21:45 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    قوات إسرائيلية

    ذكرى النكبة أم النكبات

    © AP Photo/ Majdi Mohammed
    آراء
    انسخ الرابط
    أحمد عبد الوهاب
    281631

    مرت ما يقارب 7 عقود على القضية الفلسطينية، ومازالت تداعياتها تزداد سوءا يوما بعد يوم، مابين الحروب من جانب دول الجوار، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي أضيف له في السنوات العشر الأخيرة "الصراع الفلسطيني - الفلسطيني".

    القضية الفلسطينية التي يرى بعض المؤرخين والسياسيين، أن عمرها 69 عاماُ، هو كلام يستند إلى الأوراق والقرارات الدولية، لكن الحقيقة هي أن عمر النكبة تجاوز ذلك بعشرات السنين مر خلالها الشعب الفلسطيني بالكثير من المنعطفات والنكبات المتتالية محلياً وعربياً ودولياً، فكانت تلك القضية هي الورقة التي يستخدمها معظم القادة العرب إن لم يكن جميعهم في الداخل والخارج من أجل اللعب على مشاعر شعوبهم، نظراً لما تمثلة فلسطين من مكانة عقائدية في قلوب العرب والمسلمين بمختلف طوائفهم، وأيضاً مكانتها المقدسة لدى المسيحيين.

    قضية فلسطين وإسرائيل هي أطول قضية لم تُحل في التاريخ، منذ عام 1916، ولا يمكن وضعها في الإطار المحلي ولا الإقليمي، لأنها قضية تتنازعها عقبات سياسية وعقائدية وتاريخية، والجزء العقائدي يلعب الدور الأكبر، فاليهود يدًعون أن لهم حقوق تاريخية عمرها آلاف السنين والعرب يرون أنها إدعاءات مزيفة، وأن الإسرائيليين لا حق لهم وهم "محتلون".

    الصراع العربي الإسرائيلي لا تحكمه قواعد المنطق أو القوانين الدولية، وتتحكم فيه عناصر القوة والنفوذ والدعم الأمريكي اللا محدود منذ البداية، فكلما تراجع العالم الغربي عن الدعم المفرط لإسرائيل، في محاولة لاسترجاع قيم الحق والعدل والسلام والتعايش المجتمعي، تتدخل الولايات المتحدة على الخط لتعيد الوضع إلى مرحلة الصفر، وإعادة عملية التفاوض من جديد.

    وبين الدولتين والدولة الواحدة والحكم الذاتي منزوع السلاح، ومنع عودة اللاجئين والتلويح بتوطين الفلسطينيين في مناطق من دول الجوار عن طريق تسريبات يتم تكذيبها لاحقاً لجس النبض… ضاعت القضية، سبعة عقود هي عُمر دولة إسرائيل وأيضا عًمر القضية أممياً.

    كل الطرق لا تؤدي للحل، وكل يوم تضاف عقبات جديدة من بناء وحدات استيطانية جديدة أو تهجير وإخلاء لمناطق، وزاد الأمر تعقيداً ما تبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ اليوم الأول للانتخابات الأمريكية، والذي تعهد فيه بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية، رغم صدور قرارات دولية تحذر من أي تغيير ديموغرافي في القدس لأنها قضية عالقة منذ مفاوضات السلام المصرية والأردنية مع اسرائيل برعاية أمريكية.

    ويتفق معنا في الرأي الدكتور خالد سعيد، الباحث في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، والذي يرى أن النكبة لم تبدأ في عام 1948، وقت قيام إسرائيل، وإنما بدأت قبلها بعشرات السنين، عن طريق الهجرات اليهودية المتوالية إلى فلسطين، وتلى ذلك تصريح بلفور1917، وتلك كانت اللبنات الأولى للنكبة الفلسطينية.

    وتابع سعيد، أن الإهمال العربي للهجرات الإسرائيلية والتخاذل الفلسطيني تجاه بناء المستعمرات والذي تم تتويجه بالقرار الأممي 181 في نوفمير 1947 لتكتمل القصة وتقسم فلسطين بين اليهود والعرب، وعلى الرغم من استعداد الجيوش العربية لمواجهة العصابات اليهودية في حرب 1948، فإن الوحدة بين تلك العصابات استطاعت أن تحقق نجاحات كبيرة مقابل تفتت الجيوش العربية، ويستمر المسلسل العربي والفلسطيني في إهمال ما تقوم به إسرائيل من نكبات متوالية بحق الشعب الفلسطيني، من توطيد للعلاقات بين إسرائيل والغرب وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

    ومن جانبنا نرى أن حياتنا ستتحول، في المراحل أو السنوات القادمة، إلى مجموعة من ذكريات  للنكبات المتوالية، والتي قد لا نتذكر تواريخها من كثرتها، وسيستمر مسلسل التفاوض من أجل التفاوض لسنوات بلا نتائج…فلن تقام دولة فلسطينية سواء موحدة أو متفرقة ولا دولة واحدة متعددة الأعراق تجمع بين الفلسطينيين واليهود، فلن يقبل بذلك لا الإسرائيليين ولا الفلسطينيين… ويستمر الصراع!  

    (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

    انظر أيضا:

    في ذكرى النكبة... مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية وغزة
    بعد 67 عاما على "النكبة": "الكبار" لا يموتون... والصغار مازالوا عالقين بـ"حق العودة"
    مسؤولون فلسطينيون لـ"سبوتنيك": "النكبة" مستمرة ضد أبناء شعبنا.. وحكومة إسرائيل ترفض السلام
    النكبة الفلسطينية والنكسة العربية
    الكلمات الدلالية:
    أخبار إسرائيل, أخبار فلسطين, تهجير, يوم النكبة, الجيش الإسرائيلي, منظمة التحرير الفلسطينية, إسرائيل, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik