13:35 20 مايو/ أيار 2018
مباشر
    القاهرة

    مصر...تحديات أمام القيمة المضافة

    © Sputnik . Alexander Yuriev
    آراء
    انسخ الرابط
    0 50

    وافق مجلس النواب المصري على مشروع قانون ضريبة "القيمة المضافة" ومن المقرر أن يتم فرضه على كافة السلع والخدمات باستثناء عدد من السلع الرئيسية التي يعتمد عليها المواطن المصري البسيط، في ظل تساؤلات عن علاقة الضريبة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يعادل 12 مليار دولار خلال السنوات الثلاثة المقبلة.

    وواللافت للنظر، أن قانون ضريبة "القيمة المضافة" ينص على "لا تخل أحكام هذا القانون بالإعفاءات المقررة بمقتضى الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة المصرية والدول الأجنبية والمنظمات الدولية أو الإقليمية أو الاتفاقيات البترولية والتعدينية.

    ما هي القيمة المضافة؟

    وفق نصوص القانون الذي أقره مجلس النواب، فإن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة عامة يتم تطبيقها على كافة الأنشطة التجارية من إنتاج وتوزيع للسلع وتقديم للخدمات. والسلعة هي كل مادة طبيعية أو منتج حيواني أو زراعي أو صناعي بما فى ذلك الطاقة الكهربائية، سواء كانت محلية أو مستوردة، ويسترشد في تحديد مسمى "السلعة" بما يرد بشأنها بملاحظات ونصوص البنود المبينة بالأقسام والفصول الواردة بجداول التعريفة الجمركية المعمول بها.

    كما حدد القانون تعريف "الخدمة" بأنها "أي عمل يتم القيام به ولا يقع ضمن تصنيف السلع، سواء كان محلياً أو مستورداً"

    ومن المقرر أن يتم حساب الضريبة في كل مرة تنتقل فيها السلع من مرحلة إلى أخرى، أو في كل مرة يتم تقديم الخدمة، من المادة الخام والتصنيع إلى المُنتج النهائي الذي يظهر للمستهلك، وتفرض على كافة السلع المصنعة محليا أو المستوردة، إلى جانب الخدمات.

    وتنص المادة 3 من القانون على أن "السعر العام للضريبة على السلع والخدمات 13% خلال العام المالي 2016 ـ 2017 و14% للعام المالي 2017-2018 واستثناء من ذلك يكون سعر الضريبة على الآلات والمعدات المستخدمة في إنتاج سلعة أو تأدية خدمة 5 % وذلك عدا الأتوبيسات وسيارات الركوب". ويكون سعر الضريبة (صفر) على السلع والخدمات التي يتم تصديرها طبقا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية.

    الهدف من الضريبة

    من المقرر أن يتم تطبيق الضريبة بداية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وبالتالي توسيع الأنشطة الخاضعة للضريبة في مصر، وضمان زيادة إيرادات الدولة، حيث كانت ضريبة المبيعات تفرض في المرحلة الأخيرة من عملية البيع بقيمة 10% في حين أن القيمة المضافة تفرض على مراحل الانتاج وهو ما يضمن عدم التهرب من سداد قيمة الضريبة التي سوف تصل إلى 14%.

    وفي تقديرات الخبراء فإن عائدات الضريبة الجديدة قد تصل إلى 30 مليار جنية مصري (السعر الرسمي للدولار يعادل 8.87 مقابل الجنية) كما أنها تتجنب سلبيات الضريبة العامة على المبيعات، وتشجع المشاريع الاقتصادية غير الرسمية للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.

    الضريبة وأسعار السلع

    بمجرد الحديث عن الضريبة ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في ظل ما يشهده الوضع الاقتصادي المصري من تحديات كبيرة منذ اندلاع ما يعرف بـ"ثورات الربيع العربي" وتراجع إجمالي الناتج المحلي وضعف وتيرة التنمية، وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي.

    ونتيجة لتأثير الضريبة على أسعار السلع، تم إعفاء مايقرب من 57 سلعة من الخضوع للضريبة، وأغلب هذه السلع هي مواد غذائية تتعلق بالحياة اليومية للمواطن المصري البسيط، والأدوية والأجهزة المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، والبترول والغاز الطبيعي، والأدوات المدرسية.

    كما تم إعفاء خدمات أساسية من الضريبة مثل التعليم، والصحة، والنقل البري، وخدمات وكالات الأنباء، والتأمين، وخدمات البريد، وإنتاج وتوزيع الكهرباء، واشتراكات النوادي والنقابات، والعمليات المصرفية، وتحلية المياه، والتعليم الدولي.

    وماذا عن صندوق النقد؟

    انتهت مفاوضات مصر وصندوق النقد الدولي حول قرض بمقدار 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، وفي انتظار موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على القرض للبدء في إجراءات صرف الدفعة الأولى التي تستهدف دعم الإصلاح الاقتصادي.

    وبينما أوضح بيان وزارة المالية المصرية "عدم وجود شروط على مصر للحصول على موافقة صندوق النقد الدولي على برنامج الحكومة الإصلاحي وتقديم الصندوق قرضا لتمويل إجراءاته" أكدت تقارير الخبراء المختصين في الشأن الاقتصادي على أن الاتفاق المبدئي بين القاهرة وصندوق النقد للحصول على القرض يتضمن إلتزام القاهرة بعدد من الإجراءات أو ما يمكن وصفه بالشروط التي من بينها التعهد بخفض الإنفاق العام وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

    تحديات أمام التطبيق

    هناك ما يقرب من 140 دولة تقوم بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ونجاح التطبيق يتطلب عدد من الإجراءات حتى تتمكن الدولة من تحقيق الهدف المرجو من تطبيق الضريبة.

    ويقر خبراء صندوق النقد الدولي بالتحديات التي تواجه تنفيذ تطبيق ضريبة "القيمة المضافة" التي من بينها انعدام التنسيق بين إدارات الضريبة المباشرة وغير المباشرة، وصعوبة نظام التقييم الذاتي وغير ذلك.

    كذلك يتطلب القانون إنشاء نظام التسجيل الذي يضم كل من يخضع للضريبة، وبالتالي ضرورة توفير الدفاتر والفواتير والاحتفاظ بالسجلات التي تتضمن كافة عمليات البيع والشراء في كل مرحلة من مراحل الانتاج، فضلا عن الايصالات الصادرة أو الواردة، الديون والقروض، وإلزام العملاء بإصدار فواتير ضريبية، سواء كانت ورقية أو إلكترونية، على أن تتضمن وصف للسلع والخدمات، وإجمالي المبلغ المدفوع شامل ضريبة القيمة المضافة، ونسبة هذه الضريبة.

    الخلاصة

    ربما تحقق ضريبة "القيمة المضافة" عائدات أكبر، بينما يظل تأثيرها على ارتفاع الأسعار يمثل التحدي الأكبر، فضلا عما يتطلبه تحصيل الضريبة من ضرورة الاحتفاظ بسجلات دقيقة للمحاسبة الضريبية، وهو ما لا يتوافر لدى شريحة كبيرة مستهدفة وتمثل الاقتصاد الموازي الذي تسعى الدولة إلى جذبه إلى الاقتصاد الرسمي. 

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها) 

    الكلمات الدلالية:
    أخبار مصر اليوم, أخبار مصر, مجلس النواب المصري, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik