خلال الخمسة عشرة عاماً القادمة، وحدَّد الأمير محمد بن سلمان ملخص تلك الطموحات، في مقابلة له مع قناة "العربية" السعودية، بالتخلص من حال الإدمان على النفط الذي عطل تنمية قطاعات كثيرة.

    ويسجل للأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع العربية، وهي المقابلة الأولى له مع قناة تلفزيونية منذ تسلمه لمهامه كوزير للدفاع وولي لولي العهد، أنه استطاع أن يعطي انطباعاً للمشاهد بأنه رجل عملي، ويتابع على الأرض ويغوص في عمق العديد من المشكلات، ويميل للمكاشفة في حديثة عن أخطاء متراكمة في إدارة شؤون البلاد، على الأقل ما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والتنموية وعدم الشفافية في التعاملات الحكومية خلال عقود طويلة، وإن لم يطرق هذا الباب بشكل مباشر، بل فضل أن يتحدث عنه من باب دوار بتركيزه غير مرة على "الملك سلمان أنجز عملاً قوياً لهز رأس الهرم في السلطة التنفيذية"، وأن رفع مستوى إسهام القطاع الخاص إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي، وإعادة هيكلة المؤسسات الكبرى، مثل شركة "أرامكو"، سيفرض مستويات مقبولة من الشفافية والرقابة..الخ.

    وتعد "رؤية المملكة السعودية عام 2030"  الأولى من نوعها في النهج الحكومي السعودي، بطرحها لرؤية تنموية اقتصادية متكاملة لا تعتمد على الواردات النفطية، التي حوّلت اقتصاد المملكة إلى اقتصاد ريعي، مهدد بالتراجع والتأثر عميقاً بتقلبات السوق النفطية والأزمات الاقتصادية العالمية، وحدث التأثيرات في أكثر من محطة، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وفي العشربة الأولى من القرن الحالي، وتعيش أسواق النفط هذه الأيام انتكاسة مستمرة منذ ما يقارب العامين.

    أبرز ما تضمنته الرؤية؛ "رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المئة، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى زيادة نسبة الاستثمار الأجنبي من الناتج المحلي إلى 5.7 في المئة من 3.8 في المئة حالياً، ورفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 97 بليون ريال بحلول العام 2020.. وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 بليون ريال إلى تريليون ريال، السعي إلى تأمين 9.5 غيغاوات من الطاقة المتجددة في 2023، ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من 20 إلى 35 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ورفع نسبة التمويل المخصصة لتلك الشركات من خمسة في المئة الآن إلى 20 في المئة..".

    الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز
    © AFP 2019 / FAYEZ NURELDINE
    بالإضافة إلى العمل على جذب التجار الإقليميين والدوليين وإنشاء المزيد من حاضنات الأعمال وصناديق رأس المال الجريء. وركّزت الرؤية على أهمية خفض معدّل البطالة من 11.6 في المئة الآن إلى 7 في المئة، ورفع مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 إلى 30 في المئة، وزيادة فرص العمل في قطاع التعدين إلى 90 ألف وظيفة، وإيجاد مليون فرصة عمل جديدة للمواطنين في قطاع التجزئة عام 2020".. الخ.

    وكان لافتاً حديث الرؤية عن "أهمية عقد شراكات عالمية في قطاع الترفيه، وتخصيص أراضٍ لإقامة متاحف ومسارح. ومساحات كبيرة على الشواطئ للمشاريع السياحية..".

    أهداف إذا ما تم العمل عليها وتحقيقها ستحدث بالتأكيد نقلة نوعية في تركيبة الاقتصاد السعودي، غير أن ما جاء  في نص الرؤية، والإيضاحات التي قدمها الأمير محمد بن سلمان، في مقابلته مع قناة "العربية"، يبقى منقوصاً لجهة إغفال أن  التنمية الاقتصادية والمجتمعية غير ممكنة إلا في ظل بيئة قانونية وسياسية وإدارة مناسبة، تتطلب إصلاحات واسعة، بل وجذرية في العديد من جوانبها، تعيد بناء النظام السياسي السعودي، بما يتيح وجود مؤسسات ديمقراطية منتخبة عبر صناديق الاقتراع، مجلس تشريعي ومجالس محلية، وإخراج مجلس الوزراء والمناصب الحكومية العليا من قبضة الأسرة الحاكمة، واحترام حقوق المرأة وتمكينها من أن تكون على قدم المساواة مع الرجل.

    ودون تحقيق هذا الربط الجدلي بين التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية والمجتمعية لن نكون أمام رؤية مكتملة، ولن نكون متأكدين من أن الرؤية ستنفَذ وتحقق الأغراض التي وضعت من أجلها.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    سعد بن عمر يكشف لـ "سبوتنيك" أبعاد رؤية السعودية عام 2030
    السعودية بدون نفط عام 2030
    روسيا تواصل التعاون مع السعودية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار السعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik