10:20 GMT29 مارس/ آذار 2020
مباشر

    خطاب الكراهية.. هل يكفي القانون لمكافحته ؟

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    واجهت الولايات المتحدة الأسبوع الجاري مجزرتين حصدتا أرواح واحد وثلاثين شخصا، والفاعل "خطاب الكراهية"، والحصاد المر هو نتاج سياسات أفرزت ثقافة التمييز لأسباب مختلفة أبرزها الدين وليس آخرها الفوارق الاجتماعية والعرق واللون والنوع وغيرها.

    الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدان "نزعة تفوق العرق الأبيض والتطرف والعنصرية" واتهمه الكثيرون بأنه هو من أطلق هذه الشرارة لتحترق بها أساسات مجتمع الموزاييك متعدد الثقافات الذي بني على أكتاف المهاجرين.

    لم تفلح قوانين مكافحة التمييز والحريات التي يتمتع بها المواطن الأمريكي في كبح خطاب الكراهية الذي زرعه الغرب واكتوى العالم  بنيرانه، وقد شربت أوروبا من نفس كأس التطرف التي سقت بها مستعمراتها لعقود في مسعاها لإحكام السيطرة عليها

    وفي عصر التقنية الشمولية ومواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة أصبحت هذه المنصات التي أنشئت لتقريب الأصدقاء مرتعا لخطاب الكراهية والترهيب حتى أن العديد من الدول بدأت تضع قيودا وتسن قوانين لتنقية الفضاء الإلكتروني من هذه الشرور.

    قبل أسابيع أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون يلزم منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل فيسبوك وتويتر، بإزالة المحتوى الذي يتضمن خطاب كراهية خلال 24ساعة.

    وفي توقيت قريب فرضت السلطات الألمانية غرامة بمليوني يورو بحق شركة "فيسبوك" بموجب قانون لمكافحة خطاب الكراهية.

    وتشير دراسة ألمانية إلى أن تعليقات الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي دفعت عددا متزايداً من المستخدمين لتجنب النقاش بشأن القضايا السياسية على صفحات هذه الشبكات.

    الأمين العام للأمم المتحدة أيضا وصف خطاب الكراهية بأنه "نار سارية في الهشيم" لكن المنظمة الدولية لم تقدم حلا فيما راحت  المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية تتبادل الاتهامات بشأن التقصير في احتواء هذه الظاهرة.

    قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ماك شرقاوي إن الدستور الأمريكي يمنح مساحة كبيرة من الحريات فيما يتبني الرئيس الأمريكي أيضا خطابا معاديا للمهاجرين وهو ماشجع اليمين المتطرف على تبني نفس المنهج وقد ظهر هذا في استخدام منذ مجزرة إل باسو لنفس اللغة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي. 

    وأعتبر شرقاوي أن إدانة ترامب للعنصرية وخطاب الكراهية كانت خالية من الروح وربما يكون أجبره عليها معاونيه مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي ليس جادا في إدانة المتعصبين وحاول أن يسبغ على ما حدث صبغة أن مرتكبي الجرائم مصابون بلوثة عقلية، وقد لقي خطابه المتشدد ضد المهاجرين والمسلمين ترحيبا لدي اليمين المتطرف الذي يمتلك الكثير من السلاح. 

    وأكد ماك أن الشعب الأمريكي متدين ولن يرتكب مايغضب الله، وهو يرفض هذا وهناك نوع من احتواء لهذا المشكلات  وقد ظهر هذا واضحا عندما ثارت نعرة ضد المسلمين بعد هجوم الرئيس ترامب ورأينا الأمريكيون يعملون سلاسل بشرية لحماية المساجد.

    وأكد شرقاوي أن هناك ضغوطا للسيطرة على هذا الخطاب وربما يلجأ الكونجرس بعد عودته من إجازته السنوية لاتخاذ إجراءات في هذا الصدد.

    قال أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة إن المؤسسة الدينية متمثلة في الأزهر الشريف تكافح خطاب الكراهية وهناك كيان "بيت العائلة" الذي يضم أعضاء من "أهل الكتاب المسيحيين" وأعضاء من الأزهر لمعالجة المشكلات المجتمعية، كما أن هناك لقاءات بين القيادات الإسلامية والمسيحية، فضلا عن الدراسات الفقهية في الأزهر التي تتضمن "عقد الأمان" للوافدين والسائحين مشيرا إلى أن الاسلام يحض على عدم استعلاء المسلمين على غيرهم وهو ما أوضحة النبي في خطبة الوداع. 

    وأوضح كريمة أن الأزهر يواجة خطاب الكراهية الذي تروجه "السلفية الوهابية  البدوية النجدية" التي فرخت "كل فصائل العنف" مؤكدا أن هناك محاولات من أجهزة مخابرات عالمية لتدمير الدول، وجعل الناس يتقاتلون ويشترون الأسلحة لان لها مصالح  داعيا العالم إلى التكاتف مع الأزهر ومع دعوة مصر لتجفيف منابع الفكر المتطرف.

    وأكد كريمة وجود اختراق للمنابر الإسلامية من قبل جماعات الإسلام السياسي وقد بدأ من بعد الحرب العالمية الأولى متهما بريطانيا وعملائها بأنها جندت محمد بن عبد الوهاب الذي أسس للسلفية الوهابية في السعودية فيما جندت المخابرات البريطانية حسن البنا لتأسيس جماعة الإخوان في مصر فضلا عن احتضان أمريكا حاليا لجماعة "القرآنيين" لإحداث فوضى في التشريع الإسلامي كما أنها قدمت الدعم لبن لادن حتى انقلب السحر على الساحر، ومازال هذا الاختراق موجودا في العالم الإسلامي عبر زرع حركات الإسلام السياسي وعلى رأسه السلفية الجهادية ومايتفرع منها من جماعات، وهم يوفرن لهم الحماية والإنفاق المالي وحرية التنقل وهي كلها مرتبطة بتجارة وترويج الأسلحة عبر إشعال الحروب والفوضى ودعا إلى تدخل الأمم المتحدة. 

    قال أستاذ علم الاجتماع الدكتور طلال عتريس طلا إن بعض الدول العربية تشهد أزمالت ثقة مجتمعية بين المكونات الدينية والمذهبية والعرقية أو القبلية وهناك دول تشهد أزمة ثقة بين الشعوب وحكامها  مشيرا إلى أن ظاهرة عدم الثقة أصبحت أكثر وضوحا  بعد الفوضى التي نتجت عما سمي بالربيع العربي.

    وأكد عتريس أن  هناك اربعة روافد لخطاب الكراهية هي المؤسسة الدينية والمؤسسة الإعلامية والمؤسسة التعليمية والأسرة مشيرا إلى أن الأخيرة مصدر يصعب السيطرة عليه ولايمكن متابعة كيف تقدم الأسرة الآخر لأبنائها إلا أن انضباط المصادر الثلاثة الأخرى يمكن أن يقلل من تأثير خطاب الكراهية الأسري. 

    وأكد طلال صعوبة السيطرة على خطاب الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي المفتوحة للجميع مشيرا إلى أنه يتعين على الدول ضبط هذا التحريض عبر قوانينها وإمكانياتها التكنولوجية لما تمثله من خطورة اجتماعية. 

    وأوضح أن تجريم خطاب الكراهية لايكفي لاحتوائه ويتعين بناء ثقافة قبول الآخر واحترامه وخلق بيئة ثقافية مختلفة مشيرا إلى أن التغيير يجب أن يبدأ بالمؤسسات الراهنة التي يمكن أن تصدر خطاب كراهية  خاصة المؤسسة الدينية لأنها الأعمق تأثير والأسرع لاستبدال خطاب هذه المؤسسات بثقافة مختلفة تؤثر على الناس وتدفعهم لبناء منطق تفكير مختلف خاصة المؤسسة الدينية لأن تأثيرها قوي.

    إعداد وتقديم: جيهان لطفي

    الكلمات الدلالية:
    الولايات المتحدة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook