23:51 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
مباشر
    ما وراء الحدث

    فرنسا تعلن مشاركتها في العمليات في سورية بحجة الدفاع عن النفس

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 47 0 0

    ضيف حلقة اليوم الكاتب والمحلل السياسي الدكتور طالب زيفا.

    مع بدء الموقف الروسي الجديد حدثت تغيرات واضحة ومتسارعة بخصوص الأزمة في سورية، وقد يكون العد التنازلي بالفعل قد بدأ بخصوص ليس سورية فقط، بل بخصوص كل ملفات المنطقة العالقة، وبالتحديد ما يخص ملف الإرهاب الذي يعصف بعدد من دول المنطقة، لا بل خرج خارج حدودها إلى حدود الدول المجاورة ووصل إلى الدول الغربية التي شاركت في حياكة مسرحية ما يسمى الربيع والذي لم يقف حده عند تغيير الأنظمة في بعض دول المنطقة، بل خرج  الأمر عن السيطرة وظهرت مجموعات مسلحة إرهابية تمثلت بداعش أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ومن لف لفها من المجموعات الإرهابية المسلحة الأخرى مثل جبهة النصرة والجبهة الإسلامية والألوية التابعة والمتفرعة عنها، حتى وصلت إلى سورية التي تحارب وتواجه هذا الإرهاب العنيف منذ حوالي خمس سنوات، في ظل عجز عربي غير معهود أو إذعان  لبعض الأجندات الخارجية. والأكثر من ذلك تورط عدد من دول المنطقة كإسرائيل وتركيا وبعض دول الخليج وفي مقدمتها السعودية وقطر، في دعم المجموعات المسلحة وفتح الحدود أمامها، ودعمتها عسكرياً وحيوياً ولوجستياً، حتى وصل الوضع إلى ما وصل عليه من خطر بات يشكله الإرهاب على الساحة الدولية بشكل عام. ومن هنا بدأت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تستشعر الخطر المحدق بمصالحها داخلياً وخارجياً، بفعل هذا الغول الذي أنشأته بنفسها، وبالطبع لعبت هنا روسيا دورا كبيرا جداً في تصويب الأمور بالاتجاه الصحيح، من حيث الالتزام بالمواقف المبدئية لها كدولة عظمى فاعلة على الساحة الدولية، من خلال الالتزام الكامل بميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول والحرص على عدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام سيادتها، عدا عن النشاط السياسي والدبلوماسي على مدى أعوام الأزمة في المنطقة بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص. والأكثر من ذلك أن الحبل الذي أرادته الولايات المتحدة وحلفاؤها مشنقة لروسيا وحلفائها، بات يلتف حول رقبتها وتبحث عن أي مخرج يحفظ ماء وجهها، أو ينقذ الوضع العالمي من الذهاب إلى حرب عالمية، الجميع فيها خاسر. ومن هنا نفهم تصريحات الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة حول استعدادها للتشاور سياسيا وعسكريا مع روسيا من أجل إيجاد حل سلمي سياسي في سورية، في ظل انشغال تركيا بأزماتها الداخلية، والتهاء الجامعة العربية بحل قضاياها التي لا تبدو في صالح الهم العربي، وفي هذا الوضع، تظهر فرنسا على الخط لتعلن أيضا على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس أنها مستعدة للمشاركة في العمليات العسكرية في سورية من مبدأ الدفاع عن النفس، هنا يمكن الخوض في الكثير من التفاصيل، لكن الأسئلة المحورية هنا هل بالفعل سلّم العالم بأمر الصواب الروسي بخصوص التعامل مع الإرهاب والأزمة السورية وطرق حلها؟ وهل سيذعن العالم للرئيس بوتين عندما يقدم خطته بشأن سورية من على منبر الأمم المتحدة الأسبوع القادم؟ وفي أي اتجاه ستسير الأمور وخاصة أن جميع هذه الدول نسيت تقريبا بالكامل موضوع تنحي الرئيس الأسد ولا تطرحه كشرط، وإنما يلمحون بخجل إلى موضوع الرئاسة مع بعض الليونة في طرح هذا المبدأ الذي لم يعد له قيمة في ظل الظروف الحالية وتحت خطر الإرهاب المحدق.

    إعداد وتقديم نواف إبراهيم

    الكلمات الدلالية:
    فرنسا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik