00:57 GMT07 يوليو/ تموز 2020
مباشر

    حقيقة أمريكا من الداخل… واحة حرية أم ساحة للعنصرية؟

    أضواء وأصداء
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    فاجأت مدينة مينابوليس الأمريكية العالم بانفجار بركان غضب شعبي في أعقاب مقتل المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، على يد ضابط شرطة أبيض، في حادث أطلق شرارة كبرى امتدت لعشرات المدن الأمريكية، وكشفت عن جذور أزمة في المجتمع الأمريكي.

    يعتقد المحتجون أن الممارسات العنصرية انتشرت عبر جوانب المجتمع الأمريكي من الثروة والصحة إلى العمل والسكن بل ووصلت إلى الشارع بتفاصيله وقد عبر عن هذه الرؤية بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي.  

    اختبرت المدن الأمريكية لمحة من الفوضى وعمليات النهب والتخريب. حريق دار للعبادة و نقل الرئيس لمخبأ آمن، وحظر التجوال وقبضة الأمنية، وانتشار مكثف للجيش الأمريكي في شوارع العاصمة، وللمرة الأولى قررت الإدارة الأمريكية تصنيف جماعة سياسية على أنها إرهابية… مشاهد وضعت علامات استفهام كبيرة على جقيقة أمريكا من الداخل ومصداقية الحلم الأمريكي الذي طالما تم تصديره عبر السينما الأمريكية ووسائل الإعلام.    

    ويقول محللون إن الحادث يكشف عن عنصرية كامنه في المجتمع لكنها ليست ممنهجة على المستوى المؤسسي ويعتقدون أن هذه القضية يتم تسييسها حاليا في ظل حالة لاستقطاب الكبري بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري مع اقتراب الانتخابات الأمريكية.

    قال د.عاطف عبد الجواد، المحاضر بجامعة جورج واشنطن، إن:

    أمريكا ليست ساحة للعنصرية، والدليل على هذا زيادة وتنوع أعداد المحتجين على عنصرية بعض الشرطة لكن هناك بعض رواسب من التاريخ العنصري وسيتعين على الشعب الأمريكي الاستمرارا في مكافحة العنصرية.

    وأكد عبد الجواد «أن التظاهرات الحالية يتم توظيفها سياسيا من قبل الحزب الديمقراطي لإلقاء اللوم على ترامب قبيل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني، وللمرة الأولى يتم تصنيف حركة داخلية أمريكية على أنها منظمة إرهابية لأن لها أهدافا سياسية على الرغم من أن قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية كانت موجهة للتعامل مع منظمات خارجية مما سيخلق تحدى قانوني أمام الرئيس الأمريكي وسيسعى لتغيير القوانين».

    قال د. نصير العمري، الكاتب والباحث السياسي، إن:

    الأزمة العنصرية في أمريكا لا يبدو أنها ستنتهي قريبا، وسيستمر الصراع الدائر حول توسيع الحقوق والحريات ويتعين على الرئيس الأمريكي الآن أن يدعم النزعات التحررية ويصر على أن يصبح المجتمع الأمريكي أكثر عدالة لكن الرئيس لديه قاعدة انتخابية تريد منه أن يصرح بهذه التصريحات التي تؤجج الشارع، يتعين على الرئيس أن يقف في وجه هذه العنصرية المتجذرة في بعض المؤسسات لكنه يؤثر السياسية وهذه مشكلة.

    وأكد العمري على أن «الأمريكيين الأفارقة أحرزوا تقدما في المجتمع وفي مجال الحقوق والحريات لكن مازالت مؤسسات الأقراض والأمن والإسكان وغيرها تمارس التحيز غير المعلن وغير الرسمي» مشيرا إلى أن «الظروف الحالية فاقمت المشكلة».    

    قال رياض الصيداوي، مدير المركز العربي الدراسات السياسية والاجتماعية، إن:

    امتداد الاحتجاجات ضد العنصرية إلى خارج الولايات المتحدة يأتي في إطار قانون التراكمات الكمية التي تؤدي إلى تغييرات نوعية فمع أزمة كورونا وزيادة البطالة حدث تضامن من الخارج مع هذه الحركات الاحتجاجية لأن الرأسمالية المتوحشة وصلت إلى مأزق حقيقي كما أن معالجة ترامب للأزمة كانت عقيمة لأن انغلاق الحوار مع المعارضة يؤدي إلى راديكالية المعارضة، وقد كشفت جائحة كورونا المجتمعات الرأسمالية المتوحشة عندما خسرت الطبقة الوسطى خسرت امتيازاتها وصارت الخاسر الأول في هذا الأزمة، ومن المنتظر أن يتفاقم الأمر لأن مغذياته مازالت موجودة.

    وأكد صيداوي أن «المنظمات الدولية تكيل بمكيالين، ورد فعلها أكثر تراخيا عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة وكذلك فعل الإعلام الغربي».  

    قال د.سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، إن:

    تاريخ أمريكا مليء بالعنصرية، وحتى الدستور الأمريكي لم يذكر السود أو المرأة واستغرق حصول هؤلاء على حقوقهم أكثر من قرن، والثقافة الأمريكية مليئة بالحوادث، حتى الرئيس أوباما زصل للسلطة لانه كان من أسرة تنتمي للطبقة العليا الغنية، ووقعت في عصره أيضا انتهاكات عنصرية.

    موضحا أن «الاهتمام العربي بما يحدث في أمريكا نابع من الغضب من سياسات واشنطن».

    وحول سقوط الحلم الأمريكي قال صادق إن:

    النموذج الأمريكي كان يقدم للعالم الثالث لكن الممارسة لم تكن كذلك، وعلى الرغم من أن هناك حريات أكاديمية واقتصادية فإن حقوق الإنسان ضاعت وهناك عدد من الناس لديهم حقوق كالأمريكيين من أصل أفريقي ومن أمريكا اللاتينية والمسلمين وغيرها وقد كشفت الاحداث الأخيرة أن الحياة ليست بهذا البريق الذي قدمته هولييود. مشيرا إلى أن هناك نماذج جيدة في أماكن أخرى مثل الدول الاسكندنافية واستراليا ونيوزلاندا والنموذج الإداري في الصين وما نحتاجه هو تغيير نظرتنا للنماذج الحلم.   

     

     

    إعداد وتقديم: جيهان لطفي 

     

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook