17:51 21 أغسطس/ أب 2017
مباشر
    ما وراء الحدث

    معادلة الحل السياسي في سورية وسلل ديمستورا الخاوية

    ما وراء الحدث
    انسخ الرابط
    0 8523

    ضيفا حلقة اليوم: الكاتب والمحلل السياسي محمد العمري، والباحث في العلاقات الدولية الدكتور عمار فاضل

    إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

    انتهت يوم أمس جولة جديدة من المحادثات السورية السورية بمشاركة إقليمية دولية، ولكن دون أن تخرج في حقيقة الأمر بأي نتائج حاسمة بما يخص مسار الحل السياسي، بالرغم من كل الإيجابيات الجديدة التي ظهرت بشكل واضح في تصريحات الوفود المشاركة، والوفود أو الأطراف الراعية لهذه المحادثات وفي مقدمتهم المبعوث الدولي الخاص الى سورية ستيفان ديمستورا.

    إذاً ماهي أوجه أو خيارات معادلة الحل السياسي في سورية بعد النجاح النسبي للقاءات جنيف؟

    ومالذي يقدمه الاتفاق المبدئي على السلات الأربع بما فيها سلة الارهاب ومكافحته؟

     مالذي ينتظر جنيف القادم على الرغم من التحفظات التي لفت المحادثات من ناحية التطبيق خلال المرحلة القادمة؟

    تأثيرات المتغيرات الإقليمية والدولية تجاه الحل السياسي في سورية خلال المرحلة القادمة، وكيف يمكن أن يتم تجاوز الخلافات القائمة لفتح الطريق نحو الحل السياسي بشكل فعلي ينهي الحرب في سورية وعليها؟

    وهل بالفعل جولات جنيف هي عبارة عن مناورات ضرورية في الوقت الذي تحاك فيه خيوط الحل السياسي في أماكن أخرى؟

    يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد العمري: الميدان هو الذي فرض أجندات الدافع السياسي في جنيف، بدء من تحرير تدمر وسيطرة الجيش السوري على الكثير من المناطق التي حررها من تنظيم "داعش" الإرهابي "، عدا عن المناطق التي تسلمها الجيش السوري في مدينة الباب، ما أثبت أنه لمكافحة الإرهاب لابد من التنسيق مع الدولة السورية.

    والسلل الأربعة التي خرجت من جنيف لم تخرج أصلاً عن البرنامج السياسي الذي طرحته الحكومة السورية سابقاً منذ عام 2013 والتي تتوافق مع القرار الدولي 2254، وهذه المبادىء أصلاً تبنتها الحكومة السورية منذ البداية، لكن الأمر يمكن في أنه لابد من إرادة و توافق دولي إقليمي من أجل تطبيق هذه المقررات.

    ومن الملاحظ في هذه المحادثات كان الحضور القوي للدور الروسي والإيراني في ظل غياب الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تتناقض مواقفها بالأصل حتى اللحظة حول القضية السورية وكيفية التعامل معها ،هذا عدا عن ديمستورا الذي يبحث عن دور له في الإتحاد الأوروبي ، بعد أن رفض الأمين العام للأم المتحدة التمديد له ، ومن هنا نفهم دعوته الى طرح بند إعادة الإعمار في سورية ومشاركة دول الإتحاد الأوروبي فيها.

    ولفت العمري الى أن أهم مايميز المرحلة القادمة هو أن المشهد سينتقل من مرحلة الصراع العسكري الى مرحلة الصراع السياسي ، الذي سيكون على أشد خطراً ، لان الإتحاد الأوروبي بعد فشله في تحقيق أهدافه في الداخل السوري عن طريق المجموعات الإرهابية سيحاول أن يحقق مصالحه من خلال الحوامل السياسية والإقتصادية وبالتالي هذه الدول تريد حلاً سياسياً يتناسب مع مصالحا ، ولاتهتم بمصالح الشعب السوري.    

    الباحث في العلاقات الدولية الدكتور عمار فاضل علق قائلاً: في الحقيقة سلال ديمستورا هي سلال خاوية ، ليس فقط في جنيف ، فقد كانت خاوية أيضاً في لقاء أستانة "2" ، وخاصة بعد التأزم في الإدارة الأمريكية بعد وصول ترامب الى سدة الحكم ،فالفضائح التي نراها والإتهامات والتحقيقيات والإستقالات تعكس تحرك الدولة العميقة ،ووصول الولايات المتحدة الى حالة من الحرب الداخلية الباردة في الإدارة الأمريكية كما وصفها البعض ، وأنها جمر تحت الرماد ، الأمر في أن هذا الصراع لاينحصر داخل الولايات المتحدة بل ينعكس على الوضع الدولي ، والإقليمي وتحديداً على الوضع في سورية.

    لكن بالمقابل الأهم من ذلك هو أن الجيش السوري قد أثبت قدرته على المواجهة والتخلص من أي قوة كانت ، ومهما كانت قوتها ، والإنتصار على داعش خير مثال في الوقت الحالي ، وفي حقيقة الأمر هناك محاولات لإعادة صياغة الواقع الإقليمي ، في ظل تحركات إقليمية خطيرة شهدناها في السلوك التركي العدائي تجاه سورية ، وكذلك التحركات على الحدود مع الأردن ومايسمى بمعركة "الموت ولا المذلة" ، وهذا كله في الواقع يتناسب مع المصالح الإسرائيلية  التي تسير في مسارين الأول التنقيب عن النفط في مناطق الشمال الفلسطيني،  ومناطق الجولان السوري المحتل  من خلال شركات باتت معروفة تبعيتها ،هناك تحول إقليمي واضح ظهر أيضاً في إتفاقية ممر الغاز تحت البحر الميت الى الأردن ، ومجمل هذه التحولات الإقليمية هي في محيط الدولة السورية ستنعكس بطبيعة الحال على الحالة السورية ، عدا عن التطورات الدولية نحو روسيا والتي نعرفها تماما 

    إذا سلات ديمستورا على المستوى السياسي خاوية، وعلى المستوى التكتيكي تسير نوعاً ما بشكل إيجابي، أو بنجاح نسبي، ولكن هذا النجاح النسبي لايكفي لتحقيق تقدم في الحل السياسي، وهنا  لابد من التنويه الى أن أهم ماتم التوصل إليه في هذه اللقاءات، والذي فاجأنا جميعاً، هو قبول وفد الرياض التفاوض، ونحن كنا نعلم تماًماً أن وفد الرياض كان دائما يأتي ليثير المشاكل ويضع الشروط ومن ثم يغادر، ولقاء أستانا كان ناجحاً أكثر من جنيف على الرغم من أنه كان مساراً تكتيكياً عسكرياً للحرب على سورية، وبالفعل أستانا استطاع أن يحقق إستتباب عسكري داخلي في سورية، وحتى على المستوى الإقليمي، في جنيف لم نر سوى المزيد من الوعود السياسية، ولم نر أي تطور إيجابي سوى أن وفد الرياض قبل التفاوض، من هنا يمكن أن نقول أنه لا قيمة لجنيف كونه كان ولادة ميتة.

    انظر أيضا:

    دي مستورا عقب "جنيف 4": لدينا برنامج محدد لمناقشة السلات الأربع
    الحريري: محادثات جنيف انتهت بدون نتيجة واضحة
    القضماني: مستعدون للعودة إلى جنيف لاستئناف المفاوضات في 20 مارس
    الكلمات الدلالية:
    محادثات جنيف, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik